د. عزالدين الكومي يكتب: الإخوان ومعركة الوعي – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / د. عزالدين الكومي يكتب: الإخوان ومعركة الوعي
عز الدين الكومي

د. عزالدين الكومي يكتب: الإخوان ومعركة الوعي

بقلم : عز الدين الكومي


يبدو أن الهجوم على الإخوان وتوجيه التهم لهم بلا دليل قد صار (موضة)، كما أصبح منهج بعض مَن يسمون أنفسهم بأنصار الشرعية، حتى إنك لتعجب خلال هذا الهجوم من التسوية بين المجرم والضحية، بل إن البعض بالغ في شطحاته الثورية، فهو يحمّل الإخوان مسؤولية الصدام مع الأنظمة المستبدة الفاسدة، وأن الإخوان بسوء تصرفاتهم هم من يتسبب في إثارة النزاع مع السلطات “الوديعة”!. ولم يتورع البعض عن اتهام الإخوان  بممارسة الغباء السياسي الذي يؤدي إلى قتلهم والتنكيل بهم، والزج بهم في السجون والمعتقلات!

ومن أعجب التهم التي يكيلها هؤلاء وأولئك جزافاً، أن الرئيس محمد مرسي كان يتبع تعليمات المرشد، وأنه كان أسيرا لتعليمات مكتب الإرشاد، وهذا بلا شك ضد مصلحة البلاد، لأن مرسي هو رئيس لكل المصريين، وهم في هذا يرددون شائعات الإعلام العكاشي الانقلابي، والأذرع الإعلامية للشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد.

أما النظام الانقلابي ومَن لَفّ لَفّه مِن العلمانيين والليبراليين وغيرهم، فقد حاولوا الصاق تهمة الإرهاب بالإخوان، متناسين ما يقوم به النظام الانقلابي من عمليات إرهابية، وقتل وتصفية لكل معارض والزج بهم في السجون والمعتقلات، لنشر الخوف والرعب بذريعة “الأمن مقابل الدعم”، كما هو واضح من اتفاقات النظام الانقلابي مع تواضروس والكنيسة، ثم بعد ذلك يتم استخدام قضاة جهنم لإصدار أحكام بالإعدام والسجن ضد الإخوان، تفتقد لأبسط قواعد العدالة، والعجيب أن هؤلاء كم مدحوا الإخوان وقالوا عنهم وعن جماعتهم من المحظورة إلى المحظوظة، وهذا منهجهم؛ أي الأكل على جميع الموائد!

كما أشاع البعض آنذاك أن الإخوان يسعون لأخونة الدولة، وأنهم أعدوا قوائم للاستيلاء على المناصب الهامة في الدولة، وظن هؤلاء أن الإخوان مثلهم, وأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، ولكن الإخوان كما أن غايتهم واضحة وشريفة، فالله غايتهم, يعلمون أن الوسيلة لهذه الغاية يجب أن تكون شريفة.

نعم أخطأ الإخوان عندما ظنوا أن ميراث عقود طويلة من الذل والقهر والاستبداد، في ظل الحكم العسكري يمكن أن تزول مع تنسم نسمات الكرامة والحرية والديمقراطية؛ لكن هيهات هيهات.

فالحقيقة الدامغة التي كشفت عنها الثورات العربية، هو أن العلمانيين العرب أشد إرهابا ونفاقا وبشاعة من الصهاينة، انظر كيف انقلبوا على خيار الشعب لأنه جاء بالإسلاميين فكفروا بالديمقراطية التي تغنوا بها لعقود!

الإخوان كانوا يعون ذلك ويفهمونه تماماً، فالإخوان كانوا يعلمون أن الشعب لم يكن قد تأهل لحمل مسئولياته والدفاع عن حقوقه المشروعة وعلى رأسها حريته وكرامته وعقيدته، كما كانت رؤية الإخوان المسلمين أن الأمر مازال مبكرا وأن الأمر يستوجب مزيدا من الجهد والعمل لإحداث تغيير أوسع وأعمق.

 كما قال الإمام المؤسس رحمه الله: أيها الإخوان سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبةً في طريقكم، وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام, وينكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان..

وستقف في وجوهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم، وأن تضع العراقيل في طريقكم..

وسيتذرع الغاصبون بكم لمناهضتكم، وإطفاء نور دعوتكم..

وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة، والأخلاق الضعيفة، والأيادي الممتدة إليهم بالسؤال, وإليكم بالإساءة والعدوان، وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بدعوتكم كل نقيصة، وأن يظهروها للناس بأبشع صورة, معتمدين على قوتهم وسلطانهم, ومعتدين بأموالهم ونفوذهم وإعلامهم, وستدخلون بذلك لا شك في التجربة والامتحان: (فتسجنون)(وتقتلون)(وتعتقلون)(وتشردون)(وتصاد مصالحكم)(وتعطل أعمالكم)(وتفتش بيوتكم), وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان.. فهل أنتم مستعدون أن تكونوا من أنصار الله؟

“ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين”.

وقد يقول قائل: لماذا قَبِل الإخوان المسلمون الدخول في لعبة الديمقراطية والرئاسة والانتخابات والبرلمان؟

نقول لهؤلاء وبكل بساطة: إن الإخوان لم يجدوا بُدًا من اختيار السيئ تجنبًا للأسوأ.

وقد مارس الرئيس محمد مرسي – المُفترَى عليه – في تجربة حكم مصر، السياسة بمعناها الشرعي، والعلمي، فهو لم يدخل في مواجهه مع مؤسسات الدولة، على الرغم من تآمرها عليه، وعندما حانت الفرصة للتخلص من خونة العسكر لم يتردد لحظة، فعل كل ذلك وبدون حاضنة شعبية، لأن الرصيد الشعبي استسلم لأوهام إعلام مسيلمة الكذاب، وليس كما يزعم بعض المحللين، الذين يطلقون لأوهامهم العنان، أن الإخوان حكموا الدولة من منطق الدعوة والإصلاح، وليس من منطلق ألاعيب السياسة، كما فعل أردوغان وحماس والغنوشي وغيرهم.

فهم يعتبرون نفس الفعل لدى حماس قمة الدهاء والحنكة السياسية، بينما في حالة الإخوان والرئيس مرسي، فشل وضعف وغباء سياسي وخنوع!

فلمصلحة مَن هذا التدليس والكذب وطمس الحقائق؟

هل هذه هي أرضية الاصطفاف المزعوم لأدعياء الثورة ونشطاء السبوبة؟


Comments

comments

شاهد أيضاً

ماهر جعوان يكتب: جولة في سجون العالم

السجن سجن ولو في الهواء الطلق, ولو توفرت فيه كل الرفاهية واحتياجات الإنسان الأساسية. بعض …