الرئيسية / مقالات وأراء / مقالات / د/عزالدين الكومى يكتب: اغضب ….اليوم يوم الغضب ….!!
د.عزالدين الكومي

د/عزالدين الكومى يكتب: اغضب ….اليوم يوم الغضب ….!!


الغضب منه ماهو مذموم، ومنه ماهو محمود،و المحمود منه ،هوماكان من أجل الدين، والَغيرةً على انتهاك حرمات الله ، ونيل الإنسان لحريته وكرامته الإنسانية.

والغضب المحمود، من الصفات الدالَّة على كمال  رجولة الإنسان ؛بل هي من صفات الله الكاملة؛ فالله – سبحانه وتعالى – يغضب حينما يحدث مِن عباده ما يَقتضي غضبه، فيغضب إذا تجرأ العبد على الحُرمات، أواستخف بالفرائض والطاعات.

فقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال:”إنَّ الله يَغار، وغَيرة الله أنْ يأتي العبدُ ما حرَّم الله عليه؛ مِن أجل ذلك حرَّم الفواحش؛ ما ظهرَ منها، وما بطن”.

وكان النبى – صلى الله عليه وسلم – يَغار ويغضب لله لا لنفسه، عندما يرى حُرمات الله تنتهك، فقد روت السيدة عائشة- رضى الله عنها- أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب فقال: أيها الناس إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”

فالأذى إذا ما نزل بالإنسان فلابد أن يدفعه بالغضب، وكذلك حماية الدين والأعراض والشرف والكرامة لا تدفع إلا بالغضب للحق، فمن فقد قـوة الغضب ، أو ضعفت فيه الحمية، فهو كما قال الإمام الشافعى- رحمه الله-: من استغضب فلم يغضب فهو حمار.

بل أن النبى صلى الله عليه وسلم  غضب من الإمام الذى يأطال الصلاة، واعتبره من المنفرين ، فعن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه – قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لأتأخر عن الصلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، قال فما رأيت الني صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: “يا أيها الناس، إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجـة”.

كما أن فقد قوة الغضب عندما تنتهك محارم الله،أو انتشار المظالم ، وضياع الحقوق ، وسلب الحريات، فهذا ليس من الحلمفى شيىء ولكنه جبن وضعف وخور، يجعل الإنسان ذليلاً، حقيراً.

وعندما شق على الصحابة أذى قريش لهم في مكة، ولم يكونوا أمروا بالقتال بعد فشكوا للرسول- صلى الله عليه وسلم -ذلك فغضب صلى الله عليه وسلم – كما في الحديث عن خبَّاب بن الأرتِّ قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسِّد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلتُ: يا رسول الله، ألا تدعو الله؟! فقعد وهو محمرٌّ وجهُه، فقال:”لقد كان مَن قبلكم ليمشط بمِشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أوعصب، ما يصرِفه ذلك عن دِينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دِينه، وليُتمَّنَّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله”

فكيف لإنسان لايغضب لدينه ولانتهاك حريته وكرامته؟ بل عليه أن يضحى بالنفس والجسد لاسترداد حقوقه المسلوبة وحريته المنتهكة  كما قال أمير الشعراء عندما نكبت سوريا تحت الاحتلال الفرنسي :  

وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمــراءِ بابٌ

بِكُلِّ يَدٍ مُضَــــرَّجَةٍ يُدَقُّ.

فماذا بقى بعد التعذیب والقتل والتشرید ومصادره الحریات والممتلكات، وغرق الشباب الفار من الجحيم ،وإغلاق المساجد ، وتقنين الخطب بما يوافق هوى السفهاء،

ونشر الفساد والرزائل عبر أوكار العهر الإعلامى المملوكة لمرتزقة النظام من أمثال ساويرس وغيره، وخاضعة خضوعاً تاماً لسلطة العسكر، تحت شعار تطوير الخطاب الدينى، وهدم ثوابت الدين والنيل من رموزه،.

 ألايحتاج كل ذلك إلى غضبة لديننا ولأوطاننا، بعد أن أصبحنا غرباء في بلادنا ونعامل معاملة العبيد!!

اغضب..

فإن الله لم يخلق شعوبا تستكين

اغضب..

فإن الأرض تـُحني رأسها للغاضبين

اغضب..

فإنك إن ركعت اليوم

سوف تظل تركع بعد آلاف السنين

اغضب..

فإن الله لا يرضى الهوان لأم

كانت – ورب الناس – خير العالمين

اغضب..

ولا تسمع سماسرة الشعوب

وباعة الأوهام.. والمتآمرين

اغضب..

فإن بداية الأشياء

أولها الغضب

ونهاية الأشياء آخرها الغضب

فاغضب..

فإن الأرض يـُحييها الغضب

لم يبق غير الموت

إما أن تموت فداء أرضك

أو تـُباع لأى وغد

مت فى ثراها

إن للأوطان سرا ليس يعرفه أحد

إن تنصروا الرحمن ينصركم .. وهذا ما وعد

هذا ما وعد

اغضب

فلا يصح السكوت عن الظلم، مهما كانت عواقبه، كما فعل عثمان بن عفان – رضى الله عنه- الذى أبى التنازل

عن شرعيته،التي منحته إياها الأمة – صاحبة الحق في ذلك-، ودفع حیاته ثمناً لذلك ، حتى لايتخذها السفهاء سنة، فتقوم مجموعة مارقة بخلع الحاكم الذى اختارته الأمة عن رضى ومشورة، خاصة إذا كان أهل الحق خائفين مقهورين، والتاريخ خير شاهد على ذلك!!


Comments

comments

شاهد أيضاً

محمد فاروق الإمام يكتب: سورية بين طغيان نظام سادي وثورة شعب يتوق للحرية

الحزب التعاوني الاشتراكي قام هذا الحزب في دمشق سنة 1940م بزعامة (فيصل العسلي) وقد زاول …