الاحتياطي الأجنبي في مصر ” مش بتاعنا “ – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / الاحتياطي الأجنبي في مصر ” مش بتاعنا “

الاحتياطي الأجنبي في مصر ” مش بتاعنا “

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


هل من المنطق التباهي والتفاخر بوصول الاحتياطي النقدي المصري إلى أكثر من 36 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي، فيما يؤكد خبراء هذا الاحتياطي عبارة عن ودائع وديون مطلوب ردها وبالتالي فهي موجودات وهمية؟

حتى الإعلامية  المصرية لميس الحديدي, المعروفة بأنها أحد أبواق الانقلاب لم يعجبها ذلك! وقالت لميس في برنامجها «هنا العاصمة» عبر فضائية «cbc»، مؤخرا إن جزءا كبيرا من الاحتياطي عبارة عن ديون وسندات مالية وأذون خزانة. وأضافت الإعلامية المعروفة بولائها للانقلاب العسكري، أن هذا الارتفاع ليس نتاج عمل وجهد للاقتصاد المصري, وتابعت: “مش هقول أنا سعيدة به؛ لأن جزء كبير منه مش بتاعنا”.

ويصف خبراء، الاحتياطي المصري بأنه وهمي، كون معظمه من ودائع خليجية وقروض أجنبية.

عبدالفتاح السيسي، تباهى أمس الإثنين، أمام مؤتمر قمة دول بريكس المقام في الصين بارتفاع الاحتياطي من العملة الأجنبية في مصر إلى 36 مليار دولار, فما هي حقيقة زيادة الاحتياطي؟

الواقع أنه لا توجد زيادة مؤثرة في الإنتاج أو السياحة أو الاستثمار أو التصدير أو تحويلات المصريين بالخارج أو عائدات قناة السويس، ولكن ما زاد فعلا هي الديون في أشكالها المختلفه، فالدين الخارجي زاد من 44 مليار دولار في 2013 الي 73.9 مليار دولار في 2017, ومشتريات الاجانب في أدوات الدين، أي أذون الخزانة وغيرها زادت من ١.١ مليار دولار الي ٩.٨ مليار دولار

التفسير الوحيد المنطقي لزيادة الاحتياطي الدولاري هو زيادة الديون، المباشرة مثل القروض الخارجية من الخليج وصندوق النقد الدولي، أو من الديون غير المباشره مثل مشتروات الأجانب في أذون الخزانة الدولارية، أو تحويلات الأجانب لشراء أذون خزانة بالجنيه المصري بفائدة ٢٢٪‏  وهو عائد غير موجود في أي مكان آخر في الدنيا.

كل ماسبق يعتبر ديونًا, وبعضها ديون خطيرة لأنها واجبه السداد بعد سنة أو أكثر لأن مصر ملتزمة بسداد ديون خارجية قيمتها 18.2 مليار دولار, تستهلك نحو 58 % من صافى الاحتياطى الأجنبي لدى البنك المركزي.

 

الكاتب الاقتصادي مصطفى عبد السلام تتبع مصادر الاحتياطي النقدي بالدولار فوجدها كالتالي:

1- 22 مليار دولار قروض مستحقة للسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان وتركيا وليبيا

2- 4 مليارات دولار قيمة الشريحتين الأولى والثانية من قرض صندوق النقد الدولي

3- 2 مليار دولار قروض من البنك الدولي

4- 2.6 مليار دولار قروض من الصين

5- مليار دولار من البنك الفريقي للتنمية

6- 700 مليون دولار من دول الاتحاد الأوروبي

7- 12 مليار دولار قروض دولية تم الحصول عليها من خلال طرح سندات في شهور نوفمبر 2016 ويناير 2017 ومايو 2017، وهناك سندات أخرى.

8- حوالي 2.2 مليار دولار مستحقة لشركات النفط والغاز العالمية

فلو جمعنا هذه الأرقام سنفاجئ بأن الاحتياطي الحقيقي هو بالسالب!

ويقول عبد السلام إن نظرةً لتركيبة الاحتياطي الحالي تقول إن معظمه، إن لم يكن كله، مملوك لمقرضين خارجيين سواء دول خليجية أو مستثمرين وصناديق استثمار دولية تحصل على سعر فائدة كبير مقابل منحنا هذه الأموال لسنوات معروفة.

يعني الاحتياطي الحالي عبارة عن قروض حصلت عليها الحكومة طوال السنوات القليلة الماضية, يعني نحن نقترض من الخارج لتكوين احتياطي نقدي, وبدلا من أن نخفي فعلتنا نتفاخر بهذا القرض.. ما لا اتفهمه أن نفتخر بالاحتياطي المكون من القروض ونعتبر ذلك انجازا كبيرا للحكومة, هذا يعني خداع الناس واستمرار تخديرهم

ومن المتوقع أن ترتفع ديون مصر الخارجية إلى 102.4 مليار دولار، بعد الانتهاء من برنامج «الإصلاح الاقتصادي» المتفق بشأنه مع الحكومة، العام الماضي، والبالغ مدته ثلاث سنوات، لتصل إلى أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020/ 2021.

مسؤول كبير في وزارة المالية، قال إن مصر مطالبة برد ودائع لدى البنك المركزي بقيمة 18.5 مليار دولار، خلال نحو 4 سنوات، بما يشكل نحو 70% من احتياطي النقد الأجنبي للبلاد, وأضاف المسؤول حسب “العربي الجديد”، أن هذه الودائع تم الحصول عليها منذ عام 2011، وسيتم سدادها تدريجياً حتى أغسطس 2021.

وبحسب آخر البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي، فإن مصر حصلت على مساعدات بقيمة 33 مليار دولار من خمس دول عربية وتركيا.

ووفق البيانات الرسمية، قدمت السعودية نحو 10 مليارات دولار منذ 2011، فيما قدمت الإمارات 6 مليارات دولار، والكويت 6 مليارات، وقطر 8 مليارات دولار، كلها في الأعوام الثلاثة الأولى لثورة يناير 2011، لكن أغلبها جاء في شكل شراء سندات مصرية، بينما قدمت ليبيا ملياري دولار وديعة، وتركيا مليار دولار وديعة في البنك المركزي المصري.

وبينما تشير البيانات الحكومية إلى أن إجمالي ما حصلت عليه مصر من مساعدات مالية منذ بداية 2011 يبلغ نحو 33 مليار دولار، فإن خبراء يقدرون ما تم الحصول عليه فقط بعد انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013، بأكثر من 30 مليار دولار.

وحذّر خبراء اقتصاد من استمرار تراجع إيرادات مصادر النقد الأجنبي في مصر، واستمرار الاعتماد على القروض الخارجية لتأمين الاحتياطي النقدي، مشددين على ضرورة تنشيط السياحة والاستثمار وغيرها من مصادر النقد الأجنبي.

ووصف وائل النحاس الخبير الاقتصادي، الاحتياطي النقدي لمصر بـ«الوهمي»، موضحا أن أغلبه يتكون من ودائع الدول الخليجية، وهو ما يحتم ضرورة قيام البنك المركزي بإجراءات عاجلة لتأمين الاحتياطي من مصادر حقيقية من العملات الأجنبية عبر سياسة نقدية واضحة تجتذب رؤوس الأموال بدلا من الارتكان على تلك الودائع.

وقال «النحاس»: «السياسة النقدية لمصر منفصلة عن الواقع الاقتصادي والسياسي، بينما المخاوف تتزايد من وجود دونالد ترامب على رأس السياسة الأمريكية وإمكانية تطبيق قانون جاستا (قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب) ضد السعودية ودول أخرى في المنطقة، ما يجعل جزءا كبيرا من الودائع لدينا عرضة للمصادرة والحجز عليها».

وقال محمد بدرة, الخبير الاقتصادي، إن هبوط الاحتياطي النقدي بسبب سداد الودائع وسداد التزامات مصر الخارجية، من دون أن يقابلها مورد دائم للدولار يحمل عواقب وخيمة على الاقتصاد المصري.

 

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

حظوظ الحل العسكري في اليمن ترتفع

تزامن حادث مقتل الرئيس اليمني المخلوع؛ علي عبد الله صالح مع  إعلان الرئيس الأمريكي ترامب …