الرئيسية / سلايد / الرئيس التونسي “المرزوقي”: من يتصورون أن الربيع العربي قد انتهى “يحلمــــون”

الرئيس التونسي “المرزوقي”: من يتصورون أن الربيع العربي قد انتهى “يحلمــــون”


أكد الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي أن من يتصورون أن الربيع العربي قد انتهى يحلمون، موضحًا أن أسباب الأزمات التي تشهدها دول المشرق العربي، متعددة ومعروفة منها التدخل الخارجي والاستبداد والدور الذي تلعبه إسرائيل وكذلك إنهاك الشعوب العربية في لقمة العيش، فكل هذه المظاهر تجعل المنطقة قابلة للانفجار.

وشدد المرزوقي على أن الربيع العربي لم ينتهي ولكنه أجهض بالدم بالانقلاب في مصر، وبحمام الدم في سوريا، وأجهض بانقلاب الحرب الاهلية في ليبيا، وأجهض بأقل تكلفة وأقل ثمن في تونس بالإعلام الفاسد والمال الفاسد، وأنا لا أحب كلمة الربيع ودائمًا أفضل أن أقول “البراكين العربية” وهذه البراكين انفجرت وخمدت الآن لانهم استطاعوا اخمادها ولكن الذين استطاعوا اخمادهم هم الذين يشحنون الآن لكي تنفجر من جديد، فعندما تنظر الي السياسة المصرية وترى السياسة الاماراتية، تجد أن الناس يشحنون البراكين حتى تنفجر في وجوههم، وهم يشتغلون ليلًا ونهار من اجل ان تشتعل هذه البراكين.

وأشار المرزوقي خلال لقاء خاص مع الإعلامي المصري شريف منصور في برنامج “كل الأبعاد” المُذاع عبر “تلفزيون وطن” إلى أن النظام العربي انتهى، فهو مبني ظاهريًا على بعض المؤسسات كالجامعة العربية والاتحادات المحلية كالاتحاد المغاربي ومجلس التعاون الخليجي وبعض المجموعات أو المؤسسات المنبثقة من الجامعة العربية وهذا كله تفكك وانتهى ومات ولم يعد له وجود ودايما أقول عن الجامعة العربية “إكرام الميت دفنه”.

وأضاف الرئيس التونسي السابق، أنه إذ كانت المؤسسات العربية قد انتهت، فالعقلية التي بني عليها النظام العربي ماتت أيضا من نموذج الحكم الفردي، والحكم بالحزب الواحد، والحكم بالاعلام، والحكم بالمخابرات، وكذلك الحكم بالوارثة.

وأوضح المرزوقي أن النظم العربية الموجودة حاليًا في حالة احتضار وتلاشي، مؤكدًا أنه لا تستطيع أي دولة أن تتحكم في الاعلام، ولا أن يكون لها حزب واحد كما كان في الستينات، فالآن لم تعد الدول تتمكن من العقول والقلوب والسياسة، وفضائح الفساد أصبحت مطروحة في كل مكان لم يبقى لها الا شيئ واحد وهو البوليس السياسي والقمع كما هو الحال في مصر وبعض الدول الخليجية.

السيسي يقود “ديكتاتورية دموية”

وأوضح المرزوقي أن هناك ردة رهيبة في مصر، فلم تعرف ديكتاتورية دموية مثل التي تعرفها مع السيسي الآن، وأصبح هناك قفزة للوراء بكيفية رهيبة، فمصر بعد أن أحدثت قفزة للأمام بثورة 25 يناير عادت بقفزة للوراء علي يد السيسي، ولازال المشهد متحرك لانه كل يوم تتزايد وتتفاقم الأزمات الاخلاقية والمعنوية والاقتصادية والسياسية وهذا بطبيعة الحال سيؤدي في يوم ما إلى إنفجار لا أحد يدرك كونه.

وأضاف: “الشيء الثابت أن الطبقة السياسية العسكرية المخابرتية الامنية التي كانت تحتقر الشعب فوجئت بثورة 25 يناير وارتعبت وسرعان ما حاولت تستعيد نفسها، وقررت أن تعطي درسًا لهذه الشعوب أنكم إذا ثرتم هذا ما سنفعله بكم فاستخدموا سياسة الترهيب وإرهاب الدولة الذي يمارسه السيسي ليخيف الشعب حتى لا يتمرد مرة أخرى لكن نفس الاسباب تؤدي إلى نفس النتائج لانك عندما تجوع شعب وتهينه وتقتل وتعتقل جزء منه فإنه تمهد لثورة فمن يمهد للثورة المقبلة هو السيسي نفسه.

وفي تعليقه على أحكام الإعدامات التي صدرت أخيراً من المحاكم المصرية بحق العشرات من مناهضي الحكم العسكري في مصر، أكد المرزوقي أنها تأتي ضمن سياسة الترهيب وهي شكل من سياسة الإرهاب الدولي وكلها رسائل توضح: “إذا قمتم بأي شيء نحن سنعدمكم”.

وقال: هذه رسالة موجه للشعب المصري: “انتبهوا نحن الآن لا نلعب لا نمزح انتهى المزح أن صح التعبير ربما مزح معكم مبارك لأنه كان ضعيف أو شيء من هذا ولكن نحن لا نمزح إذا قمتم بكذا نحن سنشنقكم يعني رسالة موجه”.

وأشار إلى أن القمع يلعب دورًا في المجتمعات لكنه يصطفي فيه الأقوياء ويجعلهم لا يخافون ولا يرهبون، ويعودون إلى العمل السياسي وهؤلاء يشكلون خطر، بقدر ما تستخدم العنف بقدر ما تعيد الإنتاج من سيحاربون هذا العنف ومن هم قادرون على وقف هذا العنف.

حقارة السيسي في التعامل مع الرئيس مرسي

وحول ما يتعرض له الرئيس محمد مرسي داخل محبسه ولا يتحدث أحد عنه قال المرزوقي “مش صحيح أن الناس لا تتحدث عن الرئيس مرسي نحن سواء كنا في الحركة الحقوقية العربية أو أنا شخصياً أو اعتقد مازال في قلوب الكثير من المصريين والراجل تعرض لمظلمة كبرى وخاصة، والذي يزعجني في هذه المظلمة هي حقارة التعامل معه؟

وأضاف: “أنا بالنسبة لي الفروسية يجب أن تكون حتى في السياسة يجب أن تكون فارسا، والتنكيل بشخص مريض لا يدل إلا على حقارة المنكل وليس على حقارة المنكل به”.

وفيما يخص تدشين “التحالف العربي ضد الاعدام” برئاسته، أكد المرزوقي أننا مطالبين بالعمل وليست النتيجة والنتيجة ليست بين ايدينا لكن إن لم نفعل شئ فإن الرسالة التي ستذهب للنظام المصري، اشنقوا ما بدكم، اشنقوا ما تريدون، لا أحد مهتم ولا أحد سيحاسبكم، بالعكس نحن نريد أن العالم كله يبعث برسالة لهؤلاء الأشخاص أنه نحن ورائكم نحن لن نقبل بتلك الانتهاكات.

وأكد المرزوقي قيامه باتصالاته دبلوماسية على أعلى مستويات لحث الناس على ضرورة أن يضغطوا على هذا النظام، مضيفًا نريد أيضًا من النخب العربية الا تبقى تتفرج ولابد أن تنسى خلافاتها وتوجهاتها فهذا شيء طبيعي وبديهي في قضية كهذه وموقف انساني وإنك عندما تخلط بين المواقف الانسانية والسياسة فإنك اذن لا تحسن السياسة ولا المبادئ

العداء لقطر وتركيا يستهدف من دعوا الربيع العربي

وقال إن تركيا تلعب دور إيجابي واستقبلت أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، بينما لم يستقبل الأوروبيين 10 آلاف مهاجر، ونحن كعرب يجب أن نكون ممنونين للاتراك بهذا، وتركيا تلعب دور كنموذج، فهناك حكومة وطنية جادة قادرة أن تخرج شعبها من الفقر والتبعية، وأردوغان شكل نموذجًا لذلك هو مكروه لدى الأنظمة العربية.

 واكد المرزوقي أن انقلاب 16 يوليو 2016 في تركيا شهد تدخلا اماراتيا سعوديا، وهذا امر ليس مستغربًا بالنسبة لي، فبعد تصفية الربيع العربي في الدول الخمسة كان لابد من تصفية من كان ظهر استراتيجي لهذه الثورات كقطر وتركيا، وهذا يوضح لماذا الاعلام في تونس مسلط دائما على قطر وتركيا ولماذا اتُهمت شخصيًا بالعمالة لقطر وتركيا لان الامور كلها مرتبطة ببعضها البعض والثورات العربية كانت تركيا هي السند والنصير الوحيد لها وساعد الاتراك الجيش التونسي في تسليحه، أيضا قطر كانت السند الاقتصادي الوحيدة لهذه التجربة، ولذلك النظام التركي مستهدف كما هو مستهدف كل حركات التحرر الوطني في العالم العربي.

وأشار المرزوقي أن المحاولة الانقلابية في تركيا وحصار قطر كان نفس سيناريو الثورة المضادة المخطط لدول اخري مثل مصري، وهناك ترابط وثيق بدون أدنى شك فبعد ان تخلصوا من الثورات العربية، بدأت غرفة العمليات التي هي بالاساس اماراتية اسرائيلية سعودية، في محاولة التخلص من السند الاستراتيجي وبالتالي حصار قطر والانقلاب في تركيا.

وأكد المرزوقي أنه في ظل العالم المتعدد الأقطاب، فإن الدول العربية والاسلامية هم مجرد توابع والشيء الذي لم ينتبه له الناس ولا نحن اليوم ولأول مرة في تاريخنا اصبحنا دول تحت الانتداب بصفة واضحة، في السابق كنا دول تابعة او دول عندها استقلال هامشي أو نسبي الآن اصبحنا دول تحت الانتداب، فسوريا الان تحت الانتداب الايراني الروسي بكل وضوح، كذلك ليبيا أصبحت تتحكم فيها الدول الدولية وهي التي تقرر، فلم يعد بإمكان أي دولة عربية اليوم أن تتدعي أنها مستقلة إما انتداب واضح بّين جاهز وإما إنتداب مخفي وهذه مصيبة بالنسبة لنا، واليوم نحن دول انتداب وهذا الانتداب سوف يتعمق ويتوسع رقعته إلا لم يكن هناك ثورة جديدة لاستعادة الاستقلال ووضع الأمة على طريق مختلف غير الذي وضعنا عليه.

موجة جديدة من الربيع العربي

وحول مستقبل ثورات الربيع العربي، قال “المرزوقي”: أرى أن الموجة الأولى مرت وهذه الموجة اخمدت والناس الذي قادوا هذه الثورات او الذين وضعتهم هذه الثورات في الصدارة لم ينتبهوا الي ان امامهم بعب الثورة المضادة.

 والان انتبهنا إلى وسائلها والان نعرف من هو الخصم وبالتالي المعركة المقبلة مع منظومة الثورة المضادة ستكون من المؤكد قوية لكن قناعتي ان الشعوب لا تموت وهذه النخب الفاسدة التي تريد ان تبقى في الحكم مهما كان تحلم لان اجيال جديدة الواعية المتعلمة وقود لثورة مقبلة وهذه الثورة ان شاء الله تبقى ديمقراطية وسلمية وهذا املى ولا اظنه سيكون صحيحًا، ولكني سأضل أدافع عن سلمية وديمقراطية هذه الثورات لان هذا واجبي.

فشل صفقة القرن

وفيما يتردد عن “صفقة القرن” قال المرزوقي “لابد وأن تربط مفهوم صفقة القرن بالفشل الذريع لاتفاقية اوسلو فبعد مرور 25 عامًا على اوسلو التي كانت تبشر بميلاد دولتين دولة فلسطينية واخرى اسرائيلية منسجمة، الان واضح كل الوضوح أنه يستحيل”، مشيرًا إلى أن قيام السلطات المصرية باخلاء جزء كامل من سيناء “بداية لهذه الصفقة”.

وتابع: هم يرون أن هناك شبه دولة في غزة وإذا توسعت بمناطق في سيناء يمكن ان تكون هذه هي صفقة القرن وتبقى الضفة الغربية بطبيعة الحال تحت الاحتلال الاسرائيلي ثم تدمج كجزء من اسرائيل، ولكن هناك تأرجح ولم يعد هناك موقف امريكي واضح فهناك رئيس يتأرجح يوميًا وبالتالي المشهد مؤهل لكثير من التقلبات.

وحول قول البعض أن صفقة القرن ليست تصفية للقضية الفلسطينية ولكن هي أعم وأشمل وتتضمن إعادة تشكيل ورسم خرائط في المنطقة كلها بشكل عام، قال المرزوقي “هذا حلم موجود منذ التسعينات بإعادة وتقسيم المنطقة إلى دولة كردية وربما دولة شيعية وهذا كله مطروح منذ سنوات ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فهم لم يتوقعوا قيام الثورات العربية والآن خوفهم الأوحد هو أن تأتي الموجة الثانية للثورات العربية، ونحن مفتوحون على كل الاحتمالات ولكن للاسف هي احتمالات سيئة”.

وشدد المرزوقي خلال حواره على فشل صفقة القرن، وأكد أن الشعوب هي من ستقف في وجه هذه الصفقة، فالحكام احتقروا هذه الشعوب ولم يحسبوا لها حساب فوجدوها في الشارع في يومًا من الأيام وهذه الشعوب تلعق جروحها لانها جُرحت كثيرًا لكن لدينا أجيال جديدة من الشباب المستعدين أن يواصلوا المعارك ولن تخفت هذه المعارك بهذه السهولة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

بعد تسليمها للإدارة الأمنية… “الحشد الشعبي” ينسحب من تلعفر العراقية

انسحبت فصائل “الحشد الشعبي”، اليوم الأربعاء، من مركز قضاء “تلعفر” غربي مدينة الموصل العراقية، وسلمت …