الرئيسية / غير مصنف / ذكرى افتتاح تفريعة قناة السويس.. أزمة عملات وتراجع إيرادات

ذكرى افتتاح تفريعة قناة السويس.. أزمة عملات وتراجع إيرادات

علامات أونلاين - بلال أبو موسى


“فجر جديد .. اليوم.. موعدنا على شط القناة.. مصر بتفرح..  مصر تتحدث عن نفسها”.. بتلك الكلمات الصحف المصرية والموالية للانقلاب العسكرى صبيحة 6 أغسطس من العام الماضى مع افتتاح “تفريعة” قناة السويس الجديدة؛ تلك التفريعة التى هلل لها الإعلام المصرى صباح مساء باعتبارها فتحا ونصرا جديد لنظام ” 3 يوليو” الذى خان الرئيس المنتخب وعزله, ولفق له القضايا وزج به فى غياهب السجون منذ نحو 3 سنوات هى عمر الانقلاب العسكري.

البداية كانت يوم السادس من أغسطس 2014، بالإعلان عن حفر تفريعة جديدة لقناة السويس بطول 35 كيلو متر، وتعميق مسافة 37 كيلو أخرى، وهي لم تكن التوسعة ولا التفريعة الوحيدة في تاريخ القناة, وأعلنت هيئة القناة حينها على موقعها على شبكة المعلومات الدولية ” الإنترنت” أن التفريعة الجديدة ستزيد من إيرادات القناة إلى 13.2 مليار دولار بحلول عام 2023 وستسمح بمرور نحو 97 سفينة يوميا، رغم أن المتخصصين فى النقل البحري والاقتصاديين قالوا وقتها إن القناة تستوعب مرور 78 سفينة يوميا، بينما متوسط عدد السفن العابرة 45 سفينة يوميا عام 2013، مما يعنى عدم وجود ضرورة آنية لحفر التفريعة. والغريب أن يصر رأس الانقلاب على تنفيذ التفريعة الجديدة خلال عام واحد، رغم أن أسعار البترول كانت قد بدأت فى الهبوط منذ منتصف يونيو 2014، وهو ما يؤثر سلبا على عبور السفن للقناة, نظرًا لانخفاض حركة التجارة الدولية في المنطقة.

وحينها, دعا الانقلاب جموع الشعب للمساهمة فى تكاليف إنشاء التفريعة عبر شراء شهادات استثمار بفائدة 12% ما ساهم من تحويل كثير من الأوعية الإدخارية بالبنوك إلى شراء الشهادات نظرًا لارتفاع عائد الشهادات عما تعطيه البنوك من فوائد وقتها بنحو 5 % ، وساهم شراء الشهادات فى نقص السيولة بالسوق المصري, الأمر الذى أدى إلى تراجع حركة التجارة الداخلية بسبب هرولة المؤسسات والبنوك (كان من الواضح أنها بأوامر عليا), وبعض المواطنين لشراء هذه الشهادات بعد حملة إعلامية مكثفة من جانب الانقلاب.

ورغم انخفاض أسعار البترول عالميا وتراجع حركة التجارة العالمية وتراجع أعداد السفن المارة بالقناة, وبالتالي تراجع إيرادات القناة, إلا أن نظام العسكر أصر على مواصلة حفر التفريعة ولم تكن هناك دراسة جدوى حقيقية للمشروع بدليل توقع رئيس هيئة القناة الفريق “مهاب مميش” تحقيق القناة لإيرادات تبلغ نحو 100 مليار دولار حسب تصريحاته إبان المؤتمر الاقتصادى فى فبراير من عام 2015 والذى لم يأتِ بجديد على الاقتصاد المصرى ككل مشاريع “فناكيش” السيسى.

 وحسب بيانات هيئة قناة السويس نفسها عن الشهور الثمانية التالية لافتتاح التفريعة، أي ما بين أغسطس 2015 ومارس 2016 ، فقد بلغت إيرادات القناة 3 مليار و419 مليون دولار ، بنقص 168 مليون دولار عن نفس الشهور الثمانية المقابلة، بنسبة تراجع 5 %,  كما انخفض حجم البضائع العابرة للقناة خلال الشهور الثمانية، بنحو 9.3 مليون طن عن نفس الشهور المقابلة بتراجع 2 %.

 4

قناة السويس وأزمة الدولار

لاشك أن حفر تفريعة قناة السويس أحد الأسباب الرئيسية لأزمة الدولار التى تعيشها مصر, وفق ما صرح به “هشام رامز” محافظ البنك المركزي السابق, الذي قال إن أزمة نقص الدولار سبب رئيسى لها حفر تفريعة جديدة لقناة السويس ودفع مديونيات الشركات الأجنبية العاملة فى الحفر؛ خاصة “عملية التكريك”؛ بالدولار ما أدى بداية لاختفاء الدولار من الأسواق وانهيار الجنيه المصرى فى ظل تراجع موارد الدولة من إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج فضلا عن انخفاض الصادرات، الأمر الذى عجل بخروج “رامز” من البنك المركزى فى نوفمبر من العام الماضي.

وفى عام 2015 ظهرت آثار انخفاض أسعار البترول على تراجع إيرادات القناة، التى بدأت فى الانخفاض بداية من شهر فبراير 2015 والشهور التالية له بلا انقطاع، كما بدأت معونات الخليج فى النضوب منذ بداية العام، وظهرت المياه الجوفية بمواقع الحفر الجاف مبكرا، مما استدعى دخول كراكات الشركات الأجنبية قبل الموعد المتوقع، وزادت أعداد الكراكات الأجنبية المشاركة بالتكريك حتى قيل رسميا إنها تمثل 75 % من كراكات العالم مما زاد التكلفة.

وكان من الطبيعى فى ضوء تلك العوامل، والتى تشمل تراجع الإيرادات واستمرار انخفاض أسعار البترول، ونقص الدولار وجفاف المعونات الخليجية، أن يتم التمهل فى التنفيذ للمشروع, لكن على العكس تم تجنيد كافة الجهود والموارد لإنهاء المشروع فى موعده!

قناة السويس ورفع الروح المعنوية

فى يونيو من العام الجاري اعترف قائد الانقلاب العسكري أن تفريعة القناة لم تكن لها ضرورة ملحة بل كانت لرفع المعنويات!.

شاهد الفيديو:

 

أى أن “السيسى ” استولى على أموال المصريين وتسبب فى أزمة نقص الدولار وتدهور قيمة الجنيه فى سبيل الحصول على “لقطة”؛ أي أن يتم تصويره على أنه صاحب إنجاز مشاريع ضخمة وأنه رفع الروح المعنوية للمصريين بحسب وصفه, ليعود بنا إلى عصر الزعيم الملهم الذى أوصل مصر إلى قاع دول العالم.

5

إيرادات القناة والبنك المركزى

على مدار عام كامل منذ لحظة افتتاح تفريعة قناة السويس وحتى اليوم “الذكرى الأولى” لافتتاح التفريعة تراجعت إيرادات قناة السويس وذلك بشهادة بيانات البنك المركزى المصري.

فبعد الاحتفالات الصاخبة للمشروع انتظر المصريون عائدات المرور بالقناة التى تعوضهم عن الإحباط الذى يعيشون فيه بسبب عدم تحقق مشروعات المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ، وتخفف عنهم أزمة نقص الدولار التى زادت معها الفجوة بين السعر الرسمى وغير الرسمى.

لكن المفاجأة كانت فى تراجع إيرادات القناة في شهر الافتتاح وهو ما يتسق مع الانخفاض الموجود قبل الافتتاح بخمسة أشهر، واستمر تراجع الإيرادات خلال الشهور التالية، وحتى نهاية عام 2015، وهنا بدأت هيئة القناة فى التأخر عن إعلان بيانات دخل القناة الشهرية، واستمر التراجع خلال الشهر الأول من العام الحالي، فتحولت هيئة القناة لإعلان إيرادات القناة بالجنيه المصري بدلا من الدولار الأمريكي، علما بأن سداد رسوم العبور يكون بالدولار وذلك في محاولة لخداع الناس وتضليليهم, فمع تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار, تظهر زيادة غير حقيقية فى الدخل.

وانفرد شهر فبراير الماضي بزيادة الإيرادات بنحو 15 مليون دولار بعد عام كامل من التراجع، لكن الإيرادات عادت للانخفاض فى مارس، وهنا صدرت تعليمات بعدم نشر إيرادات القناة الشهرية، سواء من خلال هيئة القناة أو جهاز الإحصاء أو غيره، رغم انتظام إعلانها شهريًا خلال الأسبوع الأول من الشهر التالي, منذ سنوات طويلة.

وكانت بيانات  البنك المركزي المصري الخاصة بأداء ميزان المدفوعات عن العام الميلادي الماضي، قد أشارت إلى بلوغ إيرادات عبور القناة 5 مليار و151 مليون دولار خلال العام الماضي الذى تضمن خمسة أشهر بعد افتتاح التفريعة  السابعة بنقص 344 مليون دولار عن العام الأسبق بنسبة تراجع 6.3% .

ولم يقتصر تأثر أداء القناة بانخفاض معدلات نمو التجارة الدولية فحسب؛ بل تأثر كذلك بتراجع أسعار الوقود، مما أدى لتفضيل عشرات  السفن العائدة من أوربا إلى آسيا إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح رغم طول المسافة، لتوفير رسوم عبور القناة والتي طالبت خطوط ملاحية بخفضها بنسبة 50 %، وهو ما استجابت له إدارة القناة بالنسبة لسفن الحاويات العائدة من موانئ أمريكية على الشاطئ الغربي إلى آسيا لعدة أشهر .

وعلى مدار عام كامل لم يسمع المواطن المصري غير إنخفاض إيرادات القناة على عكس المتوقع، وانهيار سعر صرف الجنيه، وزيادة الأسعار، وعبّرَ المواطنون عن فشل الانقلاب في تحقيق أهداف التفريعة بعد التكلفة الباهظة التي تكبدتها خزائن الدولة منها عن طريق نشر الرسوم الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعى والسخرية من احتفالات مرور عام على افتتاح التفريعة الجديدة، وعدم جدواها.

وبالرغم من تراجع إيرادات القناة والتأكد من عدم جداوها الاقتصادية ومعاناة الشعب المصري من أزمة اقتصادية حادة وأزمة دولار تضرب سوق الصرف المصرى إلا أن الفاشل لم يفوت تلك المناسبة لإقامة الأفراح والاحتفالات بذكرى افتتاح التفريعة .. وعجبى!


Comments

comments

شاهد أيضاً

“واشنطن” تخطط لتعزيز قدرات سلاح الجو الأفغاني

تعكف حكومة أفغانستان بالتعاون مع حلفائها في الغرب على تطوير قواتها الجوية لدعم حربها مع …