مصر.. محاكمات المعارضين تجري في السجون ومقرات الشرطة – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / مصر.. محاكمات المعارضين تجري في السجون ومقرات الشرطة

مصر.. محاكمات المعارضين تجري في السجون ومقرات الشرطة

علامات اونلاين_وكالات:

انتقادات واسعة لتسييس وعسكرة القضاء وتهميش دور العدالة

تشهد مصر انتقادات حقوقية واسعة، للمحاكمات السياسية التي تجري في مقرات تابعة لوزارة الداخلية بدلاً من المحاكم التابعة لوزارة العدل.
وخلال الفترة من مايو/ أيار 2017 إلى مايو/ أيار 2018، رصدت منظمات حقوقية مصرية حوالى 192 قضية ذات طابع سياسي يتم تداولها أمام القضاء، من بينها نحو عدد 118 قضية عقدت جلساتها داخل مقار شرطية، منها على سبيل المثال قضايا فض اعتصام رابعة العدوية، واقتحام السجون المصرية، وأحداث عنف عين شمس، ومظاليم وسط البلد، ومعتقلي الدفوف.
كما رصدت المنظمات ما يقرب من 32 قضية ذات طابع سياسي انعقدت داخل مقار محاكم عسكرية، منها قضية أحداث النيجر، والعمليات المتقدمة، وخلية العقاب الثوري، وخلية التفجيرات. «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» وهي منظمة مصرية حقوقية غير حكومية، قالت إن «القاعدة أن المحاكمات تعقد في المحاكم، وتخضع المحاكم لوزارة العدل، لكن في مصر الأمر مختلف، فقد تحتجز ويحقق معك ويتم محاكمتك في نفس المكان دون أن تغادره، ودون أن ترى محكمة أو مقرا للنيابة العامة، وهذا المكان قد يكون سجنا، أو معهدا لتدريب أمناء الشرطة، أو أكاديمية الشرطة، أو معسكر الأمن المركزي».
وأشارت في تقرير، إلى أن «بداية هذه الظاهرة، جاءت مع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وعقب الضغوط الشعبية لمحاكمة الدكتاتور الأسبق حسني مبارك، فبررت وزارة العدل عقد القضية التي عرفت بقضية القرن والمتهم فيها مبارك بقتل المتظاهرين، بضخامتها لعقدها في أكاديمية الشرطة، في منطقة القاهرة الجديدة». وحسب المصدر «من عام 2013، جرى نقل أغلب المحاكمات الجنائية ذات الطابع السياسي إلى المقار الشرطية، بدءاً من المحاكمة في القضية المعروفة اعلامياً بأحداث مجلس الشورى والقضية المعروفة اعلامياً بأحداث محكمة عابدين؛ حيث انعقدت جلسات المحاكمات فيهما داخل مقر معهد أمناء الشرطة في منطقة طرة في محافظة القاهرة، بزعم تعدي بعض المواطنين على مقار المحاكم وخشية من الاعتداء على رجال القضاء» ، بحسب صحيفة “القدس العربي”. 
ورغم «تأكيد الأجهزة الرسمية والأمنية على استقرار الأوضاع الأمنية، ظلت المحاكمات ذات الطابع السياسي مستمرة داخل المقار الشرطية حتى الآن»، وفق المنظمة، التي أشارت إلى أن «القاعدة باتت عقد المحاكمات في مقار تتبع وزارة الداخلية، والاستثناء أن تعقد المحاكمات في المحاكم».
وتناولت المنظمة في تقريرها مثالب المحاكمات المنعقدة داخل المقار الشرطية التابعة لوزارة الداخلية، وتناقضها مع الإطار الدستوري والتشريعي والدولي لفكرة علانية المحاكمة.

محاكمات شبه سرية

وأكدت أن «المحاكمات التي تجري في مقرات تابعة لوزارة الداخلية، تفتقد مبدأ العلانية، وهو حق قانوني ودستوري منح كل إنسان حق حضور المحاكمة دون شرط أو قيد أو عائق سوي، ما يخل بالنظام العام أو الآداب بهدف تمكين الجمهور من فرصة مشاهدة إجراءات المحاكمة والإلمام بها والإفادة مما يتخذ فيها من إجراءات وما يدور خلالها من مناقشات وما يدلى به فيها من أقوال ومرافعات».
وأوضحت أن «الاستثناء وحسب مواد الدستور والقوانين، هو المحاكمات المتعلقة بخصوصية الأسر والعائلات، وأن دستور 2014 نص على مبدأ العلانية بنصه في المادة 187منه على أن جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام، أو الآداب، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية».
وأضافت: «نص قانون المرافعات المدنية والتجارية على ذات المفهوم في المادة 101 منه بقولها: (تكون المرافعة علنية إلا إذا رأت المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم إجراءها سراً محافظةً على النظام العام أو مراعاة للآداب أو لحرمة الأسرة)».
وجاء قانون الإجراءات الجنائية في المادة 268 منه لينص على: «يجب أن تكون الجلسة علنية، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب، أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها»، وفق المنظمة.
وأشارت إلى أن «مبدأ العلنية يجعل من الرأي العام رقيباً على أعمال القضاء؛ ما يحقق فائدة مزدوجة، فمن جهة تحقق العلانية احترام القضاء والثقة بنزاهته ومن جهة أخرى تنعكس على تعزيز سياسة الردع العام».
وبينت أن «المحاكمات التي تجرى في مقرات تابعة لوزارة الداخلية، يتم فيها منع دخول كثير من أهالي المتهمين والجمهور والصحافيين والإعلام من حضور الجلسات من قبل قوات الأمن».

قفص زجاجي

وطبقاً للمصدر «كثيرا ما يوضع المتهمون في جلسات محاكمتهم المنعقدة في المقار الشرطية (مثل معهد أمناء الشرطة أو أكاديمية الشرطة) داخل أقفاص حديدية مزودة بحواجز زجاجية معزولة الصوت تمنع المتهم من التواصل مع محاميه».
القفص الزجاجي، وفق المنظمة «قد يحجب عن المتهم سماع إجراءات محاكمته ما يشكل إهداراً كبيرا لحق المتهم في الدفاع عن نفسه بشخصه أو من خلال محاميه وحقه في الإحاطة بإجراءات محاكمته من سماع الشهود وفض الأحراز ومرافعة الدفاع عنه وفقا لما أقره الدستور والقانون وما أكدت عليه العهود والمواثيق الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان».
وتناولت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» في تقريرها، أهم المقرات التابعة لوزارة الداخلية التي تشهد محاكمات سياسية، ومنها سجن الجيزة المركزي، حيث يوجد مقر المحكمة داخل السجن، وجرت به العديد من المحاكمات منها القضية المعروفة إعلامياً بقضية «جمعة الأرض» التي وقعت أحداثها في منطقة الدقي والعجوزة بدرجتيها الأولى واﻻستئناف.

حرمان الأهالي من الحضور

وتبعاً للمصدر «جرى منع أهالي المتهمين وذويهم وكذا الصحفيين والإعلاميين من حضور جلسات المحاكمة ولم يسمح سوى لمحاميي المتهمين من الدخول إلى قاعة المحكمة، إضافة إلى وضع قفص زجاجي منع المحامين من التواصل مع المتهمين، في وقت لم يتمكن المتهمون بالتبعية من سماع مرافعة محاميهم».
وأشارت المنظمة إلى «احتواء معهد أمناء الشرطة في منطقة طرة في محافظة القاهرة على ثلاث قاعات محاكمة تستقبل قضايا ذات طابع سياسي، من أشهرها قضية فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، ومظاليم وسط البلد، وغيرها من المحاكمات، فضلا عن نظر جلسات تجديد الحبس بنفس المعهد».
وتناول التقرير المحكمات التي تجرى داخل مقر أكاديمية الشرطة كالقضية المعروفة إعلامياً بأحداث مجلس الوزراء، والقضية المعروفة بأحداث كرداسة وغيرها من القضايا.
وأشار إلى «منع قوات الأمن دخول أهالي المتهمين وذويهم وكذا الصحافيين والإعلاميين من حضور جميع جلسات المحاكمة».
الأمر نفسه ينطبق على المحاكمات التي تجرى، في سجن 15 مايو في محافظة القاهرة، ويضم بجانب غرف السجناء الزنازين، قاعات لتجديد الحبس، زعما بتوفير الراحة على رجال النيابة والقضاء، لكنه يحرم الكثير من الأسر من حضور جلسات التحقيق وتجديد حبس أقاربهم، فضلا عن حرمان المحبوسين احتياطيا به، من الشعور بالأمان وهم بحوزة الداخلية، خلال التحقيقات، وفق ما أكدت المنظمة، مؤكدة أن «المحاكم التابعة لوزارة العدل لم تشهد سوى نحو 26 ٪ من المحاكمات، في حين شهدت المقرات الشرطية التابعة لوزارة الداخلية نحو 74 ٪ من المحاكمات التي رصدتها الشبكة العربية خلال عام واحد».

Comments

comments

شاهد أيضاً

في ندوة باسطنبول .. العقدة: ترامب يوكل إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران

الرئيس الأمريكي  يهندس العلاقات الخارجية لبلاده وفق منطق الربح والخسارة الآنية   أكد محمد كمال …