الرئيسية / المجتمع المسلم / أمومة وطفولة / فلسطين .. عربات كهربائية لأطفال غزة

فلسطين .. عربات كهربائية لأطفال غزة


هى مجرّد عربات كهربائية في قطاع غزة، إلا أنها كفيلة بإسعاد الأطفال الذين يعملون عليها وأولئك الذين يتجولون فيها.

لا تكاد أي من ساحات غزة أو حدائقها العامة، حيث يتجمع الناس للترفيه عن أنفسهم، تخلو من عربات الأطفال البلاستيكية التي تشغّل من خلال بطاريات شحن كهربائي، ويعمل عليها أطفال ومراهقون يكسبون قوت يومهم من خلال أخذ الأطفال وعائلاتهم في جولات لا تتجاوز الخمس دقائق، وبشواكل قليلة.

بالنسبة إلى الأطفال والمراهقين، تعدّ هذه العربات وسيلة لكسب رزقهم اليومي، بدلاً من التسول أو العمل في معمل أو مصنع، ما يتطلب جهداً كبيراً يفوق طاقتهم. وهؤلاء الأطفال يرون أنهم يصنعون السعادة لأطفال آخرين يخرجون للتنزه مع عائلاتهم. كما أنهم يتنافسون في ما بينهم في تزيين العربات واختيار الموسيقى التي يرغبها الأطفال.

وتنتشر هذه العربات بكثرة في ساحة الجندي المجهول وميناء مدينة غزة، خصوصاً يومي الخميس والجمعة، إذ يتجاوز عددها المئات. وكثيراً ما يقصد ناس من مختلف محافظات قطاع غزة الساحة والميناء.

يفضّل صبحي عكيلة (13 عاماً)، ساحة ميناء غزة للعمل، وعادة ما يبدأ الساعة الثالثة عصراً وحتى الثامنة مساء. وفي بعض الأحيان، يخرج من البيت الساعة التاسعة صباحاً، إذ يُلاحظ أن بعض العائلات تفضّل الخروج والتنزه صباحاً مع أطفالها. وخلال هذا الوقت، لا يجد منافسين كثراً، كما في فترة ما بعد الظهر. يقول “: “أسعى إلى التقرّب من الأطفال لأشجعهم على ركوب العربة. كذلك، أحرص على تشغيل الأغنيات التي يحبونها”. ويلفت إلى أن بعض الأمهات يطلبن منه عدم تشجيع وترغيب أطفالهن على الركوب لأنهن لا يملكن المال. ويوضح أن الكلفة المادية هي 0.6 دولار في مقابل جولة تستمر خمس دقائق.

يومياً، يشحن عكيلة بطارية العربة لمدة لا تقل عن خمس ساعات، وهي المدة نفسها التي يشغّل فيها العربة لترفيه الأطفال. لكنه في بعض الأحيان، يجد صعوبة في شحنها بسبب انقطاع الكهرباء. وفي أوقات الأزمات، قد ينعمون بالكهرباء مدة أربع ساعات فقط. لكن في الآونة الأخيرة، بات التقنين منظماً، إذ تأتي الكهرباء 6 ساعات وتنقطع 12 ساعة.

أما أحمد عسكر (10 أعوام)، فيجتاز مسافة 5 كيلومترات تقريباً من أقصى شرق مدينة غزة في حي الشجاعية للوصول إلى ساحة الجندي المجهول على عربته الصغيرة، التي اشتراها في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، هو الذي كان يعمل في بيع الألبان وقداحات النار. جمع مبلغ 450 شيكلاً (نحو 130 دولاراً) على مدار خمسة أشهر، ليشتري العربة الكهربائية الصغيرة. كان قد تعب من عمله السابق، والتجول على الطرقات، سائلاً المارة وسائقي السيارات الشراء منه.

يقول عسكر “: “يومياً أتجول في ساحة الجندي المجهول. بعض الأمهات تنادي عليّ لأخذ أطفالهن في جولة، وأتقاضى المال. هنا، أشعر بسعادة كبيرة. في المقابل، فإن أخريات يرغبن في استغلالي، من خلال إكثار عدد الجولات في مقابل المبلغ نفسه”.

يجمع عسكر ما يجنيه في يومه من العربة ويتقاسم مع أشقائه الستة مصروفهم اليومي، إذ إن مصاريف المنزل تعتمد على ما يتقاضاه وشقيقه حسام (16 عاماً)، الذي يعمل ميكانيكياً منذ خمسة أعوام، بعدما أصيب والدهما خلال العدوان الثاني على قطاع غزة في عام 2012.

بعض الأطفال العاملين على العربات الكهربائية يضعون عليها شعارات وصوراً وأزهاراً للفت الأنظار. وقد يضعون أيضاً شخصيات كرتونية لجذب الصغار. أحمد صوالحي (11 عاماً)، اختار وضع صورة الفنان الفلسطيني محمد عساف، بعدما لاحظ أن الأطفال يحبونه، ولا ينسى تشغيل بعض أغنياته. وفي أحيان أخرى، يشغّل أغنيات لرسوم الكرتون. ويلاحظ أن زملاءه العاملين على العربات ينافسون بعضهم بعضاً من خلال وضع أغنيات تجذب الأطفال، منها أغاني الدبكة الفلسطينية، والأغاني المصرية الشعبية، إضافة إلى أسلاك الإضاءة الليلية.

يقطن صوالحي وعائلته في منطقة الباطنية خلف شارع النصر في مدينة غزة، وهي منطقة مهمشة، بيوتها من الصفائح الحديدية والأحجار القديمة. يقول “: “أكره منطقتنا كثيراً، خصوصاً حين أعود إلى المنزل ليلاً. أتمنى لو تصبح عربتي سيارة حقيقية لأجني مالاً أكثر وأشتري بيتاً في عمارة، وأسكن فيه مع أمي وأبي وشقيقتيّ”.

وعادة ما يعمد الأطفال إلى شراء بطاريات كبيرة تعمل ساعات أطول من البطارية الأصلية التي تباع مع العربة، وتلبي حاجتهم ما بين 5 إلى 8 ساعات يوميا.


Comments

comments

شاهد أيضاً

يومن رايتس : النظام السورى يمنع عودة النازحين إلى منازلهم بداريا

ذكرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أمس الثلاثاء، أن النظام السوري يمنع عودة نازحين إلى مناطق …