د. موفق السباعي يكتب: هل آن الأوان لإعلان وفاة الثورة السورية؟! – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / د. موفق السباعي يكتب: هل آن الأوان لإعلان وفاة الثورة السورية؟!
د. موفق السباعي
د. موفق السباعي

د. موفق السباعي يكتب: هل آن الأوان لإعلان وفاة الثورة السورية؟!

بقلم: د. موفق السباعي


إن الحقيقة التي لا جدال فيها.. ويشهد لها البعيد والقريب.. والعدو والصديق..

أن الثورة السورية.. قد صمدت صمودا أسطوريا.. أمام أعتى.. وأشد جيوش العالم طرا!!!

 وأمام أشرس.. وأوحش.. وأشنع العصابات الطائفية الحاقدة.. التي تحمل في قلوبها.. بغضا.. وكراهية للمسلمين فوق التخيل.. والتصور..

ولديها رغبة جامحة.. لسفك دماء أكبر عدد من المسلمين..

بحجة ما تحمل بين جوانحها.. من عقيدة باطلة.. فاسدة.. تقول لهم:

 كلما أثخنتم في جراح المسلمين.. وقتلتم منهم أكثر.. ورويتم أرض الشام.. والعراق.. واليمن.. بدمائهم   كلما عجلتم بظهور المهدي!!!

لقد تكالبت على إجهاض الثورة السورية.. قوى العالم قاطبة.. بشكل مباشر.. وغير مباشر..

ومن وراء هذه القوى الدولية.. الكيان اليهودي بشكل خفي.. ومن وراء جدر..

يعمل على التحريض.. والتشجيع.. على القضاء على الثورة.. متظاهرا أحيانا.. بأنه ضد وجود المليشيات الشيعية في سورية.. وتارة أخرى ضد إيران في سورية.. ليخفي.. ويغطي على العلاقة العضوية الوثيقة.. بين اليهود.. وبين الشيعة في العالم أجمع.. وفي إيران بشكل خاص..

فهناك التحالف الدولي بقيادة أمريكا أم الخبائث.. الذي يحوي أكثر من عشرين دولة..

وهناك روسيا القيصرية.. وإيران الفارسية.. والعصابات الشيعية من دول العالم المختلفة..

والعصابات الكردية.. والعصابات الفلسطينية.. والمصرية.. ومن دول عربية مختلفة..

كل هذه الجيوش الغازية.. أتت من أصقاع الدنيا.. لمحاربة الثورة السورية.. ولتأييد.. ودعم نظام الأسد..

إضافة إلى هذه الجيوش العسكرية..

فهناك الجيوش الإعلامية.. والدعائية.. وتصريحات مسؤولي دول العالم أجمع.. التي تارة تتظاهر بدعمها للثورة.. وتطالب الأسد بالرحيل.. حتى وصل ببعضها من القوة.. والشدة بتهديد الأسد بالرحيل سلميا أو عسكريا.. وتارة أخرى تعلن بأنه لا بد من بقاء الأسد..

والحقيقة الجلية الواضحة.. أن كل مسؤولي العالم يقينا.. يؤيدون الأسد ضمنيا.. وخفية.. ويعادون الثورة خفية.. ويعملون علنا.. أو خفية على القضاء على الثورة..

ولذلك..

يُعتبر استمرار الثورة سبع سنوات ونيف.. معجزة ربانية..

مع أن الفصائل المقاتلة.. فيها من الإختلاف.. والتضاد.. والتشاكس.. والتباغض.. والإقتتال فيما بينها.. ما لم يوجد في أي فصائل ثورة أخرى.. على وجه الأرض..

علما بأن جنود الفصائل المقاتلين.. فيهم من البسالة.. والشجاعة.. والبأس.. والقوة.. والثبات.. والتحمل..  والصبر.. ما لم يوجد في أي فصائل ثورة أخرى.. على وجه الأرض..

فلو أن القادة.. كانوا على نفس صفات جنودهم.. من الإخلاص.. والصدق.. وكانت غايتهم.. القتال في سبيل الله.. وليس في سبيل الطاغوت.. وسبيل الدولار..

فلو كان جميع القادة.. على قلب رجل واحد.. وكان لهم هدف واحد.. هو القتال في سبيل الله.. لإعلاء كلمة الله.. ومن ثم إسقاط النظام الأسدي الكافر.. وطرد الغزاة المحتلين..

لو كانت هكذا صورة الفصائل المقاتلة.. بهذا السمو.. والعلو.. والتسامي فوق المصلحة الشخصية.. والمنفعة الدنيوية.. لو كان الكل همهم الآخرة..

لما استطاع النظام الأسدي.. ولا المحتل الروسي.. والإيراني.. إخراج أي فصيل من أي منطقة تم تحريرها.. بدءا بباعمرو.. ومرورا بالقصير.. وأحياء الخالدية.. والقصور.. وباب السباع.. ثم الوعر في حمص.. إلى داريا.. والزبداني.. والغوطة الغربية.. ثم حلب.. وأخيرا الغوطة الشرقية…

إذن مأساة الثورة السورية الكبرى.. ومصيبتها العظمى هي:

في خيانة قادة الفصائل المقاتلة.. وعمالتهم للممول.. وطاعتهم له طاعة عمياء.. على حساب الثورة.. وحساب دم الشهداء..

وأكبر خيانة حصلت في تاريخ الثورة..

 هي تسليم الغوطة الشرقية للمحتل الروسي.. والإيراني.. والأسدي.. وتهجير أهلها منها قسرا.. وظلما.. وعدوانا..

علما بأن المقاتلين.. أذاقوا المحتلين جميعا.. خلال أكثر من ثلاثين يوما.. كل صنوف العذاب.. والهلاك.. والموت.. حسب أخبار نشطاء الثورة الإعلاميين..

ولو أن قادة فصائل ما يسمى أحرار الشام.. وفيلق الرحمن.. صبروا أياما معدودة كما صبر جيش الإسلام في دوما..

ولو أنهم شكلوا جميعا غرفة عمليات واحدة.. لما تمكن المحتلون.. من إجبارهم على الخروج.. من ديارهم أذلاء.. صاغرين.. داغرين.. علما بأن أخبار نشطاء الثورة.. كانت حتى يوم تسليم الغوطة.. تؤكد على إصرار الأهالي.. على البقاء في الغوطة.. وعدم الخروج منها.. مهما كلف الأمر..

وإذا بين عشية.. وضحاها.. تنقلب الصورة رأسا على عقب.. وتُسلم عدة مناطق للنظام.. بسرعة رهيبة..  وبدون قتال..

والذين يبررون انهيار جبهة القتال في الغوطة الشرقية.. لدى فيلق الرحمن.. وغيره.. بشكل دراماتيكي.. وسريع جدا.. بسبب وجود الضفدع.. وانسحاب أربعمائة مقاتل معه.. للقتال مع المليشيات الأسدية والإيرانية..

هذه تبريرات غير دقيقة.. ولا صحيحة.. ومضحكة!!!

على كل حال..

بعد سقوط الغوطة الشرقية..

لم يبق مع الفصائل.. إلا قطعا متناثرة.. هنا وهناك.. لا تشكل أي قيمة استراتيجية.. ومساحتها لا تعدل أكثر من 1% .. من مساحة سورية..

بينما بقية سورية.. موزعة أكثر من نصفها.. وتتضمن كل المدن الرئيسية الهامة..

دمشق.. حمص.. حماة.. حلب.. اللاذقية وطرطوس.. تحت سيطرة المحتل الروسي والإيراني..

والمنطقة الشرقية تحت سيطرة المحتل الأمريكي والكردي..

والشمال الغربي بما فيه إدلب.. الذي يحتضن الفصائل الهاربة.. من كل سورية..

فهو بمثابة سجن كبير.. ترتع.. وتلهو.. وتلعب.. فيه تلك الفصائل..

فهي تحت سيطرة الأتراك.. الذين لن يسمحوا لها.. بالقيام بأي عمل عسكري.. ضد نظام الأسد..  

وبهذا الشكل..

لم يبق للسوريين.. من سورية شيء..

وخرجوا من المولد بلا حمص حسب.. المثل الشعبي..

وأصبحت ثورتهم في خبركان..

وآن الآوان لإعلان وفاتها!!!

ولكن..

سيحتج بعض الناس.. ويقولوا:

 إن الثورة باقية.. ومستمرة.. ومتواصلة.. ولن يوقفها.. استرجاع النظام.. للمناطق التي كان يسيطر عليها الثوار..

وللرد على هذا الإحتجاج..

نقول: يوجد نوعان من الثورة..

  • الثورة الصامتة.. الشعورية.. السلبية.. التي تسكن في النفس.. والقلب.. وتغلي بين جوانح الإنسان كالمرجل بالغضب.. والإستنكار.. لحكم الطاغوت.. والديكتاتورية.. والإستبداد..

وهذا النوع.. كان موجودا في نفوس السوريين الأحرار منذ55 سنة.. منذ انقلاب البعث الأسود.. في 8 آذار 1963..

وكان موجودا أيضا.. أيام الوحدة مع عبد الناصر..

وهو موجود لدى كل الشعوب المقهورة.. المحكومة.. بالحديد.. والنار.. منذ فجر التاريخ.. وإلى الآن..

وقد يظهر أحيانا إلى العلن.. في وسائل الإعلام.. التي لا تخضع لسيطرة الطاغوت..

ولكن ليس له قيمة عملية.. أو حركية مؤثرة.. على النظام الطاغوتي.. الديكتاتوري!!

  • الثورة الحركية.. العملية.. العسكرية.. التي تستخدم القوة.. لإجبار النظام الطاغوتي.. على الإنهيار والسقوط..

وبقدر ما يكون قائد الثورة.. أو القيادة العامة للثورة.. على مستوى عال.. من الحنكة.. والذكاء.. والدهاء.. والتخطيط الجيد.. واستخدام القوة.. في تدمير المواقع الإستراتيجية الهامة.. للنظام.. وإحداث تخبط.. وتشتت.. وهلع.. وفزع.. لدى جنوده..

مع إيمان قوي بالله عز وجل.. واعتماد.. وتوكل عليه..

ويقين بالنصر.. وثقة.. بالتأييد الرباني.. وإيمان راسخ.. كالجبال الراسيات.. بالحق..

وتلاحم بين القيادة.. والجنود.. وعزيمة لا تلين.. وهمة عالية.. تناطح السحاب..

مع صبر.. وجلد.. وتحمل للصعاب.. وإصرار.. وتصميم.. على الجهاد في سبيل الله.. حتى النهاية.. دون توقف.. وحتى تحقيق الهدف.. الذي قامت لأجله الثورة..

ودون ارتباط مع أي قوى خارجية..

واستصغار للطاغوت.. وأعوانه.. ومؤيديه.. ومناصريه.. في الداخل.. والخارج..

واستخفاف.. واحتقار.. وازدراء.. لجميع القوى الدولية الفاسدة.. الظالمة..

بقدر ما تكون هذه هذه المواصفات الراقية.. متوفرة لدى فصيل الثورة..

بقدر ما يكون النصر الأكيد.. حليفه..

والذين يريدون أن تستمر الثورة..

عليهم البدء بإنشاء جيش جديد.. يتمتع بالمواصفات المذكورة أعلاه..

وإلغاء جميع الفصائل.. مع الإستفادة من العناصر الصالحة فيها.. وضمها إلى الجيش الجديد… 

           


Comments

comments

شاهد أيضاً

عبد العزيز الحاج مصطفى

د. عبد العزيز الحاج مصطفى يكتب: النخب السورية و جدل العلاقات (بينهم و بين الآخر)

            كانت النخب السورية مع مطلع القرن العشرين قد دخلت في دائرة من الجدل العقيم …