لبنان .. بين سعد وبهاء وتدخلات السعودية – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / لبنان .. بين سعد وبهاء وتدخلات السعودية

لبنان .. بين سعد وبهاء وتدخلات السعودية

علامات اونلاين_ايمن الحياري:


تتحدث تقارير ووسائل إعلام عديدة عن نوايا ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تسليم سلطة رئاسة الوزراء في لبنان إلى بهاء الدين الحريري، الأخ الأكبر لرئيس الوزراء المستقيل؛ سعد الحريري، وأنه أمر أقارب سعد وكبار أعضاء تيار المستقبل بالحضور إلى الرياض، وأقسموا بالولاء لبهاء.

ونقلت صحيفة “الأخبار” اليومية، البيروتية، والمقربة من حزب الله، أن الخطة هي إرسال سعد الحريري إلى بيروت لتقديم رسالة استقالة رسمية، يتوجه بعدها إلى إحدى العواصم الأوروبية، وعلى الأرجح، باريس, ومن ثم يترك السياسة نهائيا.

ولم تتوقع عائلة الحريري أبدا مثل هذه الخطوة، ولا تتعجل في الاستجابة لدعوة السعودية.

وكان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري؛ والد سعد وبهاء، الذي اغتيل عام 2005، هو الذي اختار سعد لمواصلة إرثه السياسي بدلا من أخيه الأكبر.

وكان «سعد» مدعوما من “نازك”، زوجة رفيق الثانية؛ التي ليست أمًا لسعد ولا بهاء.

ويبدو أنه لا يستطيع رفض الطلب السعودي، لأن حريته تتوقف على نجاح هذه التحركات.

وليس فقط حريته، فإلى جانب التلاعب الدبلوماسي الذي خطط له بن سلمان، يبدو أن سعد الحريري قد حصل على ما يزيد على 9 مليارات دولار كمساهمات في المشاريع التي نفذتها شركته؛ “سعودي أوجيه”، المملوكة لعائلته.

ويقول السعوديون إن المال قد دُفع إلى الشركة بشكل غير قانوني من قبل خالد التويجري، الذي كان رئيس الديوان الملكي السعودي في عهد الملك السابق عبد الله، وكان أعلى مسؤول سعودي من خارج العائلة المالكة.

وتمت إزالة التويجري بسرعة من المنصب عندما تولى الملك سلمان الحكم, عام 2015، وهو الآن قيد الاعتقال مع قائمة طويلة من الأمراء والوزراء السعوديين السابقين والحاليين.

وقد أفلست شركة “سعودي أوجيه” وأغلقت جميع مكاتبها.

وليس لدى عائلة الحريري أي شك في أن بن سلمان قد سرّع من انهيار الشركة، لأن المملكة كان بإمكانها توفير الأموال للشركة وتمكينها من الاستمرار في العمل، كما فعلت مع العديد من الحالات الأخرى من شركات رجال الأعمال السعوديين ذوي الصلة.

لكن لا داعي للقلق حول قدرة سعد الحريري على كسب العيش, إذ لا يزال لديه بضعة مليارات من الدولارات في حساباته المصرفية في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي سيمنحه تقاعدا مريحا نوعا ما.

ولا يمكن اعتبار «بهاء» أيضا من المحرومين البائسين, إذ تقدر ثروته بـ 2.5 مليار دولار, وهو يمتلك شركة عقارية تعمل في الأردن، مع شركة عقارية مزدهرة أخرى في لبنان.

ولا يبدو أن الأخوين يحبان بعضهما البعض كثيرا.

ولم ينس «بهاء» الإذلال الذي تعرض له عندما اختار والده شقيقه الأصغر عليه، ولم ينج «سعد» من انتقاده القاسي على أعماله السياسية والاقتصادية.

ويمكن لآل الحريري الآن أن يرتاحوا لفكرة أن السعودية، على الأقل، لم تتخل تماما عن الأسرة، ولا تزال تعتبرها قاعدة ثابتة لمواصلة نفوذها في لبنان.

شبح خسارة جديدة

ولكن اللعبة التي يخطط لها محمد بن سلمان قد تنقلب عليه، لأنه يجب عليه ألا يقنع أسرة الحريري فحسب، بل أيضا عليه إقناع كتلة تيار المستقبل، التي تحتاج إلى تبني هذا التحول، وليس كل من في الحزب مستعدًا للانحناء أمام رغبات السعوديين.

وقد رد وزير الداخلية اللبناني؛ نهاد المشنوق، وهو عضو بارز فى حزب تيار المستقبل، على التقارير الخاصة باعتزام تعيين بهاء رئيسا للوزراء، بقوله: «نحن لسنا قطيعا من الأغنام يمكن نقل ملكيته من شخص لآخر».

لكن المشنوق، الذي كان مستشارا رفيع المستوى لرفيق الحريري، يعرف أن تحدي القرار السعودي قد يكلف لبنان غاليا.

وكانت السعودية قد فرضت عقوبات اقتصادية على لبنان قبل عام ونصف العام، حين جمدت مساعدات بقيمة 3 مليار دولار للقوات المسلحة اللبنانية، وأوقفت الصفقات التجارية بين البلدين, واليوم، يمكن للسعودية فرض عقوبات أكثر إيلاما على لبنان.

ويعمل أكثر من 400 ألف لبناني في دول الخليج، يحولون نحو 2.5 مليار دولار سنويا إلى وطنهم. وإذا قررت المملكة تجنيد جيرانها في الخليج للانضمام إلى هذه العقوبات، فإنها قد تكون ضربة قاضية للاقتصاد اللبناني.

لكن الضغوط الاقتصادية وحدها قد لا تكون كافية لفرض تغيير الحكومة. ووفقا للدستور اللبناني، فإن تعيين رئيس الوزراء في يد الرئيس، والرئيس الحالي؛ ميشال عون حليف لحزب الله.

وقد فرضت التقاليد دائما أن تعيين رئيس الوزراء يتطلب التشاور مع جميع الأطراف والاتفاق عليه.

وحتى لو وافقت أسرة الحريري وتيار المستقبل على الاستجابة لضغوط السعودية، فإن حزب الله وحلفاءه في الحكومة والبرلمان لا يزالون يعرقلون تعيين بهاء الحريري، ويضع هذا كله لبنان في طريق مسدود سياسيا واقتصاديا.

وليس من الواضح العائد على المملكة من هذا الجمود، خاصة وأن الرأي العام اللبناني قد بدأ يتحول إلى الغضب من التدخل غير المسبوق من المملكة في الشؤون الداخلية للبنان.

فمن الممكن أن تراهن السعودية على أن الضغط الاقتصادي قد يجبر حزب الله على التخلي عن معاقله السياسية، مما يضر بالمصالح الإيرانية، ولكن في الوقت نفسه، يمكن لإيران أن تستغل الوضع لتحل محل السعودية كراعٍ اقتصادي للبنان، بأن تعوض بيروت عن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن سلوك السعوديين.

وتشير تلميحات السعودية عن خيار عسكري ضد لبنان إلى احتمالية صدق مزاعم زعيم حزب الله؛ حسن نصر الله، التي سبق وأعلنها حول وجود تحالف عسكري بين السعودية وإسرائيل، وأن الأخيرة هي التي ستهاجم لبنان.

ويعد فتح جبهة أخرى في لبنان، بالإضافة إلى الحرب الفاشلة التي تعاني منها السعودية في اليمن، كابوسا للمجتمع الدولي أيضا، فهل لدى المملكة أي نهاية في الاعتبار للعملية التي بدأتها في لبنان؟ إن كانت موجودة حقًا، فقد نجحت في إخفائها جيدا.

تحذيرات الاتحاد الأوروبي

وحذر الاتحاد الأوروبي أول أمس الإثنين، السعودية من التدخل في الشأن اللبناني، داعيا رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري إلى العودة إلى لبنان، كما حث كل القوى السياسية اللبنانية على التركيز على جدول الأعمال الداخلي للبلاد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي؛ فيدريكا موجيريني للصحفيين: «نناشد أولا وقبل أي شيء القوى السياسية التركيز على لبنان، وما يمكن أن تقدمه لمواطنيها، كما نناشد رئيس الوزراء الحريري العودة إلى بلده, وحكومة الوحدة… للتركيز على إنجازاتها الداخلية».

وأضافت عقب استضافتها لاجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نتوقع عدم التدخل الخارجي في جدول الأعمال الوطني هذا، ونؤمن بأن ذلك ضروري لتجنب جلب صراعات إقليمية إلى لبنان».

وأشادت «موجيريني» بإنجازات الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري, وعلى هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل، دعا وزير الخارجية الفرنسي؛ جان إيف لو دريان إلى عدم تدخل دول أخرى في الشأن اللبناني.

وقال: «منشغلون بالوضع في لبنان… وقلقون بشأن استقراره… وسيادته وعدم التدخل (في شؤونه)».

ولدى سؤال الصحفيين له عن الحريري، قال لودريان: «يجب أن تحظى كل الشخصيات السياسية بحرية كاملة في الحركة حتى يتم التوصل لحل سياسي في لبنان».

كما قال وزير الخارجية الألماني؛ زيجمار جابرييل، إن على الحريري العودة إلى بلده لأن رحيله هز لبنان.

وحذر وزير خارجية لوكسمبورج، جو أسيلبورن، الرياض، من أن انهيار لبنان سيزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط المضطرب، مضيفا أن وجود «أزمة رهينة، إذا كان هذا ما يحدث مع رئيس وزراء اللبناني في السعودية، ليست خبرا طيبا للغاية بالنسبة للمنطقة».

ويذكر في هذا السياق أن صحيفة «واشنطن بوست» سبق وقدمت تفاصيل مكثفة عن استقالة الحريري، وأشارت إلى أن الحريري ظهر وكأنه بمثابة دمية سعودية حيث كُتب له نص رسالة استقالة في جلسة الصباح في القصر الملكي الذي استدعي إليه بشكل غير متوقع، ثم نُقل بعد ذلك إلى فيلا في مجمع ريتز كارلتون بالرياض، حيث يُحتجز الأمراء السعوديون ورجال الأعمال، وهناك، يخضع الحريري لمراقبة أجهزة الأمن السعودية.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

المغرب .. توقيف عشرات المسؤولين على خلفية أوضاع حقوق الإنسان

على وقع ما تشهده مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف المغربي، منذ العام …