رضا حمودة يكتب: ما بين بلفور وترامب .. مائة عام من تهويد القدس – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / رضا حمودة يكتب: ما بين بلفور وترامب .. مائة عام من تهويد القدس

رضا حمودة يكتب: ما بين بلفور وترامب .. مائة عام من تهويد القدس

بقلم: رضا حمودة

لا أدري لمَ كل هذا الاندهاش حد الصدمة من قرار الرئيس الأمريكي الأحمق دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس, لا سيما وأن الادارة الأمريكية هي الراعي الرسمي لإسرائيل ولكل إرهاب في المنطقة والعالم؟ وكأن القدس الواقعة فعلياً تحت الاحتلال الصهيوني كانت إسلامية فلسطينية عربية قبل ذلك الإعلان، غير أننا كنا بحاجة إلى أن يأخذ الأمر طابع الرسمية كي نُصاب بالصدمة والدهشة!

ما الجديد إذًا, وحلم اليهود بأرض الميعاد تحقق فعلياً على أرض الواقع بعد ثلاثين عاماً من وعد بلفور المشؤوم عام 1917 واحتلال القدس رسمياً بشطرها الغربي بقرار أممي دولي منذ عام 1948 بعد قرار التقسيم المشؤوم (نوفمبر 1947)، ثم إحتلال القدس الشرقية رسمياً في عام 1967 بعد هزيمة 5 يونيه المخزية عام 1967، فضلاً عن عمليات التهويد وطمس الهوية العربية والإسلامية للقدس والضفة الغربية وتجريف ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات بشكل متسارع وممنهج منذ عشرات السنين وحتى اللحظة؟

الأمر في مجمله تتويج لمحاولات حثيثة على مدى أكثر من عقدين منذ أن صدق الكونجرس الأمريكي في عام 1995، على قرار يسمح بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، إلا أن وضع القدس المتنازع عليه، دفع الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين إلى توقيع وثائق، كل ستة أشهر، تقضي بتأجيل تنفيذ هذا القرار، قبل أن يتبنى مجلس الشيوخ الأمريكي، الاثنين 5 يونيو الماضي، قرارا يدعو إلى نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي على أساس حل الدولتين بالتزامن مع إحياء الفلسطينيين الذكرى الخمسين لنكسة يونيه 1967 أو ما يعرف بحرب الأيام الستة، إلا أن الجديد هو الرئيس ترامب؛ الأكثر جنوحاً لتأزيم المواقف وتسخين الأجواء، ومن ثم اللجوء للتصعيد والمواجهة مع مشاعر مئات الملايين من المسلمين في شتى بقاع الأرض.

القاسم المشترك بين كل الرؤساء الأمريكيين هو الاعتراف ضمنياً بأن القدس عاصمة للدولة الصهيونية، لكن الأمر لم يتعدَ كونه اعترافاً شفهياً دون فرض واقع جديد من شأنه إشعال المنطقة خشية تأجيج مشاعر المسلمين واستثارة عاطفتهم الدينية تجاه رمزية القدس؛ أولى القبلتين وثالث المسجدين، فكانوا يتعاملون مع الأمر من منطلق تغليب منطق سياسة التهدئة على حساب التصعيد والاستفزاز، أما ترامب فأوفي بوعده الانتخابي للإسرائيليين واستجاب لجماعات المصالح التي يقودها اللوبي اليهودي، في مقابل الوضع المتأزم أصلاً الذي يعانيه داخلياً، حيث يعاني أزمة شرعية وثقة شعبية ومؤسساتية حادة داخل بلاده تتسع يوماً بعد يوم نتيجة لسياساته الصبيانية الخرقاء، لذا يحاول الهروب بأزمته الداخلية الخاصة إلى أزمة خارجية ساخنة.

لا ينبغي أن نستغرق طويلاً في صدمة قرار ترامب وكأنه مفاجئ، لأن القرار سبقته مقدمات وإشارات واضحة تقود إلى هذا المصير الطبيعي، ذلك أن أكثر من 78% من الأراضي الفلسطينية احتلت بالفعل وبقية الأراضي بلا سيادة حقيقية، والمفارقة المخزية عدم تمكن أصحاب الأرض والوطن الحقيقي من إعلان دولتهم الفلسطينية الشرعية، بينما يتمتع الكيان الصهيوني بدعم وتأييد واعتراف دولي، فضلاً عن الاعتراف الإقليمي من دولٍ وأنظمة كانت له العدو الأوحد والأول يوما ما.

من السذاجة الاعتقاد بأن خطوة خطيرة كهذه بشأن القدس، تتم دون تنسيق وتشاور بين الكيان الصهوني وأنظمة عربية في مقدمتها مصر والسعودية، وهو ما أكدته القناة العاشرة الإسرائيلية بعد أقل من ساعة على قرار ترامب على لسان وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي، “يسرائيل كاتس”، وهو ما يؤكد على مضي مسار ما يسمى “صفقة القرن” في الاتجاه المرسوم لها بأسرع مما نتصور عن طريق الثورة المضادة التي تقودها وتتبناها أنظمة خليجية لا يهما سوى الاستقرار على العروش, ولأجل ذلك تسقط في بئر التقارب والتطبيع والتنازلات مع العدو الصهيوني خوفاً وطمعاً، حيث أن هذه اللحظة هي الفرصة الذهبية التي استثمرتها إدارة ترامب للإجهاز على ما تبقى من كرامة العرب والمسلمين في ظل نظام عربي وإسلامي مهتريء ومنبطح تماماً للإرادة الأمريكية ومنساق وراء الرواية الإسرائيلية تجاه مجمل القضايا المصيرية.

 

 

 

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

د. فادي شامية يكتب: حسابات المخادعين الأربعة في سوريا

وفقا للصفقة التي بموجبها تغاضت الولايات المتحدة عن نقض اتفاق خفض التصعيد جنوب سوريا؛ فإن …