الرئيسية / سلايد / الجارديان: القمع في الوطن العربي يساعد على موجة جديدة من الاحتجاجات

الجارديان: القمع في الوطن العربي يساعد على موجة جديدة من الاحتجاجات

علامات أون لاين- وكالات


تساءل الكاتب في صحيفة “الغارديان” سيمون تييسدال في مقال له ما إذا كان هناك ربيع عربي جديد في ظل سياسات القمع والفساد التي مازالت تنتشر في العديد من الدول العربية، مشيراً إلى السودان الذي غاب عن مشهد ثورات الربيع العربي عام 2011، شهد خلال الفترة القصيرة الماضية، سلسلة من الاحتجاجات ضد الرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ 30 عاماً.

 

وتابع الكاتب، أن هذه الاضطرابات بدأت بسبب ارتفاع أسعار الخبز والوقود في الشهر الماضي، لكنها انتشرت بسرعة، وبعد وقت قصير تحول اهتمام المتظاهرين للرئيس البشير مطالبين إياه بالرحيل والتنحي.

 

وكان رد الرئيس السوداني هو مزيد من القمع كما كان متوقعا، وربما ينجح في ضرب منتقديه، لكن أسباب الثورة عليه ستبقى قائمة، فالسودان يعاني من الفساد وسوء الإدارة وارتفاع مستوى البطالة وانخفاض الاستثمار وعدم وجود فرص للأجيال الشابة.

 

ويتابع الكاتب، لدى السودان قواسم مشتركة مع دول عربية أخرى شهدت هي الأخرى خلال الأسابيع الماضية احتجاجات مختلفة، كالجزائر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب، فيما يبدو أنه ارتفاع جديد في مستوى درجات الحرارة السياسية، يقابله فشل متزايد من قبل الحكومات في تلبية تطلعات مواطنيها، ومن هنا يبرز السؤال فيما إذا كان العرب على موعد مع ربيع عربي ثاني.

 

ويعود الكاتب بالذاكرة إلى تونس، موطن الربيع العربي الأول، كما اسماها، مبيناً أن تونس شهدت الشهر الماضي أعمال شغب بسبب تردي الأوضاع المعيشية والركود السياسي، وربما تؤدي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت لاحق من هذا العام على اشتعال شرارة ثورة أخرى كما حصل في العام 2010.

 

وفي سوريا واليمن وليبيا أدت محاولات الشعوب لإزاحة الأنظمة الديكتاتورية إلى حروب أهلية مدمرة، وفي مصر، أكبر البلدان العربية من حيث عدد السكان، استبدلت ديكتاتورية حسني مبارك بوضع أكثر سوءً تمثل في الحالة التي تعيشها مصر اليوم في ظل حكم عبد الفتاح السيسي، كما يقول الكاتب.

 

ورغم هذه المآسي وما سببتها، إلا أنه من المرجح أن تستمر الضغوط من أجل التغيير في جميع انحاء الوطن العربي خاصة في ظل ارتفاع وتيرة النمو السكان والظلم الاجتماعي وعدم المساواة، وهي أمور تؤدي غالباً لاستخدامها في اتجاه خاطىء من خلال دعم الجماعات المتطرفة مثل داعش وغيرها، أو تؤدي على زيادة الهجرة إلى أوروبا.

 

ويعتقد الكاتب، أن أغلب الحكومات العربية غير مستعدة للاستجابة لمثل هذه الاحتجاجات، حتى لو رغبت بذلك، ففي مصر التي احتفلت قبل أيام بالذكرى الثامنة لثورة يناير، خيم الصمت على أجزاء كثيرة من البلاد ولم تتحرك أي تظاهرة بهذه المناسبة خشية من القمع الذي قد تتعرض له.

 

تقول “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها إن عشرات الألاف من نشطاء المعارضة والكتاب والمثقفين واليسارين العلمانيين وأنصار جماعة الاخوان المسلمين، تم حبسهم بموجب قوانين تم سنها منذ العام 2013 بما في ذلك قوانين لمكافحة الإرهاب، وخلال هذا الشهر فقط حكم على أحمد دومه، أحد نشطاء ثورة يناير 2011، بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة مهاجمة قوات الأمن عام 2011.

 

وفي الخريف الماضي، يقول الكاتب، انتقد خبراء حقوق الانسان في الأمم المتحدة نظام السيسي بسبب استخدامه لقوانين مكافحة الإرهاب، واعتقال نشطاء حقوق المرأة وأولئك الذين ينفذون حملات مناهضة للتعذيب وعمليات القتل خارج القانون.

 

ويعتقد الكاتب أن الحكومات الغربية تكرر ذات الأخطاء التي وقعت فيها قبل اندلاع ثورات الربيع العربي الأول، وهي دعم الأنظمة الديكتاتورية التي من المفترض أنها تتناسب مع مصالحها وتتغاضى عن السلوكيات السيئة لتلك الأنظمة.

 

فالرئيس الفرنسي مانويل ماكرون – يضيف الكاتب – سيكون في القاهرة هذا الأسبوع على أمل أن ينجح في بيع مصر طائرات مقاتلة، كما قام وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو بزيارة مصر متجاهلاً السجل الأسود لنظام السيسي، في حين انبرى الرئيس دونالد ترامب للدفاع عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رغم اتهامه بالوقوف وراء جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في مبنى قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي.

 

ويعتقد الكاتب أن المشاكل التي أدت إلى اندلاع ثورات الربيع الأول لاتزال قائمة، وهو ما يعني أن الانفجار الثاني لثورات الربيع العربي لن يكون بعيداً    


Comments

comments

شاهد أيضاً

رئيس حكومة الوفاق الليبية يتهم فرنسا بدعم الديكتاتور “حفتر”

اتهم رئيس حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، فايز السراج، اليوم الأربعاء فرنسا بدعم اللواء …