أحمد المحمدي المغاوري: مصر بين جَلْدْ الفاجر وعجز الثقة – علامات أونلاين
الرئيسية / آراء / أحمد المحمدي المغاوري: مصر بين جَلْدْ الفاجر وعجز الثقة
أحمد المحمدي المغاوري
أحمد المحمدي المغاوري

أحمد المحمدي المغاوري: مصر بين جَلْدْ الفاجر وعجز الثقة

بقلم: أحمد المحمدي المغاوري

في عبارة بليغة أعلنها رضي الله عنه  دعا به الفاروق عمر في صرخة مدويه(اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة) وحُق لنا ان نصرخ بها أيضا(اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة) فمصر تعيش الآن بين صنفين من الناس، بين فاجر فاسق متجرئ يمتلك قوه وبطش العسكر، وبين صالحين مصلحين أهل للثقه لكنهم عاجزون بسبب ما يتعرضون له من تنكيل وإيزاء (الإخوان والشرفاء الخائفون) ، ومن بينهم  همل يكفيهم أنهم يأكلون ويشربون وينامون سماهم الكواكبي (الرعاع) ، لقد تعوذ الفاروق من هذا الحال ،لأنه أخطر ما يمر بمصر الآن (جلاد فاجر منقلب كمم أفواه المصريين ويتوعدهم كل حين ، وبين عجز ثقه ما بين قتيل ومخفيَّ ومُشَّرد ومُهجَّر وسجين.

 لقد زين فرعون الأمس للناس حلو الكلام وبوعود كاذبة خاطئة، خرج عليهم الفرعون يقول مستكبرا ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾غافر، واستخف قومه فأطاعوه وركنوا إليه وصدقوه وهو المزور للحقائق، فقال عن الشريف فاسد وعن الأمين خائن وكاذب فقال عن موسى(وإني لظنه لمن الكاذبين) ، طلب التفويض منهم  لقتله ومن معه فقال( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ )غافر، ففوضوه! بل وتملقوه وقالوا له (وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) الأعراف ، فتكبر وطغى واستمرأ  فعله، فوصل به الحد أن يقول ( أنا ربكم الأعلى) هكذا كان فرعون موسى.

 ولكل زمان فرعونه وما سمعناه قصصا بالأمس نراه اليوم رأي العين في تشابه عجيب للأحداث وبنفس لغة التهديد والاستعلاء يأتي منقلب يُدعى السيسي وبلغته السفيقة يقول للمصريين (اسمعوا كلامي أنا.أيوه أنا ومتسمعوش غيري) وطلب التفويض للقتل والحرق بل تجرأ وسبقة لسانه معلنا عما في قلبه وقال (اللي ما يرضيش ربنا احنا معاه) جاء مؤذنا بسنوات عجاف ونيلٍ مهددا بالجاف وبالخراب مستعجل لمصر، وبوجه مكشوف وحرب صريحه على ثوابت وقيم الإسلام ، يسأله البعض عن انجازاته فيضحك ثم يضحك ويصفق له أزلامه!!.فيضحك ثم يضحك وكأنه يتساءل مستغربا !عن أي انجازات تسألونني  فما جئت لذلك؟ فيضحك ساخرا، لتُعاد القصة بحذافيرها والفارق فقط أن السابق كافر واللاحق منافق فاسق فاجر، ودلائل النفاق والفسق واضحه خيانة لرئيس منتخب انقلب عليه وعماله لإعداء الأمه من بني صهيون، جاء بتأييد من أسياده مهددا ومعلنا  الحرب على إرهاب  قال عنه محتمل وهو من صنعه وجعله حقيقه ، فأعدوا ودربوا مرتزقه يحركونهم هنا وهنا عند الحاجه، فأعلن الحرب على سيناء المنكوبة منذ انقلابه وحتى اللحظة بحجة الإرهاب فدمِر أرضها وهُجِرَ أهلها وقتل المصريين جنودا ومدنيين وجعل سيناء خرابة وفزاعه  ليفر منها  أهلها البسطاء بأرواحهم، وليبيعها رخيصة لأخواله اليهود ليُكمل صفقة القرن ،

 ها هي مصر تحتضر وتنهار وتترنح  على حلبة الصراع حيث تتوالى عليها الضربات ، والتي فقط قبل 70 عاما يا سادة، كانت في سالف الدهر رائده العلم والثقافة والحضارة وكان يتمنى الأوربيون العمل فيها وكان يستطيع المصري السفر لكل بلاد العالم دون فيزا كونه فقط مصري حين كان الجنيه المصري بــ 12 دولار، فلا حياة لأهل الثقة وشرفاء الوطن فيها ، ولا للشعب المسكين الحق في العيش بكرامة!! في ظل وجود هذا الفاجر المنقلب ومعه عسكره.

– إن مسؤولية التغيير أصبحت حتمية وواجبة على الغيورين والمُحبين لمصر، فهم  أهل الثقة ، فلا على العوام والهمل تُبنى الأوطان ويكون العمران ويُقتلع الفساد، أبدا ، فهم ميراث ماض تربوا  عليه ،على الحاجه والمسكنة وسفاسف الأمور، لكن العبء يقع على عاتق المصلحين أصحاب المعالي  فهم من يتحملون التبعة ويمتلكون زمام المبادرة. وبغيابهم  يزداد الخبث، ويغيب الأمن ويكون الأخذ والاستبدال. قال تعالى ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)112 النحل وها هي مصر تعيش بين الخوف والجوع .

فهل نيأس ونترك مصر بين جلاد فاجر وبين أهل ثقه عاجزين ، بين فاجر لا يألو في مصر إلَّاً ولا ذمه  وبين عجز للمصريين على التغيير لندور وتدور مصر في رحى الذل والمسكنة واللا كرامة ، فالأمر لا يتعلق فقط بهذه المسرحية الهزلية، (انتخابات )، لكن الأخطر ان كل يوم يمر على مصر ويظل هذا الانقلاب المجرم  يقبع في السلطة، يعني الخراب المستعجل لمصر ( فشل في التعليم والصحة والاقتصاد وفسادٌ للقيم وتكميم للحريات وبناء للسجون وقتل لرجال ونساء الحق سواء بالإعدامات الباطلة والإخفاء القسري والتشريد والتهجير والتفرد بالحكم والإقصاء.

 مصر الآن يا مصريين :- كقطعة لحم حولها كلاب مسعورة ينهشونها، وهكذا عندما تتصارع الكلاب على لحم وعظم المصريين يضيع الوطن ومن فيه، فهل نقف مكتوفي الأيدي والمجرم  يهدد ويتوعد ويسعى لهدمها وتجفيف منابع الخير فيها وأمام أعيننا يضحك ويهدد!؟
مصر تستحق منا افضل من ذلك، لابد من توحيد الصف وأن نخوض معركة الوعي لنعيد مصر المسروقة من الفاجر المنقلب.

.وكأني أرى هذ المجرم يضحك ساخرا ويردد عكس ما كتبه شاعر النيل حافظ ابراهيم:
وقف الخلق ينظرون كيف  أهدم قواعد المجد وحدي.
فاللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة ..
اقرؤوا كلمات حافظ ابراهيم واستعيدوا مصر المسروقة من خونة اضاعوها..
وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعاً
                   كَيفَ أَبني قَواعِدَ المَجدِ وَحدي.
وَبُناةُ الأَهرامِ في سالِفِ الدَه
                   رِ كَفَوني الكَلامَ عِندَ التَحَدّي
أَنا تاجُ العَلاءِ في مَفرِقِ الشَر
                   قِ وَدُرّاتُهُ فَرائِدُ عِقدي
 فهل شعب مصر يستحق ذلك..
أَيُّ شَعبٍ أَحَقُّ مِنّي بِعَيشٍ
                   وارِفِ الظِلِّ أَخضَرِ اللَونِ رَغدِ…. وانتم تعيشون على ارضها
وربما يكون لنا وقفه مع قصدية حافظ والتي تحكي قصة مصر الأمس واليوم.. لك الله يا مصر

Comments

comments

شاهد أيضاً

أحمد المحمدي المغاوري

أحمد المحمدي المغاوري: حقيقة الثورات وبين عسكرتها وسلميتها

صوره تكررت بين إدانة من هنا وتأييد من هناك للضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية على سوريا …