احمد ابوالغيط
احمد ابوالغيط

أبو الغيط يتلقى تنبيهات «شديدة اللهجة» من السعودية كشرط لإعادة انتخابه


في توقيت لافت، قبل تمرير مرتقب لإعادة انتخاب أحمد أبو الغيط أمينًا عامًا للجامعة العربية لمدة ثانية تستمر خمسة أعوام تبدأ منتصف مايو المقبل، بعثت مندوبية المملكة العربية السعودية بملاحظات إدارية شديدة اللهجة قامت بتوزيعها على كل مندوبيات الدول الأعضاء في الجامعة العربية.

وأرسلت نسخة إلى الأمانة العامة، تقول إن الرياض رأت أن تسديد ميزانيتها السنوية في الجامعة العربية يرتبط بإجراء إصلاحات مالية وإدارية أساسية، أولها تخفيض مستحقات مالية للأمين العام ومراجعة سياسة التوظيف غير الدائم.

ويشير الخطاب، إلى جملة من المؤاخذات الإدارية على عمل الأمانة العامة للجامعة العربية التي توﻻها أبو الغيط في مارس 2016. منها ما يتعلق بعدم التزامه تعيين نائب له، وعدم الالتزام بقرارات الإصلاح والتطوير للكيان الهيكلي للأمانة العامة، وتبعات ذلك على متابعة القضايا الرئيسية.

وقال مصدر في الأمانة العامة للجامعة العربية، طلب عدم ذكر اسمه، إن الخطاب أثار حفيظة أبو الغيط وفريقه المعاون، حيث يمثل توقيته ومضمونه إشارة لا لبس فيها إلى أن تمرير إعادة ترشيح الأمين العام الحالي لفترة ثانية تأتي خالية من التوقير والدعم المطلوبين.

وأضاف المصدر أن الأمانة العامة، تقليديًا، لا تدخل في مواجهات حادة مع أي من الدول الأعضاء، خاصة الدول التي لا يمكن للأمانة العامة أن تخاطر بفقد أو تعليق مساهماتها في ميزانية الجامعة العربية.

وطبقًا للمصدر ذاته، لم يتردد أبو الغيط ومعاونوه يومًا في دعم وتنفيذ أي من طلبات هذه الدول، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، مضيفًا أن الأمانة العامة، وموظفيها، تعلم الوضعية الخاصة لهذه الدول ولموظفي هذه الدول في الأمانة العامة، وبالتالي فالعنوان الرئيسي للخطاب ليس بالضرورة لأبو الغيط بشخصه، ولكن ربما لدولة المقر التي قامت بترشيحه وقررت إعادة ترشيحه.

وبحسب المصادر المصرية الرسمية، هناك غياب للدفئ في العلاقات بين القاهرة وكل من الرياض ودبي بدرجات متفاوتة، وبحسب مصادر مصرية وعربية دبلوماسية، لم تكن إعادة ترشيح أبو الغيط لدورة ثانية أبدًا محل ترحيب عربي كبير.

ليس فقط من قطر، التي تلوم على ابو الغيط مواقفه من الدوحة أثناء الأزمة مع السعودية وباقي الرباعي العربي (الإمارات والبحرين ومصر) منذ صيف 2017، وحتى يناير العام الحالي، بل ودولة مثل فلسطين، التي تلوم عليه عدم إبقائه الحد الأدنى من الدعم العربي الشكلي للقضية الفلسطينية في وجه محاولات الإنهاء، وذلك بحسب قول أحد معاوني الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وأيضًا دولة مثل الكويت، التي تربطها بمصر علاقات طيبة، وسعت وتسعى لخلق أجواء عربية أقل توتر.

وقال مصدر آخر من الأمانة العامة للجامعة إن هناك بالفعل مناوشة لا يمكن إغفالها لاحتكار مصر لمقعد الأمين العام، موضحًا أنه بعد الولاية الثانية لعمرو موسى، الأمين العام الاسبق للجامعة العربية، والتي انتهت في ربيع 2011، كان هناك حديث جاد، خاصة من دول المغرب العربي، بشأن ما بينها من خلافات، ودول الخليج العربي بشأن ما يفرقها، وضرورة أن يكون هناك تناوب على مقعد الأمين العام للجامعة العربية، وهو ما لم يتم مع قدوم الربيع العربي، الذي أرجع مصر لواجهة العمل العربي المشترك بعد ثورة يناير.

وأضاف المصدر أن الأمر الآن اختلف، ولم يعد لمصر حجة لاستمرار استحواذها على منصب الأمين العام، سوى العرف المستقر أن هذا المنصب هو من حق دولة المقر، بما في ذلك ما كان أثناء انتقال الأمانة العامة إلى تونس كإجراء عقابي لمصر مع توقيع الرئيس الراحل أنور السادات اتفاقية السلام مع إسرائيل.

وأشار المصدر إلى أن قرار الدول بالموافقة على الطلب المصري باستبقاء أبو الغيط في منصبه جاء «على مضض» بالنظر إلى أن كل الدول، التي تناوئ مصر، وتلك التي لا تناوئها لكن لا تستريح لأداء الجامعة العربية، تدرك أن طرح مرشح آخر من دولة أخرى وضمان التوافق عليه، لن يكون أمرًا سهلًا.

في الوقت نفسه، قالت مصادر مصرية رسمية إن قرار القاهرة إعادة طرح أبو الغيط كان يهدف بدوره إلى تفادي الجدل حول طرح شخصية سياسية مصرية أخرى (كان أبرز المرشحين لخلافة أبو الغيط، سامح شكري، وزير الخارجية المصري) قد لا تحظى بتوافق عربي.

الاتفاق الضمني إذًا بين المؤيدين والمتحفظين، كان إبقاء الوضع على ما هو عليه حتى إشعار آخر ، مع الأخذ في الاعتبار أن السياق العربي الذي كان مؤسسًا لإطلاق الجامعة العربية قبل أكثر من سبعة عقود تغير بصورة كبيرة، ليس فقط من حيث المكانة التقليدية لبعض الدول، بما فيها مصر، ولكن أيضًا من حيث المكانة التقليدية للقضية الفلسطينية، وفكرة القومية العربية في ذاتها التي أصبحت من مفردات ماضٍ ذهب ولن يعود في سنوات التطبيع العربي الرسمي المتسارع مع إسرائيل.

 ويتم انتخاب الأمين العام للجامعة العربية مرة كل خمسة أعوام من قبل القمة العربية. ولكن، مع تزايد الاحتمالات لعدم التئام القمة العربية السنوية في موعدها التقليدي في الأسبوع الأخير من مارس بسبب جائحة كورونا، خاصة وأن الرئيس القادم المفترض للقمة، الجزائر، عانى رئيسها، عبد المجيد تبون، من تبعات صحية للإصابة بفيروس كورونا، إلى جانب ما تمر به البلاد من توترات سياسية.

وبحسب مصدر مصري، هناك الآن صياغة ما يتم إعدادها لتمرير إعادة انتخاب أبو الغيط قبل 16 مايو، وهو يوم بداية الولاية الجديدة للأمين العام للجامعة العربية.

أما مصادر الجامعة العربية فتقول إن التمرير سيكون على الأرجح بتفويض من القادة العرب لاجتماع لوزراء الخارجية العرب الذي يُعقد في الأسبوع الأول من مارس بصورة دورية.

في كل الأحوال، سيكون على أبو الغيط في دورته الثانية القبول بإجراء تخفيضات مالية كبيرة، والعمل على محاولة بناء جسور أقوى مع العواصم العربية النافذة لمنح اهتمام أكبر لمنظمة العمل العربي المشترك الغائبة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

نتنياهو في تعليق ديني علي هجوم إيران: “استمروا في الاحتفاظ بسيف داوود في أيديكم”

استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي كلمتين لهما مدلولات دينية رمزية، للتعليق على الهجوم المنسوب لإسرائيل على …