حب الصحابة (2) – علامات أونلاين
الرئيسية / دعوة / حب الصحابة (2)
د. خالد سعد النجار

حب الصحابة (2)

بقلم: د. خالد سعد النجار

تحدثنا في الحلقة الماضية عن صحابة الرسول ومكانتهم, وثناء الله عز وجل ورسوله عليهم. وتتمة لما ختمت به الحديث من ثناء الرسول على الأنصار خاصة، أسوق ثلة أخرى من الأحاديث التي أثنى فيها النبي – صلى الله عليه وسلم- عليهم منها:

– (ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ دار بني النجار ثم دار بني عبد الأشهل ثم دار بني الحارث ثم الخزرج ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير) [صحيح الجامع: 2602]‌

– (الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الدار موالي دون الناس، والله ورسوله مولاهم) [مسلم]

– (قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله) [متفق عليه]

– (جزى الله الأنصار عنا خيرا، ولاسيما عبد الله بن عمرو بن حرام وسعد ابن عبادة) [ابن حبان، صحيح الجامع: 3091]

– وورد أنه صلى الله عليه وسلم (كان يحب أن يليه المهاجرون والأنصار في الصلاة ليحفظوا عنه) [أحمد، صحيح الجامع: 4924]

– و(كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رءوسهم) [النسائي: صحيح الجامع: 4947

ومعنى هذه الأحاديث، أن من عرف رتبة الأنصار، وما كان منهم في نصرة الإسلام والسعي في إظهاره، وإيواء المسلمين وقيامهم في مهمات الإسلام حق القيام وحبهم للنبي – صلى الله عليه وسلم- وحبه إياهم وبذلهم أموالهم، وأنفسهم بين يديه، وقتالهم معه، ومعاداتهم سائر الناس من غير المسلمين إيثاراً للإسلام.. نقول: من عرف هذا أحب الأنصار، وهذا من دلائل صحة إيمانه، وصدقه في إسلامه، لسروره بظهور الإسلام، والقيام بما يرضي الله سبحانه وتعالى، ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ومن أبغضهم كان بضد ذلك، واستدل ببغضه لهم على نفاقه وفساد سريرته. ويقاس على ذلك حب، أو بغض من سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

 

دروس من هذه النصوص

وهذه الآيات والأحاديث تفيد في شأن الصحابة أمور:

  • – الأول: أنَّ الصحابِيَّ إذا مات على الإيمان فإنَّهُ موعودٌ بالمغفرة والرضوان.
  • – الثاني: أنَّ الصحابة كلهم عدول لتعديل الله تعالى لهم وثنائه عليهم.

ومعنى العدالة هنا أنَّهُم عُدولٌ في دينهم وفيما يروون وينقلون من الشريعة، وأنَّ ما حَصَلَ من بعضهم من اجتهاد، فإنَّهُ لا يقدح عدالتهم ولا يُنْقِصُهَا، لِمُضِيِّ ثناء الله تعالى عليهم مطلقاً.

  • – الثالث: أنَّ سبَّ الصحابة ينافي ما دَلَّتْ عليه الأدلة من الثناء عليهم، وهو منهيٌ عنه بالنَّصْ، فلذلك أفادت هذه النصوص المباركة حُرْمَةْ سبِّ الصحابة.
  • – الرابع: أنَّ هذه الآيات والأحاديث دلَّتْ على أنَّ الصحابة يتفاوتون في المنزلة وفي المرتبة وأنَّهُم ليسوا على درجة واحدة.

فرض وواجب

حب الصحابة «فرض وواجب» وهو من الموالاة الواجبة للصحابة، وهذا الحب يقتضي أشياء:

 – قيام المودة في القلب لهم.

– الثناء عليهم بكل موضع يُذْكَرُونَ فيه والترضي عنهم.

 – ألا يَحْمِلَ أفعالهم إلا على الخير فكلُّهُم يريد وجه الله تعالى.

– أن يَذُبَّ المرء عنهم؛ لأنَّه مِنْ مقتضى المحبة والولاية؛ بل من معنى المحبة والولاية النُّصْرَةْ: أَنْ يَنْصُرَهُمْ المسلم إذا ذُكِرُوا بغير الخير أو انتقص منهم منتقص، أو شَكَّكَ في صدقهم أو عدالتهم أحد، فإنَّهُ واجبٌ أن يُنْتَصَرَ لهم رضي الله عنهم.

 

دين وولاء

حبُّ الصحابة «دِيْنْ» لأنَّ الله تعالى أثنى عليهم، وتصديق خبر الله تعالى وانعقاد الوَلَاية لا شك أنَّ هذا دين؛ بل من أعظم الدين.

والصحابة اجتمع ذلك في حقهم من ناحيتين:

1- الله عَقَدَ الوَلَاية بين المؤمنين فقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[التوبة:71] ومعنى الوَلَاية المحبة والنصرة، وأعظم المؤمنين إيماناً هم صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فلهم من الوَلَاية والمحبة والنصرة أعلاها، كذلك قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[الحشر:10] فأثنى على هؤلاء لأجل اتِّصَافِهِمْ بالدين. ولاشك أنَّ حب الصحابة من هذه الجهة دين.

2- تصديق خبر الله تعالى فيما أثنى الله به عليهم في آياتٍ كثيرة، سواءٌ ما أثنى به على المهاجرين والأنصار كجنس، أو ما أثنى به على أهل بيعة الرضوان، أو ما أثنى به على السابقين، أو ما أثنى به على جميع مَنْ مَعَ النبي – صلى الله عليه وسلم-: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} هذا يشمل الجميع، {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} هؤلاء حُبُّهُم لثناء الله تعالى وتصديق خبر الله هذا لاشك أنَّهُ دين، وقال الله تعالى في آخر سورة الفتح {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29].

 

إيمان وتصديق وبر

حب الصحابة «إيمان» لأنَّهُ واجبٌ أَوجَبَهُ الله تعالى، وما أَوجَبَهُ الله تعالى فهو من شُعَبِ الإيمان، فَحُبُّ الصحابة إيمان، والنبي – صلى الله عليه وسلم- نَصَّ في بعض الصحابة على أَنَّهُ إِيمانْ بقوله: (آية الإيمان حُبُّ الأنصار، وآية النفاق بُغْضُ الأنصار) [البخاري ومسلم]

كما أن حبَّ الصحابة «إحْسَانٌ وبر»، لأنَّهُ يدل على أنَّ المُحِبْ لهم مُحْسِنْ في دينه، وأتى بما يجب عليه وما يتقرب به إلى ربه من أنواع إحسانه وصِدْقِهِ في دينه.

 

 

 

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى!

قد يكون إنفاق المال على سبيل الوجوب أو صدقة التطوع، من أثقل الأعمال على النفوس، …