د. رمضان خميس الغريب يكتب: المهدي بالحق والعاكف عليه .. فارس لا ينحني رغم مُر الأسْر وضُر السنين – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / د. رمضان خميس الغريب يكتب: المهدي بالحق والعاكف عليه .. فارس لا ينحني رغم مُر الأسْر وضُر السنين

د. رمضان خميس الغريب يكتب: المهدي بالحق والعاكف عليه .. فارس لا ينحني رغم مُر الأسْر وضُر السنين

بقلم : د. رمضان خميس الغريب

إن سنن الله الماضية, وقوانينه الحاكمة تخبرنا أن الإنسان قبل البنيان, وأن الساجد قبل المساجد, وأنه إذا وجد المسلم الصالح وجدت معه كل أسباب النجاح، وأن رسالة الإسلام الغالية لا يتحملها إلا أصحاب العزائم الفتية والعقول الذكية والنفوس الأبية والقلوب الصفية، وأن الدعوات لا تتغذى إلا بالغالي النفيس ولا تقوم على العطاء البخيس.

وكذلك كان المهدي بالحق العاكف عليه نموذجا من النماذج الرائدة في العطاء والثبات والمبادرة دون تهيب أو التفات، كل موقف من مواقفه ينبيك بروعة التكوين ومتانة البناء وصفو التربية وخلوص التهذيب.

المهدي بالحق والعاكف عليه, رجل عرف الحركة الإسلامية في مقتبل شبابه وأعطاها كله لا بعضه حتى غيّر مسار دراسته وحياته؛ نزولا على رغبتها وحاجتها، بعد اقتراح من الإمام المجدد عليه, وقد كان.

المهدي بالحق والعاكف عليه رجل يعرف موقعَه فيتخذ موقفَه دون مواربة أو التواء؛ عارض الجميع في رغبته تركَ منصب الإرشاد؛ ليعطي للجميع عبرة على مر الأجيال أن الرجل لا بمنصبه وموقعه بل بمبادئه ومواقفه، وأخبرني فضيلة المرشد الأستاذ الدكتور محمد بديع أنه بعد انتهاء الانتخاب وظهور النتيجة التفت الأستاذ المهدي إليه وقال: يا فضيلة المرشد أنا رهن أمرك في أي ساعة من ليل أو نهار، ولم نسمع من الدكتور البديع وصفَه إلا بالمرشد السابع لا السابق، وإن قالها قال السابق بالخيرات.

أولئك آبائي فجئني بمثلهم  إذا جمعتنا يا خليُ المجامع

 

ثبات على المبدأ

ومن ملامح شخصيته؛ ثباته على المبدأ فلا ينحني ولا ينثني, ولا يعطي الدنية في دينه ولا دعوته. يعرض عليه أن يتقدم بطلبٍ لعفو صحي فيأبى  ويقول لم أطلبها وأنا في ريعان الشباب, مقبل على الحياة, أفأطلبها اليوم وأنا مقبل على الآخرة؟! وأعطى للبشرية درسا في الثبات على المبدأ رغم مُر الأسر وضُر السنين، وأقبل على ربه تشكو حاله غيابَ الإنسانية وتدنيها ممن لا يرعون رجلا في التسعين مشبعا بالأمراض ومثقلا بالأسقام والأوجاع.

 

أعلام يرحلون وأوفياء يتابعون

إن فقدان الأمة أعلامها ثلمة في الدين لا يسدها إلا أن يقوم غيرهم مكانها، ولقد كان السابقون يأسون لفقد الرجال أصحاب المعادن الأصيلة حتى قال قائلهم:

لعمرك ما الرزية فقد مال      ولا شاة تموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد حر        يموت بموته خلق كثير

لا سيما إن كان هذا الراحل أمة في نفسه وراحلة لمن معه، وكتيبة في ميدانه

وما كان قيس هلكه هلك واحد       لكنه بنيان قوم تهدما

لكن الفارق بين هؤلاء وأصحاب الدعوات أن حياتهم لا تتوقف بانتهاء أنفاسهم، بل تبتدي بها الحياة الأبدية السرمدية الخالدة في جوار الرضا والرضوان، بعد أن أضافوا إلى البناء طبقة وقطعوا بالأمة شوطا إلى الأمام، وسيظل تلاميذهم وطلابهم وإخوانهم على العهد ثابتين وبالدعوة سائرين، في هذه القافلة السائرة التي يقدمها الأنبياء والمرسلون، ويحدوها الدعاة والمصلحون، حتى تنيخ ركابها بباب الله رب العالمين.

لك يا إمامي يا أعز أئمتي   يا حامل المصباح في زمن عمي

يا داعي الدنيا لدين محمد              يا نفحة من جيل دار الأرقم

نم في جوار حبيبك الهادي فما       قدمت يا مهدي لم يتهدم

سيظل ذكرك في القلوب إذا وعت      وسناك في الألباب واسمك في الفم

 

سلامي عليك سيدي في الخالدين, وسلام عليك في الثابتين, وسلام عليك إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين.

أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك في جامعتي الأزهر وقطر

Comments

comments

شاهد أيضاً

عبد الله النملي

عبد الله النملي يكتب :قضية الشافعي..في الحاجة لحماية الفاضحين للفساد

انتهت منذ أيام محاكمة الدكتور الشافعي، ” طبيب الفقراء “، الأخصائي في جراحة الأطفال بالمركز …