أبوظبي ماضية في تنفيذ استراتيجيتها في اليمن.. والسعودية تكتفي بالمراقبة – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / أبوظبي ماضية في تنفيذ استراتيجيتها في اليمن.. والسعودية تكتفي بالمراقبة

أبوظبي ماضية في تنفيذ استراتيجيتها في اليمن.. والسعودية تكتفي بالمراقبة

علامات أونلاين - أيمن الحياري:


تشهد اليمن حربا عنيفة منذ حوالي ثلاثة أعوام بين القوات الحكومية المدعومة بقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية وحليفتها الرئيسة الإمارات من جهة، ومسلحي جماعة أنصار الله «الحوثيين» والقوات الموالية للرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، من جهة ثانية.

وخلفت الحرب حوالي 50 ألفا بين قتلى وجرحى، ونزوح 3 ملايين مواطن، حسب إحصاءات سابقة للأمم المتحدة.

المعلومات المستجدة الواردة عن الحالة اليمنية خطيرة, وتكشف خيبة الأمل في احتواء مختلف ألوان الطيف السياسي على الأرض، كما تعري دور جهات قريبة من الأجهزة الأمنية تتبع دولة الإمارات في تخطيط وتنفيذ عدد كبير من عمليات الاغتيال ضد مسؤولي الشرعية اليمنية وقادة المقاومة الجنوبية ورجال دين، وكذلك فقدان السيطرة الميدانية التي كانت تراهن عليها السعودية بعد استنفاد ضرباتها الجوية للأهداف الحيوية، ومن ثم إغراق محيطها بالمساعدات الإنسانية لدفعها على الاستسلام طواعية.

المقربون من مسؤولي أبوظبي الأمنيين، باتوا الجهة التي تقرر الحياة والموت في اليمن، أما ذنب هؤلاء الذين تقرّر اغتيالهم، على ما يظهر، فهو اختلافهم مع المقربين من أبوظبي أو أتباعهم اليمنيين.
التقارير الميدانية تربط مديرية أمن محافظة عدن وجهاز مكافحة الإرهاب فيها، وهما على علاقة مباشرة بأجهزة أبوظبي الأمنية، بتصفية القائد الأمني حسين قماطة، المدير السابق لأمن بلدة رصد في محافظة أبين، لمعارضته توسع قوات المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي باتجاه محافظة أبين، وأن الخلية التي نفذت هذا الاغتيال خططت ايضاً لمحاولة اغتيال قاسم الجوهري؛ القائد في «مجلس المقاومة الجنوبية» في عدن، لمعارضته التعيينات التي فرضها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي, ومدير أمن عدن؛ شلال شائع على الأجهزة الأمنية والعسكرية في عدن.
تفترض هذه الاغتيالات وجود مشروع يقف وراءها، فما هو مشروع الإمارات في اليمن، وما علاقته بالظروف الداخلية للإمارات نفسها، وما هي حظوظه في النجاح؟
يعتمد مشروع الإمارات على السيطرة العسكرية والأمنية المدعومة بقوّة المال، وهو مشروع يعرّف نفسه بشكل سلبي: إنه ضد تيارات الإسلام السياسي، وهو، لهذا السبب، يبدو بلا وجه أيديولوجي محدّد، وهو ما يجعل من القوى (أو الأفراد) الأكثر قابلية للتحالف معه هم ضباط الجيش والأمن الذين ينفذون الأوامر ثم يطلقونها، بدورهم، لعناصرهم.
هذا الأمر يفسّر، بوضوح، العلاقة الحميمة التي تربط سلطات أبوظبي بعبد الفتاح السيسي رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر، القادم من أجهزة الأمن العسكرية، وكذلك الجنرال الليبي خليفة حفتر، الذي بدوره يجمع بين صفتي العسكري والأمني، وهو أمر لا يبتعد أيضاً عن صفات القيادي الفتحاوي السابق محمد دحلان، وهو أحد مستشاري سلطات أبوظبي المؤثرين في الشؤون الفلسطينية والعربية.
يمكن لهذه الخلطة النشاز تفسير الاستراتيجية التي تحرّك مشروع أبوظبي في اليمن، فهي توسّع نطاق نفوذها عبر ضباط عسكريين وأمنيين، ومسؤولين سياسيين قادرين على تلبّس هاتين الصفتين، ولا تقتصر استراتيجيتها، في المشهد اليمني، على المناطق الخاضعة لقوّات التحالف العربي، بل تمتدّ، كما هو معلوم، لمغازلة اتجاه علي صالح، فضباطها وعملاؤها في الجنوب، لا يختلفون، في العمق، عن علي صالح وأبنائه والضباط المحسوبين عليه، ولا حتى حزبه، «المؤتمر»، المعقّم، حسب الأوهام الإماراتية، من «شبهات» الإسلام السياسي، التي تتحسس أبوظبي منها أشد التحسس.
الاستراتيجية الأمنية ـ العسكرية؛ التي هي نفسها الاستراتيجية السياسية لأبوظبي تسير على شكل كماشة، تحاول الإطباق على جنوب اليمن والمناطق المحسوبة على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وقلب جماعة صالح على حلفائه الحوثيين.
يبدو الفرع الأول للكماشة الإماراتية، في المناطق الخاضعة للتحالف، في أوج قوّته، وهذا لا يعود إلى قدرات أبوظبي ومواليها فحسب، بل كذلك لتراخي الموقف السعودي، الذي يفترض أن يكون الداعم لشرعية الرئيس هادي، ولكن هذا المشهد ظاهري فحسب.
أما الفرع الثاني فيعاني من تغيّر موازين القوى لصالح الحوثيين، الجاهزين، كما هو واضح، لالتهام جماعة علي صالح إذا تحرّكوا عسكريا ضدهم.
الشعب اليمني، على طرفي الصراع، معروف بمراسه الشديد في محاربة الغزاة، وكذلك كرهه الشديد للظلم, وثوراته لا تنتهي، لذا فإن فشل مخططي السيطرة على اليمنيين لن يقتصر أثره على اليمن فحسب بل على الجزيرة العربية ومحيطها كذلك.

 

«بيزنس» المساعدات الإنسانية

بالأمس القريب كشف مسؤول سعودي، أن أكثر من 70% من المساعدات الإنسانية التي خصصتها بلده لليمن ذهبت للمتمردين الحوثيين في المحافظات التي يسيطرون عليها، شمالي اليمن، مايعني فقدان السيطرة على الأرض.

وقال المتحدث الرسمي لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في السعودية، سامر الجطيلي، في مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء، إن «المملكة قدمت لليمن بين عامي 2015 ـ 2017 مبلغ 8.27 مليار دولار، كما استجابت لنداء منظمتي الصحة العالمية واليونيسيف لمكافحة الكوليرا بمبلغ 66.7 مليون دولار».

وأضاف، أن الرياض قدمت مساعدات إنسانية أيضا بما قيمته 9 ملايين و424 ألف دولار، بالإضافة إلى ما قدمه مركز الملك «سلمان» من 550 طنا من المساعدات الإغاثية لـ12 محافظة يمنية ذهبت 70٪ منها لمحافظات تسيطر عليها الميليشيات الحوثية.

وبلغت مشاريع مركز الملك «سلمان» في اليمن 153 مشروعًا من خلال 86 شريكا دوليا ومحليا بمبلغ 629 مليونا و338 ألف دولار «روعي فيها عدم التحيز واحترام القانون الإنساني الدولي»، وفق قوله.

ويتم توزيع المساعدات الإنسانية السعودية في اليمن عبر وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة يونيسيف التي تقع مكاتبها في صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، بحسب صحيفة «القدس العربي».

وأكد مصدر إغاثي يمني أن هذه الوكالات الأممية تقوم بتسليم المساعدات الإنسانية لمنظمات محلية تعمل في صنعاء وهي منظمات تابعة لجماعة «الحوثي» أو الرئيس المخلوع «علي عبدالله صالح»، وبالتالي تقوم بتوزيع المساعدات الإغاثية في المناطق التي تخضع لسيطرتها، بينما تحرم بقية المحافظات التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية.

المشكلة الأكبر، وفق تصريحات المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هذه المساعدات تذهب في كثير من الأحيان إلى جيوب القيادات الحوثية النافذة، عبر بيع كميات كبيرة من هذه المساعدات الإنسانية في السوق السوداء لصالح القيادات الحوثية.

وأضاف أن العديد من القيادات الحوثية في العاصمة انتقلوا من حالة الفقر والعوز إلى حالة الثراء الفاحش خلال الفترة الماضية من الحرب، التي دخلت عتبة شهرها الثلاثين، بسبب «بيزنس» المساعدات الإنسانية الدولية.


Comments

comments

شاهد أيضاً

القاهرة وعمان والرياض تحاصر عباس لتمرير خطة ترامب للتصفية .. والبحرين ترسل وفدًا لزيارة القدس!

استضافت القاهرة اجتماعا فلسطينيا أردنيا قبل اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في تركيا، لبحث تداعيات إعلان …