الرئيسية / تقارير ومتابعات / ترامب يعتبر المهاجرين المسلمين للولايات المتحدة خطرًا داهمًا!

ترامب يعتبر المهاجرين المسلمين للولايات المتحدة خطرًا داهمًا!


باتت رغبة الرئيس الأمريكي ترامب في خنق الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة أحد المواضيع المهيمنة على الخطاب الأمريكي, إذ يعتقد  ترامب أن الأجانب والمهاجرين يهددون الأمن القومي للولايات المتحدة.

وفي محاولة للعثور على حقائق تدعم سياسات الهجرة التي تفضلها إدارة ترامب، أصدرت وزارة العدل والأمن الداخلي مؤخرا تقريرا يتلاعب بالأرقام ويطوّع الإحصاءات لتعزيز الانحياز لسياسة ترامب.

وجاء في التقرير أن ثلاثة أرباع الذين تمت إدانتهم بارتكاب جرائم إرهابية كانوا أجانب أو مهاجرين، وسرعان ما تم دعم التقرير في تغريدة رئاسية، وكرر النائب العام؛ جيف سيشنز النتائج التي توصل إليها التقرير في خطابه يوم الجمعة أيضا.

وقد تم انتقاد التقرير بسرعة لأنه مضلل، ويركز على جزء من المشهد، وهو الإرهاب الدولي، مع تجاهل الإرهاب المحلي.

فالتقرير كان قائما على القائمة الرسمية لقضايا الإرهاب التي تحتفظ بها وزارة العدل، والتي تقتصر على تلك التي تصنف على أنها «إرهاب دولي». وتركز وزارة العدل الجزء الأكبر من مواردها على الحالات التي لديها اتصالات أجنبية، وتتجاهل الهجمات التي لها وجه أمريكي بحت.

يمكن للإدارة الاطلاع على البيانات التي يحتفظ بها المحامون العامون الأمريكيون، ومنذ عام 2001، كان هناك 1441 لائحة اتهام فيدرالية للجرائم المتعلقة بالإرهاب المحلي، و736 للجرائم المتعلقة بالإرهاب المصنفة على أنها دولية.

ويؤدي تحليل هذه البيانات إلى إظهار قدر كبير من العنف من جانب المجموعات العنصرية المتحيزة للبيض وما شابه ذلك، ووجد تحليل في أبريل 2017  من قبل مكتب المساءلة الحكومية، أنه في الأعوام الأخيرة، كان 73% من وفيات الهجمات الإرهابية بسبب «متطرفي اليمين المتطرف».

لكن على مدى العقد الماضي، كانت وزارة العدل تقلل من هذا النوع من العنف، كي ينظر الأمريكيون إلى الإرهاب على أنه ظاهرة أجنبية ومسلمة، كما بالغت بشكل منهجي في حجم هذا الأخير.

وفي حين يتصور العامة أن الإرهاب يتعلق بأعمال تفجير أو إطلاق نار جماعي، فإن غالبية قضايا الإرهاب التي تضمها قائمة وزارة العدل عبارة عن توفير «الدعم المادي» لمجموعة إرهابية أجنبية! وبعض هذه التهم خطير، ولكن بعضها الآخر لا يقصد منه دعم الإرهاب.

فقرابة نصف الإدانات الواردة في القائمة ليست إرهابا على الإطلاق، بل يمكن وصفها بأنها «ذات صلة بالإرهاب».

ورغم بروز حوادث إطلاق النار الجماعي وتزايد بروز المتفوقين البيض في المشهد السياسي، لكن إدارة ترامب مصممة على تجاهل هذه التهديدات, والتركيز على المهاجرين والمسلمين، لأن ذلك يناسب أجندتها.

تجاهل متعمد

التقرير الأخير يقسم الأمريكيين إلى أولئك الذين وُلدوا كمواطنين أمريكيين, وأولئك الذين تجنسوا، ويتجاهل البيانات التي تفيد بأن معظم المتهمين بتهمة الإرهاب الدولي هم أمريكيون أصليون، وقررت الإدارة العودة إلى التاريخ العائلي للعثور على علاقات أجنبية.

ومن بين الحالات الـ8 التي أبرزها التقرير، هناك خمس من الأشخاص الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة للانضمام إلى أفراد الأسرة، ويعد جمع شمل الأسرة أولوية طويلة الأمد لقانون الهجرة لدى الولايات المتحدة، والتي سعت إدارة ترامب لتصويرها كسلسلة مخيفة من الهجرات التي تسمح لجحافل الأجانب بالوصول إلى البلاد!

ويمكن أن يفقد الأمريكيون المجنسون مواطنتهم في ظروف محدودة معينة، ولا يستطيعون الترشح للرئاسة، وعلاوة على ذلك، لا يوجد أي أساس في الدستور أو القانون لتقسيم الأمريكيين على أساس ما إذا كانوا مواليد أو متجنسين.

وكثيرا ما تخرج السياسة الأمريكية عن هذه المبادئ السليمة للمساواة، وفي الواقع، لا تختلف الافتراضات التي يستند إليها تقرير إدارة ترامب عن تلك التي استخدمت لتبرير اعتقال الأمريكيين اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية؛ حيث اعتمدت على فكرة أن جيلا أو اثنين من المهاجرين الأمريكيين ليسوا أمريكيين حقيقيين.

نعلم جميعا أن ترامب ليس من محبي المسلمين، وأنه يريد إبعادهم عن البلاد، ولذلك يحاول التقرير أيضا تحديد «جرائم القتل بدافع الشرف»، وهي مسألة لا علاقة لها بالإرهاب، بأنها إشارة للممارسات الإسلامية البربرية المفترضة.

ويحاول التقرير المنشور في صحيفة “واشنطن بوست” تحديد حجم الزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان) في الولايات المتحدة، ولا علاقة لذلك بالإرهاب على الرغم من أن هذا هو ما يروج له المناهضون للمسلمين؛ الذين يؤثرون على سياسة البيت الأبيض.

ولا تقتصر هذه الآراء على عدد قليل من العناصر الهامشية، إذ تحظى تتعلق جهود ومحاولات تصوير المسلمين على أنهم خطرون وغير متحضرين بالجهود الرامية إلى إصدار تشريع ضد التهديد غير المحدود للشريعة الإسلامية، فضلا عن المواقف التي اتخذها مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الدفاع، وكلاهما استخدم القوالب النمطية السلبية عن المسلمين.

وقد انتقد الكثيرون تصريحات إدارة ترامب وكراهيته للأجانب، واعتبروها خارجة عن المبادئ الأمريكية، ويقابلهم أولئك الذين يشيرون إلى أن العنصرية والتعصب أصلها أمريكي, وكلاهما صحيح!


Comments

comments

شاهد أيضاً

4 أسباب وراء سقوط البورصة المصرية

واصلت البورصة المصرية تراجعاتها الحادة خلال تعاملات اليوم الخميس، وخسرت البورصة خلال أسبوع فقط 74 …