الرئيسية / مقالات وأراء / مقالات / د.عزالدين الكومى يكتب: معركة فى غير ميدان!!
د.عزالدين الكومي

د.عزالدين الكومى يكتب: معركة فى غير ميدان!!


عندما تحالف فلول نظام المخلوع مبارك ، مع دعاة الديمقراطية، مع الغرب وأمريكا والصهاينة ،ومشايخ البترو دولار ، من أجل إفشال الرئيس المنتخب، حتى لاتنتقل عدوى الثورة إلى بلاد الكبسة.

وعندما فشلوا فى إسقاط التجربة ديمقراطياً، وبالطرق الدستورية التى ارتضوها بداية  عبر صناديق الإقتراع لجأوا كعادتهم إلى الغوغاء والفوضى ،لفرض سياسة الأمر الواقع .

فقامت الثورة المضادة من تحالف عسكر كامب ديفيد وجلاوزة الشرطة وقضاة جهنم والإعلام العكاشى المخادع، مع أتباع الكنيسة ،فقاموا بحشد قطعان البلطجية والبلاك ووتر وملشيات ساويرس والكنيسة، ومن وراء هؤلاء شائعات الشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، لإحداث فوضى عارمة، للإنقضاض على السلطة.

 وقد فات هؤلاء الحمقى والمغفلين، أنه إذا نجح هذا المخطط الشيطانى، فلن يكون هناك استقرار، ولن تستقر شرعية رئيس منتخب يأتى بعد ذلك، لأنها ستكون عسكرية دموية استبدادية، كما هو مشاهد اليوم .

وقد نجحت الثورة المضادة ، فى الانقلاب على شرعية ثورة 25 يناير، وإثارة الفوضى والفزع وعدم الأمن والأمان، حتى يبرز سناريو استدعاء المؤسسة العسكرية لضبط

الأمور، وفرض حالة الأمن بالقوة، الأمر الذي قد يدفع بالقوات العسكرية للخروج من هذه الأزمة التى تضرب البلاد.

والطريف أن من استدعوا العسكر على ظهور الدبابات ، يشكون من حالة الطوارئ وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية في الصحة والتعليم والمعاملة الكريمة وحرية التعبير، والفساد وغياب الشفافية.

واليوم يطالبون بحماية الدستور من عبث السلطة الانقلابية، لكن فى الحقيقة هم كعادتهم يسعون، لكنها دعوة كاذبة لإضفاء شرعية زائفه علي السلطة الانقلابية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، مخبر أمن الدولة “مصطفى بكري” قال عقب 30 يونيه : لا يجرؤ أحد بعد ثورتين عظيمتين أن يغير الدستور؟

واليوم يقول: حان الوقت لان يكون هناك نائب لرئيس الجمهورية في مصر ، وحان الوقت لأن يكون تمثيل المرأة مناسبا في مصر بعد أن أثبتت أن عطائها للوطن لا يقل عن عطاء الرجال ، وحان الوقت لان يكون لدينا مجلس واحد للإعلام وأن يتوقف الصراع الحاصل بين الهيئات الثلاث”.

ومع ذلك هناك من يحاول خداعنا وإقناعنا بالاعتراف بالنظام الانقلابى عبر المشاركة فى مسرحية التعديلات الدستورية، بأنه يمكن للشعب مواجهة التعديلات الدستورية بالحشد لرفضها كما هو الحال فى تجربة شيلي،ضد الدكتاتور ” أوغستو بينوشيه “أو العمل على الحشد لمقاطعتها كما هو الحال فى تجربة جنوب أفريقيا، والحقيقة أن هذا كما يقول أهل الأصول، قياس فاسد، لأن الوضع فى شيلى جاء فى ظل ضغوط ورقابة دولية ، وحصلت المعارضة هناك على حق متساو طوال 27يوما في

إعلام الدولة، والتزم الجيش والإدارة  الحياد ففازت المعارضة  بنسبة52%،أما فى جنوب إفريقيا فلم يحدث  مقاطعة لتعديلات دستورية طوال تاريخ جنوب إفريقيا سواء فى فترة حكم الفصل  العنصرى، أو الحكم الوطنى بعد 1993.

حزب الزور بدوره، كما أعلن وكيل برلمان العسكر، أن حزب النور رفض كلمة «مدنية»، الواردة في التعديلات الدستورية ولكنه وافق في النهاية على مجمل التعديلات بعد أن تأكد أنه ليس مقصودا منها «العلمانية»،مع أنه ممكن تكون مدنية بما يوافق شرع الله.

أما كارثة تعديل دستور العسكر والتمكين لقائد الانقلاب بالحكم مدى الحياة، وإحكام اسيطرته على كافة سلطات الدولة وإخضاع السلطة القضائية لهيمنته،ودسترة هيمنة العسكر على الحياة العامة والشأن السياسي فلامشكلة لدى حزب الزور إذا كان بما يوافق شرع الله.

كما أن أحد مخلفات المخلوع “مبارك” يقول: الكثيرون  يحاولون شخصنة التعديلات الدستورية في الرئيس السيسي لإسكات الرأي المختلف،لكني أعلم إحترام الرئيس للتداول السلمي للسلطة ورغبته في أن يكون إرثه في تاريخ مصر هو تحقيق إستقرار أمة عظيمة بشكل مؤسسي لا يبني بالاستثناءات ولا مواد دستورية انتقالية.

“كريمة أبو زيد” في إحدى الصحف الانقلابية “الدستور” قالت: أن التعديلات الدستورية ستحقق “الاستقرار السياسي والأمني” و”تضم العديد من المكتسبات والحفاظ على مزايا دستور 2014، وتحقيق مزيد من الحريات والضمانات السياسية والاجتماعية”.

“تضمنت التعديلات المقترحة عدة مبادئ أساسية استجابة لمطالب المصريين، ولعل أبرز المكاسب من هذه التعديلات ما سيتحقق من تمكين المرأة سياسياً… بالإضافة لضمان التمثيل الأفضل للأقباط والشباب وذوي الإعاقة”.

أحد مطبلاتية الأهرام  “مرسي عطا الله” قال: “في ظني أن الذين تحمسوا للذهاب مبكراً إلى قضية تعديل الدستور – وأنا منهم – انطلقوا من الفهم الصحيح بأن السياسة مزيج من فن الممكن وفن الخيال الذى يمكننا من بناء القدرة على تفادي مخاطر المستقبل إذا بدأنا مبكراً في الاستعداد لها!”

وبتطبيلة وفدية قال “عباس الطرابيلي” : ليس نفاقاً للرئيس السيسي ولا طلباً لعلاوة أو سعياً وراء ميزة، ولكنني أراها للضرورة، تلك هي تعديلات الدستور الحالي.. ليس فقط في طول مدة الرئاسة أي 4 سنوات.. بل أيضاً لزيادة عدد المدد، ولا تسخروا مني فقد تجاوزت سني كل ذلك.. ولكنني أراها مطلباً سليماً”.

وهكذا تكون مواسم التطبيل فى مثل هذه المناسبات ولله در الشاعر حين يقول:

هَذَا أَنَا

أُجْرِي مَعَ الْمَوْتِ السِّبَاقَ

وَإنَّنِي أَدْرِي بِأَنَّ الْمَوْتَ سَابِقْ

لَكِنَّمَا سَيَظَلُّ رَأْسِي عَالِيَاً أَبَدَاً

وَحَسْبِي أَنَّنِي في الخَفْضِ شَاهِقْ !

فَإذَا انْتَهَى الشَّوْطُ الأَخِيرُ

وَصَفَّقَ الجَمْعُ الْمُنَافِقْ

سَيَظَلُّ نَعْلِي عَالِيَاً

لن أُنافق.


Comments

comments

شاهد أيضاً

قطب العربي يكتب: معركة الدستور.. الاشتباك الواعي

لم ننس أن دستور 2014 جرت صياغته بعد انقلاب عسكري غاشم على الإرادة الشعبية، وبعد …