محمد عبد الحكم دياب يكتب: احتفال السفارة الصهيونية بالقاهرة ضربة قاصمة لحكم “المشير”! – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / محمد عبد الحكم دياب يكتب: احتفال السفارة الصهيونية بالقاهرة ضربة قاصمة لحكم “المشير”!

محمد عبد الحكم دياب يكتب: احتفال السفارة الصهيونية بالقاهرة ضربة قاصمة لحكم “المشير”!

بقلم: محمد عبد الحكم دياب


بدت الذاكرة العامة في هذه المرحلة مثل ذاكرة السمكة؛ لا يَعْلق بها إلا أقل القليل.. والغريب هو ما يثار عن الصدمة والمفاجأة المباغتة للرأي العام، الذي تابع أخبار وردود الأفعال على احتفالات السفارة الصهيونية في قلب قاهرة المعز بذكرى اغتصاب فلسطين.. وداخل فندق يطل على أهم الميادين؛ هو ميدان التحرير أو ميدان الثورة.. وأعلنت السفارة عودتها أقوى مما كانت؛ بعد غياب سنوات من مداهمة ثوار يناير لها وهدم أسوارها وتحصيناتها والسيطرة عليها وإغلاقها.. 
وهذه أسماء بعض من اقترفوا جريمة حضور الاحتفال العار وأنشر من أعرف أنهم من «الصهاينة»؛ فكرا ومصلحة، وسوف أنشر ما يصلني تباعا لكشفهم وتعريتهم، وكل ما يصلني من تفاصيل عن طبيعة علاقة كل منهم بالمؤسسات والمنظمات الصهيونية داخل دولة الاغتصاب وخارجها وهم: علاء عرفة ـ هشام طلعت مصطفى ـ شاهيناز النجار ـ عماد الدين أديب ـ خالد أبو بكر ـ سعد الدين إبراهيم، ولم أصدق عيني وأنا أرى اسم الصديق استاذ العلوم السياسية المعروف حسن نافعة مدسوسا بها، وقلت لا يمكن أن يكون ذلك صحيحا.. وأجلت إرسال المقال في موعده المعتاد مساء الخميس لحين الاتصال به، وعثرت عليه صباح أمس (الجمعة) وسألته عن حقيقة وجود اسمه في قائمة العار.. فنفى بشدة.. وقال أنا لا يمكن لي أن ألوث تاريخي بعد هذه السن.. قلت لماذا لا تصدر بيانا تنفي فيه ذلك؟.. فقال فعلت.. لكن هناك من استمر في نشر هذه الكذبة، التي آمل أن يفطن إليها الأصدقاء والزملاء.. إنه عار لا يمكنني اقترافه.
هناك من استغرب ما حدث واعتباره صدمة أو مفاجأة.. ورأيي أن عصر المسلمات والمفاجآت قد ولى منذ أقلعت طائرة السادات من القاهرة وحطت على أرض مطار بن غوريون بفلسطين المحتلة في زيارته المشئومة للقدس المحتلة. وقتها كانت مفاجأة وصدمة كبرى؛ تضاءلت وصَغُرَت أمامها كل المفاجآت والصدمات الأخرى؛ الخاصة والعامة.. وشَبَّهَتها صحف وأجهزة إعلام غربية بهبوط الإنسان على سطح القمر.
وجلسنا في ذهول والسادات يتحدث من فوق منبر «الكنيست».. وكنا لا نتصور إمكانية قيام علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع كيان عنصري استيطاني غاصب.. وبُنِي ذلك التصور على مُسَلَّمات ويقين بأن الصراع العربي الصهيوني؛ صراع وجود وليس نزاع حدود.. وكنت مِمَن أعلنوا «سقوط المسلمات».. وكلما تحدث معي أحد عن الخطوط الحمراء أو غير الحمراء، التي تَمنع تجاوز العلاقات العربية الصهيونية ما سُمي بالحدود المسموح بها، كنت أقابل ذلك بغُصَّة في الحلق ومرارة في الفم. 
وبـ«سقوط المسلمات» صار التجاوز والتفريط والتنازل سهلا؛ عيانا بيانا حتى أضحى شيئا عاديا، وتضافرت السياسات الصهيو غربية والأمريكية، وتواطأ كثير من ساستنا وملوكنا وحكامنا العرب، وبالتدريج تسممت العقول و«تصهينت» السياسات، وتَقَاَتل الأشقاء وحارب بعضهم بعضا، واندلعت فتن مذهبية وطائفية وحروب أهلية وغزوات خارجية وبينية، وبدأت صناعة «العداوات البديلة»، فحلت محل معارك التحرير والتنمية والمقاومة الحقيقية، وانتقل الصراع العربي الصهيوني من الصدام والتناقض إلى الشراكة والتعاون والتواطؤ.
وانحاز «المشير» إلى صف الشراكة والتعاون والتواطؤ حتى تجاوز كل الحدود، وتمكن من «صهينة» السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة والإعلام والتشريع والأمن.. وحين أحس أن الشعب أضحى عقبة في طريقه، جعله العدو الأول والوحيد، وتفنن في تأديبه والانتقام منه والتضييق عليه، وحمله مسؤولية الفشل والتفريط والتنازلات.. وكثيرا ما كرر على مسامعه «انت ما عندكش وأنا ما عنديش»؛ تبريرا لمزيد من الحرمان والإفقار، ونسي أنه جمع مليارات من الشعب ومليارات أخرى من حلفاء خليجيين وغير خليجيين، ومن البنك الدولي والبنك الإفريقي وصندوق النقد الدولي. 
وفي المقابل مهد «المشير» الأرض لـ«صفقة القرن» وأعد الرأي العام للقبول بحضور أمريكا وتوابعها من العرب وغير العرب لاحتفالات الذكرى السبعين لقيام الدولة الغاصبة، وتدشين «القدس» عاصمة أبدية لها، وهذا بجانب دوره في الحرب النفسية ضد «مسيرة العودة الكبرى»، وعمله على إجهاضها، والتضييق على مؤيديها، وجاءت موافقته على حفل السفارة الصهيونية في ذلك الموقع الاستراتيجي بالقاهرة؛ جاءت ضربة قاصمة له ولحكمه ولدولته، وتَعَمُّد إقامته بأحد أفخم وأكبر فنادقها، بواجهتيه؛ تُطل إحداهما على النيل والأخرى على ميدان التحرير.. ميدان الثورة؛ تعد من الفضائح الوطنية والأخلاقية الكبرى، وبذلك الاحتفال الذي تم بموافقة «المشير» تمكنت الدولة الصهيونية من الانتصار على الثورة والشعب وشهدائه.
ولم يبق أمام السفير الصهيوني إلا تقليد الجنرال الفرنسي غورو، الذي انتصر في معركة ميسلون غير المتكافئة، وذهب لقبر ضريح صلاح الدين شامتا ومرددا عبارته: «ها قد عدنا يا صلاح الدين»؛ يذهب إلى قبر عبد الناصر ويقول له: «ها قد عدنا يا عبد الناصر؛ تحد سافر من سفير عنصري لدولة مغتصبة في حق شعب عظيم ما زال قابضا على جمر الرفض والمقاومة والتمرد في صمت يتحدى المد الصهيوني الذي زاد منذ مجئ هذا السفير الصهيوني «ديفيد جوفرين» إلى القاهرة قبل نحو عامين. 
وأخذ هذا السفير على عاتقه مهمة الدعوة لإعادة اليهود إلى مصر، وكانوا قد تركوها طوعا دون إكراه، ويعمل على تعويضهم ورد الاعتبار إليهم، وهو ملف فتحناه الأسبوعين الماضيين.. وسوف نعود إليه في أقرب فرصة.. ولبى «المشير» مطالب السفير الصهيوني في تكثيف التطبيع بين القاهرة وتل أبيب وتعميمه، ومُنِح تسهيلات سمحت له بتفقد المعابد اليهودية، على أن تقوم الحكومة المصرية بتجديدها وتهيئتها للعرض السياحي!!..
ودأب ذلك السفير على الاحتجاج والشكوى من استثنائه في الدعوة لفعاليات ومناسبات رسمية مصرية.. والضجة المثارة من غير المطبعين ضد السفير الصهيوني في محلها لكنها لا يجب أن تبعد الناس عن رصد احتفالات الدولة الصهيونية، وأثر الانتصار الأمريكي المجاني على العرب؛ بمساعدة أغلب ملوكهم وأمرائهم وشيوخهم ورؤسائهم؛ واستهدافهم الحراك الفلسطيني ورضوخهم للابتزاز لأمريكي.. وتلبية المطالب الصهيو أمريكية للحشد النفطي والعسكري العربي لمواجهة «العدو البديل».. كل ذلك لا أن يشد الأنظار بعيدا عن العدو الحقيقي.. ولا عن استهداف الوجود الفلسطيني وتمزيق «القارة العربية».. وجعل أهلها شيعا وطوائف وعشائر ومذاهب؛ تتقائل وتتناحر بحيث لا تقوى على الحياة أو الاستمرار.
والمهم إحياء سبل المواجهة.. ولتكن البداية بالأبسط والممكن والمتاح أمام الغالبية العظمى من الشباب والرجال والفتيات والنساء.. وسبل المواجهة المثالية هي المقاومة والمقاطعة، وهي على درجات وأنواع وأشكال؛ تبدأ باقتناع ذاتي بالجدوى، وقد تبدأ بحدود دنيا؛ احتجاجات صامتة؛ الجلوس في الطرقات والشوارع في صمت، وحمل لافتات تعريف بالمشاركين ومطلبهم.. وبـ«التواصل الإلكتروني»؛ وطرح وجهات النظر الرافضة للصهينة والتطبيع.. ومن المهم تحديد يوم الخامس عشر من أيار/مايو يوما للحداد العام؛ تتشح فيه الفتيات والسيدات بالسواد، ويضع الشباب والرجال شارات سوداء على الصدور أو الأذرع.. ودعم تأييد مسيرة العودة بوضع شارة أو «بادج» باسم فلسطين أو كلمة «أنا فلسطيني» على الصدر رمزا للتضامن.. بالإضافة إلى إبتكار طرق وأساليب أخرى عملية وفي متناول الناس. ومن لديه مهارات وقدرات أخرى فليستثمرها ويمارسها؛ حتى الدخول إلى المقاطعة الكاملة لكل ما هو صهيوني وأمريكي.


Comments

comments

شاهد أيضاً

د. عزالدين الكومي يكتب: هل فعلاً مفيش مصري فقير؟!!

أحد جنرالات العسكر المتقاعدين، مدير عام جمعية الأورمان بمصر، هذه الجمعية التي تطارد المصريين في …