قيادة المرأة للسيارة .. السعودية تنحاز لرأي القرضاوي الذي صنفته في قوائم الإرهاب! – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / قيادة المرأة للسيارة .. السعودية تنحاز لرأي القرضاوي الذي صنفته في قوائم الإرهاب!

قيادة المرأة للسيارة .. السعودية تنحاز لرأي القرضاوي الذي صنفته في قوائم الإرهاب!

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


تغير مفاجئ في رأي المؤسسة الدينية السعودية المحافظة، بشأن قيادة المرأة للسيارة، من التحريم إلى الإباحة، ومن التحذير إلى الإشادة، ومن خطاب المفاسد، إلى لغة المصالح.

في أواخر العام 2001، دعا الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ملك السعوية؛ عبدالله بن عبدالعزيز، إلى السماح للمرأة في المملكة بسياقة السيارة، لكن البوصلة السياسية وقتئذ لم تكن تسمح بتلك الخطوة، وسط انتقادات حادة طالت القرضاوي، مصحوبة بسيل من الفتاوى الشرعية التي تتحدث عن مفاسد الأمر.

رسالة القرضاوي، التي نشرها موقعه الرسمي على الإنترنت، ذكرت أنه بعث بتهنئة للملك السعودي على تصريحاته المتعلقة بالسماح للمرأة بالترشح في المجالس البلدية والمحلية ومجلس الشورى, وقال في رسالته: «إني إذ أبعث إليكم بتهنئتي هذه وتعبيري عن مدى فرحي وتقديري لتصريحاتكم وقراراتكم، لأرجو من الله أن يتم في بلدكم العزيز السماح للمرأة المسلمة بمزاولة القيادة واستقلال السيارة بالضوابط الشرعية كغيرها في بلاد المسلمين».

وتابع: « إن الحرام ما حرمه الله في كتابه، أو على لسان نبيه نصا صريحا، والحلال كذلك، والأصل في الأشياء أنها حلال ما لم يرد إلينا نص صريح بتحريمه، وقد فتح الله على المسلمين، وأحل الله لهم ما لم يحله للأمم السابقة».

وقد تلقى القرضاوي ردا من الملك عبد الله، يشكره فيها على رسالته، التي لم تجد آذانا صاغية آنذاك, والغريب أن تتم الاستجابة لدعوة القرضاوي بعد أن تم تصنيفه في السعودية ضمن قوائم الإرهابيين!! واليوم .. باتت تلك الدعوة أمرا محمودا، ومشروعا تؤيده هيئة كبار العلماء في المملكة.

 

دعوات بالموت

على النقيض من القرضاوي، كان الشيخ السعودي عبدالرحمن البراك قد دعا بالموت على كل امرأة تقود سيارة، وقال تعليقا على دعوة سيدات سعوديات إلى قيادة السيارات في العام ذاته، إن ما عزمن عليه هو منكر، وهن بذلك يصبحن مفاتيح شر على هذه البلاد، ووصفهن بالنساء المستغربات الساعيات إلى تغريب هذه البلاد.

أما الشيخ عبدالعزيز الفوزان، فهو يرى أن المرأة في السعودية تكون مثل الأميرة عند وجود سائق لها، معتبرا ذلك من باب عناية أهلها بها.

ورفض الفوزان في مقابلة تليفزيونية عام 2014، اعتبار استعانة المرأة السعودية بسائق أجنبي «خلوة»، قائلا: «لم أقل إنني أجيز الخلوة بالسائق، بل السائق قد يكون شرا وبلية، ولكن الخلوة لم تحصل»، وفق فتواه.

وتابع بالقول:«لدي موقف وقد عرضته على يويتوب، ولكن أعيد عرضه، الأصل أن سياقة المرأة للسيارة جائزة، ومن حرمه كان من باب وجود مفاسد قد تتعرض لها المرأة، وإذا كنا نأمن سد تلك المفاسد فالأصل الجواز».

واستطرد بالقول، «إنه شخصيا لا يحبذ ذلك ويفضل أن تبقى كالأميرة».

وفي الأغلب، يمكن القول إن جميع فتاوى العلماء في المملكة، تتسق مع قرارات أولي الأمر، وفي السابق كانت السلطات السعودية تحذر من أنها ستتعامل بحزم مع أي دعوات للتجمع أو إقامة مسيرات مناهضة لمنع سياقة المرأة للسيارة، بصفته عملا مخالفا للقانون بحسب بيان لوزارة الداخلية العام 2014.

لكن تغير البوصلة السياسية في المملكة، بالتوازي مع سياسات ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يطمح في تقديم نفسه للغرب بوجه أكثر انفتاحا، لخلافة والده الملك سلمان، بات في حاجة أيضا إلى تأييد ودعم من علماء الدين.

 

فتاوى التأييد

إمام الحرم المكي، سعود الشريم، علق على قرار السماح للمرأة بالسياقة، قائلا إن «الله سخر لعباده وسائل التنقل تكريما لهم».

وقال «الشريم» في تغريدة نشرها الأربعاء الماضي عبر حسابه على «تويتر»: «سخر الله لعباده وسائل التنقل تكريما لهم (وحملناهم في البر والبحر) والعبد بوازعه وحسن قصده سيعان عليها في ما سخرت له, شكرا لمسخرها دون تجاوز».

وقال الرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبداللطيف آل الشيخ، الثلاثاء الماضي، إن الأمر الملكي الذي بمقتضاه يسمح للمرأة بالسياقة سيساعد على الاستغناء عن السائقين الأجانب، وما فيه من محاذير وسلبيات مؤكدا أن السماح للنساء بسياقة السيارات لا يخالف الشريعة.

وكانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء قالت إن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وأنهم لا يرون مانعا من السماح للمرأة بسياقة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية للحفاظ على صيانة المرأة واحترامها.

وقالت الهيئة، إن فتاوى العلماء كافة؛ فيما يتعلق بسياقة المرأة للمركبة انصبت على المصالح والمفاسد، ولم تتعرض للسياقة ذاتها التي لا يحرمها أحد لذات السياقة.

 

سعداء أم تعساء ؟

ورصد موقع ” بلومبيرج” ردود فعل السعوديين في جولة لمراسله في الرياض, وقالت «ريوف المحيا»، 20 عاما، وهي طالبة جامعية، في حديث هاتفي من الرياض: «إنه لأمر مدهش. ربما أكون قد بكيت قليلا. أشعر بشعور جيد. أشعر حقا بالحرية. الحرية هي كل ما يمكنني التفكير فيه الآن».

ومثل العديد من النساء، كانت «المحيا» تجلس في مؤخرة سيارة، يقودها سائق، عندما سمعت الخبر. وقالت إنها حاولت إخبار السائق، ولم يكن راضيا عن التغيير.

ووجه أحد الشباب مزحة لمراسلة بلومبيرج قائلا: «تهانينا على السياقة!»، في حين سألت مجموعة أخرى من الرجال مازحين: «لماذا لم تكن تسوق السيارة من قبل؟».

وأبدى آخرون اعتراضهم، ولم يعط أي منهم اسمه، لكنهم قالوا إن السماح للنساء بالقيادة كان قرارا خاطئا.

وقال أحد الرجال، ويبلغ من العمر 28 عاما، من الرياض، إن النساء السعوديات غير مستعدات للسياقة لأنهن معزولات ثقافيا.

وقال إن ذلك سيدفع الإناث إلى «عصيان» أسرهن.

وقال صديقه البالغ من العمر 24 عاما إنه لم يكن يجب إعلان هذا القرار بشكل مفاجئ.

وفي الأسبوع الماضي، أوقفت الحكومة نشاط مسؤول ديني محلي بعد أن سخر خلال مقاطع فيديو من فكرة سياقة النساء.

وقد أشار إلى أن المرأة لديها أخلاق هشة وعقل محدود بشكل عام، حيث وصف المرأة بأنها تملك «ربع عقل» في ظل ظروف معينة، وبالتالي فهي غير قادرة على السياقة.

وبعد صدور الأمر الملكي، تصدر وسم «لن تقود نساء بيتي» موقع تويتر في المملكة.

وتقول «منى إبراهيم»، البالغة من العمر 27 عاما، وهي تسير مع صديقة لها: «هذا القرار جريء بعض الشيء. أولا، لا نعرف كيف سنبدأ، وما هي الشروط، وأيضا ما يقلقني هو العمر المسموح به. ربما يقولون إننا سنبدأ من الأربعين».

وقالت «منال الشريف»، وهي ناشطة بقيادة حركة «النساء تقود»، على تويتر: «اليوم هو رد اعتبار للنساء منذ عام 1990 حتى اللحظة التي تستطيع فيها النساء السياقة. وسنواصل رحلتنا للمطالبة بإنهاء ولاية الرجال».

وكانت منال قد اعتقلت في السابق لقيادتها سيارتها داخل المملكة، ولم يفرج عنها إلا بعد توقيعها على تعهد بعدم المشاركة في أي حملات مستقبلية وعدم العودة مرة أخرى إلى هذا الفعل.

وتاريخيا، كان يتم وصم النساء اللواتي يعارضن هذا الحظر في المجتمع بالسمعة السيئة.

وفي عام 1990، تم احتجاز مجموعة من النساء في الرياض ردا على احتجاجاتهن، وتم إعلان أسمائهن ووصمهن بالعار, وفقدت العديدات منهن الوظائف.

وشكرت عزيزة اليوسف، الناشطة في مجال حقوق المرأة منذ فترة طويلة، الملك وكل امرأة شاركت من التسعينات حتى الآن في الحملات ومواصلة المطالبة بحقوقهن.

وقالت عبر الهاتف من مكة المكرمة: «الكل متحمس جدا. هاتفي لا يتوقف، الجميع متحمس وسعيد، وأعتقد أنها خطوة كبيرة حقا».

وقالت إنها سوف تتقدم بطلب للحصول على ترخيص قيادة في أقرب وقت ممكن.

وأضافت: «أريد أن أكون رقم 1. وأتمنى أن يكون رقم الترخيص الخاص بي هو 0001».

وأصدر الملك سلمان يوم الثلاثاء الماضي، أمرا بمنح المرأة حق سياقة السيارات، وجاء في نص المرسوم أن أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء أفتوا بأن الأصل في سياقة المرأة للمركبة الإباحة، موضحا أن التنفيذ سيبدأ منتصف العام المقبل بعد اتخاذ الإجراءات الضرورية.

وقالت «هيئة كبار العلماء» في تغريدة على حسابها في موقع «تويتر»: «حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره الشريعة الإسلامية».

وكانت السعودية تواجه انتقادات واسعة؛ كونها البلد الوحيد في العالم الذي يمنع المرأة من السياقة.

وعلى مدى أكثر من 25 عاما قامت ناشطات بحملات من أجل السماح للمرأة بالسياقة، وشمل ذلك تحدي الحظر بالسياقة في الشوارع، وتقديم التماسات للملك، ونشر تسجيلات مصورة لأنفسهن على وسائل التواصل الاجتماعي وهن يسقن سيارات، وتعرضن بسبب تلك الاحتجاجات للاحتجاز، وواجهن مضايقات.

وينص الأمر الملكي على تشكيل لجنة ممثلة بكل من وزارات الداخلية والمالية والعمل والتنمية الاجتماعية لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ هذا الأمر ورفع التوصيات خلال مدة 30 يوما من تاريخ صدور الأمر وتحديد يوم 23 من يونيو 2018 موعدا للتنفيذ.


Comments

comments

شاهد أيضاً

القاهرة وعمان والرياض تحاصر عباس لتمرير خطة ترامب للتصفية .. والبحرين ترسل وفدًا لزيارة القدس!

استضافت القاهرة اجتماعا فلسطينيا أردنيا قبل اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في تركيا، لبحث تداعيات إعلان …