سوريا .. الدب الروسي يفشل في حماية «حميميم» – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / سوريا .. الدب الروسي يفشل في حماية «حميميم»

سوريا .. الدب الروسي يفشل في حماية «حميميم»

علامات أونلاين – أيمن الحياري:


لم يمض أقل من شهر على إعلان الرئيس الروسي؛ فلاديمير بوتين تحقيق نهاية ناجحة لتدخل روسيا في الحرب السورية، وإعلان بدء انسحاب القوات الروسية من البلاد، حتى وقع هجوم مميت على القوات الروسية في سوريا.
الحرب السورية لم تنته، ولن يكون ذلك في أي وقت قريب، وقد يكون ضرر ذلك خطيرا -على المدى القصير- على الصورة العامة لروسيا. ولكن الأهم من ذلك بكثير ما إذا كانت روسيا ستتخلى عن نهجها في الشرق الأوسط، وما يعنيه ذلك بالنسبة للقوى المختلفة التي تتنافس على السلطة في سوريا.
وفى يوم 3 يناير، ذكرت صحيفة «كومرسانت» اليومية الروسية أن هجوما شنه إسلاميون بقذائف الهاون على قاعدة حميميم الجوية يوم 31 ديسمبر الماضي أصاب 4 قاذفات من طراز سو 24، ومقاتلتين من طراز سو-إس35 وطائرة نقل عسكرية. ونفت وزارة الدفاع الروسية التفاصيل التي وردت بتقرير «كومرسانت»، لكنها لم تنف الهجوم نفسه. وقالت الوزارة إن القاعدة تعرضت لقصف بقذائف الهاون من «جماعة تخريبية متنقلة»، وأن جنديين روسيين قتلا في الهجوم.
وحتى الآن، من الصعب أن نعرف بالتأكيد مدى الضرر في حميميم، وتعد «كومرسانت» عموما مصدرا موثوقا للمعلومات، وليس لديها سبب يُذكر لتلفيق هذه القصة، وبالإضافة إلى ذلك، نشر مراسل حربي روسي واحد على الأقل صورا على وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أنها للطائرات المتضررة.
وإذا قبلنا للحظة أن التقارير صحيحة، فإن هذا الهجوم يعد مدمرا للغاية، ولا نعرف عدد الطائرات الروسية التي تتمركز في حميميم حاليا، ولكن في ذروة التدخل الروسي في سوريا عام 2016، كان لديها نحو 70 طائرة و4 آلاف موظف في القاعدة.
وقال وزير الدفاع الروسي مؤخرا إن 36 طائرة عادت إلى قواعدها الدائمة في روسيا، وإذا كانت تقارير «كومرسانت» صحيحة، فإن ذلك يعني أن ما لا يقل عن 20% من الأصول الجوية الروسية في القاعدة – ونصف مقاتلاتها من طراز سو-35 المتمركزة هناك- قد أصيبت بأضرار.
وقد يكون مدى الدمار مهما جدا لتحديد درجة الضرر الذي لحق بروسيا، ولكن حتى نحصل على هذه المعلومات, علينا الانتظار، وفي كلتا الحالتين، يمكننا أن نقول -على وجه اليقين- إن الهجوم قد أخذ القوات الروسية على حين غرة بحسب «جيوبوليتيكال فيوتشرز» .
وقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية بالفعل أن روسيا سوف توسع المنطقة الأمنية حول القاعدة، وأن القوات الروسية ستكون الآن مسؤولة عن أمنها، وليس القوات السورية كما كان عليه الحال. وإذا كان أي نوع من هذه الأحداث -أو مزيج منها- صحيحا، فإن ذلك لا يغير حقيقة أن هذه ضربة كبيرة لروسيا، وقد تم التخطيط لها بعناية، وتضر بصورة روسيا هناك.
وهناك عدد قليل من الحوادث من هذا القبيل سيجعل من الصعب جدا على روسيا أن تدعي أن تدخلها في سوريا قد حقق أهدافه.
وفي خضم الحديث حول هذا الهجوم، تم إهمال العديد من العمليات العسكرية الأخرى التي قامت بها روسيا في سوريا هذا الأسبوع. وفي وقت سابق من يوم 3 يناير، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن مروحية من طراز مى-24 قد تحطمت بالقرب من مطار حماة العسكري، مما أسفر عن مصرع طيارين كانا على متن الطائرة.
وفي الوقت نفسه، ذكرت رويترز – في نفس اليوم- أن القوات الجوية الروسية قد دعمت هجوما للجيش السوري على مجموعة متمردة شرق دمشق.
ولم يحدد بوتين موعدا لانسحاب القوات الروسية من سوريا عندما أعلن الانتصار الشهر الماضي، ولا تكاد الأنشطة الأخيرة على الأرض توحي بأن روسيا سوف تسحب الجزء الأكبر من قواتها في وقت قريب.
وسيكون على روسيا الآن إثبات أنها يمكنها الانتهاء من عملٍ قالت إنها أنجزته بالفعل!
مستقبل سوريا
والسؤال المطروح الآن هو ماذا قد يبدو عليه مستقبل سوريا، وقد حاولت روسيا أن تجهز حلا دبلوماسيا ينهي الوضع الراهن، وفي هذه اللحظة، لا يمكن لأي كيان يتنافس على النفوذ في سوريا أن تكون له اليد العليا.
والمشكلة بالنسبة لروسيا أنه لا أحد – عدا الأكراد السوريين – مهتم بالحفاظ على الوضع الراهن، ولا يتناسب الوضع الراهن مع إيران، التي تريد استعادة نظام بشار للسيطرة الكاملة واستئناف دمشق لدورها كوكيل إيراني، واستئناف حلم إيران بتوسيع النفوذ إلى البحر المتوسط.
كما أنه لا يتناسب مع تركيا، التي عرضت مؤخرا دعمها لإنشاء جيش جديد، وهو قوة قوامها 22 ألف شخص، من شأنها أن تقاتل ضد الأسد وضد تنظيم الدولة والجماعة الكردية المسلحة، ولكن الهدف الأول سيكون أكراد سوريا في عفرين.
أما عن نظام الأسد – من جانبه – فيود أن تعود إليه بلده دون أن يضطر إلى تقاسم السلطة مع أي طرف، وهذا يعني إبقاء روسيا على الأرض في سوريا إلى أجل غير مسمى، للمساعدة في جهوده الرامية لاستعادة البلاد.
ما بدأ في سوريا عام 2011 كان حربا أهلية، وقد توقفت هذه الحرب في الواقع عندما خرج تنظيم الدولة من رحم الفوضى واستولى على الأراضي في سوريا والعراق, ولكن مع انتهاء تنظيم الدولة، استؤنفت الحرب الأهلية، وليس هذا هو السرد الذي تريد أي من البلدان المعنية أن يسمعه العالم.
وتريد روسيا ونظام الأسد أن يعتقد العالم أن الشيء الوحيد الذي يجب القيام به هو القضاء على عدد قليل من جيوب المتمردين الجهاديين.
وتأمل إيران في تعزيز الوجود الإيراني، فيما لا تزال تركيا تأمل في أن تتمكن من إعادة وضع الأكراد السوريين بطريقة ما، مع حكومة سنية بدلا من بشار.
وتستخدم كل دولة من هذه البلدان الوكلاء الخاصين بها لمحاولة تحقيق أهدافها الخاصة، وكل منها يحاول تدوير الحالة بطريقة تعكس نجاحها الخاص.
ومع ذلك، فمفهوم النجاح مضلل بعض الشيء في هذا الجزء من العالم، فإذا كان تنظيم الدولة قد هزم، ولم يتبق سوى عدد قليل من المتمردين، فكيف يتم قصف إحدى القواعد الروسية الرئيسية في المنطقة بقذائف الهاون؟ حسنا، يبدو أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين على روسيا القيام به.
ولن تكون ذلك مشكلة إذا لم تكن روسيا قد حاولت بالفعل استخدام تدخلها في سوريا دليلا على نفوذها في المنطقة وفي العالم، لكن روسيا حاولت الإشارة إلى مهمتها السورية كدليل على القوة الروسية، ولكن هذا الهجوم يحطم هذا السرد، سواء أكان قد دمر الطائرات المذكورة أم لا.
وكانت روسيا قد ذهبت إلى سوريا حين كان الاقتصاد في حالة يرثى لها، بسبب انخفاض أسعار النفط عن المتوقع، وعندما كانت مصداقية بوتين تعاني بعد ثورة أوكرانيا عام 2014.
وتحتاج الحكومة الروسية إلى مغادرة سوريا بانتصار واضح أمام الشعب الروسي, وكلما قلت إمكانية هذا الاحتمال، كلما ازدادت قدرة هذا التدخل على تحقيق نتائج عكسية.


Comments

comments

شاهد أيضاً

موريتانيا .. حركة «إيرا» الناشطة في محاربة الرق تحتج على قمع أعضائها

احتجت أمس مبادرة انبعاث الحـركة الإنعتاقية «إيرا» الناشطة في مجال مكافحة الرق التي لم ترخص …