السيسي يبدأ فترة جديدة من القمع والإفقار وسط غضب المصريين ولعناتهم – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / السيسي يبدأ فترة جديدة من القمع والإفقار وسط غضب المصريين ولعناتهم

السيسي يبدأ فترة جديدة من القمع والإفقار وسط غضب المصريين ولعناتهم

علامات أونلاين - وكالات:

أدى قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية عن مدة ولايته الثانية أمام  مجلس النواب، أمس السبت، في وقت تحاصر الأزمات المصريين، فمن عطش متوقع نتيجة اقتراب إثيوبيا من إنهاء بناء سد النهضة الذي سيؤثر على حصة البلاد التاريخية من مياه النيل، إلى موجة جديدة مرتقبة من ارتفاع أسعار الوقود، في ظل تنفيذ النظام لسياسات الإصلاح الاقتصادي التي فرضها البنك الدولي وتقضي برفع الدعم نهائيا على مراحل عن الوقود، مروراً بحملة اعتقالات واسعة نفذتها الأجهزة الأمنية في صفوف نشطاء سياسيين، وفي مجال الدفاع عن حقوق الإنسان خلال الأسابيع الأخيرة دفعت منظمات حقوقية ومؤسسات دولية لإصدار تقارير تنتقد فيها السياسات القمعية التي يتبناها السيسي. 

وشهدت منطقة وسط البلد في العاصمة المصرية القاهرة إجراءات أمنية غير مسبوقة لتأمين وصول السيسي إلى البرلمان، حيث انتشرت الطائرات الحربية في سماء القاهرة، فيما شهد محيط مجلس الشعب وميدان التحرير انتشارا مكثفا للقوات الأمنية والخاصة ومدرعات الشرطة، بحسب صحيفة “القدس العربي”.

وانتهت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية من تنفيذ خطة لتأمين الجلسة، تتضمن نشر خدمات أمنية نظامية وسرية ثابتة، إضافة إلى نشر خبراء المفرقعات أمام المنشآت المهمة والحيوية، مع التأكيد على نشر الخدمات المرورية على مستوى العاصمة بكثافة، لتسيير الحركة المرورية وإعداد طرق بديلة في حالة حدوث ازدحام مروري، فيما تم تفعيل دور القوات الأمنية ووحدات التدخل السريع المنتشرة على مستوى العاصمة، لضمان التدخل الفوري حال حدوث أي شيء يعكر صفو الأمن العام. 

وفي السياق ذاته، رفعت وزارة الداخلية حالة الاستنفار الأمني إلى الحالة «ج طوارئ قصوى»، حيث شددت الإجراءات الأمنية، ونشرت الأكمنة والارتكازات في جميع الميادين والمحاور المؤدية للبرلمان في شارع قصر العيني، مع مواصلة الحملات الأمنية، وكذلك نشر خبراء المفرقعات ورجال الحماية المدنية لتمشيط جميع المناطق الحيوية القريبة من البرلمان، ومراقبة الحالة الأمنية من خلال كاميرات المراقبة التابعة للإدارة العامة للمرور، إضافة إلى تكثيف ونشر وحدات التدخل السريع المزودة بأحدث التقنيات الفنية لضمان التدخل الفوري في حالة ملاحظة أي أمر. 

وحسب الخطة، بدأ قطاع البحث الجنائي بمتابعة قاطني الشقق المفروشة في منطقة وسط البلد.

أسعار الوقود

يأتي ذلك وسط غضب ولعنات الأغلبية الساحقة من الشعب و في وقت ينتظر المصريون بين لحظة وأخرى، إعلان الحكومة قرار رفع أسعار الوقود، حيث بدأت حملة حكومية منظمة، بشكل متزامن، شاركت فيها وسائل إعلام محلية، عن فاتورة دعم المحروقات بشكل واسع هذا الأسبوع، خاصة مع ارتفاع أسعار البترول ومشتقاته عالميا، ما يمثل تمهيدا لـ«قرار تم اتخاذه» برفع أسعار المحروقات خلال فترة لا تتخطى أياما، وربما ساعات.

وتوقع محللون اقتصاديون أن تتراوح نسبة الزيادة المقبلة في أسعار الوقود محليا بين 30 إلى 45٪ في ظل الزيادات المستمرة في أسعار النفط عالميا.

وتعد الزيادة الجديدة الرابعة على أسعار الوقود منذ استيلاء السيسي على الحكم قبل 4 سنوات، إذ كانت الأولى في يوليو/تموز 2014، بنسب اقتربت من الضعف، والثانية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بنسب تراوحت بين 30 إلى 47 ٪، ثم جاءت الزيادة الثالثة في الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي بنسب تصل إلى 55 ٪.

ومنذ قرار الشروع في برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي انطلق بتعويم الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، يعاني المصريون من موجات ارتفاع أسعار متلاحقة، كان آخرها قبل أيام من انطلاق شهر رمضان، تمثلت بارتفاع أسعار تذاكر «قطارات الأنفاق» للمرة الثانية خلال عهد السيسي بنسب تراوحت بـ 250 ٪، ما سبب موجة غضب ظهرت في تظاهرات شعبية في محطات المترو، دفعت الحكومة لتأمين المحطات بسيارات الأمن المركزي.

سد النهضة

ويدخل السيسي ولايته الثانية، في وقت تقترب فيه إثيوبيا من إنجاز بناء سد النهضة، وبدء عملية تخزين المياه، ما سيؤثر على حصة مصر التاريخية من مياه النيل، في وقت تعثرت المفاوضات الثلاثية المصرية السودانية الإثيوبية عن علاج الأزمات العالقة بين البلدان الثلاثة الخاصة بالسد.
السفير الإثيوبي لدى الخرطوم، ملوقيتا زودي، كشف قبل أيام عن أنه سيتم الاحتفال قريبا جدا بانتهاء بناء سد النهضة بعد إنجاز أكثر من 65٪ من عمليات التشييد.
وبينما تواصل إثيوبيا البناء دون النظر للخلافات مع مصر، تستضيف القاهرة يومي 18 و19 يونيو/ حزيران المقبل أعمال «اللجنة التساعية «بين دول مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة بمشاركة وزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات في الدول الثلاث، لاستكمال ما اعتبرها ممثلو الدول الثلاث انفراجة في المفاوضات المتعثرة منذ شهر نوفمبر الماضي.
ففي منتصف مايو/ أيار الماضي حدث اتفاق مفاجئ بين الدول الثلاث بعد عدد من الجولات المتعثرة.
واتفقت الدول الثلاث على تشكيل فريق علمي مستقل ومشترك لدرس ملء سد النهضة وقواعد تشغيله، بالتوازي مع دراسات الاستشاري.
وتمثل مسألة ملء السد وتشغيله عقبة بين مصر وإثيوبيا، إذ تخشى مصر أن تؤثر نسبة المياه المحتجزة خلف بحيرة السد على حصتها المائية، وتأتي 80٪ من المياه الواردة إلى مجرى النهر الرئيسي من النيل الأزرق الذي يبنى عليه السد.

قمع  واعتقالات

دفعت حملة الاعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية المصرية خلال الأسابيع الماضية، منظمات حقوقية ومؤسسات دولية، إلى توجيه انتقاد لما وصفته بالسياسات القمعية التي يتبناها نظام السيسي.
وندد الاتحاد الأوروبي، الأربعاء الماضي، بتوقيف معارضين وشخصيات من المجتمع المدني في مصر بعد إعادة انتخاب السيسي.
كما اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير حمل عنوان «زوار الفجر يعتقلون النشطاء»، الشرطة المصرية وجهاز الأمن الوطني بتنفيذ حملة اعتقالات ضد منتقدي النظام، خلال مداهمات جرت فجراً، منذ بداية مايو/أيار 2018. واكدت أن «أجهزة الأمن احتجزت النشطاء لفترة وجيزة سرا بمعزل عن العالم»، مشيرة إلى أن «التهم التي وجهت إلى النشطاء مستندة إلى منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ونشاطهم السلمي فقط»
أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد قال في تصريحات صحافية إن هذه التوقيفات تشير إلى أن «شيئا لم يتغير في السياسات الأمنية للنظام». 
وأضاف: «ما زال هناك تخوف من تكرار ما جرى في كانون الثاني/يناير 2011، وهو ما عبر عنه الرئيس السيسي أكثر من مرة» في تصريحاته.
وتابع «مع الزيادة المنتظرة في أسعار المحروقات والكهرباء»، يخشى «صناع القرار من أن يستغل الناشطون، خصوصاً ممن ارتبطت أسماؤهم بثورة 2011، الظروف لتعبئة المواطنين ضد نظام السيسي»، موضحاً أن «برنامج الإصلاح الاقتصادي تقع آثاره المتمثلة في ارتفاع الأسعار على الغالبية العظمى من المصريين».
أما الباحث في معهد العلاقات الاستراتيجية الدولية في فرنسا كريم بيطار، فبين أن التوقيفات «تشكل استمرارا لسياسات القمع التي انتهجت خلال السنوات الأخيرة والرامية إلى القضاء على كل السلطات القادرة على إحداث التوازن مع السلطة التنفيذية مثل البرلمان والقضاء والإعلام والمنظمات غير الحكومية والمثقفين وغير ذلك».
وأوضح أن التوقيفات «مرتبطة من دون شك بالشعور المتنامي بالاستياء لدى قطاعات واسعة من المصريين وكذلك بشعور النظام بأنه قادر على الإفلات من العقاب بسبب قرار الغرب غض النظر عنه».
وأعتبر أن «التفضيل الغربي للسلطوية العربية يمنح الحكام في الشرق الأوسط شيكات على بياض تجعلهم يشعرون بأنهم مطلقو الأيدي في ما يتعلق بالقمع».
وكانت حملة الاعتقالات طالت حازم عبد العظيم الناشط السياسي وعضو الحملة الرئاسية للسيسي عام 2014 قبل أن ينقلب عليه ويوجه له انتقادات في تغريدات على موقع تويتر، إضافة إلى الناشط السياسي شادي الغزالي حرب وهيثم محمدين؛ والناشطة أمل فتحي، وشادي أبو زيد، معد برنامج تلفزيوني ساخر، وشريف الروبي المتحدث باسم حركة 6 أبريل.
ويترقب مجلس النواب إجراء حركة محافظين جديدة، مع انتهاء ولاياتهم اليوم، مع انتهاء الفترة الرئاسية الأولى للسيسي، حيث تقضي الفقرة الأخيرة من المادة 25 من القانون 43 لسنة 1979 في شأن الإدارة المحلية بـ«يعتبر المحافظون مستقيلين بحكم القانون بانتهاء رئاسة رئيس الجمهورية ولا يترتب على ذلك سقوط حقهم في المعاش أو المكافأة ويستمرون في مباشرة أعمال وظائفهم إلى أن يعين رئيس الجمهورية الجديد المحافظين الجدد».
كما يترقب المصريون تغييرا وزاريا واسعا ربما يشمل رئيس الوزراء نفسه، حيث توقع مراقبون تكليف مصطفى مدبولي وزير الإسكان بتشكيل الوزارة خلفا لرئيس الوزراء الحالي، خاصة أن مدبولي وقع عليه اختيار السيسي للقيام بأعمال رئيس الوزراء أثناء فترة علاج اسماعيل خارج البلاد.

Comments

comments

شاهد أيضاً

نيويورك تايمز:واشنطن شريكاً للسعودية والإمارات بجرائم الحرب باليمن

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن المجزرة التي ارتكبها الطيران السعودي في صعدة شمالي اليمن فتحت …