تركيا .. «غصن الزيتون» يبدد حلم الدولة الكردية في سوريا – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / تركيا .. «غصن الزيتون» يبدد حلم الدولة الكردية في سوريا

تركيا .. «غصن الزيتون» يبدد حلم الدولة الكردية في سوريا

أيمن الحياري

أعلن الجيش التركي وقوات من الجيش السوري الحر، السيطرة على جبل “برصايا” الاستراتيجي شمال شرق مدينة عفرين السورية.

وتمكن الجيش الحر في اليوم الثالث من عملية «غصن الزيتون» من أسر مسلحين اثنين على الأقل من تنظيم «ب ي د»؛ الامتداد السوري لتنظيم حزب العمال الكردستاني؛ «بي كا كا»، خلال عملية السيطرة على الجبل.

وتكمن أهمية الجبل في أن حزب العمال يعتمد عليه في قصفه لبلدة “أعزاز” التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

وتتواصل حاليًا عمليات التمشيط في المنطقة لإزالة الألغام، وردم الأنفاق، التي تم اكتشاف بعضها والتعامل معها، فضلا عن ملاحقة فلول التنظيم.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية ارتفاع حصيلة الضحايا في العملية العسكرية التركية في عفرين إلى 18 قتيلا. وأفاد كينو جابرييل؛ المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» بأن بين القتلى نساء وأطفال، مشيرا إلى وجود 23 جريحا منذ انطلاق العملية السبت الماضي.

سقوط قذائف

في المقابل؛ سقطت 3 قذائف صاروخية على مركز مدينة كيليس التركية، جرى إطلاقها من منطقة عفرين السورية.

وأدان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بشدة، الهجوم الصاروخي, وقال في تغريدة على حسابه بـ«تويتر»، إنه يدين بشدة الهجوم الصاروخي على مدينة الريحانية في ولاية هطاي، الذي أدى لمقتل “أحد ضيوفنا السوريين وإصابة 32 من مواطنينا”.

وأضاف: «هذه الهجمات الإرهابية التي تستهدف الأبرياء تُظهر الوجه الحقيقي للتنظيم».

وكانت القيادة التركية أعلنت السبت عن بدء حملة عسكرية في عفرين التي يسيطر عليها الأكراد بحيث تبدأ العملية على الأرض في اليوم التالي.

وأطلقت تركيا عملية “غصن الزيتون” بالاشتراك مع مسلحين من الجيش السوري الحر, ضد وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني وبضربات جوية واستمرت في اليوم التالي مع انطلاق الهجوم البري.

من جانبه، أكد الرئيس التركي؛ رجب طيب أردوغان أن بلاده ليس لديها أطماع في شبر واحد من أراضي الآخرين.

وكشف صحفي تركي تفاصيل عملية «غصن الزيتون» بعفرين، وقال «محمد آجيت» من صحيفة «يني شفق» التركية، إنه في 11 يناير، تم التوافق على العملية بين أردوغان والرئيس الروسي بوتين، خلال اتصال هاتفي بينهما، “وقد لاحظنا أن الرئيس أردوغان كرر كثيرا أننا قادمون إلى عفرين في أكثر من حديث بعد اتصاله مع بوتين”.

وأضاف محمد آجيت  قبل بضعة أيام من اجتماع 11 يناير، تعرض الروس في قواعد طرطوس وحميميم، التي تعتبر قلب سوريا، للهجوم من قبل طائرات بدون طيار مجهولة الهوية، وقد وصلت المخابرات التركية والروسية معا إلى أن الجهة التي وقفت خلف الهجوم أرادت أن يظهر الأمر كأن تركيا تقف خلفه، وكان هناك إجماع على أن تخطيط هذا الحدث كان بإشراف أمريكي.

وحول وجود أدلة على ذلك، أفاد بأن هناك أدلة كافية:

أولا: التفسير الذي أدلى به بوتين بعد اجتماع 11 يناير، فقد قال: «نحن نعرف من الذي نفذ الهجمات على قاعدة حميميم وطرطوس ومن يقف وراءه، إن تركيا والدولة والجيش ليس لهم علاقة بهذا الأمر، هذه الهجمات، نفذت لتعطيل دور روسيا وشركاء روسيا على الساحة الدولية بما فيهم تركيا».

ثانيا: البيان الصادر عن وزارة الدفاع الروسية بعد بدء عملية «غضن الزيتون»، ومن الواضح في هذا البيان أن «المسؤولية وضعت على الولايات المتحدة».

وعن مدى نشوء فكرة عملية عفرين من قبل؟ قال «آجيت»: كانت هناك فكرة، ففي بداية أكتوبر عندما كان الرئيس أردوغان عائدا من إيران كنا معه على الطائرة، وقد أخبرنا بذلك عندما كانت القوات تدخل إدلب، وقد قال لنا الرئيس إن «عفرين هي جزء من هذا العمل».

وهل ستقوم الولايات المتحدة بعمل شيء ضد تركيا بسبب هذه العملية؟ أوضح آجيت: لا يمكننا القول أن ذلك غير ممكن، ولكن التجارب السابقة، تظهر أن الولايات المتحدة لم تعمل على منع أو إيقاف تركيا عن اتخاذ خطوة أقدمت عليها, وعلى سبيل المثال، عملية «درع الفرات»، فقد عارضت الولايات المتحدة في البداية مثل هذا الإجراء تماما، وبمجرد أن عبرت قواتنا الحدود، قالوا «حسنا حسنا هنا، ولكن لا تتجاوزوا 20 كيلومترا».

وتعلمون أن هناك عددا من المدن تمت السيطرة عليها على بعد أكثر من 20 كيلومترا ومن هذه المدن مدينة الباب.

ويستطرد «محمد آجيت»: ومع أن مدينة الباب في يد تنظيم «الدولة»  لماذا وضعت واشنطن شرط الـ20 كيلومترا؟ الإجابة باختصار: لأن مشكلة واشنطن ليس في زوال تنظيم الدولة، بل في انتصار تركيا، وهذا أفضل مثال أن واشنطن لم تكن تريد هزيمة تنظيم الدولة، ولو لم تأخذ تركيا “الباب” لكانت قوات حزب العمال الكردستاني تقدمت إليها لتحقيق مشروع الممر الكردي، ولكانوا تقدموا كثيرا في منطقة غرب الفرات.

ويضيف «محمد آجيت»: لقد عملت الولايات المتحدة كثيرا لمنع تركيا من دخول سوريا، واستخدمت الضغوط بجميع أنواعها، بما في ذلك التهديد، ولكنها لا تستطيع أن تفعل أي شيء عند تمرير تركيا للأمر من خلال القرارات والإجراءات.

وحول رؤية «محمد آجيت» لعملية غصن الزيتون، أوضح أنه: منذ بداية الحرب في سوريا، كان وضعكم في الميدان حاسما، وكلما كنتم في الميدان سوف تكون رؤاكم على طاولة المباحثات جدية، ويتبادر إلى الذهن، قول هنري كيسنجر؛ وزير الخارجية الأمريكي الأسبق: «إذا لم ينعكس ظل سلطتك على طاولة الدبلوماسية، فإن الكلمات المنطوقة على الطاولة لن تتجاوز ذلك»، وبعبارة أخرى؛ يصبح من المفيد أن تلقي بثقلك في الميدان، ومن الطبيعي ان تكون هناك رسائل منذ اليوم الأول للعملية، فقد دكت 72 طائرة مواقع العدو ونجحت في العودة إلى قواعدها، ما تسبب في دعوة العدو والصديق للتفكير؛ «إن القوات المسلحة التركية التي عاشت صدمة ثقيلة في 15 يوليو، استطاعت الحفاظ على قوتها وتماسكها، بل حتى ربما أن دافع الحركة لديها قد ازداد عما قبل».

وحول الإعلان عن العملية قبل أسبوع من بدئها، ومدى تأثرها سلبا على سلامة أهدافها اختتم «محمد آجيت» بقوله إن الأمر: یتعلق بمدى ثقتك في قوتك، على سبيل المثال إذا كان فريق كرة القدم واثقا في طريقة لعبه فسوف يعلن قبل المباراة أنه سوف يلعب بتكتيك معين.

قد يكون الإخفاء مفيدا إذا كانت قوة خصمك تكفي لتعطيل خطتك، وإذا لم تكن كافية، فأنت تعتمد على قوتك وتفوز باللعبة.

مواقف دولية متباينة

وقد تباينت ردود الأفعال الرسمية من الدول الغربية والعربية بخصوص عملية «غصن الزيتون», وفيما اعتبرت بعض الدول العملية حقا مشروعا لتركيا للدفاع عن حدودها، رآها آخرون انتهاكا لسيادة الأراضي السورية.

قال وزير الدفاع الأمريكي؛ جيم ماتيس، الإثنين، إن لتركيا مخاوف أمنية مشروعة في المنطقة، وأن أمريكا كانت على علم مسبق بالعملية العسكرية.

وصرحت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية؛ هيذر ناويرت في أول يوم للعملية العسكرية: «نحض تركيا على ممارسة ضبط النفس وضمان أن تبقى عملياتها محدودة في نطاقها ومدتها، ودقيقة في أهدافها لتجنب سقوط ضحايا مدنيين».

أما البيت الأبيض، فقال، الإثنين: «ندرك ونأخذ على محمل الجد المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا، ونواصل العمل معها كحليفة لنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

الوضع المتدهور

ومن جانبه، أعرب وزير الخارجية الفرنسي؛ جان إيف لودريان عن قلقه من الوضع المتدهور في سوريا، كما دعا إلى وقف المعارك في عفرين، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى الجميع, وطلب من مجلس الأمن عقد اجتماع طارئ، عقب انطلاق العملية التركية.

وقال الوزير في تغريدة على «تويتر»، إن الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن سيتمحور حول أوضاع الغوطة الشرقية وإدلب وعفرين.

واعتبر وزير الخارجية التركي؛ مولود جاويش أوغلو أن نقل فرنسا أو أي دولة أخرى عملية «غصن الزيتون» إلى الأمم المتحدة يعد بمثابة «اصطفاف إلى جانب الإرهابيين، وليس إلى جانب دولة حليفة».

مخاطر لا يمكن توقعها

وحذر وزير الخارجية الألماني؛ زيجمار جابرييل، من «مخاطر لا يمكن توقعها بسبب المواجهة العسكرية التي تقوم بها تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردية», معتبرًا أن هذه العملية مثيرة للقلق، ومضيفا أنه بعد أن نجحت القوات الكردية في محاربة تنظيم «الدولة»، فإن سوريا تحتاج إلى خطوات تحقق الاستقرار والسلام.

وأكد أن المواجهات العسكرية الجديدة هي آخر ما تحتاجه سوريا.

مصلحة مشروعة

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية البريطانية إن لتركيا مصلحة مشروعة لضمان أمن حدودها، وإن بلاده ملتزمة مع حلفائها في الناتو لإيجاد حلول في سوريا, ونفت بريطانيا اعتزام تشكيل قوة حرس حدود كردية في سوريا.

امتناع عن التعليق

من جانبه، أكد ديمتري بيسكوف؛ المتحدث باسم الكرملين، أن المسؤولين الروس على اتصال بالقيادة التركية فيما يتعلق بالعملية العسكرية التي تنفذها أنقرة, وقد أحجم عن التعليق عما إذا كانت موسكو على علم مسبق بالعملية، وذكر أن روسيا ما زالت تؤمن بأهمية سلامة أراضي سوريا.

رفض للعملية

أما في مصر, فقد أصدرت الخارجية المصرية بيانا، أعربت فيه عن رفضها للعمليات العسكرية, وقالت إن هذا يمثل اعتداءً وانتهاكا جديدا للسيادة السورية، وأن مثل هذه العمليات تقوض الجهود الرامية إلى محاربة الإرهاب في سوريا.

وطالب البيان بانخراط جميع أطياف الشعب السوري في مفاوضات جادة، دون إقصاء لأي طرف للوصول إلى الحلول السلمية.

مشاع الأوطان

وعلق وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية؛ أنور قرقاش، على العمليات العسكرية، في تغريدة عبر «تويتر» قائلا إن التطورات المحيطة بعفرين تؤكد مجددا ضرورة العمل على إعادة بناء وترميم مفهوم الأمن القومي العربي على أساس واقعي ومعاصر …. دون ذلك يُهمش العرب وتصبح أوطانهم مشاعا.

النظام السوري

وأكد نائب وزير الخارجية والمغتربين لدى بشار الأسد؛ فيصل مقداد، أنه سيتم التصدي لأي تحرك تركي على عفرين بالشكل الملائم, محذرًا القيادة التركية من أنه وفي حال المبادرة إلى بدء أي عمل عسكري في منطقة عفرين، فإن سوريا ستعتبره عدوانا يشنه الجيش التركي على أراضي سوريا.

وتابع: «قواتنا مستعدة لتدمير الأهداف الجوية التركية في السماء السورية (!) وعلى الأتراك أن يفهموا أنهم ليسوا في نزهة إذا ما حاولوا البدء بعملياتهم».

طيران روسي بأعلام تركية

من جانبه، ندد حزب الاتحاد الديمقراطي قصف الجيش التركي عفرين مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل, متهمًا روسيا بالخيانة بعد أن سحبت قواتها من عفرين, وقال إن الطيران الذي يقصف عفرين هو طيران روسي بأعلام تركية.

استدعاء السفراء

وأعلنت الخارجية التركية، استدعاء ممثلي البعثات الدبلوماسية للكويت والسعودية وقطر والأردن والعراق ولبنان لتطلعهم على آخر التطورات حول عملية عفرين.

وكانت تركيا، استدعت، السبت الماضي، ممثلي البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي وإيران، وأطلعتهم على التطورات في عفرين.

Comments

comments

شاهد أيضاً

شباب العرب يساندون تركيا ويدعمون الليرة التركية

دشن نشطاء عرب في أكثر من دولة حملات دعم ومساندة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان …