عز الدين الكومي يكتب: عاكف يهزم الانقلاب بالقاضية! – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / عز الدين الكومي يكتب: عاكف يهزم الانقلاب بالقاضية!
د.عزالدين الكومي

عز الدين الكومي يكتب: عاكف يهزم الانقلاب بالقاضية!

عز الدين الكومي

الشهيد محمد مهدي عاكف، كما قال الشاعر:

خافوهُ حيّا فكان السجنُ منزلهُ .. وبالممات من الجثمانِ قد خافوا

شخصٌ وحيدٌ بلا جيشٍ ولا عُدَدٍ .. وهم جيوشٌ تدكّ الأرضَ آلافُ

تُوفِّي الشهيد عاكف، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين ، في سجون النظام الانقلابي، جراء الإهمال الصحي، بعد إصابته بسرطان البنكرياس، وقد تدهورت حالته الصحية بشكل كبير، ولكن النظام الانقلابي، رفض نقله للعلاج في مستشفى خاص ليتلقى العلاج الطبي المناسب، بالرغم من تلقي المحكمة تقريراً طبيا بتاريخ الثالث عشر من سبتمبر، يفيد بأنه بعد توقيع الكشف الطبي عليه, تبيّن أنه يعاني من سرطان البنكرياس، وارتفاع نسبة الصفراء بالجسم، وورم القنوات المرارية، مما يتعذر نقله لحضور الجلسات، ولكن المحكمة لم تعبأ بهذا التقرير، وأصرت على بقائه في السجن.

ومنعت سلطات الانقلاب جنازة شيخ المجاهدين، وتم تشييع جثمانه، تحت إجراءات أمنية مشددة، بحضور أربعة من محبيه فقط، ورفضت داخلية الانقلاب السماح بالصلاة على جنازته في أيّ من مساجد مصر، بل أصدرت وزارة أوقاف الانقلاب تحذيرًا لكل المساجد في مصر، بمنع صلاة الغائب على روحه, وحذر رئيس القطاع الديني بالوزارة، من إقامة صلاة الغائب على أي أحد أو السماح بإقامتها، دون تصريح أو تعميم مسبق من رئيس القطاع الديني، وأن من يخالف ذلك يعرض نفسه للمساءلة القانونية.

والطريف أنه في الوقت الذي تتعامل فيه السلطة الانقلابية، بأريحية كبيرة، مع المخلوع مبارك ورموز نظامه البائد ورجال أعماله من لصوص المال العام، ومصاصي دماء الشعب، وتمنحهم عفوا، من أمثال هشام طلعت مصطفى؛ تتعنت وتنكل بالشرفاء من أمثال الأستاذ مهدي عاكف الرجل التسعيني، فيحرم من الرعاية الصحية والعلاج وهي أبسط حقوقه القانونية والأخلاقية والإنسانية. 

والسؤال: لماذا يخاف النظام الانقلابي المدعوم من كل قوى الشر العالمية والإقليمية، وتقف خلفه حكومات تزعم أنها ديمقراطية وتتستر على كل جرائمه وانتهاكاته، من جنازة رجل تسعيني؟ فالنظام الانقلابي مرعوب من الإخوان المسلمين، على الرغم من أنّ إعلامه يعلن فى كل مناسبة بأنه تم القضاء على جماعة الإخوان نهائياً، فلماذا تخشى جنازة؟!

 وقد استنكر الجميع هذه الدناءة والخسة الانقلابية، حتى معارضو الإخوان، وتعاطفوا مع الإخوان، بسبب المواقف المخزية للنظام الانقلابي.

وإذا كان النظام الانقلابي بقضه وقضيضه، منع جنازة مهدي عاكف والصلاة عليها، فقد دعت جماعة الإخوان المسلمين، في بيان لها تلاميذ ومحبي عاكف، وأبناء الحركة الإسلامية، وجميع الأحرار داخل مصر وخارجها حول العالم لإقامة صلاة الغائب عليه، ووجهت مكاتبها في الداخل والخارج إلى تنظيم الصلاة، بعد منع صلاة الجنازة عليه في مصر. وكما قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله “بيننا وبينهم الجنائز”، ليرى النظام الانقلابي أنه ليس له قابلية إلا لدى البلطجية ومجموعات المرتزقة، التي تنتفع من النظام الانقلابي, فشاءت إرادة الله أن يصليَ على الشهيد محمد مهدي عاكف، آلاف المصلين، في شوارع ومساجد تركيا, وصلى عليه آلاف من المسلمين, ونعته الفصائل الاسلامية في العالم الإسلامي، وفي فلسطين في معظم المساجد.

وصلوا عليه فى مدينة أم الفحم المحتلة عام 1948 بفلسطين عقب صلاة المغرب، كما أقيمت صلاة الغائب في عدة مساجد حول العالم؛ في كاليفورنيا الأمريكية، وفي إندونيسيا، وماليزيا، وبريطانيا، واليونان، رغم أنف النظام الانقلابي الذي منع الصلاة عليه فى بلده لرعبه من عاكف حياً وميتاً. 

ربح البيع يا عاكف .. ربح البيع يا عاكف..

 وهكذا يرحل الأطهار من دنيا العفن يشكون لرب العالمين ظلم الظالمين. 

تالله ما الطغيان يهزم دعوةً يـــ .. وماً وفي التاريخ برُّ يميني

ضع في يديّ القيد ألهب أضلعي بالسوط ضع عنقي على السكّين

لن تستطيع حصار فكري ساعةً أو نزع إيماني ونور يقيني

فالنور في قلبي .. وقلبي في يديْ ربّي .. وربّي ناصري ومعيني سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي .. وأموت مبتسماً ليحيا ديني

لقد أمر الملك فاروق بترك الأستاذ حسن البنا دون رعاية في المستشفى حتى مات، ثم أمر بدفنه ليلاً دون جنازة؛ فأماته الله فريداً وحيداً غريباً ثم جاء جثمانه إلى مصر ليُدفن ليلاً دون جنازة! وهكذا فعل قائد الانقلاب مع الأستاذ مهدي عاكف، فانتظروا للظالم نهاية فاروق قريباً.

وإذا كان الطاغية منع جنازة الإمام البنا، والصلاة عليها، ولم تشيعها إلا النساء، والوطني مكرم عبيد باشا، فالطاغية عميل للصهاينة منع جنازة عاكف والصلاة عليه، ولكن اليوم لا يوجد بيننا مكرم عبيد الوطني، فقط يوجد بيننا عملاء النظام الانقلابي وعبيد البيادة، وأحزاب كرتونية ومطبلون.

Comments

comments

شاهد أيضاً

عبد الله النملي

عبد الله النملي يكتب :قضية الشافعي..في الحاجة لحماية الفاضحين للفساد

انتهت منذ أيام محاكمة الدكتور الشافعي، ” طبيب الفقراء “، الأخصائي في جراحة الأطفال بالمركز …