ماذا سيجني السيسي من ضم القدس لإسرائيل؟ – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / ماذا سيجني السيسي من ضم القدس لإسرائيل؟

ماذا سيجني السيسي من ضم القدس لإسرائيل؟

أيمن الحياري

التسريبات التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تضمنت مكالمات لأحد ضباط المخابرات المصرية مع ثلاثة إعلاميين من مقدمي البرامج على الفضائيات, إضافة إلى الممثلة يسرا, يوجههم فيها للعمل على إقناع المشاهدين بعدم مهاجمة قرار الرئيس الأمريكي ترامب حول القدس والترويج لفكرة أن يكتفي الفلسطينيون برام الله عاصمة لهم بدلا من المدينة المقدسة.

في أحد التسجيلات يتوجه ضابط المخابرات المصري، المدعو أشرف الخولي، إلى عزمي مجاهد بالسؤال: «ما هو الفرق بين القدس ورام الله؟» وهو أمر يوافقه عليه المذيع ثم يسوّقه في برنامجه، وفي اتصال آخر يقول الخولي لمقدم البرامج سعيد حساسين: «اتصلت بك فقط كي أقول لك ما هو موقف أجهزة الأمن المصرية» ويشرح له «الفائدة التي يمكن أن نحققها من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل».

يعتبر ضابط الأمن في التسريبات أن موقف النظام المصري مشابه لمواقف الأنظمة العربية في الإدانة اللفظية لقرار ترامب لكنه بعد كل شيء سيصبح القرار حقيقة واقعة, لأن الفلسطينيين، حسب رأيه، لا يستطيعون الاعتراض, ولأن النظام المصري لا يريد بدء حرب, فلدينا ما يكفي من المشاكل. إضافة لذلك، يقول الضابط إن أجهزة المخابرات تخاف من انتفاضة في فلسطين, لأنها لن تخدم المصالح الوطنية لمصر, لأنها ستعزز نفوذ الإسلاميين وحماس!

لماذا؟!

ربّما لا تكشف هذه التسريبات عن مفاجأة حقيقية حول موقف النظام المصري المخزي من المسألة الفلسطينية والقدس, لكنّ استهداف المخابرات المصرية للإعلام يعني أنها تراهن على تضليل مواطنيها لمعرفتها بالرمزية الإسلامية الهائلة للقدس في ضمير شعبها، والكره الطبيعي لإسرائيل لدى المصريين.

غير أن لكشف التسجيلات، ربّما، هدف آخر أيضاً، فإذا كانت التوجيهات الأمنية تستهدف تشويش وعي بسطاء المصريين، فإن فضح الأمر قد يكون أحد طرق إدارة عبد الفتاح السيسي في إيصال رسالة اعتذارية عن موقف حكومة مصر المعلن، وتضامنها في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة مع قضية القدس، إلى سيد البيت الأبيض وذلك بعد أن هدّد بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، وأوقف المعونة العسكرية لباكستان (وهي حالة شبيهة بمصر).

تستحقّ الأفكار التي وردت في التسريبات، رغم ذلك، بعض التحليل، فهي في النتيجة، قد تكون قريبة من طريقة تفكير السيسي نفسه وبطانته العسكرية والأمنية.

المطابقة بين الولايات المتحدة ورئيسها (الذي يعاني من طعون كبيرة في أهليته العقلية والسياسية)، هي أحد أفكار التسريبات، وهي فكرة قد تكون مستمدة من مطابقة زعماء الدول العربية لأنفسهم مع بلدانهم، وهذه مسألة ذات حدّين، فمراهنة بعض القادة العرب، كالسيسي ومحمد بن سلمان، على معادلة ترامب = أمريكا, قد تفيد على المدى القصير، لكنّ التهوّر الذي نراه في استخدامها، قد يثبت أنه أكثر ضررا مما يعتقد ضباط الأمن ورؤساؤهم.

مفهوم أن النظام العسكري في مصر لا يريد حرباً, ولكنّ التناقض يقع حين يقول الخولي إن الفلسطينيين لا يستطيعون الاعتراض, ثم يقول إن أجهزة الأمن خائفة من الانتفاضة، فإذا كان الفلسطينيون لا يستطيعون الاعتراض فعلاً فلماذا تخاف أجهزة الأمن المصرية من انتفاضة فلسطينية؟

غير أن قمة الركاكة تكمن في القول إن النظام المصري سيستفيد من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل! كيف تستفيد مصر من انتزاع المدينة المقدسة عند كل المسلمين في العالم وضمها لإسرائيل وخنق آمال الفلسطينيين بدولة مستقلة وحصارهم وانتزاع هويتهم؟  هذه مسألة لا يستطيع غير السيسي وضباطه الإجابة عليها, لأنها تخرج عن نطاق التفكير السليم.

Comments

comments

شاهد أيضاً

الحرب الخفيَّة على ( القيم )

في السطور التالية ملخص لندوة الأسبوع المنصرم الذي عرضها الدكتور إبراهيم الديب على المجموعة بعنوان …