المعارضة الموريتانية تستأنف نشاطها بالدعوة لمسيرة احتجاج – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / المعارضة الموريتانية تستأنف نشاطها بالدعوة لمسيرة احتجاج

المعارضة الموريتانية تستأنف نشاطها بالدعوة لمسيرة احتجاج

علامات اونلاين_أيمن الحياري:


استأنفت المعارضة الموريتانية نشاطها الجامد منذ عدة أشهر بعد حسم خلافاتها الداخلية، حسب ما أكد مصدر قيادي فيها، ودعت سكان العاصمة نواكشوط للخروج في مسيرة كبرى يوم السبت المقبل للتعبير عن إرادتهم في التغيير.
ومهدت المعارضة للدعوة ببيان تحليلي انتقدت فيه السياسات التي ينتهجها نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز مؤكدة أن البلد اليوم يعيش حالة احتقان حقيقي، وأن السؤال الذي يطرحه الجميع هو «إلى أين نسير؟»، تعبيرا عن القلق الذي يساور الجميع حول المصير المظلم الذي يقود إليه النظام هذا البلد.
وشددت المعارضة تأكيدها أنه حان الوقت للتحرر من الخنوع والخضوع لهذا الواقع المزري، فلا منقذ ولا مخلص للبلد سوى تكاتفنا جميعا وتصميمنا على تغيير أحوالنا نحو الأفضل.
وأضافت المعارضة بأنه يجدر بكل واحد أن يقف وقفة تأمل وتدبر صادقة، بعيدا عن ضوضاء الدعاية المغرضة والتجاذبات السياسية، لتقدير مدى حجم الضرر الذي لحق بالأغلبية الساحقة من الشعب، سواء على مستوى الأفراد والأسر، أم على مستوى الوطن ككل، بعد انقضاء نحو عشر سنوات من حكم ولد عبد العزيز؛ لقد تقهقر المسلسل الديمقراطي، وحل تسلط الفرد محل سلطة القانون، وانتُهك الدستور، وتم الاعتداء على المؤسسات المنتخبة وتشويه رموز الوطن وتجريمها في محاولة لطمس تأريخ البلد ومحو ذاكرته، وتم الاعتداء على الحريات وقمع التظاهرات والاحتجاجات السلمية، وحظر نشاطات الأحزاب السياسية، وإسكات الإعلام الحر، والاعتداء على حصانة البرلمانيين وسجنهم ومتابعتهم، ومتابعة الصحافيين والنقابيين ورجال الأعمال والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومعاملة الجميع بالغطرسة والاحتقار، لا فرق في ذلك بين معارض أو موال.
وتوقفت المعارضة في بيانها عند الحالة المعيشية للسكان، فأكدت تدهور القوة الشرائية للمواطنين الذين ساءت أحوالهم، بفعل ارتفاع الأسعار والضرائب وانعدام السيولة لدى الأغلبية الساحقة منهم, وارتفعت مديونية البلد من 1.427 مليون دولار إلى 4.669 مليون دولار، وعمت صفقات التراضي بالمليارات، وأفلست شركات الدولة، وتركزت ثروة البلد في أيدي ولد عبد العزيز وحاشيته القريبة.
وجاء تبديل العملة، لتغطية ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة الأوقية أمام العملات الأجنبية. فزيادة أوقية أو خمس أواق مثلا على سعر مادة أساسية لن يظهر في عين المستهلك شيئا يذكر لتعوده على العملة الحالية، ولكنه في الحقيقة سيدفعه من جيبه بعشرة أضعاف هذه الزيادة.

وتحدثت المعارضة في بيانها عن حالة التعليم والصحة، فأكدت أن التعليم تدهور بصورة مقلقة، حيث بيعت المدارس وتحولت إلى حوانيت، وأصبح التعليم العمومي تكريسا للتهميش والتفرقة والفشل، وصار الكثير من المواطنين يتحملون ما لا يطيقون بحثا عن منقذ لمستقبل أبنائهم في تعليم حر يتسم هو الآخر بالفوضى والإهمال، وفقد المواطنون ثقتهم في المنشآت الصحية بفعل ضعف التجهيزات وانتشار الأدوية المزورة وأصبحوا يلجؤون للدول المجاورة بحثا عن العلاج، وعم العطش العديد من أحياء العاصمة والكثير من المدن والقرى في الداخل، ولم تلق استغاثة العالم الريفي سوى وعود لن تكون أحسن حظا من كل الوعود العرقوبية التي يطلقها النظام، وانتشرت الجريمة والقتل والاغتصاب بشكل لم يسبق له مثيل.
وأكدت المعارضة في انتقاداتها أن النظام لم يكتف بإذكاء النعرات العرقية والشرائحية والقبلية من أجل تفكيك وحدة الشعب، بل أضاف اليها عوامل جديدة للتفرقة والشقاق حيث فرض علما ونشيدا محل خلاف كبير بدل علم ونشيد ظلا موضع إجماع من طرف كل الموريتانيين بمختلف مشاربهم وأجيالهم. 
وخلصت المعارضة للتأكيد على أن ما عرضته في بيانها هو حال البلد اليوم، وهو الواقع الذي يعيشه المواطنون، ولا يمكن أن تحجبه دعايات النظام حول «الانجازات»، ولا أن تعلقه على شماعة التراكمات.
ويشكل هذا البيان استئنافا متشددا لحراك المعارضة التي اقتصر نشاطها منذ أغسطس الماضي على إصدار بيانات موجزة حول مواقفها من بعض القضايا الآنية.
وخلال فترة توقف النشاط المعارض، نفذ نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بإتقان، أجندته التي أسسها على حوار أجرته أغلبيته مع المعارضة الناعمة في أكتوبر من السنة الماضية؛ وتضمنت الأجندة تعديلات دستورية وتغييرا في العَلم والنشيد الوطنيين وإلغاء مجلس الشيوخ، وتأسيس مجالس جهوية منتخبة.
وينتظر أن يبدأ مع استهلال السنة المقبلة، تنفيذ الجانب الانتخابي في الأجندة السياسية لحوار 2016، حيث ستُنتخب المجالس الجهوية كما ستجري انتخابات لنواب الجمعية الوطنية وللمجالس البلدية، قبل أن تبدأ المعركة المتعلقة بانتخابات 2019 الرئاسية.
وتخشى المعارضة الموريتانية من قيام ولد عبد العزيز بتغيير في الدستور عبر البرلمان يسمح له بالترشح لفترة ثالثة، برغم أنه نفى عدة مرات عزمه على هذا التغيير.
وسيكون على نظام ولد عبد العزيز المدعوم من الجيش والقوى التقليدية، أن يستعد خلال المرحلة المقبلة لمواجهة ظرفية غير مريحة تشمل وضعا اقتصاديا واجتماعيا ضاغطا، وضربات من معارضة وحدتها الظروف، ونشاطا لشيوخ ألغي مجلسهم ورفضوا الانصياع لذلك، هذا إضافة لمشاكل وتوترات مع بعض دول الجوار، واهتزاز في التحالف مع فرنسا بعد وصول ماكرون للسلطة بسياسة أفريقية جديدة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

عبدالله آل ثاني بعد الحريري وشفيق .. الرياض وأبوظبي وسياسة الاحتجاز

وصل الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني؛ أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر؛ إلى الكويت، …