أزمة التأشيرات بين أنقرة وواشنطن .. هل تتصاعد؟ – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / أزمة التأشيرات بين أنقرة وواشنطن .. هل تتصاعد؟

أزمة التأشيرات بين أنقرة وواشنطن .. هل تتصاعد؟

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


قالت الكاتبة الصحفية التركية، «سربيل تشفيك جان»، في مقال في صحيفة «ملليت»، بعد لقائها مع رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدرم، إن أنقرة كانت تتوقع أن تتحسن العلاقات مع واشنطن بعد أن جاء ترامب إلى السلطة في واشنطن بعد توتر العلاقات في الفترة الأخيرة من عهد سلفه باراك أوباما, ولكن ما زال شبح أوباما يلقي بظلاله على الخطوط الحمراء التي تحدد مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتؤكد الكاتبة أن الجميع يعرف المعايير الأساسية للتوتر بين تركيا والولايات المتحدة.

وبشكل عام، كانت تركيا في طليعة الدول التي أضرتها العواقب السلبية لسياسة أوباما فيما يتعلق بسوريا، وخاصة شمال سوريا.

وتحولت القوات الكردية في شمال سوريا إلى ما يشبه القوات النظامية، بعد أن وصلتها كميات هائلة من الأسلحة بقيمة ملياري و200 مليون دولار، وكان أحد الملفات الأولى التي وقع عليها ترامب بعد تولي الرئاسة قرار تقديم أسلحة لوحدات حماية الشعب في 9 مايو.

ووصل عدد شاحنات السلاح التي تزودوا بها إلى قرابة 3000 شاحنة.

واختارت الولايات المتحدة الضغط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعلى تركيا من خلال أكثر من قضية، منها قضية رجل الأعمال «رضا ضراب» وعدم تحريك موضوع تسليم فتح الله جولن، وبذلك زاد التوتر, ولم تر الولايات المتحدة ضررا في اتخاذ خطوة أدت إلى إيذاء المواطنين العاديين، عبر قرار تعليق إصدار التأشيرات.

وتقول الكاتبة: كنت على قناعة أن السفارة الأمريكية وحدها لا تستطيع اتخاذ مثل هذا القرار, وبالفعل، أشار الرئيس التركي أردوغان الأربعاء إلى ذلك في تصريحاته في صربيا. وفي وقت لاحق أعلنت الخارجية الأمريكية أن القرار اتخذ بالتنسيق مع البيت الأبيض.

 

العمل على تجاوز الأزمة في القنوات الخلفية

بعد قرار تركيا تعليق إعطاء التأشيرة يثور تساؤل عن كيف ستكون العلاقات بين البلدين؟

السؤال الأساسي الذي تحاول أنقرة حله هو ما إذا كان هذا التوتر سيتصاعد أم يتراجع؟ يوم الأربعاء كان البند الرئيسي من جدول الأعمال في البرلمان هو إعادة هيكلة التأشيرات.

ووافق كل من رئيس الوزراء بن علي يلدريم، وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو ورئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي على وضع هذه المسألة في كلماتهم.

 ودعا «يلدريم» الحليف الأمريكي إلى تغليب الحكمة، مشيرا إلى أن الأمريكان لم يسألوا تركيا عندما اعتقلوا نائب رئيس بنك “خلق” التركي التابع للدولة في زيارته للولايات المتحدة في قضية رجل الأعمال «رضا ضراب».

وتضيف الكاتبة «سربيل تشفيك جان»: كانت لدينا فرصة للدردشة مع رئيس الوزراء، والاستماع إليه حيث قال أن  لا تصاعد للأزمة, والقنوات الدبلوماسية بين البلدين لا تزال مفتوحة, ودعونا لا نقع في فخ الشعبوية، كما أكد على ذلك وزير الثقافة نعمان كورتولموش.

يشار إلى أنه جرى اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين استمر 45 دقيقة، مساء الأربعاء، ولم يتم الإعلان عن نتيجته.

وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس اعتبر من جهته أن الخلاف الدبلوماسي بين بلاده وتركيا لم يؤثر على التعاون العسكري بينهما.

وقال في تصريح له على متن طائرة عسكرية إن (تركيا) حليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، و«سنعمل جاهدين على البقاء متحالفين معها ضد عدونا المشترك، ونحن نؤدي عملا رائعا معا, “جيش مع جيش”.

أما (البنتاجون) فأعلن أن التوتر لم يؤثر على العمليات، التي ينفذها الجيش الأمريكي، أو التنسيق العسكري بين البلدين.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية في موجز صحفي: «نؤكد أن تركيا شريك في التحالف (الدولي لمحاربة تنظيم الدولة) وحليف مقرب في حلف الناتو».

وتابع: «أستطيع تأكيد أن هذه التطورات الدبلوماسية لم تؤثر على عملياتنا أو وجودنا العسكري (في تركيا)، وتواصل القاعدة التركية في إنجرليك تنفيذ مهماتها بشكل كامل في دعم جهود الناتو والتحالف».

وفي وقت سابق الأربعاء، قالت مصادر إعلامية إن اتصالا هاتفيا جرى بين وزيري خارجية تركيا وأمريكا تناول أزمة التأشيرات .

وبينما قالت الخارجية الأمريكية، إن إمكانية التحسن في العلاقات بين واشنطن وأنقرة باتت أمرا مشكوكا فيه بعد حبس أحد موظفي البعثة الدبلوماسية الأمريكية في تركيا, أكدت «هيذر نويرت»، المتحدثة باسم الوزارة، إن وزير الخارجية ريكس تيلرسون يسعى إلى تحسين العلاقات مع تركيا، شأنها شأن غيرها من الدول.

وأشارت إلى أن على السلطات التركية أن تضمن وصول محام إلى الموظف المسجون.

وقبل أيام، أعلنت سفارة واشنطن لدى أنقرة، تعليق جميع خدمات التأشيرات في مقرها وجميع القنصليات الأمريكية في تركيا، باستثناء المهاجرين.

وعلقت تركيا، إجراءات منح التأشيرات للمواطنين الأمريكيين، ردا على القرار الأمريكي.

وجاءت هذه التطورات، بعد أيام من صدور أمر قضائي تركي باحتجاز وتوقيف «متين طوبوز» الموظف في القنصلية الأمريكية العامة في إسطنبول، بتهم مختلفة بينها التجسس والتواصل مع منظمة «فتح الله جولن»، المتهمة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016.

كما نقلت عدة صحف عن وكالة «الأناضول»، أنه تبين خلال تحقيقات النيابة العامة ارتباط «طوبوز» بالمدعي العام السابق الفار «زكريا أوز»، ومدراء شرطة سابقين، يشتبه بانتمائهم لمنظمة جولن التي تصنفها أنقرة إرهابية.

وأشارت صحف تركية إلى أن السفارة التركية تعاملت بالمثل في منع التأشيرات، وحتى في استخدام النص الإنجليزي للقرار الذي استخدمته السفارة الأمريكية.

وفي ذات السياق، أصدر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية «ماهر أونال» تعقيبا على الحدث قائلا إنهم يتابعون الأمور بكل عقلانية ووزارة الخارجية هي من تقوم بالخطوات اللازمة.

وأكد أن تركيا دولة في حلف «الناتو» ولا بد من مراعاة ذلك، مشددا على ندية تركيا وأنها سوف تواصل الحفاظ على نديتها ولن تقف صامتة أمام أية عقوبة توجه ضدها.

في المقابل، حذرت شخصيات اقتصادية تركية من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالتبادل التجاري بين بلادهم والولايات المتحدة، والبالغ 17.5 مليار دولار سنويا، بعد تعليق إصدار تأشيرات الدخول بين البلدين.

وتشهد العلاقات التركية الأمريكية برودة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، بدأت مع عدم تجاوب الولايات المتحدة في ملف تسليم «فتح الله جولن»، زعيم منظمة الكيان الموازي، وتفاقمت مع الخطوات التي أقدمت عليها واشنطن لاحقا، لا سيما دعم أكراد سوريا بالسلاح.

وباتت العلاقات التي تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر، وارتقت إلى مستوى «التحالف» في القرن الماضي، في مهب الرياح الباردة.

ومن بين الأسباب التي صعّدت التوتر بين أنقرة وواشنطن ما وخلال الأيام الماضية، ما كشفته وثيقة أمريكية رسمية مؤخرا من أن «كمال باتماز»؛ أحد أبرز الأسماء في لائحة المتورطين بمحاولة الانقلاب الفاشلة قال خلال استجوابه من قبل المسؤولين الأمريكيين في أحد المطارات الأمريكية، في الأول من ينايرعام 2016، إنه قدم إلى الولايات المتحدة من أجل الإقامة عند «جولن» بولاية بنسيلفانيا.

وتوضح الوثيقة الأمريكية الرسمية العلاقة الوثيقة بين «باتماز» و«جولن»، ومن خلال هذه الوثيقة بات الرأي العام والسلطات القضائية المُشرفة على محاكمته، على علم تام بأن «باتماز» حل ضيف شرف في منزل جولن قبل ستة أشهر ونصف الشهر من محاولة الانقلاب الفاشلة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

“مش عايزينك”.. هاشتاج مضاد لـ”علشان تبنيها” الذي يمهد لترشح السيسي لفترة ثانية

في تكرار لمسار دعاية مهزلة الانتخابات الرئاسية التي شهدتها مصر عام 2014، التي بدأت بحملات …