بعد سواكن .. مشاورات بين تركيا والسودان لعقد اتفاقية دفاع مشترك – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / بعد سواكن .. مشاورات بين تركيا والسودان لعقد اتفاقية دفاع مشترك

بعد سواكن .. مشاورات بين تركيا والسودان لعقد اتفاقية دفاع مشترك

علامات اونلاين_أيمن الحياري:


تحاول الحكومة التركية منذ عدة سنوات تعزيز العلاقات مع الدول التي كانت في السابق جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، في خطوة لعودة تركيا كقوة إقليمية.

ومن بين المناطق التي حاولت تركيا توطيد وجودها فيها, شمال أفريقيا، لكن أنقرة لا تزال تواجه عددا من العوائق التي تعترض استعادة مجدها السابق.

في هذا السياق يمكن فهم طبيعة المشاورات الجارية بين تركيا والسودان لعقد اتفاقية دفاع مشترك بينهما، لتوسيع حجم التعاون خلال الفترة المقبلة .

مصادر سودانية تحدثت لموقع «العربي الجديد»، عن أن هناك معلومات مؤكدة توصلت إليها الأجهزة المختصة في الخرطوم بشأن تحركات تقوم بها عناصر وجهات تتحرك من القاهرة وأبوظبي، بهدف إثارة القلاقل في السودان وإحداث اضطرابات داخلية.

وقالت المصادر إن تلك المحاولات لم يستطع النظام المصري الحاكم إخفاءها، وظهرت ملامحها في وسائل إعلامه، وكتابات المقربين منه، مشيرة إلى أن الخرطوم اتخذت خطوة لوضع حد لهذه المحاولات بعد الكشف عن ملامحها.

 

والخميس الماضي، قالت وزارة الخارجية السودانية إنها قررت استدعاء سفير السودان لدى القاهرة إلى الخرطوم بغرض التشاور.

وفي المقابل؛ أصدر الرئيس السوداني عمر البشير، أمس الأول الإثنين، قرارا جمهوريا بتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ اتفاقيات التعاون بين الخرطوم وأنقرة.

وكان وزير الخارجية السوداني؛ إبراهيم غندور أعلن في نهاية ديسمبر الماضي، أن السودان وتركيا وقعتا اتفاقات للتعاون العسكري والأمني خلال زيارة الرئيس التركي؛ أردوغان إلى الخرطوم.

إحياء التأثير التركي

لماذا أحدثت جولة أردوغان لكل من السودان وتونس وتشاد رعبا للدول المناوئة وفي مقدمتها مصر والإمارات والسعودية؟

خطة تركيا بحسب الصحافة التركية تشير إلى إحياء واستعادة دور ميناء سواكن على البحر الأحمر بعدما توقف الميناء قبل أكثر من قرن من الزمان، ولكنه كان ميناء رئيسيا خلال الوقت الذي حكم فيه العثمانيون السودان.

وسوف يستخدم الآن في الغالب للسياحة وخدمة العبّارات إلى مكة المكرمة.

وتعد استعادة هذا الميناء جزءًا من استراتيجية جديدة أوسع لإحياء النفوذ التركي في المناطق التي كان يسيطر عليها العثمانيون.

وعلى الصعيد التركي المحلي، حركت حكومة حزب العدالة والتنمية مشاعرالأتراك منذ سنوات من خلال عدد من التدابير، بما في ذلك استعادة المواقع التاريخية.

لكننا الآن نشهد تحركات لتوسيع السلطة التركية على الجبهة الدولية، وتربط الصحافة التركية بين الماضي العثماني وزيارات أردوغان للخارج.

لكن تركيا لن تكون قادرة على إحياء إمبراطوريتها القديمة إذا لم تتمكن من ضمان بقائها، ومفتاح البقاء هو الحفاظ على سيطرتها على مضيق البوسفور، وهو الممر المائي الحاسم الذي يفصل بين الأجزاء الأوروبية والآسيوية في تركيا وقد اعتمد العثمانيون أيضا على هذا الممر.

فقبل قبل فتح السلطان محمد الفاتح للقسطنطينية (إسطنبول الآن) في عام 1453، تمكنت الإمبراطورية البيزنطية من تهديد العثمانيين ومنعهم من الدفاع عن ممتلكاتهم على جانبي المضيق.

ويتطلب تأمين البوسفور بناء مناطق عازلة حوله حيث يمكن لتركيا الحفاظ على قدر من التأثير ومنع القوى الأخرى من الاقتراب بما فيه الكفاية لتهديد السيطرة التركية.

ويتطلب بناء هذا العمق الاستراتيجي إنشاء نفوذ على أجزاء من القوقاز وفي الأراضي العربية على الجانب الغربي من جبال زاغروس؛ وحماية أو السيطرة على حدودها مع أوروبا في جنوب البلقان؛ والدفاع عن نفسها في شرق المتوسط.

ولكن ترکیا تواجه تحدیات لتأسیس عمق في هذه المناطق، ففي منطقة القوقاز، تواجه منافسة من كل من إيران وروسيا، وفي البلقان، يجب أن تتعامل مع الروس والقوى الأوروبية الرئيسية، وبما أن أوروبا تفتقر حاليا إلى قوة رئيسية, لذلك فهي أقل تهديدا.

وفي الجنوب، تستمر الحرب الأهلية السورية، وهناك حاجة إلى الكثير من المناورات السياسية، وربما العسكرية، لإقامة موطئ قدم تركي هناك.

منافسة أقل

وبناءً على ذلك، فإن المكان الوحيد الذي يمكن أن توسع فيه تركيا وجودها هو شمال وشرق أفريقيا حيث ستلاقي المشاركة التركية مع دول مثل السودان وتونس منافسة أقل نسبيا أو تراجعا من القوى الإقليمية الأخرى.

فالقيمة الجيوسياسية الرئيسية في شمال أفريقيا هي وصولها إلى البحر المتوسط، وإلى الشرق؛ قناة السويس، التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر.

وبالنظر إلى أن أوروبا تحد البحر المتوسط من الشمال، فمن الطبيعي أن تكون لها مصلحة في شؤون شمال أفريقيا، ولكن هذا الاهتمام يقتصر حاليا على وقف الهجرة إلى أوروبا.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى ضمان وصول بحريتها إلى المتوسط، ولكن لديها بالفعل هذا من خلال شراكاتها مع حلف الناتو. وتتركز الموارد التي خصصتها واشنطن لأفريقيا في معظمها على العمليات الأمنية في منطقة الساحل والقرن الأفريقي.

وقد أنشأت روسيا مؤخرا وجودا بحريا في اللاذقية على البحر المتوسط لدعم عملياتها في سوريا.

وتركز روسيا جهودها الرامية على توسيع نفوذها العالمي بشكل أفضل في أماكن أخرى في الشرق الأوسط أو في مناطق استراتيجية أخرى حيث يمكن أن تتنافس بشكل أفضل.

وقد كانت كل من السودان وتونس تحت الحكم العثماني. وفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر، كان للبحرية العثمانية وجود قوي في المتوسط، وحافظت على طرق تجارية إلى شمال أفريقيا في معظم هذه الفترة.

ومع الأخذ بعين الاعتبار وجود حلف شمال الأطلسي في البحر المتوسط، فمن المرجح أن تثبت أنقرة نفوذها أيضا من خلال الروابط السياسية والاستثمارات الاقتصادية.

عوائق

وبينما تحاول تركيا إعادة تأسيس سلطتها، فإن هناك عددا من العوائق التي لا تزال قائمة في طريقها، وأهمها إيران، ويذكر أن طهران، التى لها علاقات قوية مع حكومتى دمشق وبغداد، تعوق طريق تركيا فى سوريا والعراق.

وحتى في ذروة قوة السلطة العثمانية، لم تتمكن الإمبراطورية من دفع حدودها إلى الشرق البعيد بسبب عوامل جغرافية، بما في ذلك المسافة الطويلة بين إسطنبول وشرق تركيا.

وعلى الرغم من أن العرب يشعرون بقلق عميق إزاء قوة إيران المتزايدة، فإن بعضهم قلقون أيضا من الصحوة في تركيا ناهيك عن كون مصر، بالنظر إلى حالة اقتصادها، ليست في وضعٍ يسمح لها بالقيادة ولا تزال السعودية مشغولة بإصلاحاتها الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط.

ولا يمكن لأي من هاتين الدولتين مواجهة القوة الإيرانية، وبالتالي فإن الخيار الوحيد القابل للتطبيق هو تركيا، ولكن من خلال دعم العرب للأتراك، لتأسيس نفسها كقوة مهيمنة في التوازنات الإقليمية.

تاريخيا، كانت الإمبراطورية العثمانية سيدة الموقف في المنطقة، وعلى ما يبدو للمراقبين فإن أردوغان يسعى بقوة لاستعادة مجدها بحسب “جيوبوليتيكال فيوتشرز”.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

تركيا بين روسيا والناتو

تصريح الرئيس الفرنسي عن “النجاح في التفريق بين روسيا وتركيا” مع الضربة التي وجهتها كل …