وازداد الشوق .. رسول الله – علامات أونلاين
الرئيسية / دعوة / وازداد الشوق .. رسول الله

وازداد الشوق .. رسول الله

بقلم: ماهر جعوان

ازداد الشوق يا رسول الله إلى نبعك الصافي, وذوقك السليم الرفيع, وذكاءك المفرط, وعقلك الزائد, وأدبك الجم, وهمتك العالية, وحكمتك الناضجة, ورحمتك الواسعة, وخلقك العظيم: “وإنك لعلى خلق عظيم”.

يقول الإمام السيوطي رحمه الله (اعلم بأن الذوق السليم نتيجة الذكاء المفرط, والذكاء المفرط نتيجة العقل الزائد, والعقل الزائد سر أسكنه الله في أحب الخلق إليه, وأحب الخلق إليه الأنبياء, وخلاصة الأنبياء نبينا محمد ﷺ).

ازداد الشوق إليك رسول الله في كل وقت وحين ولإخواننا المهاجرين والأنصار, كما اشتقت إلينا فقلت “وددت أني لقيت إخواني، قلنا: يا رسول الله، ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي, وإخواني قوم يجيئون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني ثم قال: يا أبا بكر ألا تحب قوما بلغهم أنك تحبني فأحبوك فأحبهم أحبهم الله” مسلم.

ازداد الشوق إليك اشتياق المحب المبعد المكلوم كما اشتاق جذع النخلة, وأنَ, حنينًا إليك، وسلم الشجر والحجر عليك، وسبح الحصى حمدا لربه بين يديك، ونبع الماء بين أصابعك، وانقاد الشجر زحفا إليك.

ازداد الشوق رسول الله وقد رمتنا الدنيا عن قوس واحدة، وتداعت علينا الأمم شرقها وغربها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، والقريب من بني جلدتنا يقنصنا بسهام الغدر، وتحكم الخونة والعملاء ورعاء الشاة في مصير أمتنا، ووُسد الأمر إلى غير أهله، واختلطت المفاهيم وضاعت القيم والثوابت، وتنكرت لنا الأرض وضاقت علينا أنفسنا (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) صحيح.

ازداد الشوق رسول الله وقد نُزعت الرحمة من بيننا وفُقدت الإنسانية في مجتمعاتنا وصار بأسنا بيننا، أشداء على بعضنا، جبناء بين أيدي أعدائنا.

ولكنا على العهد حتى نلقاك على الحوض غير مبدلين ولا مغيرين, ما بقينا أبدًا, صدعا بكلمة الحق وصبرًا وثباتًا على الطريق لإقامة الحجة على العباد وسعيًا لإصلاح الدنيا وعز الدين وحرية الأوطان وبناء الإنسان بغرس الإيمان في النفوس إيجادًا للفرد المسلم وتكوينًا للبيت المسلم وإرشادًا للمجتمع وتحريرًا للأوطان والحكومات من سطوة التبعية, للقيام بوظيفتها الأساسية بإقامة الحق والعدل بين الأنام, وجمع شتات المؤمنين بخلافة راشدة وأستاذية العالم حتى يشرق ميلادُ فجر جديد.

وسلوانا في الصلاة والسلام عليك والاستنان بسنتك واقتفاء أثرك والسير على هُداك شعارنا “لبيك فهمًا شاملا, سيرًا على نهج الرسول”

وأملنا في الله لا ينقطع، موعودون بالنصر والتمكين، بعز عزيز أو بذل ذليل.

صلاة وسلاماً عليك يا حبيب الله، يا نور العين ومهجة الفؤاد ﷺ.

Comments

comments

شاهد أيضاً

لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى!

قد يكون إنفاق المال على سبيل الوجوب أو صدقة التطوع، من أثقل الأعمال على النفوس، …