قال السيسي: “مصر شبه دولة”.. وقد حقق تلك المقولة بنفسه! – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / قال السيسي: “مصر شبه دولة”.. وقد حقق تلك المقولة بنفسه!

قال السيسي: “مصر شبه دولة”.. وقد حقق تلك المقولة بنفسه!

هشام تاج الدين

برز منافس ثالث في الانتخابات الرئاسية المصرية، وهو رئيس هيئة الأركان الأسبق؛ سامي عنان، وتعمل المخابرات العسكرية,  الموالية لعبد الفتاح السيسي, للتدخل في وسائل الإعلام لبث ما يجب أن يخرج للجمهور، ولنتخيل هذه المكالمة الهاتفية:

«دعنا نبسط الأمر حتى تتمكن من فهمه»..

بهذه المقدمة استهل الكاتب الصحفي البريطاني؛ ديفيد هيرست مقاله بصحيفة ميدل إيست آي:

«نعم سيدي».

«ثلاثة أشياء… عنان والعمر والزهايمر، هل فهمت ذلك؟ أشياء مثل أن عنان يكرر الكلمات لأنه ينسى ما قاله، أما “الرئيس” فيتحدث بطلاقة، عنان يجلس على كرسي متحرك، بينما يعتلي الرئيس حصانا أبيضا، مثل القذافي… لا، انس أمر القذافي، مثل بوتين، هل تذكر صورة بوتين عاري الصدر على الحصان؟ فلنذكر الشباب مقابل الكبر في العمر».

«علم يا سيدي».

السائر الميت

عنان هو المنافس الثالث الذي تحدثت عنه – يقول هيرست – منذ أكثر من عام عندما كتبت أن السيسي يعد بمثابة رجل ميت يمشي على الأرض، وقارنته مع الملك «سليمان» (النبي سليمان عليه السلام)، الذي توفي مستندا على عصاه الخشبية. وكانت الكائنات الوحيدة التي تسببت في معرفة وفاة الملك هي النمل الأبيض، الذي أكل عصاه.

ومنذ ذلك الحين، أصبح النمل الأبيض الذين يستهلك سلطة السيسي أقرب إلى مقر السلطة، وكان أحمد شفيق؛ رئيس الوزراء الأسبق, قد تخلى عن المنافسة الرئاسية بعد أن تم تهديده بأنه سوف يتم تلطيخ سمعته بمقاطع جنسية واتهامات بالفساد، إلى جانب تهديده بابنته.

في المنفى، جمع شفيق قائمة واسعة من الداعمين المحتملين, وبدأ أولا وقبل كل شيء من الدولة العميقة؛ مثل جنرالات من المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمخابرات العامة، كما أن دعم نخبة رجال الأعمال حول عائلة حسني مبارك, له لن يكن مفاجئا، حيث أن شفيق مدين بمسيرته لمبارك.

وغازل شفيق المعارضة العلمانية والإسلامية.

وواجه السيسي تهديدا آخر من الداخل، وهو نسيبه اللواء محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة السابق, الذي أقيل من منصبه بعدما خرج من طائرته قادما من واشنطن، حيث يبدو أنه قدم نفسه هناك رئيسا محتملا لدى الإدارة الأمريكية.

ولم يتضح بعد ما إذا كان حجازي قد تحدث عن الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، أو ما إذا كان يعتزم اتخاذ طريق أكثر مباشرة.

الإدارة الغبية للاقتصاد

ويعد عنان وشفيق وحجازي كلهم من المطلعين على الأمور، ولن يسكب أحدهم الدموع على الرئيس محمد مرسي، ناهيك عن 50 ألف سجين سياسي آخر، لكن القضية أكبر من ذلك.

فاستمرار سوء معاملة السيسي لخصومه – في نظرهم – يهدد شيئا أكبر من الحركة السياسية، فهو يعرض الدولة نفسها للخطر.

ويتصدر سوء الإدارة الاقتصادية لنظام السيسي قائمة المظالم، على الأقل فيما يتعلق بمؤيديه السعوديين والإماراتيين. ووفقا لأرقام البنك المركزي المصري، ساهمت السعودية والإمارات والكويت بمبلغ 12 مليار دولار في شكل مساعدات، و6.2 مليار دولار في الاستثمار المباشر في مصر، منذ عام 2013. وفي الواقع، من المرجح أن يكون الرقم أعلى من ذلك.

وأوضح رئيس الوزراء الإماراتي؛ محمد بن راشد آل مكتوم تلك الحقيقة، عندما قال إن الإمارات وحدها أعطت مصر 14 مليار دولار خلال عامين، ويتناسب هذا مع ما ورد في سلسلة من المحادثات التي تم تسريبها بين السيسي ورئيس مكتبه آنذاك؛ عباس كامل، ويرجح أن مجموع المساعدات يصل إلى نحو 50 مليار دولار.

وبعد شهر واحد من إطلاق التسريبات في فبراير عام 2015، تعهدت دول الخليج الثلاث بتقديم مساعدات بقيمة 15.2 مليار دولار أخرى، وإذا أضفنا ذلك إلى 6 مليار دولار حصلت عليها مصر بالفعل كجزء من قيمة قرض صندوق النقد الدولي لمدة 3 أعوام، فهذا يعني أن أكثر من 70 مليار دولار حصل عليها السيسي في الأعوام الـخمسة الماضية.

وفي نفس التسريبات، سخر السيسي من المتبرعين الخليجيين قائلا: لديهم أموال مثل الأرز.  حسنا، لم يعد الأمر كذلك في الرياض الآن.

وسيكون من حق الناس أن تسأل، ماذا فعل السيسي بتلك الأموال؟

لقد أدى قرار تعويم الجنيه المصري في نوفمبر 2016، الذي فرضه صندوق النقد الدولي على القاهرة، إلى ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية من 19 مليار دولار إلى 36.7 مليار دولار بنهاية أكتوبر (معظمها ديون)، ولكن تكلفة ذلك كانت ارتفاع التضخم إلى أكثر من 30%.

وتكافح تفريعة قناة السويس التي افتتحت قبل عامين بتكلفة 8 مليار دولار للحفاظ على الإيرادات السنوية، ناهيك عن مضاعفتها، وهو الوعد الذي تم تقديمه في ذلك الوقت.

عدم الاستقرار

وقد اضطر السيسي إلى نشر المزيد من القوة لإبقاء قبضته الغاشمة  على شعبه، وفي الوقت الذي نالت فيه إيران إدانة دولية لسحق متظاهريها، قتلت مصر أكبر عدد ممكن من الناس خلال أكبر عملية إعدام جماعية في تاريخها الأحدث, ومع ذلك لم تواجه بنفس القدر من الإدانة.

ويستخدم الجيش والشرطة المصريان المزيد من القوة، ويتعرضان لهجوم مستمر، وقد سجل مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, شبه الرسمي 1165 عملية مسلحة بين عامي 2014 و2016، وهو ما يعني عملية واحدة يوميا في المتوسط لمدة 3 أعوام.

وكتب عمر عاشور: «إن الدمار والقتل الناتج عن الهجمات ربما يكون أسوأ البيانات المسجلة في تاريخ مصر، ففي ظل النظام الحالي، تم تنفيذ أسوأ هجومين إرهابيين في تاريخ مصر الحديث، تفجير الطائرة الروسية (224 ضحية)، والهجوم على مسجد الروضة (ما لا يقل عن 305 ضحية)»

وهذا الرقم الأخير يعادل خمسة أضعاف ضحايا أسوأ هجوم ارتكب في عهد مبارك (57 ضحية في مجزرة الأقصر في عام 1997) و19 مرة أكثر فتكا من أسوأ هجوم ارتكب في عهد الرئيس مرسي (16 جنديا في كرم أبو سالم عام 2012).

وعلى الصعيد الإقليمي، وعلى الرغم من خمسة أعوام من التدخل العسكري السري والعلني، لم تتمكن مصر من تأمين ليبيا بدعم اللواء خليفة حفتر. وتتصاعد الأعمال العدائية الدبلوماسية مع السودان؛ الجارة الجنوبية, بسبب النزاع الحدودي والمائي. وفي الشرق، تصاعدت الحملة المسلحة في سيناء أكثر من أي وقت مضى.

وكل ذلك يمكن أن يجعل ترشح شفيق أو عنان جذابا لمؤيدي مصر في الخليج.

ويمكنهم إبقاء سيطرتهم على الرئاسة، وسيبقى الجيش مسيطرا على مصر، ومع ذلك، سيكون هناك مسار سياسي واجب, ببدء الإفراج عن السجناء، وعودة الكثير من المنفيين، ولن يكون تبديل السيسي ثوريا، لكن سيكون في كثير من الجوانب خطوة إلى الوراء بالعودة إلى أيام مبارك.

لكنها علامة تظهر لك كيف أصبحت الأمور سيئة في ظل السيسي، لدرجة أن العودة إلى الاستبداد البراجماتي لمبارك سوف يبدو تقدما للأمام.

فلماذا لم يحدث ذلك؟

تليين الرأي العام العربي

لا يزال السيسي المستبد يلعب دورا هاما لدى (إسرائيل) والولايات المتحدة والسعودية، ولن يكون شفيق أو عنان – أو أي بديل آخر من الجيش – بالضرورة كذلك، وقد يحاول التقرب أكثر باتجاه الرأي العام المصري، خاصة فيما يتعلق بتسليم القدس الشرقية إلى (إسرائيل).

وإذا كانت هذه السياسة تواجه عقبة رئيسية، فهذه العقبة هي الشارع العربي.

وكان هذا هو جوهر الإحاطة الإعلامية بين أحد الأمنيين ومقدم أحد البرامج التلفزيونية، التي تسربت إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، وهو أيضا موضوع أصوات أخرى تتحدث علنا مثل يوسف زيدان، الروائي والباحث المصري.

وتزعم أطروحة زيدان إن المسجد الأقصى وهو أحد الأماكن المقدسة الإسلامية الثلاثة لا يقع في مجمع الحرم الشريف في القدس، وأن القدس ليست مدينة إسلامية مقدسة.

وأعربت السفارة الإسرائيلية في القاهرة عن شكرها لزيدان على تصريحاته التي عبر عنها في رسالة بحثية.

والسبيل الوحيد – الآن – لاستعادة مصر من دوامة الموت هو استعادة قيادتها وسيادتها واقتصادها وبرلمانها والديمقراطية في نهاية المطاف.

ويؤدي المسار الحالي إلى إضعاف مصر، وفي نهاية المطاف تفكك الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي.

وقد قال السيسي: «نحن لسنا دولة حقيقية، نحن شبه دولة».

وربما كانت هذه إحدى نبوءاته التي حققها بنفسه.

Comments

comments

شاهد أيضاً

في ندوة باسطنبول .. العقدة: ترامب يوكل إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران

الرئيس الأمريكي  يهندس العلاقات الخارجية لبلاده وفق منطق الربح والخسارة الآنية   أكد محمد كمال …