الحالة الأمنية المصرية عام 2017.. إخفاقات وضحايا – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / الحالة الأمنية المصرية عام 2017.. إخفاقات وضحايا

الحالة الأمنية المصرية عام 2017.. إخفاقات وضحايا

علامات أونلاين - أيمن الحياري:

من سيناء شرقا، إلى الواحات غربا، ومن الإسكندرية شمالا إلى المنيا جنوبا، ومن العاصمة القاهرة، إلى مدن دلتا النيل، تمددت إخفاقات الأمن المصري، في توسع لخريطة العنف لم تشهده مصر عبر تاريخها الحديث.

خلال العام، توسعت الداخلية المصرية في عمليات التصفية الجسدية خارج إطار القانون، وبناء السجون، وفي الوقت نفسه؛ منافسة الكيانات الاقتصادية إذ حذت حذو الجيش في محاولة للاستحواذ على نصيب من النشاط الاقتصادي عبر إقامة مشروعات اقتصادية .. والنتيجة خسائر بشرية فادحة، جراء عمليات عنف، وهجمات على كمائن، واستهداف بعبوات ناسفة، بالإضافة إلى تضرر سمعتها إذ فشلت في إجهاض تهديدات أمنية أراقت دماء مئات المصريين.

2017 شهد العديد من قرارات إقالة قيادات أمنية، دون أن تطال الوزير, المسئول الأول سياسيا؛ مجدي عبدالغفار، على الرغم من وقوع 4 هجمات دامية ضد الأقباط، ومجزرة بشعة ضد المسلمين، وعمليات سطو على بنوك، وهجوم على سياح، وهجمات دامية ضد قوات شرطة.

الوادي الجديد والعريش

بداية دامية، منتصف يناير الماضي، باستهداف كمين بمحافظة الوادي الجديد، جنوب غرب القاهرة، ما أسفر عن مقتل 8 من رجال الشرطة وإصابة 3 آخرين، في هجوم تبنته ولاية سيناء التابعة لتنظيم الدولة.

واستمرارا لعمليات استهداف الكمائن الأمنية، قتل ضابطان وأصيب 3 آخرين في تفجير عبوة ناسفة قرب كمين أمني بلاز ا 1 بمدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء.

وجاء الحادث قبل أقل من مرور 24 ساعة من مصرع عقيد بوزارة الداخلية، وإصابة آخرين في تفجير رتل عسكري بمدينة العريش، بشمال سيناء.

فبراير، شهد عمليت ذبح راح ضحيتها 7 أقباط بمدن شمال سيناء، تلتها عملية نزوح جماعي للأقلية المسيحية، وسط اتهامات للأمن بتجاهل تأمين الوجود القبطي بالمدينة.

أقباط .. وانتحاريون

لكن الأسوأ كان يخفيه شهر أبريل، الذي سيظل محفورا في الذاكرة الأمنية والقبطية، جراء وقوع تفجيرين دمويين أسفرا عن مقتل 45 شخصا على الأقل بينهم سبعة من رجال الشرطة وإصابة 125 آخرين.

التفجيران، اللذان تبناهما تنظيم الدولة، استهدفا كنيسة مارجرجس بطنطا، وكنيسة مارمرقس بالإسكندرية، بالتزامن مع “أحد الشعانين” وهو من أعياد المسيحيين، وسط اتهامات حادة للأمن بالتقصير، والفشل في منع الانتحاريين من تنفيذ الهجومين، في الوقت الذي بث فيه تنظيم الدولة تسجيلا تضمن تهديداً باستهداف المسيحيين داخل مصر.

وبقي وزير الداخلية مجدي عبد الغفار في منصبه، رغم فداحة الحادث الثالث من نوعه خلال أشهر الذي يستهدف دورا كنسية، لكنه أصدر قرارا بإقالة اللواء حسام خليفة مدير أمن الغربية، وعدد من قيادات الأمن الوطني (أمن الدولة).

وكان مفجر انتحاري ينتمي لتنظيم الدولة قد أوقع 25 قتيلا في الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة في ديسمبر من العام الماضي.

وبعدها بساعات قرر الجنرال عبدالفتاح السيسي فرض حالة الطوارئ في البلاد منذ تاريخه إلى الآن.

وفي مايو الماضي، تجدد الهجوم على الأقباط، لكن بشكل مختلف، باستهداف حافلة لهم في محافظة المنيا، جنوبي مصر، وراح ضحية الهجوم 29 شخصاً، وإصابة 24 آخرين، بينهم إصابات خطيرة.

وتبنى تنظيم الدولة الهجوم، الذي أثبت وجود تقصير أمني وقت حدوثه، وعدم وجود خدمات أمنية في الطريق المؤدي لدير الأنبا صموئيل حيث مسار الحافلة، تم على إثره إقالة اللواء فيصل دويدار، مدير أمن المنيا من منصبه.

وقبيل انتهاء العام الجاري بساعات، ورغم إعلان حالة التأهب الأمني في البلاد قبيل أعياد الميلاد، وتنفيذ الجيش عملية انتشار لتأمين احتفالات الأقباط، استهدف هجوم مسلح، كنيسة بمنطقة حلوان، جنوب القاهرة، ما أسفر عن مقتل وإصابة 15 شخصا، غالبيتهم من الأقباط.

وأعلنت الداخلية تمكنها من قتل أحد منفذي الهجوم، والقبض على آخر، بينما لاذ الثالث هربا من موقع الحادث.

مدينة نصر والبدرشين والغردقة

وخلال مايو الماضي، سقط ضابطان وأمين شرطة، وأصيب 5 آخرون، في هجوم استهدف كمين بمدينة نصر، شرق القاهرة، وتبنته حركة سواعد مصر- حسم، مؤكدة مقتل 6 من الشرطة وتدمير مركبتين عسكريتين.

وفي يونيو، قتل ضابط  وأصيب آخر و3 مجندين، في هجوم بعبوة ناسفة استهدف حافلة تابعة للأمن المركزي على طريق الأتوستراد جنوب القاهرة.

وفي يوليو، تداول المصريون على نطاق واسع مقطع فيديو للهجوم الذي استهدف دورية للشرطة، بمدينة البدرشين، قرب القاهرة، أسفر عن مقتل 5 من عناصر الشرطة، في عملية استغرقت دقيقتين و18 ثانية، ونفذتها 3 عناصر كانوا ينتظرون إلى جوار دراجة نارية على جانب طريق، وتربصوا بدورية شرطية، وأجهزوا عليهم، واستولوا على أسلحتهم.

ومن البدرشين، إلى الغردقة على ساحل البحر الأحمر، وقع حادث طعن بسكين على أحد شواطئ المدينة، راح ضحيته 3 سائحات (ألمانيتان وتشيكية)، وتم القبض على الجاني، وأعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن الهجوم، الذي جاء بعد يوم واحد من تحذير الخارجية الألمانية من وقوع هجمات إرهابية في مصر تستهدف المصريين والأجانب، ودعوتها مواطنيها إلى تجنب السفر لمصر.

البنوك كانت هدفا لعدة هجمات، ففي ديسمبرالجاري، استهدف مسلحون قوة تأمين البنك العقاري بمدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء، أسفر عن مصرع ضابط و6 جنود.

والشهر قبل الماضي، استهدف مسلحون فرعا للبنك الأهلي المصري في مدينة رفح بذات المحافظة، وسرقوا الخزينة الرئيسية بالفرع، وبها ملايين الجنيهات.

كما استهدف مسلحون، شركة صرافة مملوكة لبنك مصر، وسط القاهرة، وفي وضح النهار، واستولوا على  نحو 900 ألف جنيه (نحو 50 ألف دولار)، في يوليو الماضي.

وفي محاولة لتحقيق أي إنجاز، أعلنت وزارة الداخلية تمكنها من إلقاء القبض على وزير الداخلية المصرية الأسبق، حبيب العادلي، بعد هروب دام 7 أشهر, لتنفيذ حكم قضائي نهائي صادر بحبسه 7 سنوات، دون أن تفصح الوزارة عن كيفية القبض عليه، وقد تردد أنه كان يقدم المشورة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو ما نفته الرياض.

الواحات والروضة

وشهد أكتوبر الماضي، خسائر فادحة للأمن لم يتكبدها منذ ثمانينيات القرن الماضي، بوقوع 58 قتيلا بينهم 23 ضابطا، في الواحات جنوب غرب القاهرة، بحسب رويترز.

وجراء فداحة الخسائر، وتبادل اتهامات بالتقصير، أقال السيسي، الفريق محمود حجازي من رئاسة أركان الجيش، بينما أعلنت وزارة الداخلية إقالة رئيس قطاع الأمن الوطني، ومساعد الوزير لقطاع أمن الجيزة، ومدير إدارة الأمن الوطني بالجيزة.

ولم تتوقف تداعيات الهجوم عند ذلك الحد، حيث نفذ الجيش غارات على مواقع ليبية قال إنها تؤوي مسلحين على علاقة بالهجوم! وأجرت قوات مصرية عمليات تمشيط للصحراء الغربية، أسفرت عن تصفية العشرات، وأُعلن عن تحرير ضابط الشرطة المختطف محمد الحايس، واعتقال متهم بالتورط في الهجوم، يدعى عبدالرحيم محمد عبدالله المسماري (ليبى الجنسية).

وعلى الرغم من وجود تحذيرات مسبقة، كان يوم الجمعة 24 نوفمبر، أكثر الأيام دموية في تاريخ البلاد، بسقوط 310 قتلى، ونحو 128 جريحا في مجزرة مسجد الروضة، بمدينة بئر العبد، شمال سيناء، خلال صلاة الجمعة.

الهجوم، الذي لم تعلن أي جهة عن تبنيه حتى الآن، استهدف طريقة صوفية بالقرية المنكوبة، سبق أن هدد “أمير الحسبة” باستهدافها، دون تحرك أمني للحيلولة دون ذلك، فضلا عن التأخر في التدخل لمطاردة المهاجمين، وإنقاذ الضحايا، ولكن جرى العمل سريعا على دفن الضحايا دون استخراج تقارير الطب الشرعي الخاصة بظروف وملابسات مقتلهم.

الحادث مر دون إقالة أي مسؤول، سوى وعود بتنمية القرية التي فقدت ربع رجالها، وتهديدات بالثأر، تلاها إطلاق عملية أمنية وعسكرية واسعة في شمال ووسط سيناء، لكن ولاية سيناء ردت قبل أيام بعملية نوعية، بقصف مطار العريش العسكري، واستهداف طائرة وزيري الدفاع؛  صدقي صبحي، والداخلية؛ مجدي عبد الغفار اللذين كانا يتفقدان المدينة، وراح ضحية الهجوم قائد الطائرة ومدير مكتب وزير الدفاع.

محاولة اغتيال صبحي وعبدالغفار كتبت شهادة إخفاق ذريع للأمن المصري، الذي تعرض أعلى مسؤولين فيه للاستهداف في مطار عسكري، يحظى بحراسة مشددة، وتأمين مكثف، ما يؤكد أن عام 2017 كان عاما صعبا، فشلت فيه القوة الغاشمة التي توعد بها السيسي؛ في استعادة الأمن والاستقرار للبلاد، وصار خلاله رجال الأمن يبحثون عن الأمن.

Comments

comments

شاهد أيضاً

الإحصاء الفلسطيني: مليون 5.9 لاجئ بينهم 39% تحت خط الفقر

أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، اليوم الأربعاء، تقريرًا يستعرض واقع اللاجئين الفلسطينيين بمناسبة اليوم العالمي للاجئين …