هل تحظر السعودية النقاب لأسباب أمنية؟ – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / هل تحظر السعودية النقاب لأسباب أمنية؟

هل تحظر السعودية النقاب لأسباب أمنية؟

علامات أونلاين – أيمن الحياري:


فجر أحد شيوخ السعودية, جدلا فقهيا غير مسبوق طوال الأيام الماضية بعد ظهوره، وزوجته الى جانبه، في برنامج تلفزيوني بثته قناة “ام بي سي” سافرة الوجه في تحدٍ للتقاليد السعودية، حيث يعتبر النقاب, اللباس شبه الإجباري للمرأة في منطقة نجد على وجه الخصوص.
الغالبية الساحقة من المتدخلين في هذه القضية، سواء من الشيوخ أو خصومهم الليبراليين، خاصة في وسائط التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” أو “تويتر” ركزوا على الجوانب الدينية، ولجأوا الى التنقيب في المراجع الفقهية، والتفاسير القرآنية لتأييد وجهة نظرهم بهذه الفتوى الشرعية أو تلك، متجاهلين الجوانب الامنية والسياسية للمسألة.
لا شيء يأتي بمحض الصدفة هذه الايام في السعودية ودول الخليج، فكل شيء محسوب بعناية فائقة، وفي اطار استراتيجية مستقبلية متفق عليها، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا فقهية مجتمعية لها علاقة بالإسلام الحركي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فحتى أشهر معدودة كان الحديث عن عدم شرعية النقاب و”إباحة” السفور من التابوهات أو حتى من الكبائر.
وسائل الاعلام السعودية، خاصة تلك التي تصدر من خارج المملكة، مثل محطة “ام بي سي” وأخواتها، هي من الادوات الرئيسية التي يجري توظيفها في خدمة التوجهات السعودية الجديدة التي ترمي الى إحداث تغييرات مجتمعية وسياسية تحارب الإسلام الحركي وتعيد صياغة العقل السعودي بعيدا عن الفكر الوهابي وفي اطار التحالف الأعمق مع الاستراتيجيات الغربية في المنطقة.
فنظام الحكم السعودي يواجه مقاومة أصولية جاءت من صلبه، وتتبنى أفكار مذهبه، مثل تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، وهي ايديولويجة فكرية تتبنى الجهاد للاطاحة بالانظمة الديكتاتورية التي لا تطبق الشريعة الاسلامية وفق تفسيرات وفتاوى السلف الصالح وكبار الائمة والعلماء على حد وصف منظري هذه الجماعات.
وإذا عدنا الى الوراء قليلا، وبالتحديد الى الربيع الماضي على وجه التحديد، نجد أن محطة “أم بي سي” بدأت من خلال برنامج داوود الشريان (الثامنة) حملة شرسة ضد الدعاة السعوديين الذين يحرضون الشباب السعودي على الجهاد في سورية، وسمّت أسماء العديد منهم مثل الشيوخ سلمان العودة، ومحمد العريفي، وعدنان العرعور، وقالت إنهم يدفعون بهؤلاء الشباب الى التهلكة، ثم تبين بعد ذلك أن الهدف من هذه البرامج التمهيد لمراسيم سعودية تجرّم كل من يحرض أو يخرج للجهاد خارج أراضي المملكة، وفرض عقوبات كبيرة على هؤلاء تصل إلى السجن 15 عاما.
ربما تكرر محطة “ام بي سي” هذه الأيام السيناريو نفسه بكسر “محرم” آخر شاع في السعودية وجرى تصديره إلى دول ومجتمعات خارجها، أي “النقاب”، مع الترويج لـ”السفور” كبديل، باعتباره الاكثر عصرية, وعدم تناقضه مع الدين وأصوله، وحشد كل الدعاة ورجال الدين المؤيدين لدعم هذا التوجه بالحجج والبراهين والأدلة الشرعية، ومن هنا جييء بالشيخ أحمد الغامدي وزوجته إلى شاشة قناة “ام بي سي” دون غيرها.
هناك سؤال يطرح نفسه بقوة عن توقيت هذا التحرك المدروس لمحاربة النقاب أو التقليل من شرعيته، والأهداف المرجوة منه لاحقا, خاصة أن المملكة وعلماءها شنوا حملات شرسة ضد دول غربية مثل فرنسا قررت منع النقاب في الاماكن العامة، واعتبروا ذلك منافيا للاسلام وللحريات الدينية؟
الإجابة بسيطة للغاية، ويمكن استخلاصها من حادثين، الأول عندما تسللت “منتقبة” إلى سوق الريم التجاري بمدينة أبوظبي وذبحت مدرسة أمريكية في إحدى دورات المياه، بسكين أخفته تحت ملابسها، والثانية عندما تستر أكثر من خمسة شبان ينتمون إلى تنظيم يُعتقد أنه “الدولة الإسلامية”، خلف النقاب، وحاولوا اختراق الحدود اليمنية السعودية في حافلة صغيرة، لتنفيذ هجمات في العمق السعودي، حيث جرى العثور على أحزمة ناسفة وأسلحة ومتفجرات في حوزتهم بعد قتلهم من قبل قوات حرس الحدود، ولا بد أن أحداثًا مشابهة كان للنقاب دور كبير فيها لكنها لم تنشر.
هل بات “النقاب” يشكل خطرا أمنيا في نظر أجهزة الأمن السعودية ودول الخليج؟
لذلك لا نستغرب من وجود توجه رسمي لمنعه للحيولة دون استخدامه في إخفاء هويات المطلوبين من النساء والرجال الذين قد يلجأون إليه لإخفاء وجوههم وهويتاهم.
المحطات الإعلامية السعودية التي تصدر خارج حدود المملكة أدوات سياسية شديدة التأثير وخاصة في المجتمع السعودي، فهي التي قادت وتقود الحرب الإعلامية في سورية والعراق وليبيا ومصر واليمن، وتساند طرفا في مواجهة آخر، وهي التي تنقل الحياة الغربية والأمريكية الى قلب المجتمعات العربية من خلال عرض برامج ومسلسلات ذات شعبية عالية تحت مسمى “التحديث والعصرية”، مثل “آراب ايدول” و”فويس″ و”آراب جوت تالنت”، وهي برامج ومسلسلات تستحوذ على عقول الشباب؛ رجالا ونساء، وتتحدى المؤسسة الدينية الرسمية, حسب وصف القائمين على هذه المحطات.
مجتمعات الخليج باتت على مقربة من قرارات تدريجية لمنع ارتداء “النقاب” أو الحد من ارتدائه في أماكن معينة، وذلك لأسباب أمنية وليس بناء على فتاوى أو تفسيرات شرعية تبطل ارتداءه، ولا تعتبر السفور خروجا على الإسلام.
ولا نستبعد أن يتم إلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل تدريجي، أو استبدال دورها بحيث يتم فتح فرع نسائي أكبر لها، يتولى الدعوة إلى السفور، ومحاربة النقاب.
الاعتبارات الامنية تتقدم على كل ما عداها في المملكة في ظل تصاعد الهجمات على قوات الامن والشرطة من قبل الجماعات الاسلامية، فلا يمر أسبوع دون مقتل رجل أمن, سواء على يد السنة أو الشيعة، ولا نستبعد أن تتقدم هذه الاعتبارات على جميع ما عداها.
بمتابعة محطات شبكة “أم بي سي” يمكن لأي مشاهد أن يدرك ما هو قادم من قرارات وخطوات ومتغيرات في السعودية يجري تهيئة الرأي العام لها.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الاحتلال يدلل الحاخام الإرهابي مارزل ويمتنع عن محاكمته

يمتنع القضاء الإسرائيلي عن محاكمة الحاخام المستوطن باروخ مارزل، وذلك على الرغم من مرور 3 …