منظومة «السيسي» تخشى انقلابا من داخل المؤسسة العسكرية واجراءات استباقية تبسط سطوتها – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / منظومة «السيسي» تخشى انقلابا من داخل المؤسسة العسكرية واجراءات استباقية تبسط سطوتها

منظومة «السيسي» تخشى انقلابا من داخل المؤسسة العسكرية واجراءات استباقية تبسط سطوتها

علامات أونلاين- أيمن الحياري :


كما يبدو في المشهد المصري أن العلاقة بين «عبدالفتاح السيسي»، ومراكز قوى نافذة، تتجه نحو المزيد من التأزم والصراع، مع قرب انتهاء ولايته الرئاسية الأولى، وتفاقم حالة الغضب والاستياء بين مفاصل المؤسسة العسكرية والأجهزة السيادية في البلاد.

فبالأمس القريب  خرج «السيسي» حاملا ورقته في يده اليسرى مشهرا سلاحه غاضبا ومنفعلا خلال افتتاح حقل لإنتاج الغاز، شمالي البلاد، الأربعاء الماضي ، وفي الجانب الآخر من الفعالية الاقتصادية يقوم جهاز المخابرات الحربية باعتقال 23 قيادة عسكرية في الجيش المصري، من الموالين لرئيس الأركان الأسبق الفريق «سامي عنان»، المحتجز منذ الأسبوع الماضي، على خلفية إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في مارس المقبل ، بالتوازي مع قيام «عباس كامل» بالإطاحة بـ7 من رجال «فوزي» في المخابرات العامة المصرية .

وقال محللون ، إن الكواليس تشهد صراعا حقيقيا في ما يعرف بـ«صراع الأجهزة في مصر»، وإن جناحا نافذا في المؤسسة العسكرية يضم قادة سابقين وحاليين، غير راض تماما عن طريقة إدارة المشهد الانتخابي، والطريقة التي عومل بها قادة بارزين مثل الفريق «أحمد شفيق»، رئيس وزراء مصر الأسبق، والفريق «سامي عنان» المعتقل حاليا بدعوى التزوير، ما سبب إحراجا كبيرا للمؤسسة العسكرية.

جناح غاضب

ويضم هذا الجناح، وزير الدفاع السابق، المشير «محمد حسين طنطاوي»، ورئيس الأركان المقال «محمود حجازي»، ورئيس الأركان الأسبق «مجدي حتاتة»، وقائد الجيش الثاني الميداني السابق، اللواء «أحمد وصفي»، ورئيس جهاز المخابرات العامة المقال، اللواء «خالد فوزي»، وآخرين.

وبرهن المحللون على صدق ما ذهبوا إليه في غياب «طنطاوي» عن مرافقة «السيسي»، خلال حفل افتتاح حقل «ظهر»، والذي دوما ما يصاحبه خلال جولاته، ويظهر متصدرا الصفوف الأولى، جاء بعد رفض الأول ما تعرض له «عنان» من اعتقال ومداهمة بيته، وإيداعه في السجن الحربي (شرقي القاهرة)، وشن حملة إهانات وتشويه ضده في وسائل الإعلام، الأمر الذي اعتبر مساسا بهيبة المؤسسة العسكرية لصالح «السيسي» الذي يريد إخلاء السباق الرئاسي من أي منافسين حقيقيين.

وفي لهجة حادة، لا تتلاءم مع حدث ذات طابع اقتصادي، وجه «السيسي» تهديدات واضحة، بأن حياته ستكون ثمنا حال حاول أحد العبث بأمن مصر، محذرا من أن ما حدث من 7 سنوات لن يتكرر، في إشارة إلى الإطاحة بالرئيس المصري المخلوع «حسني مبارك».

وقال «السيسي»، في خطابه الذي بثه التليفزيون الحكومي: «أنا مش سياسي، وبتاع كلام، واللي حصل من 7 سنين مش هايتكرر تاني».

وأضاف مستخدما لغة القسم (قسما بالله، والله العظيم) 5 مرات،: «أنا بقول الكلام عشان، لا مؤاخذة، الكلام اللي بنسمعه حاليًا عن اللي اتعمل من 7 سنين.. بقى اللي مانجحش ساعتها هاتنجحوه دلوقتي؟ لأ، أنتم باين عليكم ماتعرفونيش صحيح.. ثمن استقرار مصر وأمنها هو ثمن حياتي أنا، وحياة الجيش».

وتابع، مديرا بصره في التفاتة لوحظ تكرارها باتجاه وزير الدفاع المصري «صدقي صبحي»، قائلا: «هقول للمصريين تاني، لو الأمر استمر كده وحد فكر يلعب في مصر وأمنها هطلب منكم تفويض تاني لأن هيبقى فيه إجراءات أخرى ضد أي حد يعتقد أنه يعبث بأمن مصر، ما بخافش غير من ربنا وعليها هي بس»، دون أن يحدد طبيعة تلك الإجراءات، والمقصود بها.

انتقادات الإعلاميين

ووفق الإعلامي «أحمد موسى»، المقرب من الأجهزة الأمنية، فإن السر وراء غضب «السيسي»، يرجع إلى أن لديه معلومات عن خطة انقلابية، قائلًا عبر برنامجه «على مسؤوليتي» المذاع على فضائية «صدى البلد»: «فيه دعوات واضحة للانقلاب على الدولة»، على حد قوله.

وربطت محللون بين تهديدات «السيسي»، الذي ترشح رسميا لفترة رئاسية ثانية، والانتقادات التي صدرت على ألسنة إعلاميين محسوبين على أجهزة سيادية في البلاد، جراء غياب السياسة، وإثارة الخوف من ممارسة العمل السياسي، في إشارة إلى انسحاب جميع المرشحين من السباق الرئاسي.

وكانت الإعلامية المعروفة «لميس الحديدي»، في مقدمة غير مألوفة لبرنامجها «هنا العاصمة»، على فضائية «سي بي سي»، قالت إنها مستعدة للتضحية بالظهور على الهواء مجددا، وإنها مصرة على التفوه بالرسالة التي تود أن تقولها.

وأضافت: «لا توجد سياسة في مصر، نحن نتعامل مع السياسة بازدراء، ونعتبر كل شخص يود الخوض في المجال السياسي إما عميلا (أجنبيا) أو يتعرض لهجوم حاد».

ذات الرسالة وجهها الإعلامي النافذ «عماد الدين أديب»، على الهواء خلال لقائه، الثلاثاء الماضي، ببرنامج «كل يوم» المذاع على فضائية «أون إي»، موجها حديثه لـ«السيسي»، بالقول: «يا سيادة الرئيس أنت المتضرر الأكبر من هذا الشكل الانتخابي، واللي يقول غير كده يبقى جاهل أو ضد الرئيس وبيتأمر عليه، ومعرفش بكرة هطلع على التليفزيون ولا لأ» ، فرد عليه مقدم البرنامج «عمرو أديب»، قائلا: «أنت بكرة مش هتطلع على التليفزيون وأنا كمان هاجي أقعد معاك».

وعبر الإعلامي المعروف بقربه من الأجهزة السيادية، «خالد صلاح»، بشكل أكثر صراحة عن قلق «السيسي» من الإطاحة به قائلا: «أنا مش سياسى، تعنى أن هذا الأمر لن يتكرر أبدا، تعنى كذلك أن الرجل لن يتردد فى استخدام كل الوسائل الممكنة للحفاظ على أمن مصر حتى لو انقلبت عليه نيويورك تايمز وواشنطن بوست، وأجهزة الاستخبارات والكونجرس والبرلمانات العالمية».

وتحت عنوان «السيسى حين يقول: أنا مش سياسى»!»، أضاف رئيس تحرير صحيفة «اليوم السابع»: «هذا الرجل ليس من العينة التى ترهبه كلمة (NOW MEANS NOW)، الآن يعنى الآن، التى قالتها هيلاري كلينتون (وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة) من قبل»، في إشارة إلى مطالبة الإدارة الأمريكية لـ«مبارك» بالتنحي إبان ثورة 25 يناير2011.

وشهدت الأسابيع الأخيرة، قرارات مفاجئة من «السيسي»، قضت بإقالة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء «خالد فوزي»، وذلك بعد زهاء ثلاثة أشهر من إقالة مماثلة لرئيس جهاز أمني سيادي وهو الفريق «محمود حجازي» الذي شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلَّحة المصرية.

وعزز من تفاقم حالة الصدام بين مراكز القوى في البلاد، إجبار «شفيق» على سحب ترشحه للانتخابات الرئاسية، واعتقال العقيد «أحمد قنصوة» والحكم عليه بالسجن 6 سنوات بدعوى خرقه القوانين العسكرية لإعلانه الترشح للسباق، وليس أخيرا اعتقال «عنان»، وقيادات عسكرية أخرى موالية له، ما يشير وفق مراقبين إلى احتمالية الولوج إلى مرحلة أشد من الصراع بين «السيسي»، ومناوئيه داخل المؤسسة العسكرية.

ويتعرض «عنان» الذي استبعدته الهيئة الوطنية للانتخابات من الانتخابات الرئاسية المقبلة، لضغوط لإجباره على تقديم بيان اعتذار، على طريقة الفريق «أحمد شفيق»، رئيس وزراء مصر الأسبق، الذي أعلن تراجعه، في وقت سابق، عن الترشح للانتخابات الرئاسية.

وقد أعلن «عنان»، نيته الترشح في انتخابات الرئاسة، في مواجهة «عبدالفتاح السيسي»، داعيا مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية للوقوف على الحياد في السباق الرئاسي.

وكان «عنان» ينتظر موافقة المجلس العسكري المصري، لخوض السباق الرئاسي، وهو ما رد عليه المجلس في بيان، الثلاثاء قبل الماضي، تضمن اتهامات له بالتزوير والتحريض ضد الجيش، ما اعتبر قرارا عسكريا بإنهاء طموح رئيس أركان الجيش المصري الأسبق في خوض السباق الرئاسي.

ورجح المحللون ، أن يتم الإفراج عن «عنان» لاحقا، ربما بعد الانتهاء من السباق الرئاسي، وتأمين ولاية رئاسية ثانية لـ«السيسي» تمتد حتى 2022، مع تعزيز السيطرة على جهاز المخابرات العامة، الذي يتردد أنه كان داعما قويا لـ«عنان»، ما عجل بالإطاحة برئيسه اللواء «خالد فوزي»، وتعيين مدير مكتب الرئيس المصري اللواء «عباس كامل»، قائما بأعمال رئيس الجهاز.

وكان موقع «ميدل إيست آي» كشف في وقت سابق، أن اجتماعا عقد في القاهرة، لبحث المرشح لخلافة «السيسي»، شارك فيه عدد من كبار ضباط الجيش، منهم بالإضافة إلى «عنان»، سلفه في منصب رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق الفريق «مجدي حتاتة»، وكذلك «أسامة عسكر»، القائد السابق للجيش الثالث الميداني.

ووفق الصحفي البريطاني المخضرم، «ديفيد هيرست»، فإن «عنان وشفيق، كلاهما، أخرجا الانقسام داخل الجيش المصري من الخلف إلى الواجهة ومن الظل إلى النور».

وتابع «هيرست» تحت عنوان «بعد حملة السيسي للتخلص من منافسيه.. هل يأمن الضباط مكره؟»، قائلا: «لا يوجد الآن سوى السيسي بما لديه من نفوذ المخابرات الحربية وبما خلفه من قائمة طويلة ومتنامية من ضحاياه، بما في ذلك بعض كبار المتنفذين من ضباط الجيش السابقين».

وأضاف «هيرست»: «أعصاب السيسي تشهد حالة من التوتر المرتفع بسبب سلسلة متواصلة من المحادثات المسربة، والتي أعلن هو أنها من عمل المعارضين له داخل جهاز المخابرات العامة، وهو الجهاز المنافس للمخابرات الحربية، والمؤسسة الوحيدة التي تمتلك من النفوذ ما يمكنها من التنصت على المكالمات الهاتفية التي يجريها أشخاص داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس».

وتابع: «افترض السيسي، وكان محقاً في ذلك، أن المخالفين له داخل جهاز المخابرات العامة، والذين كانوا يبذلون وسعهم من أجل تقويضه والنيل منه، سوف يدعمون عنان».

وخلال فعاليات مؤتمر «حكاية وطن»، قبل نحو أسبوعين، هدد «السيسي» بإفشال أي محاولة للوصول إلى سدة الحكم، قائلا: «اللي هيقرب من الفاسدين من الكرسي ده يحذر مني»، وهو ما اعتبر رسالة تهديد لـ«عنان» ورفاقه، باتت حقيقة على أرض الواقع.

وفي 3 يوليو 2013، أطاح «السيسي»، وكان وقتها وزير للدفاع بحضور عدد من قيادات المجلس العسكري، وشخصيات مدنية ودينية، بالرئيس «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، بعد عام واحد فقط من ولايته الرئاسية الأولى، وزج بالآلاف من أنصاره خلف القضبان.


Comments

comments

شاهد أيضاً

خوفاً من غضب أردوغان.. ترامب يتراجع عن دعمه لإقامة دولة كردية مستقلة

أعلن المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة توماس فيل، في منتصف يناير 2018، عزم …