إبراهيم منير: مصر تحولت إلى جيش له شعب يخدمه وليس شعبا له جيش يحميه – علامات أونلاين
الرئيسية / حوارات وتحقيقات / إبراهيم منير: مصر تحولت إلى جيش له شعب يخدمه وليس شعبا له جيش يحميه
إبراهيم منير
إبراهيم منير

إبراهيم منير: مصر تحولت إلى جيش له شعب يخدمه وليس شعبا له جيش يحميه

علامات أونلاين – وكالات


وسطاء بالحكومة المصرية طلبوا منا تصورات للحل

الانتخابات الرئاسية المزعومة لن تكون سوى زفة أخرى عبثية وكاذبة

 الإعداد لانقلاب 3 يوليو بدأ بعد ستة أشهر من تولي مرسي مسؤولياته
المعارضة المصرية لم تفشل.. وما زلنا في حالة الصدمة ولم نخرج منها بعد
الجهة صاحبة القرار هي الرئيس مرسي والقيادات في السجون
السيسي أصبح شوكة ضارة في ظهر كل من وقفوا معه وناصروه بالانقلاب
أجدّد دعوتي لآخر مرة لكل العقلاء لرسم صورة واضحة للمصالحة بمصر


أكد  الأستاذ إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ، على ضرورة “إيجاد حوار مجتمعي مخلص لمستقبل مصر بعيدا عن نسب الانتخابات، طالما أن هناك ضمانات حقيقية لعدم الخروج عن الدستور والقانون”.

ووصف تكون الانتخابات الرئاسية المزعومة في مصر بأنها لن تكون غير زفة أخرى عبثية وكاذبة سينفق فيها المليارات، وهو يعلم أن الدنيا كلها تعلم أن الحكاية من أولها إلى آخرها غسيل لصورة لن يتم أبدا تلميعها.

وكشف عن مفاجأة ، وهي أن الجماعة تلقت عروضا منذ حوالي عامين؛ من قبل مبعوثين قالوا إنهم لا يمثلون النظام، رغم أن لهم صفات رسمية بالدولة، مستدركا بقوله: “لم تكن عروضا بمعنى أن لديهم رؤية واضحة يقدمونها، بل كانوا يطلبون منا أن نوجدها نحن؛ حلا للأزمة في ظل بقاء الانقلاب العسكري، مع دعوة البعض منا للسفر إلى القاهرة لبحث الأمر”.

وقال في حوار خاص مع موقع “عربي21”: “طلبنا منهم تحديد رؤيتهم أولا مع تأكيدنا لهم أن الجهة التي لها الحق في الحديث هي الرئيس الشرعي والقيادات المسؤولة خلف القضبان في سجون العسكر، وأن من في الخارج يمثل عنصر معاون وليسوا هم أصحاب القرار، وعندما لم نجد لديهم أي رؤى جادة أو واضحة المعالم توقفت الأمور عند ذلك”.

وأضاف: “ما زلنا نصر على أن القرار في هذا الشأن لا يجب أن ينفرد به فصيل واحد، وموقفنا الواضح من عودة الرئيس مرسي هو جزء من موقفنا الحازم في الحفاظ وعدم التفريط في باقي شرعيات ثورة يناير، وأنه لا يجب إعطاء أية شرعية لسلطة النظام المنقلب من ما لا يملك ذلك إلى هذا الانقلاب الذي لا يستحقه”.

ورأى منير أن الجميع دوليا وإقليميا ينظرون حاليا إلى قائد الانقلاب العسكري بأنه ورقة محروقة، بل أنه أصبح شوكة ضارة في ظهر كل من وقفوا معه وناصروه في الانقلاب على شعبه، معتبرا أن السيسي “يسعى الآن بشدة على وضع آمن له، سواء عن طريق إجراء هذه الانتخابات أو تمديد مدته كرئيس أو الحصول على تأمين بحياة له ولأسرته كرئيس سابق في مصر أو خارجها، وأن لا تكون نهايته شبيهة بنهاية (الرئيس الليبي السابق معمر) القذافي”، كما قال.

وفيما نص  الحوار:

* لماذا فشلت المعارضة المصرية حتى الآن في التوحد وتقديم بديل واضح لسلطة الانقلاب؟

– لا أعتقد أن تعبير “فشل” مناسب لوصف موقف المعارضة، فما زلنا في حالة الصدمة ولم نخرج منها بعد، وإنما يمكن القول إن وحدة المعارضة يمكن أن تتحقق إذا توفر الإجماع على الحقائق التالية:

1- القناعة بأن الانقلاب العسكري في 2013 لم يكن عملا محليا أو إقليميا، بل هو عمل خارجي بدعم إقليمي، وجاء ليهدم مصر الدولة بمؤسساتها وأهمها القضاء ملجأ الناس بعد الله سبحانه وتعالى لتحقيق العدل والإنصاف.

2- أنه لم يكن إنقلابا على حكم جماعة الإخوان المسلمين (التي لم تحكم)، وإنما على مصر وعلى المنطقة كلها، وأن الكثيرين قد تم خداعهم بترويج دعوى أن الجماعة السبب، ويكفي أن نشير إلى أن الإعداد لهذا الانقلاب قد بدأ بعد ستة أشهر من تولي الرئيس محمد مرسي مسؤولياته.

3- القناعة بأن الانقلاب قد تاجر بدعوى حماية الوحدة الوطنية، ونرجو عدم إغفال أنه المسؤول عن مقتل المواطن المسيحي البرئ الذي كان يسعى على رزقه “مجدي مكين” دون أن يُحاسب قاتله، وأنه المسؤول كذلك عن أحداث الكاتدرائية، وكنيسة ماري جرجس، وحادث الفيوم (الذين وقعوا هذا العام فقط)، مع عدم تصديق دعوى النظام في نسبة مثل هذه الأحداث – مثلما حدث في كنيسة القديسين في الإسكندرية عام 2010 – إلى أبرياء آخرين أو الدواعش.

4- القناعة أيضا بأن الانقلاب يسعى إلى أن تظل العلاقات متوترة، حتى تجيء لحظة إشعال أول عود ثقاب في مصر كلها.

5-القناعة بأن الانقلاب العسكري لم يكن ضد الرئيس محمد مرسي وسياساته، ولا ضد جماعة الإخوان المسلمين فقط لفكرها، وإنما هو ضد أي تجمع سياسي أيا كانت أيدولوجيته، وكذلك أي تشكيل مجتمعي وطني مخلص أيا كانت أهدافه.

6- كما أنه (الانقلاب) ضد أن تكون للمؤسسات الدينية أية قدرة على توجيه سلوكيات المصريين وتحديد ثقافاتهم، فالحرب على الدين وعلى صلة الناس بالسماء إحدى أهدافه، وقد تكون أهمها.

7- الاتفاق على أن معارضة النظام لا يجب أن تقتصر على جزئيات من جرائمه دون غيرها، كتسليم جزيرتي تيران وصنافير، والتغافل عن باقي كوارثه وأخطرها وأده للحريات، وسفكه للدماء، وباقي كوارثه مثل ما يجري في سيناء وتفريطه في حقوق مصر في مياه النيل وغيرها. وقد حان الوقت الآن وبعد مرور أكثر من 4 سنوات على مذبحة رابعة التي لم يسبق لها مثيل لأن تكون إحدى أهم أسباب الوقوف الجاد في وجه الانقلاب، خاصة أن أطياف المعارضة المنصفة تجمع على فداحة جريمة النظام فيها، وأن سكوت البعض عن إدانتها قد جرأ النظام على إطلاق وعوده بأنه لن تتم محاسبة أي ضابط يقتل معارضا، وهو الأمر الذي لم يقتصر على قتل الإخوان وحدهم، بل امتد ليشمل مثل قتل فتاة الإسكندرية (شيماء الصباغ)، والذي وصل حد إجرامه فيها، تحميلها مسؤولية قتل نفسها؛ لأن جسدها ضعيف لم يتحمل الرصاص (الرش)، وليتذكر الجميع حوادث التصفية الجسدية والقتل المستمرة في الشوارع وعلى الطرقات حتى اليوم.

8- توقف كل فصائل ورموز المعارضة عن هجمات التخوين والتجريح ضد بعضها البعض.

9- التأكيد الجازم على عدم التفريط في مكتسبات ثورة 25 يناير، والابتعاد الواضح عن أي عمل من شأنه إعطاء سلطة الانقلاب العسكري أية شرعية وجود وخاصة أن كل أوراقه لم تعد خافية.

* هل دعوتك، التي أطلقتها سابقا من خلال “عربي21″، لمن وصفتهم بحكماء الشعب المصري أو “حكماء الدنيا” لرسم صورة واضحة للمصالحة؛ لا تزال قائمة؟ ولماذا لا تتخذون أنتم خطوات لتفعليها؟

– الآن وبعد أن أوغلت سلطة الانقلاب في الإجرام، وقبل أن تتوحد الرؤية الجامعة والصحيحة تجاهها، فإن هذا الأمر وتقديره وصورة التعامل معه متعلقة بالمعارضة ككل والمشفقون على مصر وشعبها في الخارج الذين لا يصفون الانقلاب بغير صفته الحقيقية لن يكونوا مصريين أكثر من المصريين.

وعن خطوة التفعيل الآن، فإنها مسؤولية الجميع وليست مسؤولية فصيل محدد؛ مهما كان حجمه ومهما كان حجم الأذى الذي يلحق به دون غيره من الفصائل.

* هل ترى أن المصالحة هي الفريضة الغائبة حاليا بمصر؟

– نعم ستظل فريضة غائبة، ولكن المصالحة مع من؟، وكيف تتم؟، وعلى أي أسس تتم؟، وما هي أطرافها؟، وهي الأسئلة التي يجب أن توجه للجميع للإجابة عليها، فقد تحولت مصر صاحبة السبعة آلاف سنة حضارة وتاريخ كما يقولون، إلى جيش له شعب يخدمه، وليس شعبا له جيش يحمي وطنه.

* هل تلقى الإخوان أي عروض من النظام أو من قبل شخصيات قريبة منه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لمحاولة حل الأزمة؟

– نعم. تحدث مبعوثون ادّعوا أنهم لا يمثلون النظام رغم أنهم لهم صفات رسمية، وقد أعلنا عنها في حينها، حتى يعلم الجميع وكذلك سلطة الانقلاب أننا لا نتصرف بمفردنا، فقد طلبنا منهم تحديد ما هي رؤيتهم أولا، مع تأكيدنا لهم على أن الجهة التي لها الحق في الحديث هي الرئيس الشرعي والقيادات المسؤولة خلف القضبان في سجون العسكر، وأن من في الخارج يمثلون عنصرا معاونا وليسوا هم أصحاب القرار.

وللتاريخ، فإنها لم تكن عروضا بمعنى أن لديهم رؤية واضحة يقدمونها، بل كانوا يطلبون منا أن نوجدها نحن حلا للأزمة في ظل بقاء الانقلاب العسكري، مع دعوة البعض منا للسفر إلى القاهرة لبحث الأمر، وكان هذا منذ حوالي عامين، وعندما لم نجد لديهم أي رؤى جادة أو واضحة المعالم؛ توقفت الأمور عند ذلك.

* هناك من يدعو للمرونة بشأن مطلب عودة الرئيس مرسي والتفاهم مع العسكر بشكل أو بآخر.. ما موقفكم من تلك الدعوات؟

– ما زلنا نصر على أن القرار في هذا الشأن لا يجب أن ينفرد به فصيل واحد، وموقفنا الواضح من عودة الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي هو جزء من موقفنا الحازم في الحفاظ وعدم التفريط في باقي شرعيات ثورة 25 يناير 2011، وأنه لا يجب إعطاء أية شرعية لسلطة النظام المنقلب من ما لا يملك ذلك إلى هذا الانقلاب الذي لا يستحقه.

* ما هي أبعاد وحقيقة الضغوط والمساومات التي يتعرض لها قادة الإخوان المعتقلون داخل سجون العسكر؟

– حالة الشهيد بإذن الله المرشد العام السابع للجماعة الأستاذ محمد مهدي عاكف – عليه رحمة الله – هي الرد والتعبير الواضح عن سلوك الانقلابيين وما يعاني منه الإخوان وكافة المأسورين في قبضة النظام وهو السلوك المتوارث منذ عام 1952.

* هل أنتم مع غلق أحاديث المصالحة والحلول السياسية مع النظام، بغض النظر عن شخص السيسي، بشكل نهائي وتام أم لا؟

– ابتداء، هل يملك السيسي قراره أم أن القرار يملكه آخرون؟ ومن هنا لا أحد يستطيع الإجابة قبل الرد الواضح والتوضيح الكامل لهذا الأمر. ثم هل النظام العسكري شيء والسيسي شيء آخر؟

وأرجو المعذرة حين أطالب – ولآخر مرة – كإنسان ومواطن يرفض عسكرة الدولة المصرية بهذه الصورة الفاحشة الموجودة الآن؛ أن يدلنا أحد عن جهة أو هيئة يمكن أن يتم توجيه مثل هذا السؤال إليها، قبل أن يطالبنا أو يطالب غيرنا بالإجابة عليه. ومع الأسف فتكرار ترديد هذا السؤال أصبح يولد لدى البعض انطباعا بأن المعارضة الرافضة للإنقلاب العسكري هي المسؤولة عن الخراب والدمار الذي يلحق بالبلاد منذ لحظة إعلان بيان الانقلاب العسكري في 3 تموز/ يوليو 2013 وسط مشهد صادم بحضور رموز مصرية، مما شكل لوحة دامية ستظل مؤلمة في تاريخ البلاد. وختاما نورد تساؤلا آخرا من باب الإفتراض: هل عند أي طرف حل؟.

* السيسي يدعو ويعمل لـ”سلام دافئ” مع الإسرائيليين، لكنه لا يدعو لمثل هذا الأمر مع أبناء شعبه.. ما تعقيبكم؟

– وهل هم قد جاؤوا به وساندوه إلا لهذا الهدف؟

* لو طرحت شخصيا الآن مبادرة لإنهاء أو حلحلة الأزمة، فماذا سيكون أبرز ملامحها وخطوطها الرئيسة؟

– لن تكون غير ما قامت من أجله ثورة 25 يناير وقدمت من أجله الشهداء وترملت الأرامل والثكالى وتيتمت الأيتام وسُجن من أجله المختطفون خلف القضبان، وملمحها الوحيد هو أن تصبح مصر دولة كباقي دول العالم؛ تملك جيشها وكل مقدراتها وليس العكس.

* بصراحة، هل فشلت جماعة الإخوان في إعطاء تطمينات للداخل والخارج بما يساعد في الإطاحة بالسيسي وبدء مرحلة انتقالية جديدة؟

– بصراحة لم استوعب ماهية التطمينات التي يجب على جماعة الإخوان إعطاؤها، لقد عملنا بكل طاقاتنا على كشف حقائق الانقلاب وتجاوزات السيسي أمام الجميع، وقلنا أمام كل القوى المؤيدة للانقلاب في الخارج إنكم تخالفون قيم الديموقراطية والحرية التي تنادون بها وتحاكمون على أساسها من تتهمونه بالخروج عليها، وأنكم أدرتم ظهوركم تماما بتأييدكم للانقلاب لكل ما تنادون به. أما المواقف الإقليمية، فهي جميعها تابعة لغيرها، إلا من بعض من لم يتنازل عن قيم العدل والإنصاف وظل متمسكا بها رغم ما سببته له من تطاول.

* في تقديرك، ما الذي ينبغي على جماعة الإخوان تحديدا فعله تجاه تطورات المشهد السياسي الحالي، سواء في الداخل أو الخارج؟

– بذل كل الجهد والطاقة في الداخل والخارج للتصدي للانقلاب اعتمادا على الله سبحانه وتعالى وحده ثم على جهود الشعب المصري الأصيل والتواق لنيل حريته وبذل الغالي والرخيص في سبيل ذلك، والصبر والمصابرة التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها، والتمسك بأمانات مصر وتاريخها والوفاء لحقوق ودماء الشهداء ومعاناة الضحايا والمصابين وعذابات الأسرى والمسجونين.

* لم يتبق سوى ستة أشهر تقريبا على انتخابات الرئاسة المقبلة، كيف تنظرون إجمالا لهذه الانتخابات، وحقيقة موقفكم منها؟

– هي استكمال للمشهد العبثي الذي يجري على أرض مصر، وإذا كانت تفريعة قناة السويس التي أنفق عليها السفاح المليارات وأقسم بعدها بشهور قليلة أنها “جابت مكسبها”، فهو واضح أنه كان يقصد تلميع نفسه هو عندما وقف بزي الماريشال على سطح اليخت الملكي “المحروسة” يغطي بالمشهد عقد النقص لديه، ولن تكون الانتخابات الرئاسية المزعومة غير زفة أخرى عبثية وكاذبة سينفق فيها المليارات، وهو يعلم أن الدنيا كلها تعلم أن الحكاية من أولها إلى آخرها غسيل لصورة لن يتم أبدا تلميعها.

* هل التقارير الدولية التي صدرت مؤخرا لرفض انتهاكات السيسي لها مدلول حقيقي بشأن موقف الغرب منه، أم مجرد ابتزاز وضغط عليه ليس إلا؛ من أجل تقديم مزيد من التنازلات لهم؟

– هي قد تكون كل ذلك، فهذه الهيئات تعمل باستقلال عن أي تدخل سياسي من الحكومات، ويبقى للحكومات أسلوبها الذي لا يخلو من النفاق والكيل بمكيالين أو ثلاثة أو أكثر؛ عندما ترضخ لجهات ومنظمات الضغط التي تستخدمها القوى التي  تقف في وجه حرية الشعوب بما تملكه من أموال بالدعايات الكاذبة، وحتى بشراء ذمم بعض من له نفوذ ومراكز دراسات وإعلام، وتظل المصالح الاقتصادية دائما لها الكلمة العليا. وليس معنى ذلك أن هذه التقارير قد فقدت أثرها الإيجابي، فإنه مع تكرارها والعمل على ترويجها لدى الجمهور الواسع من المجتمعات؛ فإنها تضع الحكومات في حرج وتكون مجبرة على تصحيح سياساتها، وهو ما تقوم به المعارضة في الخارج.

وأقول إن التصدي للسيسي ولنظامه ومع المثابرة على فضحه وفضح نظامه؛ قد أدى إلى فقده أي احترام على كل المستويات الرسمية، وهي الخطوة الأهم في قرار التخلي عنه؛ لأن أي تدخل قضائي اعتمادا على هذه التقارير سيضع السياسي صاحب القرار في موقف صعب إذا استمر على هذا النفاق، وهو ما نرجو أن يتم في الوقت القريب إن شاء الله تعالى.

* كيف ترى موقف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، من استمرار الدعم المطلق للسيسي؟ وهل شهدت هذه المواقف تغيرا ما أم لا تزال كما هي؟

– الواقع يقول أن السيسي كقائد للانقلاب العسكري في مصر؛ أصبح مسيطرا على كافة عناصر الدولة العميقة في مصر، والتي كانت من أدوات الانقلاب، ولم أشاهد حتى الآن أي تغير حقيقي في مواقفها.

* أين هم “الشرفاء والأحرار” داخل مؤسسات الدولة؟ ومتى قد نجد لهم دورا ما؟

– لا يمكن لأحد الادعاء أن أجهزة الدولة تخلو من شرفاء وأحرار، حتى داخل من دفعهم السيسي لقتل المعتصمين في رابعة وغيرها، فوجود طلقات ذخيرة صحيحة ولم تستعمل ملقاة على الأرض وقتها؛ دليل على هذا الوجود، والأمر أيضا وبالتأكيد داخل باقي أجهزة الدولة.

أما متى أن يكون لها دور فهو في علم الغيب ولا أدري عنه شيئا، وقد يأتي كما تقول حكايات التاريخ في لحظة من الزمان يظن فيها الفرعون وجنوده أنهم هم الغالبون، والوقوف مع أقدار الله التي يجريها على فراعنة الأزمنة كثيرة، ومنها الفرعون الأول الذي “أرسل في المدائن حاشرين”، وسار في أبهة وعظمة ليلحق بموسى عليه السلام وقومه، وما كان يدري أنه يسير إلى نهايته ليكون كما جاء في كتاب الله العزيز “.. لتكون لمن خلفك آية…”، ومع ذلك يتجاهل الفراعين هذه الآية.

* هناك من يقول إن السيسي أصبح بمثابة ورقة محروقة لدى المجتمع الدولي والإقليمي، وأنه قد يتم التخلي عنه في الانتخابات المقبلة.. هل تتفق مع هذا التصور؟

– أتفق تماما في جزئية أن الجميع، دوليا وإقليميا، ينظرون حاليا إلى قائد الانقلاب العسكري بأنه ورقة محروقة. وأقول زيادة على ذلك إنه أصبح شوكة ضارة في ظهر كل من وقفوا معه وناصروه في الانقلاب على شعبه، ووجوده الأخير في الأمم المتحدة أظهر هاتين الجزئيتين، حتى في لقائه مع الرئيس الأمريكي الجديد (ترامب). ولعله رأى بالشكل الصحيح أن الداعمين السابقين له قد تأكد لديهم أن دور القذافية (نسبة إلى القذافي) الذي كانوا يريدونه من وجوده قد أشعروه أنه لم يعد مناسبا بعد التغيرات السياسية الدولية والإقليمية الجديدة وتأثيرها السلبي على الأمن والاستقرار المطلوبين الآن.

وأقحم السيسي نفسه في الأزمة الأخيرة لبعض دول الخليج بعد نفاد “الرز الخليجي”، وخطته في لعب دور عسكري يتيح له تواجدا مقبولا دوليا على أرض دولة قطر يعطيه جزءا من ثرواتها وإنتاجها؛ باعتباره القائم على أمره وسلامة استخراجه كضامن للسلم والأمن الدوليين، قد ضاعف من رؤية الورقة المحروقة بالنسبة له، وهذا غير الأوضاع السيئة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا لأكثر من مائة مليون مواطن مصري؛ منهم على الأقل ما يقارب الثلاثين مليونا في مرحلة الشباب لا يجدون فرصا للعمل ويعيشون على الضفة الأخرى للاتحاد الأوروبي، وقد يدفعهم الحكم العسكري وفقدان الحرية وظروفهم الاقتصادية إلى انفجار لا يطيقه الأمن على الضفة الأخرى.

وحتى إذا استطاع، أو على الوجه الصحيح، تمكنت القوى الداخلية من عناصر الدولة العميقة من تمريره في هذه الانتخابات خشية على وجودها ومصالحها، فإن ظروفه النفسية والعصبية لم تعد مناسبة لهم وله، فهو يسعى الآن بشدة على وضع آمن له سواء عن طريق إجراء هذه الانتخابات أو تمديد مدته كرئيس أو الحصول على تأمين بحياة له ولأسرته كرئيس سابق في مصر أو خارجها، وأن لا تكون نهايته شبيهة بنهاية القذافي.

* قلت منذ نحو عام في حوارك السابق مع “عربي 21” إنه سيتم الإعلان عن قيادات إخوانية جديدة، لكن حتى الآن لم يحدث.. لماذا؟ وإلى أين وصلت المراجعات التي قالت الجماعة إنها تقوم بها؟

– عفوا، وبعد سنوات من الدفع من داخلنا وخارجنا لنكون مثل “محطة المطار السري” الجديدة، والتي كانت رمزا حقيقيا لغفلة الأنظمة السابقة في مصر، فإنني أرى وأدعو جميع إخواني في الداخل والخارج لأن تكون أمورنا التي تخص جماعتنا بعيدة عن الإعلام، وهو حق أصيل لأي جماعة أو هيئة تعيش مثل ظروفنا التي تغطيها الدماء والاعتقالات والتشريد. ولا أقبل، ولا أي مخلص يقبل، أن يكون تاريخ الجماعة بجهادها وعملها وشهدائها وتضحياتها هي حكاية “المطار السري”.

أما ما يخص الشأن العام من أفكار وسياسات ورؤى، فإنها يجب أن تكون معلومة للجميع، فالوطن وطن الجميع وشفافية العمل له ومع كل الفصائل واجبة نؤديها من طرفنا كما نطلبها من أي فصيل آخر.

* البعض يقول إن جماعة الإخوان اتخذت قرارا غير معلن بالتراجع خطوة للخلف كي لا تكون في صدارة المشهد الحالي .. فهل هذا تراجع تكتيكي أم لا؟

– الإجابة بلا أو نعم قد تعني ضمنا أن جماعة الإخوان المسلمين قد فرضت نفسها على المشهد السياسي فرضا قبل الانقلاب العسكري في 2013م وبعده، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، فكل المراحل الانتخابية بعد عام 2011م جاءت نتائجها بإرادة شعبية كاملة، أيا كانت نسب الأصوات فيها. وبعد الانقلاب، فما زالت الجماعة تصر على أن مصر لكل شعبها ويشارك في تحديد سياساتها كل فصائل الشعب المصري صغيرها وكبيرها، ودون إنكار لجماهير الناس التي لا انتماءات حزبية لها.

وأما أن هناك قرارا غير معلن فهو أمر لم أسمع به، وإنما يمكنني صادقا أن أقول إن هناك رؤية لدى الكثيرين في الجماعة أنه بعد عودة الشرعية الكاملة لكل مكتسبات ثورة 25 يناير إن شاء الله، فإن من الواجب إيجاد حوار مجتمعي مخلص لمستقبل مصر بعيدا عن نسب الانتخابات، طالما أن هناك ضمانات حقيقية لعدم الخروج عن الدستور والقانون.

وبالنسبة لمسارات العمل المفروض الآن لدفع الانقلاب، فلن تتخلى الجماعة عن دورها مهما كانت تكاليف هذا الدور حتى ولو دفعها إلى مقدمة الأحداث، مع الأمل والرجاء والدعاء إلى الله أن يتوحد صف معارضي الانقلاب بهيئاته وتشكيلاته دون انتقاص من أي منها، وليكن على رأس هذا الصف من يكون، وبالشروط التي يقبلها الجميع، ولا يجب بعد معاناة الشعب المصري في الداخل والخارج أن تكون رؤى النخبة في اتجاه مضاد لمصالح هذا الشعب.

* ما يُعرف بالمكتب العام لجماعة الإخوان أعلن مؤخرا تشكيل هيئة تأسيسية للإخوان المصريين بالخارج، وقام بتعيين متحدث إعلامي في الداخل والخارج .. ما تعقيبكم على هذه الخطوة؟ وما هو حجمهم؟

– ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وكل ما أعرفه أن جماعة الإخوان المسلمين التي أعرفها في الداخل والخارج لا علاقة لها بالموضوع.

* ألا يوجد أمل حاليا في لم شمل الجماعة مرة أخرى؟

– لا يفقد الأمل في الخير غير إنسان يقنط من رحمة الله التي نرجوها في صف رباني واحد متماسك.

* ألم تعد هناك حاجة ماسة لإعادة النظر فيما يعرف بالتنظيم الدولي للإخوان؟

– مع كامل التقدير لشخصكم الكريم، أقول لمن يسأل هذا السؤال: وما الذي تعرفه عن التنظيم الدولي للإخوان؟ وماذا تريد منه بالضبط، في الوقت الذي لا يطلب فيه أحد من أي شخص آخر تحمل تكاليفه؟

* كيف تستشرف المستقبل خلال الفترة المقبلة في مصر؟

– مستقبل مصر يفرض وجود رؤية جماعية بعد التخريب المتعمد الذي قام به الانقلابيون في مصر، وخصوصا زرع شجرة الحنظل المتمثلة في صندوق النقد الدولي، والتفريط في المياه، والغاز، والاستقلال الحقيقي للأرض وللإنسان اللذين ضاعا في حكم العسكر طوال خمسة وستين عاما عجافا. ورؤيتي الشخصية أن نقاط القوة – بإذن الله – أكبر وأشد ضوءا من نقاط الضعف إذا سار شعبنا المسار الصحيح، وأولى درجات النجاح أن تنقشع من على أبصارنا أحلام الزيف، وهي قد بدأت بفضل الله سبحانه وتعالى.


Comments

comments

شاهد أيضاً

وزير العدل الأسبق يكشف عن 20 دليلًا لخطورة السيسي على الأمن القومي

 الشعب يعيش ظروفا شديدة القسوة سياسياً واقتصادياً التنازل عن تيران وصنافير للسعودية تم باتفاق رباعي …