عاكف على فراش الموت .. يرفض التصالح مع الانقلاب ولا يعترف بالسيسي – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / عاكف على فراش الموت .. يرفض التصالح مع الانقلاب ولا يعترف بالسيسي

عاكف على فراش الموت .. يرفض التصالح مع الانقلاب ولا يعترف بالسيسي

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


تشهد الحالة الصحية لمرشد الإخوان المسلمين السابق محمد مهدي عاكف، تدهورا كبيرا، ومع ذلك فهو يرفض الخروج من السجن بعفو صحي, وسط ضغوط حقوقية لإطلاق سراحه.

ويعاني عاكف (90 عاما) من أمراض عدة، أخطرها أن السرطان قد تمكن من الكبد والكلى، مع انتكاسة حادة في وظائف الجسم، جعلت الأطباء يقررون أنه يواجه الموت.

«الأستاذ عاكف أيقونة الصمود لكل أحرار العالم، 90 عاما على فراش الموت بسجون العسكر، ويرفض أن يطلب العفو الصحي، باع الحياة رخيصة لله يرجو أجرها» ، هكذا كتبت «عزة الجرف» النائبة في برلمان 2012 عن جماعة الإخوان المسلمين في تدوينة لها عبر «فيسبوك».

المثير، أن الرجل الذي يلتحف عمامته في مشهد شبهه فيه محبوه بالزعيم الليبي الراحل عمر المختار، يرفض الاستسلام سواء للسجن أو للمرض، مستعيدا ذاكرة مدرس الرياضة البدنية في المثابرة وقوة التحمل، ويقول مقربون منه، إن وصيته لقيادات وسجناء جماعة الإخوان، عندما يلتقيهم داخل عنابر الزنازين، رسائل من الصمود والنضال، يقول لهم فيها: «كونوا أبطالا».

نجلته «علياء» كتبت عنه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قائلة:«وضع بابا الصحي في تدهور شديد والحالة تسوء كل يوم»، رفض إلى الآن التصالح مع النظام الحاكم، أو الاعتراف بشرعية «السيسي»، ويشد من أزر معتقلي الإخوان كلما التقاهم، دون أن يعبأ بسجن أو سجان.

ومنذ أيام روجت صحيفة (الدستور) المعروفة بقربها من الأجهزة الأمنية، وقائع مجهولة المصدر، تقول إنه طلب «وجبة عكاوي» (أكلة دسمة من مكونات ذيل العجل)!

ولد «عاكف»، في 12 يوليو 1928، وهو محبوس على ذمة قضية واحدة، وهي أحداث مكتب الإرشاد؛ المكتب الرئيسي لجماعة الإخوان في منطقة «المقطم»، وسط القاهرة، وحصل على حكم بالمؤبد وألغته محكمة النقض في يناير الماضي، وتعاد محاكمته من جديد.

ولد «عاكف» في «كفر عوض السنيطة»، بمحافظة «الدقهلية»، وسط الدلتا، بين عشرة من الأشقاء، وكان من أوائل من تم اعتقالهم، من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، عقب انقلاب 3 يوليو 2013الذي قاده عبد الفتاح السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع لكنه خان الأمانة وانقلب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في البلاد، بعد عام واحد فقط من ولايته الرئاسية الأولى.

مرشد الإخوان السابع، والنائب السابق في البرلمان عام 1987، محبوس منذ أكثر من ثلاث سنوات قضاها بالحبس الانفرادي، تنقل خلالها داخل عدد من السجون، كانت بدايتها في سجن العقرب، وانتهى به الأمر داخل سجن طرة، وعلى الرغم من تدهور حالته الصحية، لم تتركه إدارة السجن داخل المستشفى وعاد إلى محبسه حتى تدهورت صحته مرة أخرى وتم نقله أخيرا إلى مستشفى قصر العيني.

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيه اعتقال مهدي عاكف،  فقد قبض عليه مطلع أغسطس 1954م، وتم الحكم عليه بالإعدام بتهمة تهريب اللواء عبد المنعم عبد الرؤوف؛ أحد قيادات الجيش وأحد أعلام الإخوان, والذي أشرف على طرد الملك فاروق، ثم خُفف الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، حيث قضى عشرين سنة كاملة بالسجن وخرج سنة 1974م في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات, وعمل مديرًا عامًا للشباب بوزارة التعمير.

ثم عاد الرجل للسجن ثانيا، وقُدم للمحاكمة العسكرية سنة 1996م مع عدد كبير من قيادات الإخوان المسلمين، وكانت التهمة حينها أنه المسئول عن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وحكم عليه بثلاث سنوات، ليخرج من السجن في عام 1999م.

وفي عام 2013، وجهت له تهم عديدة من بينها تهمة إهانة القضاء على خلفية تصريحات نسبتها له صحيفة كويتية، قال فيها إن القضاء فاسد، وبرأته المحكمة من هذه التهمة في مايو 2014، لكنه بقى في السجن بتهم أخرى تتعلق بقتل متظاهرين.

و«عاكف» هو صاحب لقب «أول مرشد عام سابق للجماعة»، حيث رفض الاستمرار في موقعه، بعد انتهاء ولايته ليتم انتخاب «محمد بديع» بدلا منه، مسجلاً بذلك سابقة في تاريخ الجماعة، وهو المرشد العام السابع لها، تولى منصبه بعد وفاة سلفه المستشار «المأمون الهضيبي» في يناير 2004، وحتى يناير 2010.

عاكف، كان محور دعوات حقوقية للإفراج عنه، وحملات تضامن شارك فيها موالون سابقا للانقلاب العسكري، حذروا من تداعيات مرضه نظرا لكبر سنة، مشيرين إلى عشرات الحالات المحبوسة ممن لاقوا حتفهم متأثرين بمرضهم، وعلى رأسهم قيادات إخوانية وإسلامية بارزة، من بينها «فريد إسماعيل» و«طارق الغندور»، و«عصام دربالة» القيادي بالجماعة الإسلامية، والعشرات من المعتقلين، جراء الإهمال الطبي، والحرمان من الطعام والدواء والحرية.

وقد تسلمت محكمة جنايات القاهرة في أبريل الماضي،  التقرير الطبي الصادر عن مستشفى قصر العيني، والذي يفيد بتدهور صحة عاكف, وأفاد بإصابته بسرطان في القنوات المرارية، وتضخم في البروستاتا، وكسر في المفصل الأيسر، فضلا عن ضعف في عضلة القلب.

وتضم القضية، المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مكتب الإرشاد»، د. محمد بديع؛ المرشد العام لجماعة الإخوان، و12 آخرين أبرزهم، المهندس خيرت الشاطر» ود. رشاد البيومي؛ نائبا مرشد الجماعة، ومهدي عاكف؛ المرشد السابق، ومحمد سعد الكتاتني؛ رئيس مجلس الشعب السابق ورئيس حزب الحرية والعدالة، وأيمن هدهد؛ مستشار رئيس الجمهورية الأسبق، ود.أسامة ياسين؛ وزير الشباب الأسبق، ود.محمد البلتاجي، ود.عصام العريان, نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، ود. حسام أبوبكر الصديق، ومحمود أحمد محمود، ومصطفى عبدالعظيم فهمي.


Comments

comments

شاهد أيضاً

حرب في أمريكا بين ترامب ونجوم الإعلام والرياضة والتكنولوجيا والمؤسسات الليبرالية

يواصل الرئيس الأمريكي ترامب هجماته ضد نجوم الإعلام والرياضة والتكنولوجيا والترفيه والمؤسسات الليبرالية، للتغطية على …