الرئيسية / مقالات / عز الدين الكومي يكتب: آخر مخترعات أوقاف الانقلاب
عز الدين الكومي

عز الدين الكومي يكتب: آخر مخترعات أوقاف الانقلاب

بقلم: عز الدين الكومي


تفتق ذهن مخبر أمن الدولة؛ وزير أوقاف الانقلاب عن الخطبة القصيرة المكتوبة وإلزام الخطباء بها, وهى واحدة من وسائل أمن الدولة للسيطرة على المساجد وإخضاعها لسيطرة النظام الانقلابي, بعد اختراعاته السابقة؛ فهو صاحب اختراع عدم الاعتكاف في المساجد إلا بإقرار شخصي وموصى عليه، وهو الذي هدد بمطاردة من يصلي العيد في الخلاء, ومِن قبلُ مَنَع الصلاة في الزوايا وأمر بإغلاقها، وهو الذي منع منشور “هل صليت على النبي اليوم”, بزعم أنه يحض على الإرهاب، وهو الذي طالب بمنح الضبطية القضائية لعمال المساجد، وتسبب في عزل خطباء اهتزت لهم أعواد المنابر.

لفت نظري أن أحد عواجيز النظام الانقلابي الذي أفنى عمره في النفاق والتطبيل لنظام المخلوع والذي بشرنا أن زعيم عصابة الانقلاب سيفتح القدس مرة أخرى مثلما فعل من قبل صلاح الدين الأيوبي! اعتبر أن قرار الخطبة الورقية سيجمد الخطيب ويمنعه من الاجتهاد والإبداع في خطبة يوم الجمعة، ثم عاد وغير أقواله كما هي عادة القوم قائلا إن الوزير أخبره أن الخطبة المكتوبة لغير المتمكنين ولن تطبق على المتمرسين، وأن الخطبة ستكون اختيارية أو استرشادية، وأنه تم استبعاد قرار معاقبة الأئمة غير الملتزمين بخطبة أمن الدولة المكتوبة.  

وكان مخبر أن الدولة؛ وزير أوقاف الانقلاب, قد قال في كلمة له أمام لجنة الشئون الدينية ببرلمان العسكر إن موضوع الخطبة المكتوبة ليست له أي أبعاد سياسية! (يكاد المريب أن يقول خذوني), واستمر في كذبه وتضليله قائلا: لا يمكن التدخل في مسألة الخطاب الديني, فمصلحة الوطن من مصلحة الدين, ولا يمكن إدخال الدين في القضايا الحزبية والتوظيف السياسي، الدين لله وكلكم تابعتم الانتخابات وأتحدى أن يكون مسجد واحد استُخدم سياسيًا.

هذا الكذاب الأشر الذي أصدر بيانا عبر أوقاف الانقلاب اعتبر فيه أن الدعوة للخروج على زعيم عصابة الانقلاب خيانة وعمالة واضحة, وذلك للرد على تصاعد الدعوات التي تدعو لرحيله أو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة, وأنه لا بد من الاصطفاف خلف زعيم عصابة الانقلاب وخلف عسكر كامب ديفيد في مواجهة الإرهاب وفي معركة البناء والتعمير.

أليست هذه سياسة؟!

كما استشهد مخبر أمن الدولة بخطبة النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع التي لم تزد على 12 دقيقة ولا أدرى من الذي أخبر هذا الأفاك بذلك والدليل الذي استند إليه؟

ولأن الرجل حريص على مصلحة الوطن والمواطنين فقد قال: إن القصد من ذلك التخفيف على المواطنين وأنه لما خطب من ورقة كانت حوالي 22 دقيقة، وفي بعض الأحيان يكون بعض الأئمة في لحظات حماس وانفعال فيمكن حينها التحدث في مواضيع ربما يندم عليها بعد ذلك، وبالتالي لا يوجد تضييق ولكن الموضوع مش فوضى!

وعلى طريقة زعيم عصابة الانقلاب الذي وقف بجواره أتوبيس النقل العام على كورنيش الإسكندرية وقال له الركاب: “ماتخافش إحنا معاك”، قال مخبر أمن الدولة  العديد من الأئمة قالوا لي إحنا معاك ومقتنعين بالخطبة الموحدة, ولن أسمح للمتطرفين والمتعصبين أن يختطفوا المنابر وينشروا الأفكار الهدامة والتطرف!

ونحن بدورنا ندعم قرارات وزير أوقاف الانقلاب؛ مخبر أمن الدولة, ونتحفه ببعض الاقتراحات العملية التي تساعد أمن الدولة وأوقاف الانقلاب على أداء رسالتها الانقلابية.

فطالما أن الخطبة موحدة يمكن إذًا تسجيلها على شريط كاسيت أو فلاشة بصوت أحد الخطباء وتشغيلها في المسجد عبر مكبر الصوت، ويقف الخطيب على المنبر ليقوم بدور خيال مآتة فوق المنبر.

أو التعاقد مع اليابان أو حتى الصين لشراء صفقة روبوتات آلية توزع على كل مساجد أوقاف الانقلاب لإلقاء الخطبة, وهذا سيوفر الكثير على الوزارة وعلى المواطنين الذين يشترون أدوية الضغط والسكر بعد كل خطبة، زد على ذلك أن الروبوت لا يكذب ولا يتجاوز الوقت المحدد وليست له انتماءات سياسية أو حزبية, لكن الواقع أن كثيرا من خطباء المساجد الذين يتم اختيارهم في الغالب مجموعة لا تصلح لتحمل رسالة المسجد وأمانة الدعوة، بل منهم من لا يصلحون حتى للنداء في الأسواق على السلع أو في المزادات العلنية، والناس لا يلجأون إليهم لسؤالهم في المسائل التي تعرض لهم لعدم ثقتهم بهم وفى سلوكياتهم التي لا تليق بمن يشغل هذه الوظيفة.

كم كان دور الأئمة والخطباء فعالا في خدمة المجتمع وتعليم الناس الخير ومحو الأمية والقيام بأدوار اجتماعية مميزة في المصالحات وفض المنازعات بين المتخاصمين؟

وهنا سوف تثور مشكلة إذا ما تم تسريب خطبة الجمعة من ليلة الخميس فماذا يصنع المصلون هل ستكون صلاتهم صحيحة بعد تسريب الخطبة على مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل نعيد الصلاة على غرار واقعة إعادة امتحان مادتي التاريخ والديناميكا للثانوية العامة باعتبار أن وزارة تعليم الانقلاب شقيقة أوقاف الانقلاب؟ مخبر أمن الدولة الذي باع دينه بدنيا العسكر يدعم الانقلاب ويعمل على تثبيت أركانه حتى يبقى في وزارته ولو كان بإغلاق المساجد والسعي في خرابها وإبعادها عن رسالتها.


Comments

comments

شاهد أيضاً

محمود صقر

محمود صقر يكتب: مصر التي كانت

أسطر قليلة نعيش فيها ماورد في وصف مصر من شاهد عيان روى مشاهداته في القرن …