حازم عياد يكتب: حكومة الرزاز والمنطقة الرمادية الآمنة – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / حازم عياد يكتب: حكومة الرزاز والمنطقة الرمادية الآمنة

حازم عياد يكتب: حكومة الرزاز والمنطقة الرمادية الآمنة

بقلم: حازم عيّاد

هل لا زالت الاضواء مسلطة على حكومة الرزاز، ام للشارع الاردني انشغالاته، ام انه الصيف الذي يفرض ايقاعه على الشارع الاردني لينسحب من ساحة التصارع لصالح الشارع السياسي التقليدي، نواب ووزراء وصالونات سياسية وصحفيون هنا وهناك يبحثون عن كل غريب ومثير ومسلٍّ، ام ان الحكومة تقبع في منطقة رمادية يغلفها ضباب التقاليد السياسية المحلية واعاصير الاحداث الاقليمية؟
من الصعب طرح الاسئلة الان؛ فالحكومة تقبع في المنطقة الرمادية وكذلك الاقليم؛ فالأخبار المثيرة للاهتمام بالنسبة للشارع الاردني تجاذبته بين رفع اسعار الكهرباء ومعارك الجنوب السوري ومباريات كأس العالم.
وبالرغم من الحديث عن فتح بعض ملفات الفساد التي باتت منظورة في المحاكم والقاء القبض على بعض المتهمين، الا انه تحرك لم يكد يلحظه احد او يأخذه على محمل الجد فهو يقع ضمن ضباب السياسة المحلية الغامضة والتقليدية، غير ان الهم الاقتصادي لا زال الجانب الطاغي، الاهم من ذلك ان الكثيرين ينتظرون معركة صاخبة لا ناقة لهم فيها ولا جمل ستندلع في اي لحظة بين الحكومة وخصومها او بين اعضائها لسبب او لآخر فهو تقليد راسخ ونمط تقليدي متوقع ولن يمنعه الا معجزة استثمار الفرص، ومواجهة التحديات بعيدا عن السلبية وبشفافية عالية.
الانماط مستقرة على المفاجآت الغامضة والسريعة والمباغتة، تؤكدها المواجهات في الجنوب السوري الذي حوى في باطنه تحديا، وفي ذات الوقت فرصا ثمينة، ورؤى حالمة بفتح معبر نصيب السوري كحد ادنى، وتعامل حكومي استثنائي وموقف اردني يصنفه المراقبون بأنه جديد.
الفرص تعادل التحديات، والميزان متأرجح بين الفرص والتحديات ومضطرب، فالمنحة القطرية مثلت فرصة لبدء مرحلة جديدة من العلاقات المثمرة، الا انها بطيئة ولا زالت غامضة؛ فالسفير القطري لم يصل عمّان، وفرص التوظيف الموعودة لم تظهر على رادار الشارع الاردني، ورغم هدوء الصخب حول صفقة القرن الا ان صخبها وضجيجها من الممكن ان يعلو لرغبة لدى بعض القوى الاقليمية والدولية في تحريك المشهد وثبات الحضور.
حكومة الرزاز لم تقدم كشف حساب واضحا لكل هذه المتغيرات، سواء مثلت تحديا ام فرصة؛ حكومة تعد نفسها لطرح الثقة وفي نفس الوقت لكسب ثقة الشارع تتحرك يمنة ويسرة، وتدخل معارك صغيرة هنا وهناك، اعلامية الطابع نائب وزير سابق وشيء من هذا القبيل.
الى الان لا يوجد شيء مثير للاهتمام ولعلها ايجابية او سلبية؛ النظرة لا زالت محايدة لحكومة الرزاز؛ فهي لا زالت تقبع في المنطقة الرمادية وتحاول التعاطي مع تداعيات الحراك الاردني في 30 ايار الماضي؛ فهو الهاجس الذي يسيطر على عقل رئيس الوزراء فما جاء به حركة الشارع ووجوده ارتبط الى حد كبير به حتى لو من الناحية النفسية. 
حكومة الرزاز لا زالت تقبع في المنطقة الرمادية الآمنة، ورغم ذلك فإن الاحداث والمتغيرات المحلية والاقليمية لن تترك مجالا للحكومة لتبقى في هذه المنطقة الآمنة؛ ما يعني ضرورة جدولة اعمالها والبدء بحراك سياسي حقيقي استعدادا لاستحقاقات لا تستطيع الهروب منها طويلا، تبدأ بالبيروقراطية التقليدية، ولا تنتهي عند حدود القطاع الاقتصادي، وازمة المجتمع وتفاعلات ذلك كله مع متغيرات الاقليم وازمته؛ فالمنطقة الرمادية لن تبقى رمادية؛ لأن الضوء أو الظلمة ستصلها عاجلا ام اجلا، فعجلة الزمن لا تعترف بثبات المكان

Comments

comments

شاهد أيضاً

د. عمرو حمزاوي يكتب: عن الهجرة كعار والقتل الجماعي كسياسة رشيدة

بات التعامل الهادئ مع تصريحات بعض المسؤولين السياسيين غربا وشرقا من الأمور العسيرة.  حين يصف …