عبد الرحمن نوار يكتب: قراءة في حكم قضية النهضة – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / عبد الرحمن نوار يكتب: قراءة في حكم قضية النهضة

عبد الرحمن نوار يكتب: قراءة في حكم قضية النهضة

بقلم: عبد الرحمن نوار


أسدل الستار أمس الثلاثاء, على إحدى القضايا المحورية في مصر بعد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب, وهي قضية اقتحام اعتصام ميدان النهضة, والتي جرت وقائعها يوم الأربعاء 14 أغسطس من عام 2013م حين اقتحمت قوات الجيش والشرطة معززة بالمدرعات المكان لفض المعتصمين في ميدان النهضة بالجيزة, وقتلت العشرات وحرقت الخيام بكل من فيها وما فيها وقبضت على العشرات وانطلق البلطجية بعدها يقتلون كل من تصل أيديهم إليه وسرقة كل شيء ومحاصرة النساء العزلاوات في مبنى كلية الهندسة, المجاور.

ظلت القضية متداولة أكثر من أربع سنوات وتغير عليها العديد من القضاة حتى صدرت الأحكام أمس الثلاثاء حيث جاءت الأحكام متفاوتة على الجميع ما بين مؤبد والمشدد 15 عاما و3 سنوات والبراءة، لكنها حملت معانى كثيرة لا يستطيع العقل أن يتجاهلها:

  1. الأحكام جاءت مسيسة جدا, في قضيةٍ يدرك الجميع أن الضحية هو المتهم, وأنه لم يثبت على من قُبض عليهم أى اتهام أو دليل, لكنها النكاية السياسية التى استحكمت حكمها في هذه القضية المحورية والتى ترسل برسائل سلبية على قضية أخرى مشابهة, وهي قضية فض ميدان رابعة, حيث أنها المحورية التى تدور حولها جميع القضايا.
  2. جاءت أحكام البراءة في حق قيادات الإخوان المسلمين والمخلى سبيلهم والهاربين وبعض المحبوسين (ولا نعترض على ذلك لأننا نتمنى البراءة للجميع), لكنها تحمل رسائل نفسية سلبية كبيرة؛ حيث يريد النظام الانقلابي أن يلقى البلبلة بين الصفوف, وأن تطرح الأحكامُ الأسئلة الكثيرة من المحكوم عليهم ومن ذويهم ومن حولهم, وتلقى بظلالها على جميع أفراد الصف وأن يسود سوء الظن بين الجميع, وبذلك يوجه ضربة لهذا الصف المتلاحم بقوة الإخوة.
  3. أدرك النظام أن الصفوف الوسطى أكثر خطورة عليه الآن من الصفوف المتقدمة في الجماعة (عندهم ما يكفي من القضايا والأحكام), وأنه لا خشية من القيادة لكن الخشية من الذين تجرعوا لوعة الظلم هذه الفترة وربما يخرج بنفس مشحونة.
  4. بهذه البراءات يظهر الانقلاب أمام الغرب على أنه يقيم العدل والقضاء, وأنه يبرئ الأبرياء, ولذا يتشدق بأن القضاء هو سيد الكلمة وأنها ليست قضية مسيسة كما يقال.
  5. أنه لن يستطيع الوصول أو القبض على المخلى سبيلهم أو الهاربين, ولذا ألقى إليهم بالبراءة, بينما يغيب من هم محبوسون داخل السجون وكالمثل الذي يقول(عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة).
  6. إن هذا الحكم, والأحكام المتداولة, يجب أن تجعلنا نعيد النظر مرة أخرى في جدوى حضور المتهمين والمحامين للجلسات لأن ذلك يعطى هذه القضايا والقضاة شرعية. وطالما أن سيحكم بما يريد, وبما يملى عليه, فلا ينبغي أن تتوفر له شرعية أمام العالم,  وليجلس المتهمون في سجونهم, ولا يذهب المحامون لا إلى النيابة ولا المحاكم, ليتركوهم – بأحكامهم – عراة أمام الجميع.

Comments

comments

شاهد أيضاً

حمزة منصور يكتب: صحوة ضمير.. متى يبلغها المطبّعون من أبناء جلدتنا؟

في خبر تناقلته بعض وسائل الإعلام مؤخّراً, أعلنت الممثّلة الأمريكيّة (الإسرائيلية) المولودة في القدس ناتالي …