عمر العياصرة يكتب: الأردن والتصعيد في سوريا.. هدوء براغماتي – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / عمر العياصرة يكتب: الأردن والتصعيد في سوريا.. هدوء براغماتي

عمر العياصرة يكتب: الأردن والتصعيد في سوريا.. هدوء براغماتي

بقلم: عمر العياصرة


لست على يقين، او معرفة، بحجم فهم مطبخ القرار الأردني لطبيعة التطورات الجارية الآن في سوريا، فهناك ديناميكية عالية، تجعل من قدرة الفهم امرا ملتبسا.
لكن، أكاد أجزم، ان الاردن في الايام الاخيرة، ارتفع منسوب قلقه من الاوضاع في الجنوب السوري، ذلك على خلاف الاشهر الثمانية الماضية الجيدة التي تلت اتفاق مناطق خفض التوتر.
حين صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالانسحاب من سوريا، اصابتنا المفاجأة والقلق، وشعرنا بعدم اليقين، ايضا، لك ان تضيف، نتائج معركة الغوطة وتطوراتها، التي كانت بمثابة صادم لنا يحتاج لتفهمه ومعرفة تداعياته.
الأهم من كل ذلك، كان غيابنا الجسدي والمعلوماتي عن الاجتماع الأخير (الاتفاق)، الذي جمع الروس والاتراك والايرانيين، حيث يقال أنهم دشنوا ورسموا فيه بعضا غير قليل من مستقبل سوريا.
تلك الاحداث المتسارعة جعلتنا في معزل نسبي عن ملف قريب جدا الينا، نعجز وننتظر فعل الاخرين، ناهيك عن سياقات معقدة عنوانها مراعاة الحلفاء، التي اوصلتنا الى تردد عميق في تنويع خياراتنا.
بعد كل ذك، يأتي التطور الاخير، أمريكا، تقرر توجيه ضربة الى قوات النظام السوري، بحجة استخدام الكيماوي في دوما، وقد سبق ذلك ضربة إسرائيلية لمطار التيفور.
الهجوم الأمريكي (ربما تكون الضربات قد جرت مع نشر هذا المقال)، سيكون اكثر ايلاما من قصف الشعيرات، لكنه لن يصل لمرحلة اسقاط النظام.
هنا على الاردن، فهم مرحلة ما بعد الضربات، ماذا تريد أمريكا من وراء كل ذلك، هل تريد البقاء، الاستمرار، ام الرحيل، هل ترغب بتدشين تسوية سياسية عادلة ام انها تعمل على مزيد من الاستنزاف للجغرافيا والديموغرافيا السورية.
كل ذلك مهم وطنيا، مهم في معرفة خطوتنا القادمة، بأي اتجاه ستكون، فالضربات ستجعلنا في عين العاصفة، وقد يتلوها هدوء وتفاهمات يجب ان نجلس مشاركين فيها.
نعم الأطراف أكبر من ان نؤثر فيهم او نتداخل مع غاياتهم واهدافهم، لكننا مطالبين بالهدوء والحذر البراغماتي مع التداعيات والنتائج، فتلك مصلحة وطنية اردنية ذات تجريد عال.


Comments

comments

شاهد أيضاً

عبد العزيز الحاج مصطفى

د. عبد العزيز الحاج مصطفى يكتب: النخب السورية و جدل العلاقات (بينهم و بين الآخر)

            كانت النخب السورية مع مطلع القرن العشرين قد دخلت في دائرة من الجدل العقيم …