الرئيسية / آراء / أحمد السباعي : السكة الحديد

أحمد السباعي : السكة الحديد

بقلم :أحمد السباعي


 في كل نشاط يشترك فيه الانسان مع الآلة تصبح التنمية لكليهما هي الوسيلة المثلى لتقدم و استمرار هذا النشاط .

فالصيانة للآلة ضرورة كي تستمر في الاداء بنفس الجودة و الدقة و للحفاظ عليها من التلف و من ثم التوقف فيسقط النشاط بسقوطها

و تطوير الآلة هو السبيل لزيادة انتاجيتها و رفع كفاءتها و استخراج أفضل ما يمكنها إخراجه.

و صيانة الانسان تأتي عبر تنظيم أوقات عمله لإعطاءه الوقت المناسب إنسانيا ليستريح كلما أدى عمله و ليس إستهلاكه دون مراعاة أن لبدنه عليه حقا و ذلك حفظا عليه من الانهيار بدنيا و نفسيا و حرصا على تجديد نشاطه ليستمر في الأداء بنفس الجودة و الدقة .

و تطوير الانسان عبر برامج التدريب الحديثة لإطلاعه على سبل تطوير صنعته و رفع كفاءته و استخراج أفضل ما عنده .

تلك بديهيات يعرفها كل من تعامل مع الانسان و الالة مثلي كمهندس ميكانيكا و كغيري من شتى التخصصات أما ان نهتم بواجهة النشاط فقط و مبنى الادارة فقط و بزي الاداريين فقط فلن يزيد ذلك في الانتاجية مادمت أهملت الانسان و الالة .

هل نحن بحاجة لنتذكر تلك البديهيات كل فترة عبر أنهار الدماء التي تسيل تحت أنقاض منظومة السكة الحديد المصرية ؟؟ و التي تحتاج بلاشك لصيانة و تطوير كلا من الانسان و الالة و عدم الاكتفاء ببناء محطات جديدة و اشارات مزلقانات جديدة فقط رغم ان هذين الامرين ضروريان لإنجاح المنظومة ككل إلا أن التطوير في أسلوب التحويلات و كفاءة القاطرات و العربات و قدرة القضبان على تحمل السرعات و الاوزان اكثر أهمية بل يجب التخلص من الطريقة العتيقة التي تجاوزها الزمن في ادارة الحركة فلا زلنا نرى السائق يناول ” مفتاح ” لعطشجي يقف على الرصيف كدلالة على انتظام الحركة و تلك تكنولوجيا ليست من القرن الواحد و العشرين و لا حتى من القرن العشرين بل من القرن التاسع عشر و قد أكل الدهر عليها و شرب .

لازلنا ايضا نرى طريقة التحويلات اليدوية القابلة للخطأ الميكانيكي و البشري بصورة يومية .

لازلنا نرى عمال السكة الحديد بكروشهم المتهدلة و اعمارهم المتقدمة و امراضهم المزمنة و هم يقومون بأعمال صيانة القضبان و المزلقانات بنفس الطريقة التي اعتدنا ان نراها منذ نصف قرن من الزمان .

المنظومة أيها السادة بحاجة لصيانة الانسان و الالة و تطوير الانسان و الالة بما يتناسب مع التطور الحياتي و التكنولوجي و ليس فقط دهان الكراسي داخل العربات و زيادة عدد المفتشين داخلها لضبط المتهربين .

و ليت كل مسئول لا يملك رؤية لصيانة الانسان و الالة و تطويرهما يتنحى جانبا ليفسح الطريق لأصحاب الافكار و الهمم العالية و الطاقات و ليس للمنافقين و المتسلقين ليطوروا الهيئة و لو مرحليا أو جزئيا لإعطاء مثال لكيفية الاداء المثالي المطلوب حيث يمكن تعميمه بعد ضمان نجاحه دون ان يكون همهم الاول ارضاء رؤسائهم و زيادة ثمن التذاكر او بيع السكة الحديد للآخرين .

فهل من مدكر ؟


Comments

comments

شاهد أيضاً

د. سفيان عباس التكريتي: نظام الملالي بين مأزقين

تمادى النظام الدكتاتوري الايراني كثيرا, بغيه واستهتاره, وتهوره واندفاعه الأعمى نحو مشروعه الطائفي الأاخرق في …