وهو يتولى الصالحين – علامات أونلاين
الرئيسية / دعوة / وهو يتولى الصالحين
عبدالرحمن البر

وهو يتولى الصالحين

بقلم : د. عبدالرحمن البر *

إن من تمام الإيمان أن يثق العبد بتدبير الله ويصدق في التوكل عليه ويسلم الأمر إليه، فيكسب من الأسباب ما في وسعه وطاقته ويجعل الأمر كله لله، ويوطن قلبه على الرضا بتقدير مولاه، فيستريح من الهموم والغموم والأحزان، ويحقق معنى قوله تعالى (إن وليي الله وهو يتولى الصالحين).

ودقق النظر في قوله (وهو يتولى الصالحين) تدرك أن من حقق معنى الصلاح استحق أن يدخل في حمى الولاية ؟ بكل ما يترتب عليها من سكون القلب واطمئنان النفس ونزول النصر وزوال الغم، فهو سبحانه القائل (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله، ذلك هو الفوز العظيم) وبالدخول في هذه الولاية يخرج العبد من ظلمات الحيرة والشك والضيق والقلق إلى نور اليقين والرضا والطمأنينة (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات(.

وبالدخول في هذه الولاية يقتص الله من عدوه ويدمر عليه (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر عليهم وللكافرين أمثالها، ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) بالدخول في هذه الولاية يتنزل النصر القوي المتين (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين).

وبالدخول في هذه الولاية يطمئن المؤمن لرعاية مولاه في العسر واليسر في الشدة والرخاء ويوقن أنه لن يجري عليه إلا ما قدر الله وقضى (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون).

ولهذا لا يخشى تهديد الظالمين ولا يخاف وعيد المجرمين (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون).

وبالدخول في هذه الولاية يستحق أن ينسلك في حزب الله الغالبون (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).

وبالدخول في هذه الولاية يستحق أن ينسلك في حزب الله الغالبون (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).

وبالدخول في هذه الولاية يحفظ الله وليه حيا وميتا، لما خرج الزبير بن العوام في الوجه الذي استشهد فيه قال لابنه عبدالله “يا بني إني خارج في وجهي هذا ولا أراني إلا مقتولا، فإذا مت فاقض عني ديني، فإن أعجزك شيء فاستعن بمولاي عليه ؟ فقال عبدالله : يا أبت من مولاك ؟ قال : ويحك، الله مولاي، قال عبدالله : فما أعجز في شيء إلا قلت : يا مولى الزبير اقضي دين الزبير، فقضى الله دينه وبارك في تركته حتى بقي للورثة مال كثير جدا .

ولما حضرت عمر بن عبدالعزيز الوفاة، لم يترك لأولاده إلا دراهم معدودات، فقيل له ألا توصي لهؤلاء الأيتام من بعدك بشيء ؟ فقال : إنما بنو عمر أحد رجلين : إما بر تقي فالله يتولاه وهو يتولى الصالحين، وإما فاجر شقي فلا أكون سببا في شقائه، فبارك الله في ذريته واتسعت لهم أسباب الغنى حتى إن بعض ولده كان يجهز جيشا من خالص ماله، بينما رؤي بعض أبناء الخلفاء الأغنياء يتكفف الناس .

وبالدخول في هذه الولاية يحفظ الله الذرية كما حفظ أولاد عمر، وكما حفظ الكنز تحت الجدار للغلامين الذين ذكر الله قصتهما في سورة الكهف وقال (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا).

أما الذين اتخذوا من دون الله أولياء ظنا منهم أنهم سينصرونهم ويعزونهم، فهذا جواب الله عليهم (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) (ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا، يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا).

إن أولئك الذين يجرون وراء السراب اللامع حتى إذا ما جاء الجد وجدوا أنه لا شيء بل مجرد خداع بصري وعقلي زين لهم الشيطان أنه ماء وليس بماء، فمن تولاه ربه فهو المنصور، ومن أعرض عنه فهو المخذول (إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون).

والله معكم ولن يتركم أعمالكم

———

* عميد كلية أصول الدين بالمنصورة

عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين

مختطف في سجون الانقلاب

Comments

comments

شاهد أيضاً

لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى!

قد يكون إنفاق المال على سبيل الوجوب أو صدقة التطوع، من أثقل الأعمال على النفوس، …