كيف خدع الإثيوبيون السيسي.. وماذا تبقى من أوراق الضغط المصرية ؟ – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / كيف خدع الإثيوبيون السيسي.. وماذا تبقى من أوراق الضغط المصرية ؟

كيف خدع الإثيوبيون السيسي.. وماذا تبقى من أوراق الضغط المصرية ؟

علامات أونلاين – خاص

تنازل سري جديد لحكومة الانقلاب  يكرس أزمة فقر المياه الكارثية

 إثيوبيا أرغمت السيسي على ملء سد النهضة في 3 سنوات ووقف زراعة الأرز

جاء فشل ثاني مفاوضات بين مصر واثيوبيا والسودان، بشأن الاتفاق حول القضايا الخلافية في أزمة سد النهضة، ليعيد طرح ذات التساؤلات حول مستقبل مصر المائي، وهل لدي القاهرة أدوات ضغط حقيقية على اثيوبيا؟ وهل السيسي يفكر بالفعل في تعطيل السد أم البحث عن أفضل السبل للخروج من المأزق الذي وقعه فيه منذ توقيعه اتفاقية السد التي هدمت الاتفاقيات السابقة التي كانت تضمن حقوق مصر المائية.

ورغم أن المفاوضات سوف تستمر حتى 5 مايو لموعد نهائي للتفاوض لمدة شهر كما حدده قادة الدول الثلاثة لمسئولي المخابرات والخارجية ووزراء المياه، إلا أن التفاوض انحصر في مسألتي: ملء خزان السد في المراحل الأولى لتشغيله، وكيفية تشغيل وإدارة السد بين الدول الثلاث، ولم تعد القاهرة تتحدث عن اتفاقيات 1959 و1929 التي تضمن حقوقها المائية، ولا تعترف بها اثيوبيا.

فحصر التفاوض في “تجاوز التعثر في المسار الفني” للسد، قلص من ادوات مصر للضغط، فأصبح المطلوب أن تراعي اثيوبيا فقط عدم تأثر مصر بحجز مياه النيل عبر السد، وألا تتضرر مساحات كبيرة من الاراضي بالجفاف والملوحة، وتتعرض مصر للعطش، بدلا من الاصرار على “الحقوق التاريخية” لمصر في مياه النيل، ما يجعل مصير مصر محصور بالنوايا الاثيوبية أكثر منه اتفاقيات ملزمة.

وأظهر إعلان فشل المفاوضات، عدم صحة ما أعلنه عبد الفتاح السيسي من انه لا توجد أزمة، فعقب اجتماع 29 يناير في السودان مع الرئيس السوداني ورئيس وزراء اثيوبيا السابق، قال السيسي: “مافيش أزمة .. مبروك“، لذلك جاء الإعلان الأخير عن استمرار الازمة وفشل حلها كاشفا لمحاولات خداع الشعب والتقليل من الاثار الكارثية للاتفاق الذي وقعه السيسي (سد النهضة) وتنازل بموجبه عن حقوق مصر المائية.

ويبدو أن حكومة السيسي تدرك أن أي مفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة لن تؤخر افتتاح السد وسينتهي الامر أجلا أم عاجلا بتقليص حصة مصر المائية السنوية (55.5 مليار متر مكعب) بما لا يقل عن 15 مليار سنويا لمدة 5 سنوات على الاقل، لهذا بدأت مبكرا مشاريع تحلية المياه، مع طمأنة المصريين أنه لا توجد مشكلة، وإصدار اوامر بمنع زراعة الارز واستيراده، وغيرها من القرارات.

وتعتمد مصر بشكل شبه أساسي على نهر النيل في الزراعة والصناعة ومياه الشرب، بعكس اثيوبيا التي تعمد على المطر، ما يجعل سد النهضة يثير مخاوف شديدة في مصر من حدوث جفاف مائي محتمل بسببه وتضرر أراضي زراعية وعطش.

وتحتاج مصر سنوياً نحو 89 مليار متر مكعب من المياه، فيما تعاني عجزاً مائياً حقيقياً حالياً، يقدَّر بنحو 40 مليار متر مكعب، منها 20 مليار متر مكعب يتم تعويضها من مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية، والـ 20 مليار الأخرى يتم استيرادها كمحاصيل؛ نظراً إلى عدم قدرة مصر على زراعتها.

وكانت المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود العام الماضي أيضا بعد أن رفضت السودان وإثيوبيا الموافقة على التقرير الاستهلالي المقدم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار سد النهضة على دولتي المصب، إلا أن الدول الثلاث قررت في يناير 2018 تحديد مهلة تنتهي خلال شهر لتسوية كافة المسائل الفنية العالقة حول السد.

مطالب مصر التي ترفضها اثيوبيا

ورغم رفض وزير خارجية السودان الكشف عن نقاط الخلاف بين الدول الثلاثة في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه فشل المفاوضات، إلا أن معلومات تسربت تؤكد أن القاهرة تضع شرطا يتعلق بتحديد منسوب للمياه في بحيرة السد العالي، يتم الاتفاق عليه، بحيث لا يجب ان ينقص خلال ملء اثيوبيا سد النهضة، وبموجبه سيتم تحديد كمية المياه التي سيتم استقطاعها من الحصة المصرية سنويًا، بما يضمن توفير حاجات الري والشرب.

بعبارة أخري لم تعد مصر تتحدث عن دراسات فنية ولا عوامل امان السد الذي قد يتعرض للانهيار ما سيضر السودان ومصر، ولم تعد تتفاوض حول حصتها المائية وتصر عليها، وليس لديها تحفظ علي حجز المياه عنها عدة سنوات.

الدور الأمريكي في سد النهضة

كان من الملفت إعلان السودان أكثر من مرة عن دور أمريكي تقوم به وكالة الاستخبارات سي أي إيه، في رعاية مفاوضات سد النهضة أو التدخل كوسيط لحل الخلافات، وقال مصدر سوداني مطلع أن المفاوضات الثلاثية تقوم عليها، جهود وساطة أمريكية بناء على طلب البلدان الثلاث لتوفير ضمانات بشأن تحقيق مصالح كل بلد.

هذا الدور الأمريكي بات غامضا، فهل هو تدخل لصالح اسرائيل التي لها علاقات قوية بأثيوبيا، ولها مصالح في التحكم في مياه النيل التي تصل لمصر كسلاح استراتيجي؟ أم تدخل بطلب مصر لإنقاذ السيسي من مأزق التعسف الاثيوبي مقابل خدمات القاهرة فيما يخص المصالح الامريكية في المنطقة ومنها سد النهضة؟ أم لأسباب اخري غير معلومة؟.

وزار وفد أمريكي برئاسة مساعد وزير الخارجية بالإنابة لشرق أفريقيا (إيريك ستروماير) الخرطوم يوم 26 مارس الجاري 2018، للتعرف على موقف الخرطوم من قضية سد النهضة ضمن زيارة تشمل مصر وإثيوبيا أيضا لتقديم المساعدات اللازمة التي تؤدي الى خلق أرضية مشتركة وحلول ترضي جميع الأطراف.

وكانت القاهرة تأمل أن يكون تعيين رئيس الوزراء الاثيوبي الجديد “ابيو أحمد”، حافز لحل الخلافات العالقة، إلا أن نتائج أول جولة مفاوضات في رعاية رئيس الوزراء الأثيوبي الجديد جاءت مؤكده أن الاثيوبيين – أيا كانت اعراقهم – متفقون على هذا المشروع القومي.

وعلى العكس تحدثت تقارير أجنبية عن أن القاهرة قد تضطر لتقديم تنازلات لبدء ملء السد بمياه النيل.

فقد أشار تقرير نشره موقع “Harvard Political Review“، لأن مصر قد تضطر إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات، مقابل أن تقوم إثيوبيا بتخفيض معدل ملء السد، حيث تطالب مصر بملء السد، على 7 سنوات وتعرض اثيوبيا 3 او 5 سنوات، واستبعد التقرير نشوب صراع بين الدول الثلاث.

ويقول خبير الشئون الافريقية، الدكتور بدر شافعي، أن إثيوبيا، على الرغم من الأحداث فيها أخيرا، غير مضطرة لتقديم تنازلات، متوقعا إصرارها على موقفها.

وحول تعيين رئيس وزراء جديد من الاورومو (تردد أنه مسلم ولكنه من أب مسلم وأم مسيحية بيد أنه تحول الي البروتستانتية)، واحتمالات تأثير ذلك ايجابيا على المفاوضات، أكد الدكتور “شافعي” أن “وجود شخصية من الأورومو على رأس الحكومة لا يعني أن المفاوضات ستكون سهلة”.

وأرجع ذلك لأن رئيس الوزراء الجديد “من فريق الأورومو الموالي للسلطة، وليس المعارض لها الذي تدعمه مصر وفق الرواية الإثيوبية، فضلا عن أنه رجل مخابرات من الطراز الأول، وبالتالي يعرف حدود الدور المصري في تحريك هؤلاء من عدمه”.

وأضاف: “المتابع للسلوك التفاوضي الإثيوبي طوال 17 جولة منذ 2014 أنها تنهج النهج الإسرائيلي في التفاوض مع الفلسطينيين، من حيث عدم إلزامية التفاوض، وعدم وقف البناء إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الخلافية”.

وسعت سد النهضة 74 مليار مرت مكعب، وحصة مصر المائية 55.5 مليار مرت مكعب سنويا، ولو تم ملء السد في 5 سنوات سيؤثر ذلك علي حصة مصر، حيث سيتم حجب 15 مليار متر مكعب سنويا.

5 بدائل أمام الانقلاب لمواجهة الازمة

مع قرب انتهاء بناء سد النهضة الإثيوبي (انتهي حولي 70% منه)، والاستعدادات لبداية عملية ملء الخزانات التي قد تصل مدتها من 5 إلى 7 سنوات، تنقص خلالها حصة مصر المائية سنويا خلال نفس الفترة، واستمرار التعنت الاثيوبي يمكن الحديث عن عدة بدائل أمام القاهرة لمواجهة الازمة.

ويجري الحديث عن 5 بدائل أمام  حكومة الانقلاب مصر، لتوفير مصادر بديلة للمياه، ولكن أغلبها حلول مستقبلية، لن تسعف القاهرة حين يقع الفأس في الرأس ويبد حجز المياه نهاية العام الجاري او العام المقبل على أفضل الاحوال، وهذه البدائل هي:

أولا: مياه من قناة جونجلي

هو مشروع كانت تسعي وراءه مصر منذ سنوات، بهدف توفير 10-15 مليارات متر مكعب مياه تضيع في الترع والمستنقعات في جنوب السودان، وبرغم الاعتراضات من ان حجز هذه المياه عبر قناة جونجلي وتقسيمها بين مصر والسودان سوف يضر بالبيئة التي يتشكل منها الجنوب ويجفف هذه الترع والمستنقعات التي تقوم عليها الزارعة وتجارة المواشي هناك، فقد تعطل المشروع بالكامل عقب الحرب التي اندلعت بين الخرطوم والجنوبيين من حركة “جون قرنق” في الثمانينات.

فقد دخل المشروع حيز التنفيذ عام 1974، بهدف نقل مياه بحر الجبل شمالاً في جنوب السودان لري الأراضي الزراعية بمصر والسودان، استغلالاً للمياه التي تضيع في المستنقعات المائية، من خلال نقلها عن طريق القناة.

وكان من المقرر الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع بحلول العام 1985، لكنه توقف سبب نشوب الحرب الأهلية في العام 1983، بين الحركة الشعبية بقيادة “قرنق” والحكومة المركزية.

وكانت المرحلة الأولى من المشروع ستوفر نحو 7 مليارات متر مكعب من المياه الضائعة بحوض بحر الغزال، بالإضافة إلى 4 مليارات متر مكعب من المياه الضائعة في مستنقعات مشار.

ولكن الحرب في جنوب السودان، ثم استقلال الجنوب عن حكومة الخرطوم، ورفض حكومة الجنوب له، عطل المشروع، ولا يزال برغم محاولات الغزل المصرية لحكومة الجنوب، وتجدد الحديث مؤخرا عن نية القاهرة استكمال مشروع قناة “جونقلي” في جنوب السودان، ولكن دون خطوات فعلية.

ويزيد من تعقيدات وصعوبة تنفيذ المشروع تحول دولة الجنوب السوداني الي الحرب الاهلية بين القبائل وعدم توافر بيئة أمنة للمشروع، والاهم استمرار رفض الجنوبيين للمشروع المصري.

ثانيا: مشروع نهر الكونغو

هو مشروع يهدف إلى ربط نهر الكونغو بنهر النيل، تم طرحه لأول مرة في العام 1980، بعدما أمر الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بعمل جولة ميدانية في الكونغو من أجل وضع تصور للمشروع.

وجاء اختيار نهر الكونغو باعتبار أنه ثاني أطول نهر في إفريقيا بعد النيل، وأولها من حيث مساحة الحوض، ويلقي هذا النهر سنوياً ما يزيد على 1000 مليار متر مكعب من المياه في المحيط الأطلسي، دون استفادة، تريد القاهرة الاستفادة منها.

فالمشروع قد يوفر نحو 55 مليار متر مكعب من المياه السنوية، أي نصيب مصر بالكامل من مياه النيل، وبالتالي سيغطي جزءاً كبيراً من احتياجات مصر المائية، التي وصلت في العام 2017 إلى 80 مليار متر مكعب.

ولكن المشروعات يواجه عدة عقبات، أهمها تكلفته الباهظة التي لا تستطيع مصر تحملها في ظروفها الحالية، والحروب الأهلية في البلاد الإفريقية التي سيمر من خلالها النهر، بالإضافة إلى الأبعاد الهندسية والفنية والقوانين الدولية المنظِّمة للأنهار المشتركة.

ثالثا: المياه الجوفية

تمثل المياه الجوفية المصدر الثاني للمياه في مصر، حيث تساهم بنحو 6.7 مليار متر مكعب سنوياً من إجمالي الموارد المتاحة، ولكن السنوات الماضية شهدت حالة فوضي في استخدام هذه المياه الجوفية.

لدى مصر 5 خزانات مياه جوفية، أكبرها “الحجر الرملي النوبي”، والذي يمتد من تشاد والسودان وليبيا، وبحسب مسؤولين مصريين، فإن مياه هذا الخزان بدرجة عزوبة النيل نفسها، أما الخزانات الأخرى، فهي: خزان الكاربونيت، وخزان دلتا النيل، وخزان المغرا، وخزان جبال البحر الأحمر.

والاكثر غرابة انه بينما يثور الحديث عن اهمية توفير هذه المياه الجوفية للطوارئ، تحدث السيسي عن مشروع المليون فدان، وسط شكوك كبيرة عن قدرة الدولة على توفير الاحتياجات المائية المطلوبة.

رابعا: تحلية مياه البحر

يكاد يكون هذا هو البديل الوحيد الذي شرعت حكومة السيسي في تنفيذه، ولكن عبر الجيش، حين أعلن رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، كامل الوزير، في نوفمبر 2017، عن نية مصر إنشاء إحدى كبرى محطات تحلية مياه البحر في العالم.

وتحدث عن تنفيذ محطات تحلية في منطقة مطروح والضبعة، تعمل على تحلية 100 ألف متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى محطات بجنوب سيناء، الواحدة تنقي 20 ألف متر مكعب يومياً، وأن حصيلة ما تتم تحليته يومياً، نحو مليون متر مكعب من الماء يومياً.

ولكن وزير الري السابق، حسام المغزي، أشار إلى أن مجموع إسهامات تحلية المياه، تتراوح ما بين 700 مليون ومليار متر مكعب سنوياً، ما يعد إسهاماً محدوداً للغاية إذا ما قورن بالاحتياجات المائية لمصر التي تقدر بـ 80 مليارا لن توفر منها مشاريع التحلية سوي مليارا واحدا.

وعيوب الاعتماد على هذا الخيار هي مزيد من رفع اسعار المياه على المصريين بسبب ارتفاع تكلفة بناء هذه المحطات بعكس مياه النيل المتوفرة طبيعيا.

خامسا: معالجة مياه الصرف الصحي

في 8 يناير 2018، أعلن عبد الفتاح السيسي أن الدولة تعكف حالياً على إنشاء أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف والتحلية، بتكلفة تتعدى 3.4 مليار دولار تقريباً.

وجاء هذا بعد طرح خبراء مسألة معالجة مياه الصرف الزراعي، وإعادة استخدامها مرة أخرى، خصوصاً بعد تزايد خطر العجز المائي، الذي قد يتفاقم عقب الانتهاء من بناء سد النهضة.

وقد أشار المتحدث باسم وزارة الزراعة، حسام الإمام، في مداخلة تلفزيونية في يناير 2018، لأن مصر تستخدم 20 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي سنوياً.

الاوراق المصرية العاجلة

ولكن ما هي الاوراق المصرية العاجلة التي يمكن ان تواجه مصر بها اثيوبيا في ظل المماطلة لحين انتهاء بناء السد وفرض امر واقع ورفض تأمين حصة مصر المائية؟

  • اهم ورقة بلا شك هي التهديد بالعمل العسكري، وحين تسرب من اجتماع الرئيس مرسي مع قادة الاحزاب تهديد بعضهم بضرب اثيوبيا، تركز رد الفعل الداخلي من معارضي مرسي علي السخرية من ذلك، بينما جاء رد الفعل الاثيوبي مرتعدا وعاد القلق من استمرار مصر في نفس السياسة التي اتبعها مدير المخابرات السابق عمر سليمان بشأن التهديد بقصف السد، وهي الورقة التي تدقع اثيوبيا للغضب ولكنها تحرك موقفها وتنهي سلبيتها.
  • ضمن عمليات التهديد بعمل عسكري ضد سد النهضة، توطيد العلاقات مع إريتريا الخصم اللدود لإثيوبيا وورقة التحرك الاستخباري والعسكري لتهديد أمن اثيوبيا من الداخل والخارج، وهي ورقة هامة ولكن يجري استخدامها بصورة خاطئة لدعم متمردي السودان نكاية في الخرطوم بدلا من استخدام الورقة الاريترية كاستراتيجية مصرية ضد اثيوبيا، وكذا ورقة الاورمو (غالبيتهم مسلمين) في أثيوبيا ذاتها ودعمهم.
  • دعم المعارضة الإثيوبية من قوميات الأورومو والأمهرة وقبائل بني شنقول في إثيوبيا، والتي يقع السد في نطاقها للغرض نفسه، ضد حكم الاقلية من قبيلة “التيجري”، من أجل إحداث حالة من القلاقل داخل أديس أبابا، وسبق لرئيس وزراء اثيوبيا الراحل، ميليس زيناوي، الكشف في عام 2010، عن دعم مصر للأورومو، وتجدد الأمر في اضطرابات الأورومو التي شهدتها البلاد نهاية عام 2016.

وأيضا السعي لتوطيد العلاقات مع الصومال، خصوصا الأوغادين الذين هم على خلاف مع أديس أبابا لضمها إقليمهم منذ فترة، خصوصا بعد حرب 1978.

  • الورقة السودانية هي اهم ورقة كانت تملكها مصر ضد اثيوبيا خاصة ان السودان دولة مصب مثل مصر متضرره من دول أعالي النيل التي تسعي لاحتجاز اقسام من مياه النيل، بيد أن التعامل الرسمي الخاطئ مع الخرطوم منذ تسلم المخابرات الحربية الملف عقب انقلاب السيسي بدلا من المخابرات العامة والخارجية، نقل الورقة السودانية ليد اثيوبيا بعد أخطاء مصر تجاه الجارة السودانية واتهامها بالإرهاب، وربما أدركت القاهرة ذلك وبدأت تقارب جديد مع الخرطوم بيد ان مصالح السودان الفعلية لا تزال مع بناء السد.
  • ورقة المحافل والمحاكم الدولية ومقاضاة اثيوبيا والتشهير بها كونها تخلت عن اتفاقات النيل السابق توقيعها في العشرينات والخمسينات، وهي ورقة تفقد القاهرة بالدفع بها حال تطورت الامور لعمل عسكري كي تبرر على الاقل ما فعلته بانه دفاع عن “الحق في الحياة”.
  • تكثيف مصر اتصالاتها مع عدد من الدول الواقعة في حوض النيل بهدف ضمان دعم أكبر لموقفها الرافض لأن تقوم إثيوبيا بالبدء في عملية ملء خزان سد النهضة قبل أن تصل لتفاهمات واضحة مع مصر بوصفها دولة المصب، والسعي تحديدا لاستمالة كل من جنوب السودان والكونغو وأوغندا وتنزانيا.

تنازل سري

ذهب السيسي الي اثيوبيا والتقي الرئيسين السوداني والاثيوبي وعاد ليقول: “كونوا مطمئنين تماما، تم الاتفاق على عدم الإضرار بأي طرف ومصلحة الجميع ستتحقق ونحن نتكلم كدولة واحدة ولا مشكلة بشأن المياه .. مبروك”، دون أن يذكر اسباب تفاؤله ولماذا قال “مبروك”، ليتم الكشف عرضا عن انه وقع اتفاقا جديدة سريا به تنازلات جديدة.

كل ما تم هو اتفاق السودان ومصر وإثيوبيا خلال قمة أديس أبابا، الإثنين، على تكوين لجنة من وزراء الخارجية والري ومديري الأمن والمخابرات في البلدان الثلاثة لمتابعة القضايا وتبادل المعلومات دون حل أي مشكلة.

تفاصيل الاتفاق السري كشفها كلا من السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشئون الأفريقية، في تصريحات عرضية للصحف والفضائيات المصرية، واستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة د. نادر نور الدين وتتلخص في:

  • ستقوم اثيوبيا بحجز 15 مليار متر مكعب من المياه سنويا عن مصر والسودان، لمدة 3 سنوات بحيث يمتلئ السد بـ 45 مليار متر مكعب (قدرته74) ليبدأ تشغيل الكهرباء (ولا يعرف كيف سيتم ملء بقيته).
  • ستتنازل مصر عن نصف الكمية (7.5 مليار متر مكعب سنويا) ما يعني تناقص حصتها السنوية من 55.5 مليار الي 48 مليارا فقط.
  • تتنازل مصر أيضا عن زراعة الارز مدة ثلاثة سنوات وتقوم باستيراده من الخارج بدعوي ان زراعة الارز تستهلك 7.5 مليار متر مكعب مياه.

كيف جرت الخديعة؟ ولماذا؟

كانت تصريحات مفاجئة لقائد الانقلاب حين قال “مبروك” وتحدث عن إنه لم تكن هناك أزمة بين مصر والسودان وإثيوبيا فيما يتعلق بسد النهضة الذي تبينه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وعاد للعبة تشابك الايدي مع البشير وديسالين، لأنه لم يتم الكشف عن أي تفاصيل على عادة السيسي في تجاهل المصريين والتصرف باعتباره لويس التاسع عشر أي الدولة وحده.

وحتى سامح شكري وزير الخارجية المصرية اكتفي بالقول إنه تم الاتفاق خلال القمة الثلاثية بين مصر والسودان وأثيوبيا، على الانتهاء من الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة خلال شهر واحد، دون ذكر أي تفاصيل.

أما الاكثر غرابة فكان نشر الصحف الحكومية تصريحا لوزير الري يقول فيه “إن الوزارة لا يوجد لديها أي معلومات حول الاتفاق الثلاثي بين مصر وأثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، والمخول له الحديث في هذا الشأن هو المتحدث باسم الرئاسة”!؟.

ولكن السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشئون الأفريقية كشف عن أنه تم توقيع اتفاق بالفعل في تصريحات لصحف موالية للسلطة مثل البوابة والفجر، قائلا: إن “الاتفاق الذي جرى بين مصر وإثيوبيا والسودان جيد إذا تم تنفيذه”.

وقال “حليمة”، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “حضرة المواطن”، على فضائية “الحدث اليوم”، أن الاتفاق نص على إن حصة مصر ستزيد إلى 59 مليار متر مكعب بعد ثلاثة سنوات، وإذا حدث ضرر جسيم في حصة مصر فستقوم أثيوبيا بتعويض مصر.

وأشار إلى أن أثيوبيا ستقوم بتخزين 15 مليار متر مكعب من المياه سنويا في سد النهضة، وستتنازل السودان عن 7.5 مليار متر مكعب، ومصر عن 7.5 مليار لمدة ثلاثة سنوات، وهذه المياه هي التي كان سيزرع بها الأرز، لذلك سيقوم البنك الدولي بتعويض مصر عن هذه المياه، وستدفع إثيوبيا ثمن ذلك من كهرباء سد النهضة بعد ذلك.

الإثيوبيون ضحكوا علي السيسي

أما خبير المياه نادر نور الدين فكشف عبر صفحته علي فيس بوك ان الاثيوبيين ضحكوا علي السيسي واخذوه في السكة التي يريدونها ومنها: توقف مصر عن زرع الارز ثلاث سنوات وترك الأرض بورا بلا زراعة ما سيخرج هذه الارض بعد ثلاث سنوات من توقف زراعة الارز أي كل اراضي شمال الدلتا (1.5 مليون فدان) عن الانتاجية وتصبح اراضي بور عالية الملوحة ولن يمكن اعادة استصلاحها؟!؟

وهذا رغم أن اوغندا وتنزانيا وكينيا يزرعون الارز بلا تحفظات واثيوبيا نفسها تزرع مساحات هائلة من القطن قصير التيلة الذي يستهلك مياه أكثر من الارز، كما أن مساحة الاراضي الزراعية في اثيوبيا عشرة اضعاف مساحة الارض الزراعية في مصر وتبلغ هناك رسميا 35 مليون هكتار مقابل 3.5 مليون هكتار فقط في مصر (الهكتار 2.38 فدان).

وكشف أن عن النقص الذي سيحدث بعد المليء الاول لسد النهضة في حصة مصر سيكون 12 مليار متر مكعب سنويا لا 7.5 مليارا، ولم نأخذ تعهدا من اثيوبيا بالحفاظ على تدفقات النيل الازرق عند نفس مستوياتها قبل بناء السد.

وقال: “أرغمونا على الموافقة على ملء السد في ثلاث سنوات (كانت مصر تطالب بـ 7 سنوات)، وفرضوا ارادتهم علينا كالمعتاد رغم كل التقارير الدولية التي تحذر من الملء في اقل من ست الي سبع سنوات”.

والغريب أن وزارة الري كانت مصممة على 5 سنوات، والتصريحات المصرية الرسمية تقول 10 سنوات، ولكن السيسي وافق علي ملء خزان السد في 3 سنوات كأنه يعمل لصالح اثيوبيا لا مصر!.

ايضا ينفي الخبير المصري قدرة اثيوبيا على توليد كهرباء من السد بكميات كبيرة وتعويض مصر بها كما يزعمون قائلا: “اثيوبيا ستسدد لمصر ثمن الارز من عائد بيع الكهرباء!؟! أتحدى لو عائد بيع الكهرباء اشترى شوال ارز واحد والبروفيسور الاثيوبي الامريكي اسفو بينيني تحدى لو أنتج السد ثلث كمية الكهرباء المعلن عنها وأنها نصبة كبيرة على دول الجوار!؟!”.

وتابع: “ولسه بنصدقهم ونخليهم يأكلونا أرز مستورد على كيفهم”، مشددا على أن الاثيوبيين “ليسوا اصحاب المياه لكي يفتشوا ورانا ماذا نفعل بها ويفرضون علينا ما نزرعه وما لا نزعه، فنهر النيل نهر دولي عابر للحدود”.

وانتقد فرض الاثيوبيين السيادة المطلقة على كل ما يمر بأراضيهم حتى المياه المشتركة ونوقع لهم على ذلك، بينما لا نستطيع ان نفرض سيادتنا المطلقة على ما نفعله بمياهنا ولا ما نزعه.

وبموجب هذا الاتفاق السري، نجحت اثيوبيا، مع دول أخري في منابع النيل، في هدم اتفاقيات مياه النيل القديمة، وهدم الشروط المصرية التي تؤمن المياه لمصر، عبر ما سمي (الاتفاقية الاطارية لدول النيل) أو “اتفاقية عنتيبي” التي رفضت مصر والسودان توقيعها ولكنها دخلت حيز التنفيذ بتوقيع 6 دول عليها حتى الان من 9، لتلغي ضمنا الشرطين المصريين.

فقد أقرت “الاتفاقية الاطارية لمياه النيل” في عنتيبي فكرة تقسيم مياه النيل على جميع دول المنبع والمصب، وهو ما استغلته اثيوبيا لبناء سد النهضة وتسعي دول أفريقية اخري للاستفادة منها ببناء سدود اخري لحجز مياه النيل بما قد يؤثر علي حصة مصر.

وحاولت أديس أبابا ودول منابع النيل تغيير اتفاقيات مياه النيل القديمة الموقعة بينها وبين مصر، عامي 1929 و1956 لأن الاتفاقيات القديمة كانت تكبلهم بشرطين: (الاول): عدم المساس بأمن مصر المائي (حصة 55.5 مليار متر مكعب) و(الثاني): ضرورة الإخطار المسبق لكل من مصر والسودان بالمشروعات والسدود التي تنوى دول المنبع إجرائها على نهر النيل (يسمي الفيتو المصري).

أما بعد اتفاق السيسي السري الذي ابرمه علي عجل ودون ابلاغ الشعب او حتي برلمانه الطرطور فقد ضاعت كافة حقوق مصر المائية واصبحت اثيوبيا تتحكم في المياه التي تصل مصر برضاء قائد الانقلاب، وكذا التحكم فيما تزرعه مصر، وهو القرار الذي حين تطبيقه قد يثير غضب الفلاحين أكثر علي سلطة الانقلاب.

فهل ستتحقق فعلا علي يد الانقلاب مقولة أن مصر تتعرض للعطش؟

حظر زراعة المحاصيل الشرهة للمياه. ماذا بعد؟

وبموافقة مجلس النواب الأسبوع الماضي على تعديل قانوني يتيح للحكومة حظر زراعة محاصيل معينة في مناطق تحددها، وإعلان أن «مصر تعاني من فقر مائي»، تدخل مصر – فعليا – في مرحلة مفصلية تؤكد أن التعامل مع ملف المياه قبلها سوف يختلف – أو هكذا من المفترض – تماما عمّا بعدها.

الحكومة من جانبها تقول إنها ترشد استهلاك المياه، فيما يؤكد النواب أن «المحاصيل التي ستحظر ستكون من النوع الأكثر استهلاكا للمياه»، لكن التعديل أتاح للحكومة زراعة المحاصيل المحظورة في المناطق المحددة.

ويتيح التعديل لوزير الزراعة واستصلاح الأراضي بالتنسيق مع وزير الموارد المائية والري تحديد مناطق لزراعة أصناف من المحاصيل دون غيرها، لترشيد استهلاك المياه، والحد من اختلاط السلالات، والحفاظ على نقاء وجودة التقاوي والأصناف.

ونص التعديل على أنه “لوزير الزراعة واستصلاح الأراضي بقرار منه بعد التنسيق مع وزير الموارد المائية والري أن يحظر زراعة محاصيل معينة في مناطق محددة، وله أن يستثني من ذلك مزارع الوزارة والحقول الأخرى التي تُستعمل للتجارب والإكثارات الأولى للمحاصيل”.

وعاقب التعديل المخالفين بغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه، ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه عن الفدان، أو كسوره وإزالة المخالفة على نفقته. وأجاز حبس المخالف مدة لا تزيد على ستة أشهر.

وفقا للبيانات المتاحة فإن الأرز يعد من أكثر المحاصيل جذبا للمزارع المصري نتيجة الربحية التي يجنيها من ورائه، لكن في المقابل يعد الأرز أكثر المحاصيل استهلاكا للمياه، حيث يتراوح استهلاك الفدان الواحد بين 7500 و8 آلاف متر مكعب سنويا، بينما يستهلك فدان الموز نحو ١٨ ألف متر مكعب فى الأراضى القديمة التى تروى غمرا، و٦ آلاف متر مكعب فى الأراضى الجديدة، كما يعد قصب السكر من أكثر المحاصيل استهلاكا للمياه أيضًا.

ما يرجح كفة الأرز على باقي المحاصيل الشرهة للمياه، هو حجم المساحات المنزرعة، إذ أن الغلبة للأرز الذي تصل مساحاته المنزرعة لنحو مليون و500 ألف فدان في المتوسط، وهى المساحة التي تسعى الحكومة وفقا للقانون الجديد لخفضها إلى ما يتراوح بين 700 و800 ألف فدان.

وعلى الرغم من “الإفاقة المتأخرة نسبيا” من جانب حكومة الانقلاب والبرلمان والتحرك البطيء لحل أزمة الفقر المائي، إلا أن كافة الوقائع الحالية تؤكد أن الاكتفاء بتلك الخطوة – دون اتخاذ إجراءات مكملة أكثر أهمية – سيمثل أمرا غاية في الخطورة، فمن الناحية الاجتماعية سيكون هناك مئات الآلاف من المزارعين الذين سيتضررون بشدة نتيجة عدم إمكانية زراعة الأرز مجددا، مالم توفر الحكومة لهم محاصيل بديلة تحقق معادلة (توفير المياه وتحقيق الربح).

عدم توفير تلك البدائل قد يتسبب أيضا في أزمة اجتماعية، وربما مشكلة أمنية في مناطق تعتمد على قصب السكر كمصدر رزق أساسي وأغلبها يقع في مدن وقرى الصعيد الأكثر فقرا.

التوقعات تشير أيضا إلي تكبد مصر تكاليف مادية لم تكن في الحسبان، نظير تقليص مساحاتها المنزرعة من الأرز تحديدا، ووفقا لتوقعات خبراء في المجال الزراعة، ستكون هناك فجوة بين الإنتاج والاستهلاك تقدر بنحو 1.8 مليون طن أرز سنويا، تقدر – وفقا لمتوسط سعر 450 دولار لطن الأرز – بحوالي مليار دولار قيمة الواردات المتوقعة سنويا من الأرز، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل حول إمكانية التفاوض مع الجانب الأثيوبي لتحمل جزء من تلك التكلفة باعتبارها ناتجة بالأساس عن الآثار المرتبة على بناء سد النهضة، ويفتح الباب أيضا للسؤال بشأن دقة الرصد الحكومي لحركة أسعار المحاصيل الاستراتيجية عالميا.

تطوير منظومة الري والتوقف السريع عن رى مزارع الفواكه في الدلتا بالغمر، خطوة مكملة لابد من الإسراع فيها، حيث تعتمد أغلب مزارع الدلتا على الطرق التقليدية في الري. و كما يؤكد خبراء في المجال فإن مشروع التحول إلي الرى بالتنقيط الذي تم إطلاقه قبل العام 2010 وتوقف يجب أن يعاد تفعيله. بدون تلك “الخطوات المكملة” يمكن القول إن قرار “النواب” وتحركات الحكومة ستكون بلا جدوى حقيقية.

Comments

comments

شاهد أيضاً

في ندوة باسطنبول .. العقدة: ترامب يوكل إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران

الرئيس الأمريكي  يهندس العلاقات الخارجية لبلاده وفق منطق الربح والخسارة الآنية   أكد محمد كمال …