في ندوة باسطنبول .. العقدة: ترامب يوكل إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / في ندوة باسطنبول .. العقدة: ترامب يوكل إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران

في ندوة باسطنبول .. العقدة: ترامب يوكل إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران

علامات أونلاين - إسطنبول - خاص

الرئيس الأمريكي  يهندس العلاقات الخارجية لبلاده وفق منطق الربح والخسارة الآنية

 

أكد محمد كمال العقدة الخبير المتخصص بالشأن الأمريكي أن السياسة الامريكية في الشرق الأوسط شهدت كثيرا من التغيرات فيما بين إدارتي أوباما وترامب ، مشيرا الى أن ما يبدوا عليها الرغبة في التارجح ما بين الانسحاب من الشرق الأوسط والسعي نحو مزيد من التدخل بالمنطقة ؛ إذ أن أولويات إدارة ترامب في المنطقة تختلف تماما عما سبقه من إدارات أمريكية ، ما قد يخلق حالة من صراع الحلفاء بالشرق الأوسط.

وأضاف العقدة في الندوة التي عقدها مركز جسور للدراسات باسطنبول أمس الخميس تحت عنوان ” السياسة الامريكية في الشرق الأوسط في عهد ترامب .. الى اين؟”  ان المتابع لما يتناوله الإعلام داخل الولايات المتحدة الامريكية يلمس ان هناك تغيرات كثيرة طرأت على سياسات أمريكا ليس في منطقة الشرق الأوسط وحدها؛ بل في مناطق أخرى في العالم  .. فنرى الان الحرب الاقتصادية مع الصين، والحرب الكلامية مع أعضاء حلف الناتو .. الحلفاء الأساسيين لأمريكا ونرى كذلك الحرب الاقتصادية مع كندا ، والتي وصفها الرئيس ترامب بأنها تهدد الأمن القومي لبلاده مع اقرب حلفائها كندا ؛ فكيف ينظر ترامب للمنطقة العربية وانعكاسها على الامن القومي الأميركي؟ّ! .

وألمح العقدة الى أن مشكلة تفكك الاتحاد الأوربي وخروج بريطانيا منه ونظرة ترامب للعالم من خلال سياسية مختلفة عما سبقوه رافعاُ شعار امريكا اولاً وكل شيء اخر ثالثاً وليس ثانياً .. وهو يقوم بحساب كل شيء بمسالة صفرية من منطلق الربح والخسارة، وكما صرح عدد من الخبراء والمحللين السياسيين الاوربيين، ولم يعد احداً يعلم ماذا سيقول ترامب وبماذا سيدفع بحسب قيادات الناتو ولا ماذا سيتضمن اجتماعه مع الرئيس الروسي بوتين وانعكاسات ذلك على مستقبل حلف الناتو .

وقال: إن ملامح سياسة اوباما كان يغلب عليها التراجع السياسي والعسكري الأمريكي في مناطق مختلفة من العالم وترك الحلفاء لحراسة هذه المناطق لصالح أمريكا، مثل الامارات واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط ؛ الا اننا راينا ان ذلك اضعف قبضة أمريكا على وكلائها فحدثت ضربة عسكرية اماراتية لليبيا سمع عنها البيت الابيض من الاعلام الخارجي.

وبالنسبة للملفات الخارجية بالشرق الاوسط اليوم في عهد ترامب يأتي على راسها الملف الايراني و التدخل ضد ما يسمى بالنفوذ الايراني في المنطقة بينما كان اوباما صديقاً لايران ؛ وفي الوقت نفسه اعتقد البعض في المنطقة العربية ان اوباما اما مؤيد للإسلام السياسي او لسقوط هذه الحكومات التي أطاح بها ثورات الربيع العربي ، وكان هناك قلق لدى زعماء عرب من استمرار اوباما الامر الذي جعلهم يتجهون الى ترامب الذي لا يهتم بحقوق الانسان العربي ولا بالثورات العربية ويسير بسياسة عكس السياسيين الامريكان السابقين.

وأوضح انه مع تولي ترامب زمام الأمور في الإدارة الامريكية شهدت الخارجية الامريكية هجرة شبه جماعية لاغلب العقول التي كانت تهندس السياسة الخارجية الامريكية في ارجاء العالم بعضهم بالاقالة والأخر بالاستقالة، ونفس الشئ في جهاز المخابرات الأمريكي “CIA” التي تهتم بالشان العالمي .. كما لم يتم تعيين كثير من السفراء في العالم ما أضعف علاقة امريكا بحلفائها واصدقائها وعملائها.

ودلل على هذا الضعف بانه التقي بقيادة سنية عراقية لها علاقة بالخارجية الامريكية منذ 30 عام فابلغه انه عندما يتصل الان بمكتب العراق في الخارجية الامريكية لا يجد شخصاً يعرفه ، ولا يعرف طبيعة التعامل معه  .. وقس على هذا الكثير والكثير وبذلك فقدت امريكا قدر كبير من العلاقات بالعالم الخارجي حيث فقدت الكثير من نقاط ارتكازها وميراث الخارجية الامريكية في تلك المناطق.

وأوضح ان ترامب يرى ان هؤلاء المسئولين الأمريكيين عن تلك الملفات قد تأثروا بثقافات تلك المناطق في الصين والعالم العربي وغيرها وان ولائهم لأمريكا قد ضعُف، ولذا اخذ منحى مخالف لما استقرت عليه كافى الإدارات الامريكية السابقة في ملفات مثل العراق وسوريا والارهاب والشرق الأوسط والقضية الفلسطينية التي ظلت الادارة الامريكية طوال تاريخها تروج لحل الدولتين؛ إلا أن ترامب جاء ليُنهي هذا الحل ويبقى فلسطين دولة واحدة ولكن دولة يهودية!! وللأسف فان ترامب ينفذ كل وعوده التي اطلقها في الحملة الإنتخابية حتى يحصل على تصفيق من مؤيديه.

وأشار الى أن ما يُسمى بصفقة القرن لا يرى لها ملامح رسمية كبيرة في الوثائق الرسمية الامريكية وان كانت توجد في تصريحات ترامب، ولكن هناك شواهد كثيرة لما يحدث في سيناء من تهجير لابناء سيناء وتفريغ لها ، وفي غزة من حصار خانق ، وتسليم جزيرتي تيران وصنافير وما نشاهده من ان هناك علاقات قوية بين نتنياهو وترامب وكوشنر وهي علاقة عائلية قديمة، تؤكد ان ترامب ينفذ ما يمليه عليه نتنياهو واخرها واكبرها نقل السفارة الامريكية الى القدس.

وأوضح الخبير المتخصص بالشأن الأمريكي الى ان الحرب الامريكية على الارهاب مازال هو هدف امريكا للقضاء على داعش وايضا الضربات العسكرية ضدها هنا وهناك تفسر ذلك ، بينما العرب لا ينتبهون بان الحرب على الارهاب شيء نفسي امريكي في المقام الاول ، مشيرا الى انه عايش احداث ال11 من سبتمبر 2001،  ورأى انه من ثوابت السياسة الامريكية الا يكون هناك اي تفاوض مع الحرب على الارهاب بدون القوة الغاشمة، وراينا الضربات الغاشمة وملاحقات قيادات القاعدة واي اخفاق في هذا الملف تكلفته السياسية لاي قيادة أمريكية باهظة جدا .

وأسار الى ان ترامب بدأ عهده في سوريا بتدخل ضد داعش ووجه ضربات ولكنه تراجع ويريد ان يسلمها الى الروس لكي تكتمل استراتيجية تسليم الوكلاء عن الولايات المتحدة من ابناء المنطقة وليس لديها مشكلة ان يتقلص النفوذ الايراني لصالح روسيا ، ولا مانع من إعطاء دفعة لتركيا لكي يكون لها دور في هذا الموضوع .

وقال العقدة، ان السياسة الامريكية في العراق وعلاقة ذلك بالحرب على الارهاب تجدونها مرتبطة بشكل أساسي بمسيرة أسعار النفط العالمية، مؤكدا أن هناك سوء فهم بان امريكا تهتم بالنفط العربي من اجلها ولكنه يذهب في معظمه الى الصين واوربا وبعضه للهند ؛ بينما تعتمد امريكا على بترول فنزويلا اقرب لها ولكن الحرص الامريكي على تدفق النفط هو للحفاظ على السعر العالمي للنفط .

وأضاف ان هناك حاجز نفسي لسعر جالون الوقود لدى المواطن الامريكي وخلال 20 سنة تغير سعره من 90 سنت الى 8 دولار والمتوسط المقبول هو 5 دولار للجالون، واذا زاد يقلق المواطن الامريكي وهم يقودون سيارات مسافات طويلة ويستهلكون وقودا كثيراً وغالبا ما يكون سعر الوقود مقياس لرضا المواطن الأمريكي عن ادارته من عكسه ما يجعلهم يهتمون بمناطق استخراج النفط.

ووصف العقدة السياسة الامريكية في عهد اوباما بأنها قريبة منها في عهد ترامب في جوهرها ولكنها تختلف في طريقة إدارة الملف .. فـ بالنسبة الى سوريا ترك أوباما الملف لروسيا وتركيا وكذلك ترامب ، و الملف الإيراني اوكل ترامب ادارته بالوكالة للنفوذ الاسرائيلي الاماراتي .. وهذا ما يقلق تركيا التي اشيع انها كانت احدى الدول المؤثرة لكسر الحصار عن ايران في السابق ، واذا كان هناك عقوبات امريكية على ايران فتوقع الا تكون تركيا لها دور كبير في فكه عنها مثل السابق نظرا للعلاقات الامريكية التركية والمصالح المتبادلة في سوريا.

وأضاف الخبير المتخصص بالشأن الأمريكي ان اي ضربة عسكرية ستةجه لايران سيكون مصدرها اسرائيل مع دعم عربي اماراتي سعودي وذلك من اجل الحفاظ على المصالح الامريكية في الخليج وتدفق النفط ، كما ان تراجع السياسة الامريكية في عهد اوباما وفقا لنظرية ملئ الفراغ انذاك أدى لظهور قوى مؤثرة على الاستقرار ومنها روسيا من خلال تدخلها العسكري القوي في سوريا، كما ظهرت وبقوة ايضا داعش التي صعد نجمها بطريقة ملفته اضف اليه الدور غير الداعم للاستقرار في منطقة الخليج ووجه ضربات عسكرية مغامرة في ليبيا وفي اليمن يواكبه صعود بعض الدول التي لديها تطلعات مثل الامارات والصين وهذا الصعود يؤثر على النفوذ الامريكي .

وأشار الى ان تعاطي ترامب في قضية نقل السفارة الامريكية للقدس والانسحاب المؤقت من منطقة الشرق الأوسط او غيرها ومن المنظمات الدولية تفسيرها ان شخص ترامب يفكر بمنطق الربح والخسارة وما سيعود على امريكا في اللحظة الحالية ولا ينظر الى المستقبل، والمحللين النفسيين يقولون انه اشبه بطفل يريد دائما الحصول على تشجيع وتصفيق ممن حوله.

وواصل العالم كله شاهد ترامب كيف تعامل مع زعيم كوريا الشمالية ورتب لقاء شو اعلامي ، وكيف تراجعت كوريا الشمالية عن كل الاتفاقات ، وترامب بهذه العقلية سيكون بعيدا عن المصالح الامريكية ويظل حريصا على مصالحه الخاصة فقط وهي مفيدة جدا لترامب وتمكنه من الفوز بالانتخابات الفترة القادمة ولازال يلهب مشاعر الجماهير بغض النظر عن سياساته العنصرية وعلاقته السيئة بالنساء وتصريحاته؛ الا انه مستعد ان يقول كل الاشياء الغلط السياسية حتى يشبع رغبات ناخبيه العنصرية وغيرها .

وفي لقاءاته مع الآسيويين والأوربيين دائما يشعرون بتنبئ من تصريحات وتصرفات ترامب انها ستكون عدائية ، والصين على وجه الخصوص دائما تكون مستعدة بعدد من السيناريوهات للتعامل مع أي رئيس امريكي ؛ إلا انهم مع مجئ ترامب لم تستطع الصين وضع سيناريو محدد وراينا الحرب التجارية التي قد تؤدي الى كساد عالمي وتراجع في اسعار النفط العالمية.

السياسة الامريكية لديها اولوية المواجهة مع ايران الان ، وقطر اعتمدت على كسر الحصار بالعلاقة مع ايران وتركيا ، وارى ان هذه الورقة ستكون احد اوراق الضغط التركية مع امريكا ستستفيد منها كثيرا، كما ان تركيا لديها ورقة ضغط اخرى وهي منظومة اس 400 وقد تسلمت تركيا مقاتلات اف35 الامريكية ، وهناك مشكلة تكنولوجيه خطيرة جدا وهي اس400 واف35 وهي ما تمكن الروس الحصول على اسرار هذه الطائرات ، وامريكا كلفتها اكثر من بليون و350 الف مليون دولار وليس من السهل تمكين الروس من اسرار اف 35 .

 ولكن في النهاية قد لا تحصل تركيا على اس400 وربما هذه المشكلة ستكون كبيرة جدا وورقة رابحة ، وامريكا حريصة على تقوية علاقتها بتركيا .

Comments

comments

شاهد أيضاً

الربيع العربي تحت المَجْهر(الحلقة العاشرة)

هل نَجَحت (الثوراتُ المُضادّة) في القضاء على (الربيع العربي)؟          ▪من ينظر لما حدث …