أحمد المحمدي المغاوري: الإخوان والخروج من المشهد – علامات أونلاين
الرئيسية / آراء / أحمد المحمدي المغاوري: الإخوان والخروج من المشهد
أحمد المحمدي المغاوري
أحمد المحمدي المغاوري

أحمد المحمدي المغاوري: الإخوان والخروج من المشهد

بقلم:أحمد المحمدي المغاوري


عزيزي من يُطالب الإخوان المسلمين بالخروج من المشهد السياسي؛ اليك هذه السطور:

بداية نحن في عالم يقوده بلاطجة يخططون منذ زمن بعيد لهدم المبادئ والثوابت التي قامت عليها الأمم؛ كالحرية والأمن وحفظ الأنفس والأعراض والمال, وقبل كل ذلك حفظ الدين، وهذه من مقاصد شرع الإسلام الحنيف، وفي ظل غيابٍ للضمير الإنساني في عالمنا, نعيش مرحلة الكشف عن الوجوه الخبيثه وبلا استحياء، فلدى من يحكم مصر بالوكالة, ومن يديره, القوة المادية التي تجعلهم  يأمرون وينهون ويقلبون الحقائق ويزينون الخبيث، فلا منطق ولا عقل يحكم العالم الآن في ظل غياب الضمير الإنساني وتغييب رجال الحق. ولا شك أننا كلنا نتشارك في أخطاء المرحلة وكيفية التعامل معها والإعداد لها.

بداية إذا أعلن الإخوان خروجهم من المشهد (سمّه كما تشاء؛ تنازل – اعتذار – اعتراف بالخطأ – توازن القوى والحسابات)، لنفترض أنهم أعلنوا ذلك, فهل تضمن أن لا يقف المجرمون ويصيحون: انتصرنا انتصرنا، ويرددون أن ها قد أعلن الإخوان استسلامهم واعترفوا بأخطائهم؟، نعم هكذا سيقولون! ويخرج روبيضة الإعلام الكذبة ويحللون المشهد, ويتكلم هذا عن تحميل الإخوان مسئولية ما حدث في مصر من خراب, وهاك ينعر أن قد اعترفوا واستسلموا وعليهم أن يتحملوا مسئولية الدماء التي سالت سواء من طرفهم أو طرف الجيش والشرطة, ويتكلم ذاك وهاك أنه لم يعد في مصر قتل ولا إرهاب, إذ ستأتي الأوامر بوقف العمليات المخابراتية، ويقف نزيف الدم الرخيص لديهم من أبناء الشعب؛ سواء جنود أو مدنيين أحرار.

أضف الى ذلك أنه ستبدأ بعض بوادر البناء والرخاء ورخص الأسعار حينما يصرف العسكر بعض الفكة للشعب المسكين؛ عندئذ يظن العوام والحمقى أن الإخوان كانوا سببا في توقف عجلة التنمية المزعومة, ومن ثم تُعلق لهم المشانق لأنهم أعداء مصر والشعب! أليس هذا السيناريو ربما يحدث, ومن السهل أن يحدث, فكل مواطنِ القوة والدعم لديهم داخليا وخارجيا، ويخرج الغرب بإعلامه أن الإخوان قد استسلموا ثم يُلصق بهم تهمة الإرهاب المزعوم. 

فهل المطلوب ممن خسر جولة أن يرفع راية الاستسلام النهائي ويعترف كل لحظة أنه قد هزم، وأنه منسحب، وأنه أخطأ، ولن يكرر المحاولة، وأنه نادم..الخ

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يتحرك الجميع ويتحمل معهم، فالإخوان في مصر في هذه المرحلة واقعيا هم خارج العمل السياسي والخدمي والاجتماعي والاقتصادي، وخارج العمل الطلابي والنقابي، بل والدعوي بعد ما حدث لهم من قتل واعتقال وتشريد وتهجير. ومن ثم فالساحة مفتوحة للجميع للتحرك والمشاركة لتغيير واقع مصر الأليم..

لكن.. من لديه الشجاعة ليواجه ويجابه ويضحي كم فعل ويفعل الإخوان؟ لا أحد إلا القليل. تلك هي الحقيقة.

وحينما يُطلب من الإخوان الخروج من المشهد وهذا لن يحدث عمليا, لأن حركة الإخوان فكرة رسخت في القلوب وليست شخوصا تأمر فتطاع، لكن لنفترض ذلك، فها هم الذين استسلموا واعترفوا بغلبة المجرم وفوضوه وانحنوا له، ليس لديهم أية فرصه للعمل الدعوي والسياسي بل والخيري وهذا التضييق القائم حاليا على المساجد وعلى السلفيين, والمداهمات والملاحقات لأبناء لكل فكر إسلامي أيا كان؛ والناظر إلى واقع الأحزاب الكرتونية وحتى أحزاب الثورة، يدرك أن نشاطهم محظور، وربما المسموح لهم  فقط بعض التصريحات في قنوات التواصل، تفضلا من المجرم المنقلب ويكفيهم أنهم أحرار بأجسادهم وغير معتقلين، وقليل من الحرية لذر الرماد أمام الإعلام الغربي والهيئات التي تسمى حقوقية أو أمنية أو أُممية, أن في مصر حريات!

سندرك من خلال ما  ذكرت مدى كذب الإنقلابيين والمقولة الشائعة وهي (على الإخوان الانسحاب من المشهد السياسي وحصر أعمالهم في الدعوة والتربية).

كيف يعتزل من يقاوم الباطل والمنكر والطواغيت, ومن يجدد في هذه الأمة أمر دينها .. تلك مصيبة وجريمة يتحملها من يطلبها منهم، أن يطلب من المُصلحين الخروج من المشهد الأليم! إذاً قولوها بصراحة: أخرجوا الإسلام من المشهد، وهل خرج الإسلام من مشاهد التاريخ؟ لا ولن يكون. نعم هو مشهد أليم نعيشه هنا في دنيانا لكن سيكون أشد ألما هناك؛ إذا وقعت الواقعة، حين نقف أمام الجبار “وكلهم آتيه يوم القيامة فردا”.

نحن في مرحلة حرجة تحتاج إلى الصدق مع النفس وأن نقدم حلولا لأجيالنا ونستثمر فيهم ونعدهم ونترك لهم القدوة في الثبات على الحق، نريد قراءة صحيحة للحالة المصرية, واستراتيجية ورؤية عقلانية للتعامل معها، والخروج بمصر بأقل الخسائر دون انحناء للمجرمين ولا شك سيكون لها الأثر الإيجابي على واقع الأمة.

إن إعلان الهزيمة أو الاستسلام أو قل التصالح من طرف واحد لأمرعجيب! فماذا تركتم لمن سلم للحاكم المتغلب كحزب الزور وأصحاب المصالح  فكيف نسلم  لمنقلب متصهين؟!

خرج الإخوان أم لم يخرجوا, فالجراح مستمرة والألم مستمر والتنكيل بهم مستمر, والمجرمون لئن لم يكونوا يألمون ماديا فهم لا ينامون, وأنفسهم مقتولة معنويا, فالفرق بين الفريقين كبير (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ)104 آل عمرا ن.

أتريدون أن يلقوا بآخر ورقة رابحة لديهم أمام الله ثم أمام الأمة وأمام الأجيال القادمة وأنفسهم؟ أناس فقدوا كل  شئ مادي؛ النفس والولد والزوجة والبيت والوطن والحرية والمال، أفلا تكتفون بهذا  أم تريدون نزع هذه القوة النفسية والروحية لديهم وهي الثبات على الحق والثقة في نصر الله؟

ذاك هو مكمن القوة التي بقيت فقط للإخوان, ولكل ثابت على طريق الحق, وكما نادى فيهم الرئيس مرسي (رجال لا يقبلون الضيم ولا ينزلون على رأي الفسدة). يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير”؛ ربما تفقد قوتك المادية لكن بقاء القوة الروحية لرجال الحق يجابهون بها مجرمين لا يألون فيهم إلاً ولا ذمة لهو أمر مطلوبٌ الثبات عليه بل ويُتعبد به  إلى الله، وخاصة مع هذه الفئة المجرمة التي لا تكنّ لمصر والأمة إلا كل سوء وشر، وعند حتى وحتى.. سيكون الخبر اليقين فرج ونصر قريب..

إن للحق رجالا.

اللهم إنا نسالك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد.


Comments

comments

شاهد أيضاً

محمد إلياس: الإبادة العرقية للروهنجيا ودور المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية

حققت حكومة ميانمار والبوذيون الحاقدون الإبادة العرقية للأقلية المسلمة الروهنجية بكل معانيها،  ففي خلال شهرين …