سر الصوم وحقيقته – علامات أونلاين
الرئيسية / دعوة / سر الصوم وحقيقته
أحمد المحمدي المغاوري
أحمد المحمدي المغاوري

سر الصوم وحقيقته

بقلم: أحمد المحمدي المغاوري

إذا أردنا أن نعرف سر الصوم وحقيقته لابد أن تعرف سر نفسك أيها لإنسان فمن أنت وما حقيقتك؟

البعض يصوم عن الطعام والشراب والشهوة وهو( الحلال) ولكن يفطر على الحرام

فالصوم الحقيقي هو الذي يُدخل صاحبه الجنة، والآخرة خير وأبقى، ويأتي السؤال من أنت؟ أأنت هذه الجثة والعظم واللحم فالحيوانات كذلك!!أنت سر من أسرار الله ، أنت روح سماوية في غلاف طيني أرضي انت قبضة طين بداخلك لطيفة ربانيه روحانيه من لدن الله، وكما يقول العلامة القرضاوي(الجسد هو البيت والروح ساكنه وصاحبه الجسد هو المطية والروح راكب مسافر، ولم يخلق البيت لنفسه ولا المطية لذاتها ولكن البيت لمصلحة الراكب والمطية لمنفعة الراكب. فما اعجب هؤلاء الادميين الذي جعلوا من ذواتهم خدِّاما لمطاياهم فأهملوا ارواحهم وعبدوا اجسادهم فللجسد يعملون ولإشباع غرائزه الدنيا ينشطون. وحول بطونهم وفروجهم يدورون نشيدهم الدائم ( إنما الدنيا طعام وشراب ومنام** فإذا فاتك هذا فقل على لدنيا السلام ).ا.هــــــــ

ورمضان جسر ممدود الى جنة الرحمن ففيها باب الريان لا يدخله إلا الصائمون، و الجنة  جزاء الكريم الرحيم  ومن أسرار الصوم أن الله جعله خاص به فلا يحصى جزاءه في الحديث (الصوم لي وأنا أجزي به ) وأي عطاء بعد عطاء الله ، ذاك هو طريق الى الملأ الأعلى والرقي الى سلم المعالي والى محاسن الأخلاق إنه الصوم الحقيقي، والصوم الصحيح هو ما يريده الله (صيام قلب) مع الجوارح) والنية الخالصة الصحيحة هي البداية الصحيحة، تلك المضغة (القلب) وصولا الى التقوى ولباس التقوى ذلك خير.

فمن الناس من يتعب نفسه بلا جدوي وليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ،.قد شتم هذا واغتاب هذا أو حسد أو خاصم الجار وعق والديه وشهد زور وغضب مما يؤدي الى كوارث أوحكم بالباطل وركن للظالم ويأكلَ الحرام، صامت جوارحه وأتعب نفسه لكن لم يصم قلبه، قال صلى الله عليه وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) لم يعرف هذا نفسه الخفية فانحط بها الى أسفل سافلين، خدم الجسد وأهمل القلب فنسى الله فقسى قلبه ومات، ومن مات قلبه قبل جسده فقد هلك ، قال تعالى: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه أ فأنت تكون عليه وكيلا* أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا﴾ “الفرقان”.

ذاك هو الإنسان روح وجسد، فإذا ادركنا سر الله فينا أدركنا السر والحكمة من الصوم، أن نعلو بأنفسنا بهذه الروح العلوية وننزع من قلوبنا النزعة الأرضية قال تعالى ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك).

مهم جدا أن نعمل لأجل غاية وهدف فمن منا لا يعمل ولا ينتظر الأجر؟ وهل هناك أغلى وأعلى من رضوان الله والجنة؟ والنية الصحيحة تضمن ذلك والنية محِلِّها القلب، وإذا صحت البداية صحت النهاية.

صيام قلب وجارحه. لماذا القلب؟ لأنه محط نظر الله، وبه تكون النجاة وبه تستقيم الجوارح ويصلح الجسد. وهو وعاء الإيمان قال تعالى﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”. جددوا النية وأخلصوا العمل والنية الصحيحة خير من العمل المغشوش( إنما الاعمال بالنيات) والنية محلها القلب.

(إن الحقيقة المُرة أفضل ألف ألف مرة من الوهم المريح) فواهم من فهم ان الصوم هو مجرد ترك للطعام والشراب والشهوة بل هو صيام قلب وجارحه، كيف نصوم عن الحلال من طعام وشراب وزوجه  ونفطر على الحرام من غيبه ونظره وشهادة زور وركون للباطل وقطيعه رحم وحسد.

– شهر رمضان يحتاج الى يقظة ، فالعاقل لابد أن يفكر قبل أن يفعل أي شيء، يسال نفسه (ماذا أفعل ولماذا أفعله؟ وما الثمرة المرجوة منه؟ والذي يضبط ذلك هو(النية) والصيام ثمرته التقوى. ولباس التقوى ذلك خير ،لذا ليكن شعارنا في شهر رمضان( صيام قلب مع الجوارح) فمن مات قلبه قبل جسده فقد هلك. لتصفوا القلوب وتسلم من الغل والبغي والحسد والقسوة، فخاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له وفي رواية أبعده الله وفي أخرى رغم انف إمرء، من أدرك رمضان ، ولم يُغفر له، فمن هذا الخاسر الذي دعا عليه الروح القدس جبريل وأمن عليه الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم.؟ فهو  دعاء مستجاب لا محاله! هو الذي صام وليس له من صيامه إلا الجوع العطش ذاك هو المفلس.  إن من أعظم ثمرات الصيام هي تقوى الله، ومن أعظم ثمرات التقوى تحري الحلال وتوقي الحرام، يقول الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام. وهو مسلك صعب يحتاج إلى ترويض للنفس وإقناعها، قال أبو يزيد: ما زلت أقود نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقتها وهي تضحك)

ذلك هو سر الصوم (عناية بالقلب والروح ذلك السر الخفي ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) ومن سهر الليالي بلغ المعالي… (صيام قلب) مع الجوارح..

أتى رمضان مزرعة العباد …لتطهير القلوب من الفساد

فأد حقوقه قولا وعملا… فزادك فاغتنمه ليوم الميعاد

فمن زرع الحبوب وما سقاها… تأوه نادما يوم الحصاد

Comments

comments

شاهد أيضاً

لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى!

قد يكون إنفاق المال على سبيل الوجوب أو صدقة التطوع، من أثقل الأعمال على النفوس، …