د . عبد الحكيم المغربي: نحن والقوى العظمى – علامات أونلاين
الرئيسية / آراء / د . عبد الحكيم المغربي: نحن والقوى العظمى

د . عبد الحكيم المغربي: نحن والقوى العظمى

بقلم: د . عبد الحكيم المغربي


ان العالم اليوم اصبح يعيش تحت وطأة استعمار من نوع جديد ومستحدث، اقصد هنا بالعالم اى نحن الشعوب العربية والاسلامية على وجه التحديد، هذا الاستعمار فى حقيقته احتلال مقنع، هدفه الاول والأخير ، ابتزاز هذه الشعوب بجميع وسائل الابتزاز القذر ، بدءاً من نزع هويته الاسلامية وهذا هو الأساس لديهم، بل والعمل على التنصير من ناحية والتهويد من ناحية اخرى ، فضلاً عن نهب ثروات بلادهم ،والعمل الدؤب فى إغراقهم بالمشاكل الحياتية اليومية ، بهدف الإلهاء عما يخططوا له ، وهو ابتزازهم كما ذكرت وطمس هويتهم الدينية الاسلامية السمحة،  التى تدعوا المسلم الحق ان يعيش حراً كريماً شامخاً، له كل الحقوق المشروعة فى العيش الكريم وحرية الراي والتعبير.

لذلك هم دائماً يخططون ليل نهار فى الهاء هذه الشعوب، بغلاء الأسعار ورفع الدعم وخلق جو من المؤامرات المزيفة ، مثل استهداف بلادهم من تفجيرات مختلقة بأيدهم وعلى اعينهم ، والصاقها تارة بالمسلمين علانية، وبجماعات إسلامية كالإخوان او الدواعش تارة اخرى ، حتى اصبح المسلمين بجميع أنحاء العالم مشهورين بالإرهاب والارهابيين ، فكل رجل مسلم صاحب لحية فى نظر العالم وخصوصاً الغربى إرهابي وكل امرأة مسلمة ترتدى الزى الإسلامي الذى امرنا به خالقنا ارهابية، ومضطهدة بكل مكان.

وهكذا كى تعيش هذه الشعوب العربية والاسلامية، فى ذل وأزلال وخنوع مدى الحياة بحجة ان هذه القوى العظمى هى بلاد الحرية وحقوق الانسان، وتعمل من اجل مصلحتنا زيفا وبهتاناً ، وأنهم بلاد التقدم والحريّة والازدهار،  وهذا ما يبث منذ عقود من الزمان عن طريق الاعلام الذى تغلغل ببلادنا الاسلامية سواء كانت عربية او غير عربية ، هدفها الأساسي محاربة الاسلام والمسلمين.

 فالبعض يعتقد ان محاربة الثورات العربية، هى إسقاط نظام جديد جاء بطريق ديمقراطى شرعى لأشخاص بعينها، كما حدث مع اول رئيس مدنى منتخب لمصر العربية ، وهو الدكتور المخطوف المعتقل ظلماً ” محمد مرسى ” فك الله أسره ، هو ومن معه من أبرياء وشرفاء مصر الاحرار،  لا ليس الهدف هو شخصياً، ولكن الهدف الحقيقى والمخفى، هو محاربة الاسلام والمسلمين، فعلى مر التاريخ يحارب القادة المسلمون ، بل يشوهون ويتهمون بالإرهاب ظلماً ، حتى لا ينتشر الاسلام بالعالم.

 لان هؤلاء المسمون بالقوى العظمى يعلمون تمام العلم واليقين، ان الاسلام دين العدل والسلام والحب والمودة وقبول الاخر، ويدعوا ويحث على التعايش السلمى مع باقى الديانات والاعراق، دون تفرقة بين جنس او لون او دين، فانه يعترف بجميع الرسل والانبياء، ويدعو بالعفو والسماحة والعيش الكريم، دون الاعتداء على احد مهما كان، الا من يغتصب الارض والمقدسات والعرض ،وهو بما يسمى الجهاد، فقد شرع الجهاد فى الاسلام ليس للاعتداء، بل للدفاع عن النفس والأرض والمقدسات.

 وها نحن الآن نعيش فى عصر اغتصاب كل الحقوق، ابتداءا من الحرية والعيش بكرامة كما خلقنا الله احراراً ، الى ان تم اغتصاب نساءنا ومقدساتنا علناً، كما اعلنها مخبول امريكا الحالى، المسمى ترامب بكل بجاحة وعنصرية وبلطجة دولية،  لما لا؟؟ فنحن نعتبرهم قوى عظمى، وعلينا السمع والطاعة ،والسؤال هنا الذى يطرح نفسه لماذا هذه الدول تتحكم فينا لهذه الدرجة ؟؟ ولماذا نعتبرها قوى عظمى ؟؟

بداية ؛ ما هى هذه الدول بالتحديد ؟ التى نعتبرها نحن الشعوب بل والحكام، قوى عظمى وعلينا أن نتبعها كالقطيع، ونمشي وراء مخططاتها الدنيئة، دون أدنى تفكير بحجة انها قوى عظمى !!.

أليست هى أمريكا وروسيا ثم الاتحاد الأوروبي، فهذه الدول التى نعتبرها نحن قوى عظمى مجتمعة، ونهرول وراء رضائها علينا، هى قوى مزيفة ضعيفة هزيلة من داخلها وهذه حقيقتها، امام قوة الاسلام والمسلمين ، من ناحية العدد على سبيل المثال ، فكم عدد المسلمين حول العالم، الم نقترب الان من الوصول الى المليارين مسلم، فالاتحاد الأوربي برغم  التناحر والعداء الذى بينهم على مرور الزمن، عمل اتحاد فيما بينهم واصبح بما يسمى قوى عظمى، وأمريكا التى يعتبرها الجميع من دولنا العربية والاسلامية للأسف الشديد اكبر دولة فى العالم،  أنشئت وبنيت على النخبة العربية والاسلامية، فهى تجنس سنويا ومجانيا خمسين الف بما يسمى الجرين كارت العشوائي، ليس من اجل سواد عيوننا، ولكن من اجل استقطاب النخب والعلماء حول العالم ، ويصبحون مواطنين امريكان وتصبح أمامنا كقوى عظمى ، ونحن بالمقابل ماذا نفعل، نسمى بعضنا البعض من العرب والمسلمين بلقب الأجنبى، أليس كذلك؟! ونصنع العداوة والبغضاء بسبب هذه الجاهلية والعنصرية فيما بيننا ، وهذا ما يخدم اعدائنا .

فهذه الدولة العظمى أو أكبر دولة بالعالم كما تعتقدون، اساسها نحن العرب والمسلمين وهكذا معظم الدول الغربية الغير إسلامية، تستغلنا وتستغل شبابنا من اجل مصلحتهم لماذا ؟؟ لأننا ببساطة تركنا الاسلام وتعاليمه، وتركنا السمع والطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، واتبعنا هذه القوى العظمى المزيفة، استبدلنا طاعة الله العظمى بطاعة البشر المخلوق الضعيف، الم نرى ونشاهد على مر التاريخ العوامل الطبيعية ماذا تفعل فى هؤلاء الأمريكان او الروس او الأوربيين من فيضانا، وكوارث طبيعية كما يسمونها تدمر كل مظاهر الحياة والتقدم المزعوم بثواني معدودة، فقد تركنا قوى الخالق العظمى التى ليس فوقها قوى فى الكون كله ، وهرولنا وراء قوى ضعيفة هزيلة مزيفة فى حقيقتها وقوتها، وقدمنا لهم فروض الطاعة والاستسلام التام ، وهذا سبب ما نحن فيه الان ، من ذل وخنوع وهوان وقتل وتدمير، واعتقالات للابرياء من المسلمين، بل وذبحهم وحرقهم احياء ،كما يفعلون الان ببورما والفلبين والعراق والشام واليمن وليبيا ومصر، وما ادراك ما يحدث بمصر ؟!!

فكما تعلمون جميعاً مصر قلب الأمة العربية والاسلامية ، وهى مستهدفة منذ زمن بعيد للقضاء عليها، ولم يفلحوا على مر التاريخ ، إلى أن تم زرع عميل صهيونى بارع،  خدع الشعب المصرى بأكمله الا من رحم ربى ، بل وخدع العالم العربى كله بلا منازع حتى جعلهم يدفعون له الأموال من اجل بقاءه اكبر فترة ممكنة مخدوعين مغيبين، من اجل تنفيذ المخطط الأمريكي الصهيونى الذى طال انتظاره.

 فجاء هذا العميل البارع ، بتدمير شباب المسلمين الأبرياء الشرفاء، بقتلهم تارة واعتقالهم وتشريدهم خارج البلاد تارة اخرى ،،فضلاً عن تشويه اى مسلم او اى جماعة إسلامية والصاق التهم والارهاب بهم امام العالم، ووضعهم بالمعتقلات وقتلهم بالبطىء وهدم المدن بسيناء على رؤوس أصحابها، قهراً وعلنا من اجل الكيان الصهيونى، بل ومن اجل إنهاء القضية الفلسطينية تماما والقضاء عليها، ثم نهب ثروات شعب مصر من غاز ومياه ، والضغط على الشعب بحجة صندوق النقد الدولى والاصلاحات.

 وحقيقة الأمر هى خراب ودمار اقتصاد مصر، وإغراق الشعب والدولة بالديون ،مخطط محكم فمنذ ان استولى على الحكم بقوة السلاح ، وهو عايش فقط على الاقتراض من هنا وهناك متعمد فلا مشاريع ولا تنمية ، كى يجعل مصر وشعبها، لقمة زائغة للكيان الصهيونى، الذى زرعه من اجل ذلك، وأخيرا يقوم ببيع الاّراضى، والاهم تعطيش شعب مصر وحرمانه من ماء الشرب، بالتوقيع والاحتفال ببناء سد النهضة علناً.

 وهكذا نجحت هذه القوى العظمى المزيفة ، فى تدمير المسلمين عن طريق تدمير مصر وشعبها وخيرة شبابها، كما تشاهدون جميعهم بالسجون والمعتقلات، ويخطفون قسرياً يومياً وعلنا، ويقتلون ويقذف بهم بالشوارع والطرقات كالحيوانات ، بل أشد قصوى من معاملة الحيوان اعزكم الله !!

وهنا أقول وأتوجه بكلامى هذا لكل مسلم شريف مخلص على وجه الارض، حاكم او محكوم، اما ان الاوان ان نصبح قوى عظمى حقيقة، تتحدى هذه القوى العظمى المزيفة ؟؟.. اما ان الاوان ان نتخلى عن المناصب والكراسي الملعونة الزائلة، ونعمل من اجل خالقنا ورضاءه بدلا من ارضاء عدونا ، ونعمل من اجل  شعوبنا وإسلامنا، والعيش الكريم، وطاعة خالقنا الذى خلقنا احراراً ، نطيعه هو فقط ، ولا نطيع حثالة العالم الذين يتشدقون بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وهم ابعد ما يكونوا من حقوق حتى الحيوان، بما يتعاملون معنا به ؟؟!!.

 اما آن الآوان ان تكون لنا الكلمة العليا بالعالم، ونتحد معاً ونترك العنصرية والقبلية النتنة ، كما امرنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟ اما ان الاوان ان نكون جيش بالمليار من المسلمين العسكريين والعلماء والخبراء بكل مجال،  وما أكثرهم بالعالم ليخدموا بلادنا وامتنا العربية والاسلامية ، بدلا من خدمة اعدائنا ؟؟!! اما ان الاوان ان نفتح الحدود بين دولنا ونتوسع اقتصاديا واجتماعيا ، ونصبح قوى عسكرية اقتصادية اجتماعية لا يستهان بها ؟؟! أليس وقتها الان ان ننزع من قلوبنا حكاما ومحكومين الخوف والذعر من عدونا المزيف والمسمى بالقوى العظمى،  ونلجأ الى قوة الخالق التى لا اعظم ولا أقوى منها فى الوجود كله، الذى يقول للشيء ” كن فيكون “.

 ولكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم – متى نلجأ الى القوى العظمى الحقيقية ، ونترك المزيفة الزائلة ؟؟ اما ان الاوان ان نعيش نحن العرب والمسلمين بحرية وشرف وكرامة ، ونستعيد قوتنا العظمى منذ فجر التاريخ ، وتكون لنا كلمة مسموعة ونغير قرارات بما يسمى مجلس الامن، او الجامعة العربية، وتصبح جامعة عربية إسلامية، لها كلمة كالرصاص فى صدر اعدائنا ؟؟ انتم تعلمون ان مجلس الامن والمنظمات الدولية جميعها، يأتمر باوامر هذه القوى العظمى المزيفة ؟؟.

 عندما ننفذ اوامر الخالق جل فى علاه، ونصبح قوى عظمى حقيقة، لن يقف أمامنا مجلس أمن ولا فيتو أمريكى أو روسي، فنحن وقتها سنقول لا للظلم لا للاستبداد لا للقهر ، ونحن من نسمى الارهاب باسمه الحقيقى،  ان كل من يعتدى علينا وعلى شعوبنا ومقدستنا حول العالم ، هو الارهابى الحقيقى ، وليس نحن العرب والمسلمين .

 وقتها سنغيّر مفهوم الارهاب المزيف الذى يلصق بالإسلام والمسلمين ، الى ارهاب حقيقى ، وهو من يعتدى ويدمر ويغتصب الارض والعرض ؟؟! اما ان الاوان ان نعتصم بحبل الله جميعاً ولا نتفرق، ونصبح امة واحدة إسلامية من جميع أنحاء العالم ؟؟ اما ان الاوان ان نعد لهم ما استطعنا من قوة بشرية عسكرية اجتماعية اقتصادية ليس للاعتداء، وإنما لنرهب به عدو الله وعدونا بما يسمى قوى عظمى ؟؟.

لو نفذنا اوامر خالقنا بحق حكاماً ومحكومين، لن يقف أمامنا اى قوة بالعالم مهما كانت عدتها وعددها، بل ستكون كلمتنا هى العليا لما لا ؟؟ ونحن معنا صاحب الكلمة العليا جل فى علاه سبحانه وتعالى، الذى يقول للشيء ” كن فيكون “، فعندما ننفذ اوامره ونتحد ونعد العدة ونسمع ونطيع بإخلاص له وحده، وقتها كلمتنا تقول لهولاء كن فالجميع سوف يلبى ويكون.

 لأننا وقتها فى معية الخالق عز وجل ، وما أجملها من معية وما احبها الى قلوبنا من معية ان يكون الله معنا ، فلا قوة على وجه الارض تقف أمامنا وقتها ان شاء الله . . فهيا يا شباب المسلمين حكاماً ومحكومين .. هيا معاً نغير السمع والطاعة لقوى عظمى مزيفة ضعيفة من البشر، الى قوى عظمى حقيقة من خالق ورب البشر .. هيا معاً يداً بيد حول العالم دون تفرقة بين جنس او عرق او لون ، نكون جيش عربى إسلامي موحد يبدء من ماليزيا وإندونيسيا وينتهى بأفريقيا وآسيا .. تخيلوا معى جيش إسلامي عربى موحد من جميع أنحاء العالم، تركى أفريقي إندونيسي هندى باكستانى، جيش بالملايين واحد متوحد، يدعوا للخير ويقف امام المعتدى .

 وقتها لن يضطهد مسلم قط بأى بقعة بالعالم كما يحدث الان .. هيا نتحد بالعلم والتكنولوجيا .. هيا نتحد اقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً .. وقتها ستنتهى العنوسة والفقر والجوع بمجتمعاتنا ان شاء الله ، عندما نتخلى عن العنصرية والقبلية، ونفتح الحدود التى وضعها الاستعمار لتفرقتنا .. هيا نكسر ونحطم هذه الحواجز الاستعمارية معا .. هيا يا امة الاسلام .. هيا معاً نستعيد قوتنا العظمى للأبد ، ونعيش بحرية وكرامة، كما خلقنا الله عز وجل احراراً اعزاء بالإسلام .

 فلا خنوع ولا استسلام بعد اليوم ، ولا طاعة الا لله وحده جل فى علاه ، متى يتحقق هذا الحلم ويصبح حقيقة عملية فورية، وكفانا شعارات وخلافات ، ونعيش جميعاً فى أمن وسلام وحب ووئام .. أتمنى ان يتحقق اليوم قبل الغد ان شاء الله .


Comments

comments

شاهد أيضاً

عبد المجيد محمد: النظام الإيراني عامل عدم الاستقرار في المنطقة

النظام الإيراني الذي وصل إلى السلطة منذ عام ١٩٧٩هو المسبب الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق …