مصر تتقزم في زمن السيسي.. وتركيا تسحب البساط في السودان – علامات أونلاين
الرئيسية / حوارات وتحقيقات / مصر تتقزم في زمن السيسي.. وتركيا تسحب البساط في السودان

مصر تتقزم في زمن السيسي.. وتركيا تسحب البساط في السودان

علامات أونلاين- عبدالله المصري


انتهت سلسلة الفشل الدبلوماسي لنظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي  الذي بدأ منذ وصوله لكرسي الحكم المغتصب في يوليو 2013، بإخفاق يليق بنهاية متوقعة لعام 2017، الشاهدة على جملة إخفاقات في الملفات السياسات الخارجية الإقليمية والدولية.

كان آخر هذه السقطات الصفقة التي أبرمتها تركيا مع السودان الاثنين 25 ديسمبر، وتقضي بتخصيص جزيرة “سواكن” الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان لتركيا لتتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية غير محددة، وسط حالة سلبية غير مسبوقة من الدبلوماسية المصرية التي أكتفت بالتحسر والبكاء على اللبن المسكوب، بدعوى إنهم كانوا أحق من أنقرة جغرافيا وتاريخيا من تركيا فالسودان كانت جزاء من مصر.

أما أبرز  مظاهرهذا الفشل فكان من نصيب “سد النهضة” الذي انتهت المفاوضات التي عقدت مؤخرًا في إثيوبيا بشأنه دون الوصول إلى اتفاقات وهو ما يهدد حقوق مصر المائية.

كما  فشلت مصر في انتخابات مدير عام اليونسكو، وحصلت مرشحة مصر مشيرة خطاب على 11 صوتا فقط من إجمالي 58، فكانت بمثابة فضيحة دبلوماسية طالت السيسي وقتها، فضلا عن الفشل الذريع في الملفات الإقليمية بسوريا وتأييده للسفاح بشار الأسد، وليبيا بدعمهم للانقلابي خليفة حفتر.

جزيرة سواكن.. وعقلية أردوغان والسيسي

أصطحب أردوغان في رحلته إلى السودان مائتين من رجال الأعمال الأتراك في مختلف المجالات ، صناعية وزراعية وسياحية وتجارية، ليفتح لرجال الأعمال الأتراك ـ أبناء بلده ـ أسواقا جديدة ، ويساعدهم على الانتشار ويدعم استثماراتهم بعلاقاته السياسية ، ويصنع لهم من حضوره جسرا إنسانيا واقتصاديا وسياسيا يساعدهم ويفتح لهم القلوب والأسواق معا”، في حين يصطحب “السيسي” معه أحمد موسى في رحلاته.

عمرو أديب: السودان راحت مننا

عمرو أديب، أحد أبرز إعلاميي النظام ، ظل يندب على الهواء ويعلن غضبه من تسليم دولة السودان جزيرة سواكن إلى تركيا، قائلًا: “السودان حر يعمل اللي هو عايزه لأنها دولة لها سيادة”.

وأضاف “أديب”، خلال برنامجه “كل يوم”، المذاع عبر فضائية “On E”، “السودان حرة ويقبضوا زي مايقبضوا و

مالناش حق التدخل، المهم مصر هتعمل ايه وايه السيناريوهات المطروحة”.

وتابع ملقيا اللوم على حكومة السيسي قائلا: طالبنا كثيرًا باسترجاع علاقتنا بالسودان ولكن دون جدوى”، مضيفًا: “خلاص السودان راحت مننا مش هنعرف نعمل حاجة”.

سقوط  في بحر الدبلوماسية الدولية

الدكتور محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، يقول إن مصر سقطت بعد الانقلاب الفاشي وغرقت في بحر الدبلوماسية الدولية و كل يوم تفقد درجة و تتخلف.

ويضيف سودان  لـ”علامات أونلاين”، أن مصر أصبحت دولة متطفلة تتسول العلاقات كما تتسول الأرز لسد حاجياتها من القمح و الذرة و السكر و الوقود.

 

أما عن أهمية الصفقة بالنسبة تركيا فستسترد حريتها كاملة في عام ٢٠٢٤ بعد أن تتحرر مما كبلها من معاهدات أبرمها اتاتورك مع الإنجليز، وكان لا بد أن تستعد تركيا من الآن ببسط نفوذها الناعم علي المناطق التي تسعي لتدمير تركيا و التدخل في شئونها و دعم الانقلابات العسكرية.

ويوضح سودان، أن تواجد أنقرة في جزيرة السواكن التي أسستها الدولة العثماني لتكون أهم موانئ السودان من قبل ثم دمرها الاحتلال البريطاني له عدة أهداف الأولي استعادة مجد الدولة العثمانية، مشيرًا إلى أن تواجد تركي في البحر الأحمر أن شئت عمراني أو عسكري له العديد من الاهميات و خاصة بالقرب من المملكة و الجزيرة.

ويشير أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، أن التواصل التركي الدبلوماسي مع روسيا وإيران و السودان و تونس و غيرها من الدول سوف يُعلي من شأن تركيا و يرفع طاقتها الاقتصادية و التجارية و يصعب علي أعدائها كسر نفوذها، كما أن حصول تركيا علي منظومة الصواريخ الروسية S400 مع استمرارية عضويتها في النيتو سوف يثبت إقدام تركيا العسكرية في المنطقة و بالتالي يصعب تكرار محاولة الانقلاب العسكري التي من الواضح انه تم دعمها أمريكيا و مباركة أوروبية و خليجية و مصرية.

دور مصر الخارجي يتقزم

من جهته يرى المهندس إيهاب شيحة، رئيس حزب الأصالة، إن دور مصر الخارجي – للأسف- يتقزم على كل المستويات، مشيرًا إلى أن العلاقات الدولية تقوم على تبادل المصالح وتحقيق أقصى مكاسب للبلاد؛ لكن المتابع للشأن المصري في السنوات الأربع الأخيرة يرى أن السياسة الخارجية للسيسي موجهة في اتجاهين اثنين لا ثالث لهما، الأول هو الهرولة نحو القوى الدولية والإقليمية التي يرى أنها مصدر أعطائه شرعية وتثبيت لحكمه، والثاني هو التبعية لدول الدعم المادي الخليجي في السعودية والإمارات.

ويوضح شيحة في تصريح خاص لـ”علامات”، لأن اقتصار السياسة الخارجية على هذه المحاور لا تجد فيه ذكر لقيمة مصر وإنما تثبيت لأركان  النظام ولو على حساب مصر ودورها وحجمها الإقليمي في المنطقة، وهو ما أوجد الفرصة لتتمدد تركيا وتلتجئ السودان لها في ظل تهديدات من الجار المصري وميليشيات حفتر لصالح الكفيل الإماراتي.

ويتابع قائلاً: ليست تركيا وحدها هي التي تمددت على حساب تقزم الدور المصري في البحر الأحمر، فكذلك الكيان الصهيوني تمدد في إفريقيا أيضا على حساب تقزم الدور المصري، وكذلك تمددت دول الخليج على المستوى الإقليمي لاسيما السعودية على حساب تراجع الدور المصري حتى بدأت دول الخليج تتعامل مع السيسي كأحد تابعيها أو احد ولاتها على إمارة تابعة وليس رئيس اكبر دولة عربية.

فى المقابل يقول شيحة: يلحظ المتابع للشئون الخارجية في الشرق الأوسط الدرجة العالية لمرونة السياسة الخارجية التركية التي تعدل تحالفاتها وتعيد تموضعها الإقليمي منطلقة من المصلحة القومية التركية في المقام الأول.

بوابة مصر الاقتصادية

أما الكاتب الصحفي جمال سلطان فيقول في إحدى مقالاته: إن زيارة أردوغان للسودان انتهت إلى شراكة استراتيجية بالغة الأهمية، ومتشعبة، فهي شراكة في مجال الاستثمار الزراعي الضخم، حيث هناك مشروع يقضي بأن يتولى الأتراك زراعة مليون فدان محاصيل متنوعة ، وشراكة صناعية في أكثر من مجال منها مجالات صيانة السفن الحربية إضافة إلى تأسيس مصانع تركية في مجالات متنوعة ، وشراكة سياحية ، حيث تعهد بتطوير وتحديث جزيرة سواكن وجعلها قبلة سياحية عالمية ، كما كانت هناك شراكة عسكرية حيث اتفق الطرفان على تأسيس ميناء عسكري تركي سوداني على البحر الأحمر .

ويضيف: هذا الذي فعله أردوغان كان من المفترض بداهة أن يفعله السيسي ، فالسودان جزء من مصر ، تاريخيا وجغرافيا وشعبيا ولغة وثقافة وميراثا مشتركا ، شعب واحد في جوهره ، كان المفترض أن تكون تلك الشراكة الاستراتيجية هي مشروع مصر ، وليس مشروع تركيا ، وكان يفترض أن تكون السودان هي بوابة مصر الاقتصادية على أفريقيا وليس بوابة تركيا ، ولكن مصر ـ في زمن التقزم وغياب الرؤية وعقم الفكر الاستراتيجي ـ انشغلت بسباب البشير وسباب السودان والتحرش بالجار الشقيق والاستفزاز والعنجهية التي يحسنها إعلام فاشل وجاهل وفاسد ومفسد ، والتراشق بالاتهامات والتهديدات على خلفية قضية حلايب وشلاتين والاستعلاء البغيض في الموقف من المسألة الليبية رغم أنها تخص السودان بقدر ما تخص مصر ، عسكريا وأمنيا على الأقل ، وإبداء الإدارة المصرية حفاوة واهتماما بجنوب السودان على حساب العلاقة التاريخية بالخرطوم أو نكاية فيها.

وتابع: تجاهل السيسي زيارة الخرطوم أو دعوة الرئيس السوداني على برنامج عمل وشراكة شاملة ، فلم يحدث سوى زيارة قصيرة وخاطفة لها طابع بروتوكولي ، وكل ذلك مما صنع مرارات في النفوس وجعل الأبواب شبه مسدودة بين البلدين الجارين والشقيقين .


Comments

comments

شاهد أيضاً

“القدس” شاهدة.. لماذا حينما يتم تغييب الإخوان تمرر الصفقات والتسويات والنكبات؟

“فكوا قيودنا.. ونحن نحرر فلسطين”.. قالها المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د. أحمد بديع خلال …