الرئيسية / تقارير ومتابعات / العسكر بيئة حاضنة للفساد .. في عهد الانقلاب

العسكر بيئة حاضنة للفساد .. في عهد الانقلاب

علامات أونلاين – خاص


أصدرت منظمة “شركاء من أجل الشفافية” PFT التقرير الحادي عشر الذي تضمن رصد وتحليل وقائع الفساد في مصر في شهر مايو 2016، حيث رصدت المؤسسة 95 واقعة فساد خلال الشهر، وهي الوقائع التى تم الكشف عنها من خلال جهات التحقيق ووسائل الإعلام المختلفة.

فقد شهد شهر مايو المنصرم الكشف عن قضية فساد كبرى، كان بطلها مستشار وزير صحة الانقلاب الحالي، حيث تم القبض عليه متلبسا بتقاضي رشوة بعد تحريات سرية من جهاز الرقابة الإدارية، كما شهد شهر مايو عدة تصريحات واجتماعات تقليدية لمسئولين حكوميين متعلقة بمكافحة الفساد، في حين غابت الإجراءات التشريعية للشهر الحادي عشر على التوالي رغم مرور ما يقرب من ستة أشهر على انطلاق دور الانعقاد الحالي لبرلمان الدم في عهد الانقلاب العسكري في مصر.

3

 وفيما يتعلق بالتوزيع الإحصائي لوقائع الفساد على الوزارات والقطاعات المختلفة، فقد نالت وزارة الزراعة في حكومة الانقلاب النصيب الأكبر من وقائع الفساد خلال شهر مايو 2016 برصيد 17 واقعة فساد، تليها وزارة التموين برصيد 15 واقعة فساد، يليها قطاع المحليات برصيد 12 واقعة فساد، تليها وزارة الداخلية 8 وقائع، وتأتي بعدها وزارات الصحة, والتربية والتعليم, والري والموارد المائية, برصيد 5 وقائع فساد لكلا منها.

أما الموقف القضائي، فقد كشف التقرير عن أن الوقائع قيد التحقيق تأتي في المرتبة الأولى ضمن وقائع الفساد خلال شهر مايو 2016  حيث نالت النسبة الأكبر بواقع 67 % من أجمالي 101 واقعة

 تليها الوقائع التى لم يحقق بها بواقع 17 %

ثم تأتى الوقائع قيد المحاكمة برصيد 15%

تأتي الوقائع التي تم الحكم فيها في المرتبة الأخيرة بنسبة 1% من أجمالي الوقائع.

1

وكانت المنظمة قد اعتبرت، في يونيو 2015، أن الإجراءات التشريعية التي اتخذها السيسي وحكومته في مواجهة الفساد خلال العام الأول من حكمه “قاصرة”، وذلك خلال الفترة من يونيو 2014 إلى الشهر نفسه من العام الماضي.

وكان التقرير التحليلي للمنظمة، بعنوان: “الفساد في العام الأول لحكم السيسي .. خطاب سياسي قوي وإجراءات تشريعية قاصرة”، قد أشار إلى أن خطاب السيسي إزاء الفساد لا يتناسب مع الإجراءات التشريعية المحدودة التي اتخذت خلال العام الأول من حكمه.

ففي ظل امتلاكه السلطة التشريعية، قبل انتخابات البرلمان، لم يستعمل صلاحياته في إصدار أو تعديل تشريعات متعلقة بمكافحة الفساد، تضمن عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.

كما انتقد التقرير الإجراءات المحدودة التي اتخذتها السلطة التنفيذية، مشيرا إلى أنها إجراءات شكلية وبروتوكولية أكثر منها عملية وفعالة.

وتشير التقارير المتواترة إلى تصاعد ظاهرة الفساد في مصر في ظل الانقلاب العسكري، بدعم كامل ومباركة من العسكر بغض النظر عن التصريحات العنترية التي يطلقها السيسي لدغدغة المشاعر وصرف الأنظار عن الحقيقة, فقد تصاعدت ظاهرة الفساد في مصر منذ الانقلاب العسكري الدموي حتى الآن بشكل يثير القلق.

تمرير موازنة الجيش في البرلمان

وقد دعا قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه مع مجلس الدفاع الوطني بتشكيله الذي يضم رئيس مجلس النواب إلى استعجال تمرير موازنة القوات المسلحة وموافقة البرلمان عليها، وذلك نظرا لتوسع هيئة مشروعات خدمات القوات المسلحة في النشاطات الاقتصادية.

وقد أطاح قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالمستشار هشام جنينه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات من منصبه, ولفقت له قضايا, وأهين أثناء القبض عليه لمجرد أنه تجرأ وكشف عن حجم الفساد الذي تجاوزت قيمته 600 مليار جنيه، أغلبها بسبب سيطرة الجيش على الحياة الأقتصادية فى مصر.

وتم منع هشام جنينه من السفر خارج البلاد نظرا لما يملكه من مستندات ووثائق تدين نظام الانقلاب الفاسد.

فيما أكد مراقبون أن إقالة  “جنينة ” هدفه حماية الفساد والمفسدين وسوف يؤدى لمضاعفة فاتورة الفساد فى مصر، مع خوف كبار المسئولين فى الأجهزة الأمنية من التصىدى للفاسدين خوفا من أن يلقوا نفس مصير رئيس جهاز المحاسبات.

فرسالة قائد الانقلاب وصلت لكل الأجهزة الرقابية أن الفساد حق للعسكريين فى زمن  الانقلاب, وقد تم وضع ضباط جيش سابقين أو متهمين بالفساد, على رأس 12 جهازا رقابيا.

لغز المساعدات الخليجية

ولا يزال لغز المساعدات الخليجية التي تدفقت على مصر في فترة ما بعد الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد, يستعصي على فهم الكثيرين؛ خاصة المحللين الماليين والمتابعين للأرقام، فرغم ضخامة المساعدات المقدمة التي لا تقل عن 60 مليار دولار حسب أرقام رسمية، و30 مليار دولار حسب تسريبات مكتب السيسي، و47,5 مليار دولار طبقًا لأرقام غير مدققة، فإنه لم يظهر لها أثر ملموس, سواء في الموازنة العامة للدولة التي استمر العجز الحاد بها, بل زاد العجز بعد وصول المساعدات لمصر لتصل قيمته 253 مليار جنيه في العام المالي الأول للانقلاب 2013/2014 مقابل 239 مليار جنيه في العام الذي حكم فيه د. محمد مرسي البلاد 2012/2013، كما لم تنعكس المساعدات في شكل تحسن في الأحوال المعيشية للمواطنين, بل حدث العكس حيث زادت معدلات الفقر والبطالة، وشهدت الأسعار ارتفاعات قياسية، واستمر تراجع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، وهو ما يعني عدم تغذيتها بالمساعدات المقدمة لمصر.

وإذا كان الكشف عن الرقم الحقيقي للمساعدات يمثل لغزًا، فإن مستقبلها تكتنفه حالة من الغموض في ظل تراجع أسعار النفط، المورد الرئيسي لموازنات دول الخليج؛ الداعم الرئيسي للانقلاب، أو بسبب تداعيات تسريبات مكتب السيسي. التي تم فيها وصف دول الخليج بأنها “أنصاف دول”, أو الالتزامات الأخرى على دول الخليج كالتدخل العسكري في اليمن.

2


Comments

comments

شاهد أيضاً

حماس بين الميثاق والوثيقة .. قراءة في الثابت والمتغير (6)

من ناحية المضمون (3)   4- الموقف من منظمة التحرير والفصائل الأخرى: بينت المادة 27 …