انقلاب في عدن برعاية الإمارات – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / انقلاب في عدن برعاية الإمارات

انقلاب في عدن برعاية الإمارات

أيمن الحياري


اعتبرت الرئاسة اليمنية، الإثنين، أن ما يجري في محافظة عدن، جنوبي البلاد، «عملا انقلابيا مرفوضا»، مشددة على أنه لن يتم التهاون مع أي محاولة للتمرد تحت أي غطاء، في إشارة واضحة إلى توفير دولة الإمارات غطاءً لهذا التمرد.

وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أن الرئيس عبدربه منصور هادي ترأس الإثنين اجتماعا استثنائيا لمستشاريه وقادة الأحزاب والقوى السياسية لمناقشة “الخطوات الانقلابية المرفوضة التي أقدم عليها ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي”.

وأكد الاجتماع أن ما يجري في عدن “عمل انقلابي مرفوض وممارسات غير مسؤولة روعت المواطنين وأشاعت الرعب لدى غالية اليمنيين المصطفّين خلف الشرعية في معركة استعادة الدولة وأودت بحياة ضحايا مدنيين وعسكريين”.

وشدد على أن تلك الأعمال ليست عفوية وتضع أكثر من علامة استفهام حول الجهة المستفيدة منها، خاصة مع تصعيد العمليات العسكرية والانتصارات المحققة ضد الحوثيين على مختلف الجبهات.

وأشار الاجتماع إلى أن القضاء على مشروع إيران في اليمن معركة كل اليمنيين المصيرية والوجودية، ومن خلفهم التحالف العربي بقيادة السعودية.

واعتبر أن خطر بقاء المشروع الإيراني لا يستهدف اليمن وحدها بل الخليج والمنطقة العربية ويهدد السلم العالمي.

وأكد أن أي حرف لمسار المعركة مع الحوثيين سيواجه بحزم وقوة ولن يتم التهاون مع أية محاولات وتحت أي غطاء كانت.

ولم يذكر الاجتماع الغطاء الذي يستند إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، لكن ناشطين وعسكريين موالين للحكومة الشرعية، يتهمون الإمارات، بدعم المجلس الانتقالي وتغذية الاحتجاجات ضد الشرعية.

ويوم الأحد الماضي، وجه رئيس الحكومة، أحمد عبيد بن دغر، دعوة خاصة للإمارات لاحتواء الموقف «باعتبارها صاحبة القرار في عدن»، في إشارة إلى أن المجلس يعمل تحت إمرتها وبإمكانها كبح تحركاته الأخيرة.

ونفت الإمارات، بعد ساعات من بيان رئيس الحكومة، أن تكون خلف أحداث عدن, وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية؛ أنور قرقاش، إن موقف بلاده من أحداث جنوبي اليمن، «واضح ومبدأي في دعمه للتحالف العربي، ولا عزاء لمن يسعى للفتنة».

وفي ذات السياق، جدد الرئيس هادي، دعوته إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في عدن، وتجنيب المدينة مآس جديدة الجميع في غنى عنها.

وقال هادي: لا يمكن مطلقا للتمرد أو السلاح أن يحقق سلاما أو يبني دولة يستظل في كنفها الجميع ولازالت أمامنا تجربة تمرد الميليشيات الحوثية على الدولة حاضرة وما ألحقته من خراب وتدمير بالوطن دون أن تجد مشروعية أو يلتفت لها أحد.

الإمارات تقسم اليمن

وهاجم العديد من الناشطين والكتاب، الإمارات، بعد أحداث عدن، وسيطرة قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، على مقرات الحكومة الشرعية. وقالت الناشطة اليمنية؛ توكل كرمان، إن ما يحدث في عدن من تدبير وتمويل الإمارات.

وأضافت، في تغريدة لها على «تويتر»: « ما يحدث في عدن من انقلاب وتمرد يتم بتخطيط وتمويل ورعاية إماراتية ومباركة سعودية, والحل في إنهاء التواجد الإماراتي باليمن وسحب أي غطاء شرعي للتواجد، أدعو الرئيس لتوجيه رسالة للأمين العام للأمم المتحدة يطالب فيها الإمارات بالانسحاب فورا من اليمن ويدعو الشعب لطردها من كل شبر تحتله».

وتابعت: «الإمارات تتصرف كدولة استعمارية، فلنطردها من بلادنا كأولوية مطلقة يجب أن نتصرف حيالها باعتبارنا أمة عريقة ترفض كل أشكال الهيمنة والاستعمار».

من جانبه أكد الكاتب السعودي جمال خاشقجي أن ما يجري في عدن ضد المصلحة الاستراتيجية للسعودية، مثلما كان الانقلاب بمصر والتخلي عن الثورة السورية وأزمة الحريري والعلاقة مع قطر وتركيا والسودان, ولكن هناك دومًا من سيكتب مقالا عن انتصاراتنا!.

وكتب المحلل السعودي علي بن حسن التواتي القرشي: حذرت من الفتنة قبل وقوعها، ألهمني الله رؤيتها قبل أن تقع بزمن طويل. أما وقد وقعت، فإني أبرأ لله من مدبريها ومنفذيها وكل من يشارك بها أو يخوض فيها..اللهم احفظ عدن وأهلها.. اللهم احفظ اليمن.

ويرى تركي الشلهوب أن ما يجري حاليا في عدن من انقلاب الموالين لأبوظبي على الحكومة الشرعية، يؤكد أن الإمارات لم تذهب إلى اليمن من أجل استعادة الشرعية، ولا نُصرة الشعب اليمني المظلوم، وإنما ذهبت لتحقيق أهداف إستعمارية خاصة بها، وهي تقسيم اليمن واحتلال موانئه وجزره.

وأضاف: «العقيد المتقاعد زايد البناوي قال قبل أشهر إن الإمارات لا تقاتل معنا في اليمن، وحذّر من دورها وخططها الخبيثة، واليوم ما يجري في عدن يؤكد ما قاله».

ولا تزال الأوضاع في عدن على صفيح ساخن وقد بدأت الأحداث الأحد الماضي بمظاهرات لأنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي»، تحولت سريعا إلى اشتباكات بين قوات المجلس، المدعومة من الإمارات، مع قوات «الحماية الرئاسية» التابعة للحكومة المعترف بها دوليا.

التطورات بدأت بدعوة «المجلس الانتقالي الجنوبي»، المطالب بالانفصال، أنصاره للاحتشاد من كل المحافظات المحررة إلى محافظة عدن، صباح الأحد، من أجل المطالبة بإقالة حكومة بن دغر، بدعوى «عدم توفير الخدمات».

«بن دغر»، بدوره، توعد بمواجهة تلك التظاهرات، مؤكدا أن حكومته لن تسمح للمجلس الانتقالي الجنوبي، بإسقاط الحكومة، وذلك قبل ساعات من انتهاء مهلة حددتها قيادات تابعة للمجلس، للرئيس عبدربه منصور هادي، لمطالبته بتغيير الحكومة.

وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت، الجمعة الماضية، بلاغا بمنع إقامة أي تجمعات أو اعتصامات أو مسيرات بالعاصمة المؤقتة عدن، واعتبار هذه الأعمال في هذه المرحلة تستهدف الأمن والاستقرار.

بداية التوتر

لكن المظاهرات انطلقت، قبيل ظهر الأحد، فمنعت قوات الحماية الرئاسية عددًا من المتظاهرين من إقامة تجمعات داخل ساحة العروض وسط «خور مكسر».

فاندلعت الاشتباكات وزادت ضراوتها، لتؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين ومسلحي الطرفين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن المستشفى التابع لها، استقبل 90 قتيلاً وجريحاً، بينهم امرأة.

وقرب العصر، كانت قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعومة إماراتيا تسيطر على مقر الحكومة في عدن، ليطالب رئيس الوزراء بن دغر»، دول التحالف الذي تقوده السعودية إلى التدخل لإنقاذ الوضع في المدينة، مؤكدا أن ما حدث هو «انقلاب».

وسيطرت قوات اللواء الأول مشاة التابعة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي «عيدروس الزُبيدي»، الموالي للإمارات، على معسكر النقل التابع لقوات هادي في المدينة، بحسب «المشهد اليمني».

حرب شوارع

الأمور تحولت بعد ذلك إلى حرب شوارع، خاصة في محيط قصر «معاشيق» الرئاسي بشوارع عدن القديمة، وبدت الشوارع مع حلول الظلام خالية من المارة والمركبات، خاصة شارع «أروى»، أكبر شوارع عدن القديمة، والذي يكون مكتظا بالسيارات في مثل هذا الوقت يوميا.

وسمع أصوات زخات الرصاص والانفجارات في حي «كريتر» ومنطقة «دار سعد»، شمالي عدن.

ونشرت قوات «الحماية الرئاسية» دباباتها في الشوارع، وأطلقت قذائفها، والتي سقط بعضها على أطراف حي «كريتر».

ومع حلول ساعات المساء، ظل الوضع مشتعلا على المستوى الميداني، وضبابيا على المستوى السياسي، وثارت التساؤلات حول دور الإمارات الحقيقي وراء الأمر، وإمكانية أن يتسبب في شرخ كبير مع السعودية، التي ترفض انفصال الجنوبيين.

وكان «التحالف العربي»، قد أصدر بيانا، مساء السبت، أكد فيه أنه يتابع ما يجري من مستجدات وأحداث في مدينة عدن، ودعا كافة المكونات السياسية والاجتماعية اليمنية إلى التهدئة وضبط النفس والتمسك بلغة الحوار والعمل مع التحالف لدحر مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وفق تعبيره.

وقف إطلاق النار

لكن التطور السياسي الأبرز بعد الاشتباكات جاء من الرئيس هادي، والذي أصدر بيانا آخر، مساء الأحد، أمر فيه قوات «الحماية الرئاسية» بوقف إطلاق النار فورا، والعودة إلى ثكناتها.

وأكد أن قراره جاء بناءً على محادثات أجراها مع قيادة التحالف العسكري بقيادة السعودية.

وقبل نحو أسبوع، أكد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي؛ عيدروس الزبيدي أنه سيشرع في إسقاط الحكومة الشرعية التي اتهمها بالفساد، معلنا فرض حالة الطوارئ في مدينة عدن، ورفض أي تواجد عسكري لقوات شمالية في المحافظات الجنوبية.

وتأسس «المجلس الانتقالي الجنوبي» برئاسة محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي، في 11 مايو العام الماضي، بدعم من الإمارات، ويتبنى مساعي انفصال الجنوب عن الشمال.

رسالة انفصالية

بدوره، اعتبر أنورعشقي، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالشرق الأوسط في جدة، أن التطور الميداني المفاجئ الذي حدث في عدن، رسالة من الجنوبيين بأنه «لا تراجع عن مطالبهم بالانفصال».

وقال عشقي إن الجنوبيين الانفصاليين أرادوا إحياء قضيتهم، مع اقتراب الجلوس على مائدة المفاوضات في مسقط، ليقولوا بوضوح إنه لا تسوية على حسابهم.

ولم يستبعد عشقي، أن تتم إقالة حكومة بن دغر، واستبدالها بحكومة أخري، موضحا أن الحكومة الموجودة حالياً لها ممارسات سلبية كثيرة بقيت في نفوس الجنوبيين حتى الآن، بحسب «سبوتنيك».

وأكد عشقي، وهو جنرال سعودي متقاعد حليف للصهاينة، أن التحالف العربي كان يريد الحفاظ على مكونات «يمن موحد»، ولكن في إطار «اتحاد فيدرالي»، بحيث يتم تحقيق رغبة الجنوبيين في استقلالهم الإداري، كما بالولايات المتحدة والعديد من دول العالم.

وأشار إلى أن الإمارات ساعدت الجنوبيين في التخلص من التنظيمات الإرهابية، كتنظيم «القاعدة»، الذي كان يتحكم في عدد من المدن الساحلية بشكل خاص، وساعدت بذلك في لم شمل الجنوب, حسب زعمه.


Comments

comments

شاهد أيضاً

التجربة الإيرانية (الواقع والمآلات) ….معارضو حاكمية الخميني في إيران (الحلقة الحادية عشر)

1 ـ من المفارقات الكبرى أن يخرج أول معارض لحاكمية الفقيه من قلب بيت المرشد …