محمد حمام: ماذا زرع الإخوان وماذا حصدوا؟ – علامات أونلاين
الرئيسية / آراء / محمد حمام: ماذا زرع الإخوان وماذا حصدوا؟

محمد حمام: ماذا زرع الإخوان وماذا حصدوا؟

بقلم: محمد حمام

أنشأ الإمام حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في مارس 1928 بمدينة الإسماعيلية في مصر, بعد أربعة أعوام من سقوط الخلافة العثمانية, ثم سرعان ما انتقلت إلى القاهرة, فإلى بقية أنحاء مصر، ثم إلى أجزاء كبيرة من العالم العربي والإسلامي . وقد اجتهد الإمام الشهيد في وضع صورة الفرد المسلم بأن يكون “سليم العقيدة.. صحيح العبادة.. متين الخلق.. مثقف الفكر.. قوي الجسم.. قادرًا على الكسب.. منظمًا في شئونه… حريصًا على وقته.. مجاهدًا لنفسه.. نافعًا لغيره”.

الفرد المسلم

لماذا الفرد؟ بالرجوع الى أهداف الجماعه ووسائلها نجد أنها تسعى في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم، وفقاً للأسس الحضارية للإسلام. فالفرد المسلم هو اللبنة فى مجتمع مسلم يعيش بالاسلام وللاسلام. وتعمل الجماعة مجتهدة على تربية أبنائها وكوادرها، لأن الجماعة تدرك أنه لا يمكن أن ينصلح حال الأمة إلا إذا صلح تَصوُّرُها عن دينها أولاً، وأنه منهجٌ متكاملٌ للحياة، وصالح لكل زمان ومكان.

أيقظت الجماعة جذوة الإيمان بالقلوب فصار له أثر وثمرة فى حياة الفرد بدرجات متفاوتة, وتحول مفهوم الإسلام إلى معانى تجسدها شعارات وأقوال وأفعال فى حياة الفرد.

آليات وصعوبات العمل

وكانت الضربات تلو الضربات, تتخللها تهدئة وشبه استيعاب من بعض الحكومات، ونشأت أجيال فى أحضان الجماعة المباركة ، رغم التضييق بشتى صوره وأشكاله فى كل مناحى العمل الإسلامى.

على سبيل المثال؛ فى الجامعات, نادراً ماكانت تتم انتخابات لاتحادات الطلاب وإن تمت فلن تكون نزيهة، ومنع تشكيل الأسر الطلابية التى تؤدي رسالتها وسط جيل الشباب من الجامعة الذي هو عماد الأمة وحاضرها ومستقبلها.

وكذلك انتخابات البرلمان؛ تضييق واعتقالات تصاحب الانتخابات, وتزييف لإرادة الناخبين, وتزوير فاضح للعملية الانتخابية.

وفى مجال الاعلام؛ لم يمتلك الإخوان قناة تلفزيونية إلا بعد الثورة, ولا جريدة رسمية تصدر باسمهم طوال سنوات عديدة، ولم يكونوا محظوظين بأسابيع ثقافية للدروس بالمساجد كغيرهم ممن رضيت عنهم الحكومة والأمن، ولم تتصدر قيادات وعلماء الإخوان, وهم كثر, الفضائيات إلا قليلا منهم.

وفى القضاء؛ حُرموا من النيابة رغم ثقافتهم وتفوقهم وعفة وطهارة أيديهم، ومن القضاء رغم حيادهم ونزاهتهم، ومن الشرطة رغم حبهم للأمن والاستقرار، ومن الجيش رغم وطنيتهم، ومن خلال التقارير الأمنية مُنع الكثير منهم من التعيين في الوظائف الحكومية.

ورغم كل ذلك, كانت التربية ووسائلها المتاحة وبأقل ضرر تعمل وتنتشر، مع التثقيف الهادف لأبنائها, وانطلقت الجماعة فى مجالات العمل الدعوي والاجتماعي والخيري, وكانت لها اسهامات لاينكرها إلا جاحد؛ مستشفيات خيرية وجميعات أهلية تؤدى دورها فى خدمة المجتمع من حولهم.

وكانت الثورة وما فيها من أحداث طيلة حكم المجلس العسكرى (لست بصدد تقييم أو إصدار أحكام على هذه الفترة فلست متخصصا) . وكانت أول انتخابات رئاسية فى مصر وفاز مرشح جماعة الإخوان المسلمين د. محمد مرسي, المختطف من عصابة الانقلاب, فك الله أسره, فاز برئاسة الجمهورية في عام 2012 . ومرت سنة لم يرَ الاخوان مثلها من الظلم والتشهير والتجريح والقتل والاعتداء وحرق مقار الإخوان ونهبها ممن حركتهم الأذرع الإعلامية والأمنية لإثارة الفتن ومحاولة جر الإخوان الى مربع العنف.

وكان الانقلاب؟ فاختطفوا الرئيس المنتخب بكل فجور, وتعدوا على مكانته، ولفقوا قضايا مستخدمين أذرعهم الإعلامية والقضاة المفسدين، وحرموه من أبسط حقوقه القانونية والانسانية. وسيادته لايعترف بهذه المحاكمة ولا هذه الإجراءات الهزلية الملفقة.

والآن..

 لو لم يكن فى جماعة الإخوان إلا سيادة رئيس الجمهورية الأستاذ الدكتور محمد مرسي, بصموده وثباته وعدم تنازله وعدم موافقته لرأي الخونة الانقلابيين لقلنا: كفى.

لو لم يكن في جماعة الإخوان إلا أبناؤها من قادة وشباب, الصامدين الثابتين خلف القضبان, دون تغيير أو تبديل لمواقفهم وأفكارهم ومعتقداتهم لكان ذلك دليلا على عمق التربية وثبات الفكرة وتعمقها فى شخصية الفرد فى جماعة الاخوان الذي هو أساس تكوينها وشغلها الشاغل. لقلنا: كفى.

لو لم يكن في جماعة الإخوان بعد كل هذه المرحلة إلا النساء الصامدات اللاتي يبتن متسترات بثيابهن خوفا من مداهمة الظالمين وهجومهم على بيوت الإخوان؛ تخويفا وسرقة ونهباً واعتقالاً وتخريبا لكل مافى البيت. وهى التى تبيت بالأسبوع  لتعد زيارة ابنها أو زوجها المعتقل، أو كلاهما، وتقضى يومها وليلها قلقة على مطاردٍ, ومشغوله بسجين، وعاكفة على إكمال رسالتها فى باقى أبنائها، رغم الظلم والقهر، لقلنا: كفى.

لو لم يكن فى الإخوان إلا من أخرجوا أموالهم ليعولوا إخوانهم وأبناء إخوانهم ولم يبخلوا عليهم بما أنعم الله عليهم به، وتسابقوا فى ذلك، بل شاركوهم الألم والمحنة وتتقطع قلوبهم لفراق أحبتهم، ممن جمعتهم وسائل التربية عند الإخوان من أسرة وكتيبة ومخيم ورحلة، وممن كانوا يقرأون الأذكار معا، ويتدبرون ورد الرابطة فيتذكرون ويذكرون من هم خلف القضبان فى المعتقلات والمطاردين فى بلاد العالم ويدعو بعضهم لبعض، لقلنا: كفى.

اليوم نرى العالم يجتمع ليضرب هذه الدعوة المباركة, ويصرح بعض الزعماء بذلك دون خجل أو حياء, ومنهم المسلمون خوفًا على مناصبهم، وخدمة بالوكالة لأعداء الأمة.

لو لم يكن هناك إلا الخوف والرعب من فكر وثقافة ومفاهيم أبناء هذه الجماعة على أعداء هذه الأمة،  لقلنا: كفى.

كلمة أخيرة

حق لقادة وأبناء جماعة الإخوان أن يرتفع صوتهم وتصدح ألسنتهم وتهتف حناجرهم فخرا وافتخارا, عزاً وانتصارا, بسمو غايتهم ونبل مقصدهم, ونتاج تربيتهم وجهدهم طوال السنين.

إن هذه الجماعة لن تموت لأنها تستمد قوتها من الله العلي الكبير, فهي لله أولا وأخيرا.

لاتجلدوا أنفسكم, وبرغم الأخطاء وعوامل الضعف فى الوسائل إلا أننا أقوى بالله, أقوى بديننا, أقوى برسالتنا, لأنها رسالة السماء.

Comments

comments

شاهد أيضاً

د . عبد الحكيم المغربي: القوى العظمى

إن العالم اليوم أصبح يعيش تحت وطأة استعمار من نوع جديد ومستحدث، اقصد هنا بالعالم …